رسالة عن الانتماء والتعليم والعائلة المقدسة في سادس أيام الجولة

البابا تواضروس من بني سويف: نهر النيل وهب الشخصية المصرية الهدوء وروح التدين

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني يتحدث من بني سويف عن تأثير نهر النيل

ربط البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بين نهر النيل وملامح الشخصية المصرية، واضعًا التعليم والانتماء ومسؤولية المؤسسات تجاه الأطفال والشباب في قلب رسالته خلال حفل استقبال رسمي بمطرانية ببا والفشن مساء الأحد 20 سبتمبر 2026. وجاءت الكلمة في سادس أيام جولته بإيبارشيات وأديرة الصعيد، لتضيف محورًا جديدًا إلى برنامج الزيارة الرعوية؛ فبعد حديثه في اليوم نفسه عن التوازن بين الانتماء والعولمة، انتقل مساءً إلى التأكيد على دور الأسرة والمدرسة والكنيسة والإعلام في ترسيخ هوية الأجيال، إلى جانب إبراز قيمة زيارة العائلة المقدسة لمصر.

وجاء الحفل بمقر مطرانية ببا والفشن وسمسطا، بحضور عدد من القيادات التنفيذية والدينية في محافظة بني سويف، ضمن المحطة الأخيرة من جولة البابا الحالية في عدد من إيبارشيات وأديرة الصعيد.

وكانت الجولة قد شملت إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين وعددًا من الأديرة، ودير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا، ودير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون، قبل وصول البابا إلى إيبارشية ببا والفشن وسمسطا. وتؤكد الكنيسة القبطية أن يوم الأحد مثّل اليوم السادس من الجولة.

كلمة البابا تواضروس عن النيل والانتماء

قال البابا تواضروس خلال كلمته إن وجود الإنسان في وطنه من النعم الكبرى، قبل أن يتناول رؤيته للعلاقة بين جغرافية مصر وتكوين الشخصية المصرية.

ووصف مصر في كلمته بأنها ذات شكل جغرافي يمنح إحساسًا بالتوازن والوسطية، مشيرًا إلى موقع نهر النيل في قلب البلاد، ومعتبرًا أن هدوء النهر انعكس، من وجهة نظره، على ما تتميز به الشخصية المصرية من هدوء وروح تدين وصلاة.

وهذه الفكرة لا تظهر للمرة الأولى في خطاب البابا؛ ففي يوليو 2026 تحدث أمام أطفال ملتقى لوجوس جونيور عن النيل ضمن مجموعة من الحكايات المتعلقة بمصر، وربط آنذاك بينه وبين الهدوء وروح العبادة والصلاة والوحدة الوطنية.

لكن كلمة بني سويف أضافت بعدًا عمليًا أكثر وضوحًا، إذ انتقلت من وصف ملامح الشخصية المصرية إلى تحديد الجهات التي يرى البابا أنها تتحمل مسؤولية نقل هذه المفاهيم إلى الأجيال الجديدة، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية والاجتماعية.

وأشار إلى أن المدارس القبطية، عبر تاريخها، تخدم المصريين دون تمييز، وأن الهدف الذي ينبغي أن تقوم عليه العملية التعليمية هو إعداد المواطن الصالح.

من حديث التوازن إلى مسؤولية تعليم الأطفال

تحمل كلمة المساء امتدادًا مباشرًا لرسالة أخرى قدمها البابا تواضروس في اليوم نفسه خلال لقائه كهنة إيبارشية ببا والفشن وسمسطا وأسرهم والمكرسات.

ففي ذلك اللقاء تناول مفهوم «الحياة المتوازنة»، ومن بين محاوره التوازن بين الانتماء والعولمة، مؤكدًا أهمية تعليم الأبناء قيمة الانتماء إلى مصر والحفاظ على الهوية مع الاستفادة الانتقائية من جوانب العولمة.

وبذلك انتقلت الرسالة خلال ساعات من الحديث عن الانتماء داخل الأسرة والكنيسة إلى نطاق أوسع يشمل المدرسة والإعلام والمؤسسات الاجتماعية، وهو ما يجعل ملف تربية الأطفال والشباب على معرفة تاريخ مصر وهويتها أحد المحاور البارزة في برنامج البابا خلال محطة ببا والفشن وسمسطا.

كما سبق هذا التطور برنامج رعوي موسع داخل الإيبارشية بدأ السبت، وشمل وضع حجر أساس كاتدرائية الآباء البطاركة بمدينة الفشن الجديدة، وزيارة كرمة الشهداء وعددًا من الكنائس، ثم القداس الإلهي ولقاء الكهنة يوم الأحد.

العائلة المقدسة تعود إلى واجهة رسالة البابا

خصص البابا تواضروس جزءًا من كلمته للحديث عن دخول المسيحية إلى مصر وزيارة العائلة المقدسة، معتبرًا أن هذه الزيارة تمنح مصر ميزة خاصة يمكن الاستفادة منها.

ويتقاطع هذا الجزء مع موقف سابق للبابا في سبتمبر 2024، عندما ناقش مع وفد من شركة مصر للسياحة ملف الترويج لمسار العائلة المقدسة، ووصف وجود المسار داخل مصر بأنه ميزة تنافسية، مع الإشارة إلى امتداده عبر نقاط برية ونهرية وإمكانية توظيفه في البرامج السياحية.

وبذلك جمعت كلمة بني سويف ثلاثة مستويات مترابطة في خطاب البابا: النيل بوصفه جزءًا من تكوين وتاريخ المصريين، والتعليم باعتباره أداة لنقل الانتماء إلى الأجيال، ومسار العائلة المقدسة باعتباره عنصرًا دينيًا وتاريخيًا يمتلك في الوقت نفسه قيمة سياحية وثقافية.

واختتم البابا كلمته بالتأكيد على مكانة مصر لديه، مستخدمًا عبارة «مصر هي أمي»، في ختام رسالة ركزت بصورة أساسية على الوطن والانتماء ونقل هذه المفاهيم إلى الأطفال والشباب.

تم نسخ الرابط