الفلترة وحدها لا تعيد الزيت لمواصفات المحركات

إعادة تكرير زيت المحرك المستعمل.. مراحل التصنيع وشروط الأمان وكشف الغش

إعادة تكرير زيت المحرك
إعادة تكرير زيت المحرك المستعمل

يمكن إعادة تكرير زيت المحرك المستعمل وتحويله إلى زيت تشحيم صالح للاستخدام مرة أخرى، لكن ذلك يتطلب عمليات صناعية متخصصة لإزالة الملوثات واسترجاع الزيت الأساسي، ثم إضافة مواد محسنة وإجراء اختبارات تضمن مطابقته للمواصفات الفنية. وتؤكد وكالة حماية البيئة الأمريكية أن الزيوت المعاد تكريرها تستطيع تقديم أداء يعادل الزيوت الجديدة عند استيفاء متطلبات الجودة. وفي مصر، تزداد أهمية التمييز بين التكرير الصناعي المعتمد وإعادة التعبئة غير القانونية، بعد حملات رقابية خلال عام 2026 كشفت مخازن تستخدم خامات مجهولة المصدر وعبوات تحمل علامات تجارية مقلدة، بما قد يعرض محركات السيارات لأضرار فنية.

الفرق بين تنظيف زيت المحرك وإعادة تكريره صناعيًا

يتعرض زيت المحرك أثناء الاستخدام لدرجات حرارة مرتفعة وعمليات أكسدة مستمرة، كما تتراكم داخله جسيمات معدنية دقيقة ونواتج احتراق ورواسب، وقد تختلط به كميات من الوقود أو المياه.

وتؤثر هذه العوامل في قدرة الزيت على التشحيم وحماية الأجزاء المتحركة من التآكل، إلى جانب تراجع كفاءة بعض الإضافات الكيميائية الموجودة في تركيبته الأصلية.

ويختلف تنظيف الزيت المستعمل عن إعادة تكريره؛ فعملية الترشيح التقليدية قد تزيل الشوائب المرئية وبعض الجسيمات، لكنها لا تستعيد بالضرورة الخصائص الكيميائية والإضافات التي فقدها الزيت خلال التشغيل.

أما إعادة التكرير الصناعية، فتهدف إلى استخلاص زيت أساسي من الزيت المستعمل، يمكن استخدامه لاحقًا في إنتاج زيوت تشحيم جديدة بعد استكمال عمليات المعالجة والتركيب.

وتوضح وكالة حماية البيئة الأمريكية أن الزيت المعاد تكريره يجب أن يحقق معايير التكرير والتصنيع والأداء نفسها المطلوبة من الزيت المنتج من خامات بترولية جديدة، قبل استخدامه في محركات السيارات.

مراحل إعادة تكرير زيت المحرك المستعمل

تبدأ العملية الصناعية بجمع الزيوت المستعملة من الورش ومراكز الصيانة والمنشآت الصناعية، مع فحص المواد الواردة للتأكد من طبيعتها وتحديد الملوثات الموجودة بها.

وتأتي بعد ذلك مرحلة المعالجة الأولية، التي تستهدف فصل المياه والرواسب والجسيمات الصلبة والمكونات الخفيفة غير المرغوبة، باستخدام تقنيات مناسبة لطبيعة الزيت.

وتعتمد كثير من خطوط الإنتاج على التقطير الفراغي لفصل الأجزاء الزيتية القابلة للاسترجاع عن المكونات الثقيلة، مع خفض الضغط للتحكم في ظروف الفصل الحراري.

وقد تتضمن العملية معالجة بالمذيبات أو معالجة هيدروجينية لتحسين نقاء الزيت الأساسي وخصائصه الكيميائية، بحسب التكنولوجيا المستخدمة في المصنع.

ولا تتبع جميع المصانع المسار الفني نفسه، إذ تختلف تقنيات المعالجة وفق نوع الزيوت المستعملة وجودتها والمواصفات المطلوبة للمنتج النهائي.

وبعد استرجاع الزيت الأساسي، تبدأ مرحلة مختلفة تتعلق بتصنيع زيت التشحيم، حيث تُضاف حزمة من المواد الكيميائية المصممة لمقاومة التآكل والأكسدة والتحكم في الرواسب وتحسين الأداء عند درجات الحرارة المختلفة.

وهنا تظهر حقيقة مهمة: الزيت الأساسي المعاد تكريره ليس بالضرورة زيت محركات جاهزًا للاستخدام، حتى لو بدا نظيفًا أو استعاد لونًا مشابهًا للزيوت التجارية.

