الفكرة الطبية في ميل السرير لا الكتب والدراسات تكشف حدود فائدتها

إيلون ماسك يكشف طريقة بسيطة لتقليل الحموضة أثناء النوم.. هل تدعمها الدراسات؟

 إيلون ماسك
إيلون ماسك

أعاد إيلون ماسك الحديث عن طريقة بسيطة لمواجهة الارتجاع الحمضي ليلًا، تقوم على وضع مجموعة من الكتب أسفل الطرف العلوي لإطار السرير بحيث يصبح الرأس أعلى من القدمين. ورغم غرابة استخدام الكتب، فإن المبدأ الأساسي وراء الفكرة ليس جديدًا طبيًا؛ إذ تتضمن إرشادات علاج الارتجاع المعدي المريئي رفع رأس السرير للأشخاص الذين تزداد أعراضهم أثناء الليل. لكن الأدلة المتاحة لا تقول إن الكتب نفسها تحسن الهضم، كما أن الدراسات استخدمت درجات ارتفاع أكبر في كثير من الحالات، وظلت جودة الدليل محدودة.

ماذا اقترح إيلون ماسك؟

اقترح ماسك وضع الكتب أسفل الجزء الموجود عند رأس السرير حتى يصبح الفراش مائلًا بصورة خفيفة باتجاه القدمين، معتبرًا أن هذه الوضعية قد تساعد في تقليل ارتداد حمض المعدة أثناء النوم.

وكان قد تحدث في مناسبة سابقة عن رفع رأس السرير بنحو 5 سنتيمترات والابتعاد عن الطعام خلال الساعات الثلاث السابقة للنوم.

إلا أن فصل النصيحة إلى جزأين يكشف فارقًا مهمًا؛ فتجنب تناول الطعام قبل النوم ورفع الجزء العلوي من الجسم لهما أساس موجود في إرشادات الارتجاع، بينما الحديث بصورة عامة عن «تحسين الهضم» يتجاوز ما أثبتته الدراسات الخاصة بهذه الوضعية.

هل الطب يؤيد رفع رأس السرير؟

تقترح إرشادات الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي رفع رأس السرير لمن يعانون أعراض الارتجاع المعدي المريئي ليلًا، كما تقترح تجنب تناول الطعام خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل موعد النوم.

لكن قوة الدليل على هاتين النصيحتين مصنفة بأنها منخفضة، ولذلك فهما إجراءان مساعدان وليسا علاجًا مضمونًا لكل حالة.

ويقوم التفسير الفسيولوجي على الاستفادة من الجاذبية؛ فعندما يكون الجزء العلوي من الجسم مرتفعًا يقل احتمال تحرك محتويات المعدة إلى أعلى باتجاه المريء مقارنة بالاستلقاء بصورة مسطحة.

لماذا تزيد الحموضة عند النوم؟

يحدث الارتجاع عندما تعود محتويات المعدة إلى المريء، وقد يظهر في صورة إحساس بالحرقان خلف عظمة الصدر أو رجوع الطعام أو السوائل الحمضية إلى أعلى.

وتصبح المشكلة أكثر إزعاجًا لدى بعض الأشخاص في وضع الاستلقاء، لأن تأثير الجاذبية يقل، كما تتغير بعض آليات تنظيف المريء من الحمض أثناء النوم.

ولهذا ركزت الأبحاث على الارتجاع الليلي تحديدًا عند دراسة تأثير رفع رأس السرير، وليس على اعتبار الميل علاجًا عامًا لكل مشكلات الهضم.

20 سنتيمترًا في إحدى الدراسات

اختبرت دراسة سريرية رفع رأس السرير باستخدام كتل بارتفاع 20 سنتيمترًا لدى أشخاص يعانون ارتجاعًا ليليًا موثقًا.

وأكمل الدراسة 20 شخصًا من أصل 24، وانخفض متوسط عدد نوبات الارتجاع التي استمرت أكثر من 5 دقائق من نحو 3.3 نوبة إلى نوبة واحدة، كما ذكر 65% من المشاركين تحسن اضطرابات النوم.

ولا تعني هذه النتيجة أن كل شخص سيحقق التحسن نفسه، خاصة أن العينة كانت صغيرة وفترة الدراسة قصيرة.

5 تجارب شملت 228 مريضًا

جمعت مراجعة منهجية نُشرت عام 2021 نتائج خمس تجارب ضمت إجمالًا 228 شخصًا.

وأظهرت الدراسات الأربع التي قاست أعراض الارتجاع اتجاهًا نحو التحسن مع رفع رأس السرير، كما دعمت قياسات الحموضة داخل المريء وجود تأثير محتمل.

لكن الباحثين أشاروا إلى مشكلات منهجية في الدراسات، منها ارتفاع خطر التحيز وعدم تجانس طرق القياس، وهو ما منعهم من تقديم استنتاج نهائي قوي بأن الإجراء يعمل بالدرجة نفسها لدى الجميع.

