مكافحة الإرهاب والهجرة وشرق المتوسط تتصدر الملفات المطروحة بالقاهرة

بيان رئاسة الجمهورية بشأن إجتماع الرئيس السيسي ووزير الدفاع المصري مع وزيري دفاع اليونان وقبرص

بيان رئاسة الجمهورية
بيان رئاسة الجمهورية

ركز لقاءان منفصلان عقدهما الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، مع وزيري دفاع اليونان وقبرص على توسيع التعاون العسكري والأمني، بالتوازي مع استمرار آلية التعاون الثلاثي في شرق المتوسط. وتأتي الاجتماعات بعد أسبوعين من قمة العلمين التي جمعت قادة الدول الثلاث في 8 سبتمبر، لكن بيانات لقاءات اليوم أضافت تركيزًا مباشرًا على المجالات العسكرية والأمنية ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية. وفي المقابل، لم تتضمن البيانات المنشورة إعلان اتفاق دفاعي جديد أو صفقة تسليح أو تدريبات عسكرية بعينها، وهو ما يفصل بين ما جرى بحثه وبين أي خطوات تنفيذية قد تُعلن لاحقًا.

لقاء وزير دفاع اليونان يركز على التعاون العسكري

استقبل الرئيس السيسي نيكولاوس دندياس، وزير الدفاع الوطني اليوناني، بحضور الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء أركان حرب محمد عدلي عبد الواحد سليمان، رئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة، وعدد من المسؤولين اليونانيين.

وبحسب بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أكد الرئيس أهمية مواصلة تطوير الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليونان في مختلف المجالات، مع تركيز خاص على المجالين العسكري والدفاعي، إلى جانب استمرار التعاون الثلاثي الذي يجمع القاهرة وأثينا ونيقوسيا في شرق المتوسط.

من جانبه، تحدث دندياس عن استمرار التنسيق مع مصر في مواجهة التحديات المشتركة، وخص بالذكر مكافحة الإرهاب والتعامل مع الهجرة غير الشرعية، مع إشادته بالدور المصري في الحد من الهجرة غير النظامية.

وبذلك أضاف اللقاء اليوناني ملفات أمنية محددة إلى الإطار الأوسع للعلاقات الثنائية، بدل الاكتفاء بالتأكيد العام على الشراكة السياسية والاقتصادية.

السيسي ووزير دفاع قبرص.. الأمن والعسكر في صدارة التعاون

وفي لقاء منفصل، استقبل الرئيس السيسي فاسيليس بالماس، وزير الدفاع القبرصي، بحضور وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، والسفيرة إلينا رافتي سفيرة قبرص بالقاهرة، واللواء كاريس جيورجيو مدير هيئة الأركان العسكرية لوزير الدفاع القبرصي.

ركز اللقاء على تعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية، مع إعادة التأكيد على أهمية الآلية الثلاثية التي تضم مصر وقبرص واليونان باعتبارها إطارًا للتنسيق بشأن أمن واستقرار شرق المتوسط والتحديات المشتركة.

كما أشاد الوزير القبرصي، وفق البيان، بالدور المصري في جهود خفض التوتر ودعم الاستقرار الإقليمي، وأكد رغبة بلاده في مواصلة التنسيق مع القاهرة، خصوصًا في منطقة البحر المتوسط.

ما الجديد مقارنة بقمة العلمين قبل أسبوعين؟

تظهر المقارنة مع الإعلان المشترك لقمة العلمين في 8 سبتمبر اختلافًا في مستوى التركيز، وليس تغييرًا في الإطار السياسي العام للتعاون.

فالقمة الثلاثية السابقة وضعت ملفات السلام والأمن والاستقرار في شرق المتوسط ضمن إطار واسع شمل الطاقة والغاز والاستثمار والتجارة والأمن المائي والهجرة والقضايا الإقليمية، كما نص الإعلان المشترك على تكثيف التنسيق بين حكومات الدول الثلاث ومؤسساتها ومتابعة تنفيذ الاتفاقات.

أما لقاءا 22 سبتمبر فجاءا على مستوى وزيري الدفاع، ووردا فيهما بصورة مباشرة التعاون العسكري والدفاعي والأمني، إلى جانب مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية في الجانب اليوناني. وهذا يمثل انتقال النقاش الحالي إلى ملفات أكثر تخصصًا داخل المنظومة الثلاثية، دون أن يعني بذاته إنشاء تحالف دفاعي جديد أو آلية عسكرية مستقلة لم تُعلن رسميًا.

وكان الإعلان المشترك لقمة العلمين قد أكد التزام الدول الثلاث بتعزيز الأمن والاستقرار في شرق المتوسط واحترام القانون الدولي، كما تناول الهجرة غير النظامية باعتبارها ملفًا يحتاج إلى معالجة أمنية وتنموية واقتصادية واجتماعية متكاملة.

ما الذي لم يُعلن في اللقاءين؟

لم تتضمن البيانات المنشورة عن لقاءي الرئيس السيسي مع وزيري دفاع اليونان وقبرص إعلان توقيع اتفاق دفاع مشترك جديد، أو إبرام صفقة تسليح، أو تحديد برنامج لتدريبات عسكرية جديدة، كما لم تعلن ترتيبات تشغيلية محددة تخص شرق المتوسط.

وبالتالي فإن المعلن رسميًا حتى الآن يتمثل في تأكيد سياسي على تطوير التعاون العسكري والأمني، واستمرار التنسيق لمواجهة التحديات المشتركة، مع بقاء التفاصيل التنفيذية لأي خطوات لاحقة مرتبطة بما قد تعلنه الجهات المختصة مستقبلًا.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في قراءة اللقاءين؛ لأن استخدام عبارات مثل «تعزيز التعاون العسكري» يختلف عن الإعلان عن اتفاق أو إجراء دفاعي دخل مرحلة التنفيذ بالفعل.

آلية ثلاثية بدأت منذ 2014

تعود آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص إلى عام 2014، وأكد الإعلان المشترك الصادر في قمة العلمين الأخيرة استمرار تطويرها وزيادة فعاليتها، إلى جانب المتابعة المنتظمة لتنفيذ الاتفاقات وتكثيف التنسيق بين حكومات ومؤسسات الدول الثلاث.

كما أشار الإعلان إلى العمل على تفعيل أمانة دائمة للآلية الثلاثية في نيقوسيا، مع استمرار التنسيق بشأن أمن شرق المتوسط والطاقة والهجرة والملفات السياسية والاقتصادية المشتركة.

وبذلك تأتي لقاءات وزيري الدفاع في القاهرة ضمن تحرك أحدث داخل العلاقات القائمة بالفعل، مع ظهور المجالين العسكري والأمني بصورة أكثر مباشرة في مباحثات 22 سبتمبر، فيما لم تعلن الرئاسة عن اتفاق دفاعي ثلاثي جديد أو خطوات عسكرية تنفيذية محددة خلال اللقاءين.
 

تم نسخ الرابط