دراسات علمية حديثة تكشف تطور تقنيات استرجاع الزيت

شهد عام 2026 نشر دراستين علميتين تناولتا تحسين كفاءة إعادة تكرير زيوت التشحيم المستعملة باستخدام تقنيات مختلفة.

ففي يوليو 2026، نشرت دورية Scientific Reports دراسة بمشاركة باحثين من جامعة القاهرة وجامعة بورسعيد ومؤسسات بحثية أخرى، تناولت تحسين المعالجة الحمضية والطينية للزيوت المستعملة.

وأظهرت النتائج تحسن عدد من خصائص الزيت المسترجع، بينها وصول مؤشر اللزوجة إلى 126.7 ونقطة الوميض إلى 232 درجة مئوية، مع انخفاض نسبة المياه إلى أقل من 0.01% من وزن الزيت.

وفي أغسطس 2026، نشرت دورية Heliyon دراسة أخرى عن استخدام الاستخلاص بالمذيبات والتقطير الفراغي، وخلصت إلى إمكانية استرجاع ما يصل إلى 73% من الزيت في ظروف التجربة المحددة.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الزيوت المسترجعة أصبحت تلقائيًا صالحة لجميع المحركات، إذ تظل هناك حاجة إلى استكمال تركيب المنتج واختبار أدائه واستقراره.

كما أن استخدام الأحماض والمذيبات يستلزم تجهيزات صناعية وأنظمة آمنة للتعامل مع المواد الكيميائية والمخلفات الناتجة عنها.

المواصفات المطلوبة قبل إعادة استخدام الزيت في السيارات

تخضع زيوت المحركات لاختبارات فنية تشمل اللزوجة عند درجات حرارة مختلفة، ومقاومة الأكسدة والتآكل، ونقطة الوميض، ونسبة المياه والشوائب، إضافة إلى اختبارات أداء تتعلق بحماية أجزاء المحرك.

ويحدد دليل السيارة درجة اللزوجة ومستوى الأداء المناسبين للمحرك، ولا يجوز استبدالهما بمنتج مختلف لمجرد أن الزيت المعاد تكريره أقل سعرًا.

ومن التطورات المتعلقة بالجودة دخول مواصفات API SQ وILSAC GF-7 حيز الترخيص في مارس 2025، بما يشمل متطلبات لحماية المحركات الحديثة من بعض مشكلات التآكل والرواسب والاشتعال المبكر.

كما أصدر معهد البترول الأمريكي النسخة الرابعة والعشرين من نظام ترخيص واعتماد زيوت المحركات API 1509 في يوليو 2026، مع تعديلها خلال سبتمبر من العام نفسه.

وتسمح منظومة المعهد بالتحقق من الشركات والمنتجات الحاصلة على ترخيص استخدام علامات الجودة الخاصة به، مع اختلاف المواصفات المطلوبة بحسب نوع المحرك ودرجة اللزوجة.

ولا تعني هذه القواعد أن جميع الزيوت المعاد تكريرها تحمل ترخيص API، لكنها تؤكد أن صلاحية الزيت تعتمد على مستوى الأداء الفعلي، وليس مصدر الزيت الأساسي وحده.

إعادة تكرير الزيوت في مصر والمواصفة الإلزامية

تخضع زيوت التزييت المعاد تكريرها في مصر للمواصفة القياسية رقم 1082 لسنة 2020، المعتمدة من الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة.

وتحدد المواصفة الاشتراطات الواجب توافرها في زيوت التزييت الناتجة عن معالجة الزيوت السابق استخدامها، وتصنفها الهيئة ضمن المواصفات الإلزامية.

كما يخضع التعامل مع المخلفات والأنشطة المرتبطة بمعالجتها للقواعد المنظمة في قانون إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية، إلى جانب الاشتراطات الصناعية والبيئية الأخرى بحسب طبيعة المنشأة.

وتوجد بالفعل تطبيقات صناعية لإعادة التكرير في مصر؛ إذ عرض برنامج التمويل الأخضر المرتبط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تجربة شركة Express Oil في استرجاع الزيوت الأساسية من الزيوت الصناعية المستعملة.

وبحسب بيانات المشروع، تبلغ الطاقة السنوية للمنظومة نحو 12 ألف طن من الزيوت المستعملة، مع استرجاع نواتج أخرى تشمل مكونات يمكن استخدامها في إنتاج الوقود والبيتومين.

وتوضح التجربة أن إعادة التكرير يمكن أن تكون نشاطًا صناعيًا منظمًا، لكن إنتاج زيت أساسي لا يعني بالضرورة أن المنتج النهائي معتمد لجميع أنواع محركات السيارات.

