الطبيب يؤكد أن الحسم للجهات الدينية والقانونية المختصة
حسام موافي: استخدام أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام فكرة للدراسة
أعاد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، توضيح موقفه من فكرة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، مؤكدًا أن حديثه لم يكن دعوة إلى بدء إجراء أو تطبيقه على أرض الواقع، وإنما تساؤلًا يراه بحاجة إلى دراسة من الجهات الدينية والقانونية والطبية المختصة. ويأتي التوضيح بعد أيام من طرحه السؤال بصورة مباشرة في برنامجه حول إمكان الاستفادة من بعض الأعضاء لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى الزراعة، بينما تكشف مراجعة الإطار القانوني والشرعي القائم في مصر أن التبرع بالأعضاء يرتبط أصلًا بالموافقة الحرة أو الوصية الموثقة وضوابط دقيقة لإثبات الوفاة.
ماذا قال حسام موافي في البداية وما الذي أوضحه لاحقًا؟
بدأت القضية عندما تناول حسام موافي ملف زراعة الأعضاء خلال برنامج «رب زدني علمًا» على قناة صدى البلد، وطرح تساؤلًا عن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زراعة، متسائلًا عن الوضع الشرعي والقانوني للفكرة، ومشيرًا إلى أعضاء مثل الكليتين والقلب والقرنيتين وأجزاء من الكبد.
وعاد موافي لاحقًا، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهال طايل في برنامج «تفاصيل» على قناة صدى البلد 2، ليؤكد أن ما طرحه لا يمثل قرارًا ولا دعوة مباشرة إلى التنفيذ، وأنه أراد وضع الفكرة أمام الجهات صاحبة الاختصاص. وقال في توضيحه إنه لم يقل بوجوب أخذ أعضاء المحكوم عليهم، وإنما طالب بالرجوع إلى الجهات الدينية والقانونية قبل الحكم على الفكرة.
وبذلك يصبح الفارق جوهريًا بين التساؤل الذي طرحه موافي وبين وجود إجراء رسمي؛ إذ لا توجد في تصريحاته اللاحقة إشارة إلى صدور قرار أو بدء تطبيق، كما لم يعلن عن تبني جهة حكومية أو قضائية للفكرة باعتبارها نظامًا نافذًا.
ماذا يقول الدستور والقانون عن التبرع بالأعضاء؟
يضع الدستور المصري قاعدة أساسية في هذا الملف، إذ تنص المادة 61 على أن التبرع بالأنسجة والأعضاء «هبة للحياة»، وأن لكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد وفاته بموجب موافقة أو وصية موثقة، مع تنظيم عمليات التبرع والزراعة وفق القانون. كما يؤكد الدستور في المادة 60 حرمة جسد الإنسان ويحظر الاتجار بأعضائه.
وتفصل أحكام قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010 هذه المبادئ. فبالنسبة للتبرع من الأحياء، يشترط القانون أن يصدر التبرع عن إرادة حرة خالية من عيوب الرضا وأن يكون ثابتًا بالكتابة، مع حق المتبرع في العدول قبل بدء عملية النقل.
أما نقل عضو أو نسيج من شخص متوفى، فيجيزه القانون عند الضرورة الطبية إذا كان المتوفى قد أوصى بذلك قبل وفاته في وصية موثقة أو ورقة رسمية، وفق الإجراءات المنظمة. كما لا يجوز نقل الأعضاء من جثمان متوفى إلا بعد ثبوت الوفاة ثبوتًا يقينيًا تستحيل بعده العودة إلى الحياة، بناء على قرار لجنة طبية متخصصة وفق الضوابط المقررة.
وتوضح هذه النصوص أن مجرد صدور حكم بالإعدام لا يحول التبرع بالأعضاء إلى إجراء تلقائي؛ فالإطار المنظم لزراعة الأعضاء يقوم أساسًا على الإرادة الموثقة والضوابط الطبية والقانونية المرتبطة بالنقل والوفاة.
ما موقف دار الإفتاء من التبرع بعد الوفاة؟
الموقف المنشور رسميًا لدار الإفتاء المصرية يجيز من حيث الأصل التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لكنه يربط الجواز بمجموعة من الشروط. ومن بينها تحقق الوفاة بصورة كاملة، ووجود وصية صادرة من الشخص في حياته وهو كامل الأهلية ودون إكراه مادي أو معنوي، إلى جانب عدم امتهان كرامة الإنسان أو تحويل العملية إلى بيع أو تجارة.
ولا تمثل هذه الفتوى ردًا خاصًا على حالة المحكوم عليهم بالإعدام، لكنها توضح القواعد العامة التي تحكم التبرع بالأعضاء من المتوفى، وهي قواعد تجعل مسألة الإرادة الحرة والتوثيق والتحقق من الوفاة عناصر أساسية في أي مناقشة جديدة للملف.
ومن هنا، فإن التساؤل الذي طرحه حسام موافي يفتح ملفًا يتجاوز البعد الطبي وحده؛ لأنه يرتبط في الوقت نفسه بقواعد الموافقة، وحرمة الجسد، وتوقيت نقل الأعضاء، والكيفية التي يثبت بها الموت، وهي نقاط نظمها القانون وتناولتها دار الإفتاء بضوابط محددة.
هل تحولت الفكرة إلى قرار؟
المعلومات المتاحة حتى وقت إعداد التقرير لا تشير إلى صدور قرار يسمح بالحصول على أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام باعتبارهم فئة خاصة، كما لم يعلن موافي امتلاكه سلطة إصدار مثل هذا القرار. أحدث توضيح له يضع المسألة في إطار النقاش وطلب الرأي من المتخصصين، وليس في إطار الدعوة إلى تنفيذ إجراء قائم.
ولهذا يظل التوصيف الأدق حتى الآن أن حسام موافي طرح فكرة للنقاش والدراسة، ثم شدد على أن تحديد مشروعيتها أو قانونيتها لا يدخل في اختصاصه، وأن الحسم يجب أن يكون من الجهات الدينية والقانونية والمؤسسات المعنية.









