المادة 20 تحدد الفئات والمبالغ وأثر انتهاء الدعوى
قانون الإجراءات الجنائية الجديد يبدأ أكتوبر.. من يحق له التصالح وقيمة السداد ومتى تنقضي الدعوى؟
يدخل قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، ومعه تنتقل قواعد التصالح إلى المادة 20 التي تحدد الجرائم التي يجوز إنهاء الدعوى الجنائية فيها مقابل السداد وقيمة المبلغ بحسب المرحلة التي وصلت إليها القضية. والنقطة المهمة أن آلية التصالح المالي ليست مستحدثة بالكامل؛ فالقانون الساري قبل أكتوبر يتضمن في المادة 18 مكرر جوهر القواعد نفسها، بينما يعيد القانون الجديد تنظيمها وترقيمها ضمن بنيته الجديدة. وبالتالي فإن أهمية موعد أكتوبر تتمثل في بدء سريان القانون الجديد بكامل منظومته، وليس في ظهور مبدأ التصالح لأول مرة.
من تشملهم حالات التصالح في القانون الجديد؟
تنص المادة 20 على جواز التصالح للمتهم أو وكيله الخاص في المخالفات، وكذلك بعض الجنح التي لا يوجب القانون فيها عقوبة أخرى غير الغرامة، إضافة إلى الجرائم التي يكون الحبس فيها جوازيًا ولا يتجاوز حده الأقصى ستة أشهر. ويلتزم محرر المحضر أو النيابة العامة، بحسب مرحلة الإجراءات، بعرض التصالح وإثبات ذلك في المحضر.
ولا يعني ذلك أن جميع الجنح أو القضايا الجنائية يمكن إنهاؤها بهذه الطريقة؛ إذ يرتبط تطبيق المادة بطبيعة العقوبة المقررة قانونًا للجريمة ومدى انطباق الشروط المحددة عليها.
كما يختلف هذا النوع من التصالح عن الصلح مع المجني عليه الذي ينظمه القانون في مادة أخرى ولجرائم محددة، وعن نظام التسوية الخاص بجرائم الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، ولكل مسار شروط وآثار وإجراءات مستقلة.
قيمة التصالح تتغير بعد رفع الدعوى
يمنح توقيت التصالح أثرًا مباشرًا على المبلغ المطلوب سداده.
فإذا تم التصالح قبل رفع الدعوى الجنائية، يكون المبلغ مساويًا لثلث الحد الأقصى للغرامة المقررة للجريمة، ويتم السداد إلى خزانة المحكمة أو النيابة العامة أو الجهة التي يرخص لها وزير العدل بذلك.
أما إذا كانت الدعوى قد رُفعت بالفعل إلى المحكمة، فلا يسقط حق المتهم في التصالح، لكن القيمة ترتفع إلى ثلثي الحد الأقصى للغرامة أو الحد الأدنى المقرر لها، أيهما أكبر، بشرط إتمام التصالح قبل صدور حكم في موضوع الدعوى.
وعلى سبيل التوضيح الحسابي، إذا كان الحد الأقصى للغرامة 6000 جنيه ولم يوجد حد أدنى يتجاوز المبلغ الناتج، يصبح التصالح قبل رفع الدعوى 2000 جنيه، ويرتفع بعد رفعها وقبل الحكم إلى 4000 جنيه. هذا المثال حساب توضيحي مباشر للقواعد الواردة بالقانون وليس قيمة ثابتة لجميع الجرائم.
ويترتب على دفع مبلغ التصالح وفق المادة 20 انقضاء الدعوى الجنائية، لكن هذا الأثر لا يمتد تلقائيًا إلى الدعوى المدنية، وهي نقطة تفصل بين انتهاء المسار الجنائي وبين الحقوق المدنية التي قد تظل قائمة.
ثلاثة مسارات قانونية لا ينبغي الخلط بينها
القانون الجديد لا يضع جميع صور إنهاء الخصومة الجنائية تحت إجراء واحد.
المادة 20 تنظم التصالح المالي في المخالفات وبعض الجنح وفق نسب محددة من الغرامة.
أما المادة 21 فتنظم الصلح مع المجني عليه أو وكيله أو ورثته في مجموعة محددة من الجرائم الواردة بقانون العقوبات، وتجيز إثبات هذا الصلح أمام النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال، حتى بعد صيرورة الحكم باتًا في الحالات التي يشملها النص.
وهناك مسار ثالث تنظمه المادة 23 لجرائم الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، حيث لا يكفي مجرد دفع مبلغ بصورة مباشرة، وإنما تتم التسوية من خلال لجنة خبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء، ثم يُعرض محضر التصالح على مجلس الوزراء لاعتماده، ولا يصبح نافذًا إلا بعد هذا الاعتماد.
ماذا يحدث إذا تم التصالح بعد صدور حكم نهائي؟
في المسار الخاص الذي تنظمه المادة 23، يترتب على اعتماد التصالح انقضاء الدعوى الجنائية عن الواقعة محل التسوية بجميع أوصافها.
وإذا تم التصالح قبل أن يصبح الحكم باتًا، تأمر النيابة العامة بوقف تنفيذ العقوبات المحكوم بها وفق الشروط التي حددها القانون. أما إذا اكتمل التصالح بعد صيرورة الحكم باتًا وكان المحكوم عليه محبوسًا تنفيذًا له، فيجوز له أو لوكيله الخاص التقدم بطلب إلى النائب العام لوقف التنفيذ.
ويضيف القانون هنا مسارًا إجرائيًا محددًا لا يتوقف عند تقديم الطلب للنائب العام؛ إذ يُرفع الطلب إلى محكمة النقض مع المستندات ومذكرة النيابة خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمه، ثم يُعرض على دائرة جنائية بالمحكمة للفصل فيه بعد التحقق من استكمال شروط التصالح، وحدد النص خمسة عشر يومًا للفصل في الطلب من تاريخ عرضه.
ويمتد أثر هذا النوع من التصالح، وفق المادة نفسها، إلى جميع المتهمين أو المحكوم عليهم في الواقعة، من دون أن يمس ذلك المسؤولية التأديبية التي قد تكون قائمة بصورة مستقلة.
ماذا يتغير في أكتوبر؟
يبدأ تطبيق القانون الجديد في 1 أكتوبر 2026، بعد أن صدر القانون رقم 174 لسنة 2025 في نوفمبر 2025 ونص على تأجيل نفاذه إلى بداية العام القضائي التالي، لإتاحة فترة للاستعداد للأحكام والآليات المستحدثة.
وبالنسبة للتصالح، لا يتمثل التغيير في إنشاء المبدأ من الصفر، لأن القانون القائم قبل بدء النفاذ يتضمن بالفعل قواعد للتصالح المالي قريبة في جوهرها من المادة 20 الجديدة؛ وإنما يصبح المرجع القانوني اعتبارًا من أكتوبر هو النص الجديد وترتيبه وأحكامه ضمن قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025.
ويظل تحديد إمكانية التصالح في أي واقعة بعينها مرتبطًا بنوع الجريمة والعقوبة المقررة لها والمرحلة التي وصلت إليها الدعوى والمسار القانوني المنطبق عليها، وليس بمجرد وجود رغبة في إنهاء القضية بالتصالح.