حملات ضبط الزيوت المغشوشة في مصر خلال 2026

برزت مخاطر إعادة تجهيز الزيوت بصورة غير قانونية في حملة نفذها جهاز حماية المستهلك بمحافظة الدقهلية يوم 13 سبتمبر 2026.

وأسفرت الحملة عن ضبط نحو 45 ألف لتر من زيوت السيارات داخل مخزن غير مرخص بمركز ميت غمر، بعد رصد نشاط لتجميع الزيوت المستعملة وإعادة تجهيزها وخلطها بمواد كيميائية، ثم تعبئتها في عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة بالمخالفة للحقيقة.

وشملت الإجراءات التحفظ على المضبوطات والمعدات وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة، وفق البيانات المنقولة عن الجهاز.

وفي 25 أكتوبر 2026، أعلنت وزارة الداخلية ضبط القائمين على مخزن غير مرخص بمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، لإنتاج وتعبئة زيوت سيارات باستخدام خامات مجهولة المصدر وعلامات تجارية مقلدة.

وشملت المضبوطات 15 طنًا من الزيوت مجهولة المصدر، و200 لتر من المنتج النهائي، إلى جانب مواد خام ومستلزمات إنتاج وتعبئة.

وتكشف الواقعتان فارقًا أساسيًا بين صناعة إعادة التكرير المرخصة وبين الغش التجاري، إذ لا تكمن المخالفة في استرجاع الزيت المستعمل بحد ذاته، وإنما في التصنيع غير المطابق للاشتراطات أو تضليل المستهلك بشأن مصدر المنتج وجودته وعلامته التجارية.

كيف يمكن اكتشاف زيت المحرك المغشوش؟

لا يمكن الجزم بأن زيت المحرك أصلي أو مغشوش اعتمادًا على لونه أو رائحته أو كثافته الظاهرية فقط، فقد تُستخدم مواد تغير المظهر دون أن تمنح الزيت الخصائص الفنية اللازمة.

وتبدأ إجراءات الشراء الآمن بالحصول على الزيت من موزع معتمد أو منفذ موثوق، مع فحص سلامة العبوة وبيانات الشركة المنتجة ودرجة اللزوجة ومستوى الأداء المعلن.

وتساعد مطابقة مواصفات العبوة مع متطلبات الشركة المصنعة للسيارة على تجنب استخدام زيت غير مناسب، حتى عندما يكون المنتج أصليًا.

وفي حالة وجود علامة ترخيص API، يمكن مراجعة دليل المنتجات المرخصة لدى معهد البترول الأمريكي للتحقق من بيانات العلامة التجارية والمنتج، بدلًا من الاعتماد على الشعار المطبوع وحده.

كما تمثل فروق الأسعار الكبيرة بصورة غير معتادة، أو غياب بيانات المنتج، أو وجود آثار عبث بالعبوة، مؤشرات تستدعي مزيدًا من التحقق، لكنها لا تمثل بمفردها دليلًا نهائيًا على الغش.

هل يمكن إعادة تكرير زيت المحرك المستعمل في المنزل؟

لا يصلح ترشيح الزيت المستعمل باستخدام القماش أو الورق، أو تسخينه بوسائل منزلية، لإعادته إلى مواصفات زيت محركات جديد.

فالزيوت المستعملة قد تحتوي على مركبات ضارة ومعادن دقيقة وبقايا وقود، بينما تحتاج عمليات التكرير الحقيقية إلى معدات فصل ومعالجة واختبارات معملية لا تتوافر في الاستخدام المنزلي.

كما قد يؤدي التسخين العشوائي أو استخدام المذيبات والأحماض إلى مخاطر حريق وانبعاث أبخرة ضارة وتوليد مخلفات يصعب التخلص منها بصورة آمنة.

وتوصي وكالة حماية البيئة الأمريكية بحفظ الزيت المستعمل في عبوات سليمة محكمة الغلق، وعدم خلطه بمواد أخرى، وتسليمه إلى جهات مختصة بجمع الزيوت وإعادة تدويرها.

وفي مصر، ينبغي توجيه الزيوت المستعملة إلى الجهات المرخصة بحسب طبيعة المخلفات والنشاط، وعدم التخلص منها في شبكات الصرف أو التربة.

وتبقى النتيجة الأساسية أن إعادة تكرير زيت المحرك المستعمل عملية صناعية ممكنة ومفيدة لاسترجاع الموارد، لكن صلاحية المنتج للمحرك لا تثبت إلا بعد استكمال التصنيع واجتياز المواصفات المطلوبة، بينما يشكل تداول الزيوت مجهولة المصدر في عبوات مقلدة خطرًا مختلفًا يرتبط بالغش وعدم ضمان الجودة.

تم نسخ الرابط