هل ارتفاع 5 سنتيمترات يكفي؟

لا توفر الدراسات المتاحة أساسًا قويًا للقول إن رفع السرير 5 سنتيمترات تحديدًا هو الارتفاع الأمثل.

فاختبارات سريرية بارزة استخدمت ارتفاعًا يصل إلى 20 سنتيمترًا، بينما تشير إرشادات صحية إلى رفع الجزء العلوي من الجسم بنحو 6 إلى 8 بوصات، أي ما يقارب 15 إلى 20 سنتيمترًا.

لذلك لا ينبغي تحويل الرقم الذي ذكره ماسك في حديث سابق إلى معيار طبي ثابت.

الكتب ليست العنصر العلاجي

لا توجد خاصية علاجية للكتب الموجودة أسفل السرير.

وظيفتها في اقتراح ماسك لا تتعدى رفع الطرف العلوي من إطار السرير، ويمكن من الناحية الميكانيكية تحقيق الميل بوسائل أخرى أكثر ثباتًا صُممت لهذا الغرض.

كما أن مجرد إضافة عدة وسائد تحت الرأس لا يحقق بالضرورة الوضعية نفسها، لأن الهدف في الدراسات والإرشادات هو رفع الجزء العلوي من الجسم أو رأس السرير، وليس ثني الرقبة فقط.

وتوضح إرشادات طبية أن استخدام إسفين مناسب أو رفع الجزء العلوي من السرير من الخيارات المستخدمة لهذا الغرض.

هل الطريقة خالية من المشكلات؟

ليست تمامًا.

اختبرت دراسة عشوائية أخرى رفع رأس السرير 20 سنتيمترًا لمدة ستة أسابيع لدى 39 شخصًا يتلقون علاجًا للارتجاع.

وحقق نحو 69% من المشاركين تحسنًا وفق المعيار الأساسي للدراسة أثناء استخدام الارتفاع مقارنة بنحو 33% في فترة المقارنة، لكن الدراسة لم ترصد تحسنًا عامًا في جودة الحياة.

كما بلغت نسبة الإبلاغ عن آثار جانبية 54%، ما دفع الباحثين إلى القول إن هناك حاجة إلى دراسات إضافية قبل اعتبار الموازنة بين الفائدة والمشكلات مثالية للجميع.

تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات

الجزء الآخر من نصيحة ماسك، المتعلق بعدم تناول الطعام قبل النوم مباشرة، يتفق بصورة أكبر مع التوجيهات الطبية المتداولة.

فالكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي تقترح ترك ساعتين إلى ثلاث ساعات بين الطعام والنوم لدى مرضى الارتجاع، بينما تشير إرشادات المعهد الوطني الأمريكي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى إلى أن تناول الوجبات قبل الاستلقاء بثلاث ساعات على الأقل قد يساعد الأشخاص الذين يعانون الأعراض ليلًا.

ولا يعني ذلك وجود قائمة واحدة من الأطعمة الممنوعة للجميع، إذ تختلف المحفزات من شخص إلى آخر.

متى لا تكفي حيلة السرير؟

رفع رأس السرير إجراء متعلق بنمط الحياة وليس بديلًا عن تقييم طبي عند استمرار الأعراض أو شدتها.

وينصح بالتقييم الطبي عند تكرر أعراض الارتجاع وعدم تحسنها بالتغييرات المعتادة أو الأدوية التي لا تحتاج وصفة، كما تحتاج صعوبة البلع أو الألم أثناءه، وفقدان الوزن غير المقصود، والقيء المستمر أو علامات نزيف الجهاز الهضمي إلى اهتمام طبي.

كما أن ألم الصدر لا ينبغي افتراض أنه ناتج عن الحموضة دون استبعاد الأسباب الأخرى المناسبة للحالة.

هل نصيحة ماسك صحيحة أم لا؟

الجزء المتعلق برفع رأس السرير لديه أساس طبي بالفعل، وهناك تجارب أظهرت تحسنًا لدى بعض مرضى الارتجاع الليلي، كما تتضمنه إرشادات متخصصة.

لكن الدليل المتاح ما زال محدود الجودة، ولا تثبت الدراسات أن «كومة الكتب» نفسها لها أي ميزة، أو أن الميل يحسن الهضم بصورة عامة، أو أن ارتفاعًا قدره 5 سنتيمترات مناسب لكل شخص.

والصياغة الأدق طبيًا هي أن رفع الجزء العلوي من السرير قد يكون إجراءً مساعدًا لبعض الأشخاص الذين يعانون الارتجاع ليلًا، مع ترك فترة قبل النوم بعد الوجبة، بينما تحتاج الأعراض المستمرة أو المقلقة إلى تقييم طبي بدل الاعتماد على حيلة منزلية وحدها.
 

تم نسخ الرابط