تحرك مؤسسي يربط الرصد المائي بالتنسيق الحكومي والإعلامي
وزير الري يدعو الوزارات لليقظة بشأن سد النهضة: مصر لن تتهاون في حماية أمنها المائي
دعا الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إلى يقظة الوزارات والجهات المصرية في التعامل مع ملف سد النهضة، مؤكدًا أن حماية المواطنين والأمن المائي تظل مسؤولية لا تقتصر على وزارة الري وحدها. وجاءت تصريحاته بالتزامن مع تحركات مؤسسية متتابعة خلال سبتمبر 2026 شملت تنسيقًا مع الخارجية، وتعاونًا فنيًا جديدًا مع السودان في الرصد المائي، ولقاءً اليوم مع رئيس الهيئة العامة للاستعلامات لتعزيز تقديم المعلومات المتعلقة بقضايا المياه. وفي المقابل، لم تتضمن البيانات الرسمية المنشورة حتى مساء الأحد إعلان حالة طوارئ جديدة أو إجراءات مباشرة تمس استخدام المواطنين للمياه.
ماذا قال وزير الري عن سد النهضة؟
جدد سويلم موقف الحكومة المصرية الرافض للوضع الحالي لسد النهضة، ووصف السد بأنه غير شرعي، مؤكدًا أن مصر لن تقبل أي إجراءات أحادية إضافية يمكن أن تضر بحقوقها المائية. كما شدد على أن الدولة ستستخدم ما يكفله القانون الدولي لحماية أمنها المائي ومصالح مواطنيها.
وأوضح الوزير أن إعلان المبادئ الموقع عام 2015 كان إطارًا للتعاون وطريقًا للوصول إلى اتفاق بشأن الملء والتشغيل، وليس اتفاقًا نهائيًا ينظم قواعد تشغيل السد، منتقدًا ما وصفه بعدم التزام الجانب الإثيوبي بمقتضيات التعاون المطلوبة. وهذه الرؤية تمثل الموقف الذي عرضه الوزير في تصريحاته الحالية وليست توصيفًا قانونيًا مستقلاً من التقرير.
كما ربط سويلم دعوته إلى اليقظة بأهمية متابعة أي تطورات يمكن أن تؤثر على إدارة الموارد المائية، مؤكدًا أن التعامل المصري لا يستهدف التصعيد وإنما حماية الحقوق المائية وفق الأطر التي تتيحها قواعد القانون الدولي.
اليقظة تمتد خارج وزارة الري
الجديد في تصريحات 20 سبتمبر لا يقتصر على إعادة تأكيد موقف مصر من سد النهضة، وإنما في توسيع دائرة المسؤولية المؤسسية والتأكيد على أهمية يقظة الوزارات والجهات المعنية.
وفي اليوم نفسه، التقى وزير الري بالسفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، لبحث زيادة التنسيق الإعلامي بشأن قضايا المياه محليًا وإقليميًا ودوليًا، مع التشديد على تقديم المعلومات والحقائق المتعلقة بالملف المائي بصورة واضحة ودقيقة للرأي العام.
وتناول اللقاء كذلك عرض جهود الدولة في إدارة الموارد المائية، ومواجهة التحديات المرتبطة بالمياه، وتطوير الخطاب الموجه إلى وسائل الإعلام والأطراف الدولية.
ويضيف هذا التحرك مسارًا مختلفًا عن الإجراءات الفنية؛ إذ تصبح إدارة ملف سد النهضة مرتبطة في المرحلة الحالية بثلاث دوائر متوازية: المتابعة الفنية للتدفقات والمياه، والتحرك السياسي والقانوني، وتنسيق المعلومات التي تعرضها الدولة بشأن الملف.
ماذا تغير على الأرض خلال أيام؟
قبل أربعة أيام من تصريحات الوزير الحالية، ناقشت مصر والسودان خطوات فنية ترتبط مباشرة بتطوير قدرات الرصد المائي بين البلدين.
وفي لقاء رسمي يوم 16 سبتمبر، بحث هاني سويلم مع وزير الزراعة والري السوداني عصمت قرشي تطوير منظومة الرصد وتأهيل محطات القياس وتزويدها بأجهزة حديثة، إلى جانب إعادة تفعيل بعثة بحيرة السد العالي بصورة مشتركة لمتابعة جودة المياه وتقييم الخصائص الهيدرولوجية والبيئية ودعم الرصد المشترك.
وأكد الجانبان كذلك استمرار التنسيق في كل ما يرتبط بملء وتشغيل السد الإثيوبي، مع التأكيد أن حماية الأمن المائي المصري والسوداني لا تتعارض مع حق دول حوض النيل في التنمية، شريطة الالتزام بالتعاون وتبادل المعلومات وعدم الإضرار بالآخرين.
وتمنح هذه الخطوات معنى عمليًا لدعوة اليقظة؛ إذ إن جانبًا من التعامل مع التطورات المائية يقوم على القياس والرصد وتبادل البيانات وتحديث أدوات المتابعة، وليس على التصريحات السياسية فقط.
ما الأدوات التي أعلنتها مصر لحماية أمنها المائي؟
الموقف الذي تحدث عنه وزير الري اليوم سبق أن ظهر بصورة مؤسسية في لقاء جمع وزيري الخارجية والموارد المائية والري خلال سبتمبر.
وأكد الوزيران أن نهر النيل مورد مائي مشترك، وأن مصر تتمسك بمبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق عند إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، مع رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي. كما أكد البيان أن مصر تحتفظ باتخاذ جميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها.
وتوضح السياسة المصرية المنشورة بشأن قضايا المياه أن القاهرة تعتبر المسار التفاوضي السابق بشأن سد النهضة قد استُنفد بعد سنوات من المفاوضات دون اتفاق، وأنها تواصل مراقبة عملية ملء وتشغيل السد مع احتفاظها بحقوقها وفق المواثيق الدولية.
ولا تحدد البيانات الرسمية المشار إليها إجراءً بعينه أو جدولًا زمنيًا لاستخدام أحد الخيارات القانونية أو الدبلوماسية، وبالتالي فإن الحديث عن اتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون الدولي لا يعني الإعلان عن خطوة تنفيذية محددة لم تصدر حتى الآن.
هل تعني تصريحات سد النهضة إجراءات جديدة للمواطنين؟
حتى مساء 20 سبتمبر 2026، لم تتضمن البيانات الرسمية التي تناولت التحركات الحالية إعلان تغيير في قواعد توزيع مياه الشرب داخل مصر، أو فرض إجراءات جديدة على المواطنين بسبب سد النهضة، كما لم يصدر ضمن المواد الرسمية التي تمت مراجعتها إعلان عن حالة طوارئ مائية جديدة.
التحركات المعلنة تتركز حاليًا في تعزيز الرصد والتنسيق المؤسسي، والتعاون المصري السوداني، والتحرك القانوني والدبلوماسي، ورفع مستوى التنسيق الإعلامي بشأن المعلومات المرتبطة بالملف.
وبذلك تختلف دعوة وزير الري إلى اليقظة عن إعلان إجراء استثنائي جديد؛ فهي تأتي ضمن مرحلة متابعة مستمرة لسد النهضة وتداعيات تشغيله، بينما تظل أي خطوات تنفيذية جديدة مرهونة بما تعلنه الجهات المصرية المختصة رسميًا.









