البرنامج يربط المساعدة بالصحة والتعليم ومسارات التمكين الاقتصادي

75% من مستفيدي تكافل وكرامة نساء.. خدمات تمتد لما بعد الدعم النقدي

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

تمثل النساء نحو 75% من مستفيدي تكافل وكرامة وفق بيانات رسمية منشورة خلال 2026، بينما يخدم البرنامج حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة ضمن منظومة لم تعد تقتصر على تحويل مبلغ نقدي شهري. فالوزارة تربط الدعم بمسارات تشمل التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي والخدمات المالية، مع توجه لإتاحة الانتقال التدريجي للقادرين على العمل من المساعدة النقدية إلى فرص الإنتاج والدخل المستقل. وتكشف أحدث البيانات الرسمية في سبتمبر 2026 أن الإنفاق السنوي على البرنامج بلغ 54 مليار جنيه، بعد توسع عدد الأسر المستفيدة من 1.7 مليون أسرة عند المراحل الأولى إلى 4.7 مليون حاليًا.

ماذا تعني نسبة 75% من النساء؟

أكدت وزارة التضامن الاجتماعي في بيانات رسمية أن النساء يمثلن نحو 75% من إجمالي المستفيدين من برنامج الدعم النقدي، مقابل 25% للذكور، وهي نسبة ترتبط بطبيعة الفئات المستهدفة وبكون المرأة محورًا رئيسيًا في برامج الحماية والتمكين الاقتصادي.

لكن هذه النسبة تحتاج إلى قراءة دقيقة عند تحويلها إلى أرقام. فوزارة التضامن تستخدم في بعض بياناتها تعبير «المستفيدين»، بينما استخدمت جهة حكومية أخرى تعبير «حاملي بطاقات الدعم»، ولذلك لا يصح حساب عدد النساء ببساطة بضرب نسبة 75% في إجمالي المواطنين الذين يعيشون داخل الأسر المشمولة بالبرنامج، لأن المقامين الإحصائيين ليسا بالضرورة شيئًا واحدًا.

وتكمن أهمية هذا التفريق في أن الرقم الرسمي الخاص بالبرنامج يُعرض أحيانًا بعدد الأسر، وأحيانًا بعدد المواطنين المستفيدين بصورة مباشرة وغير مباشرة، وأحيانًا بعدد حاملي البطاقات؛ وبالتالي يجب الحفاظ على تعريف كل رقم عند إجراء أي مقارنة.

تكافل وكرامة يتجاوز التحويل النقدي

أحدث البيانات الرسمية لوزارة التضامن في سبتمبر 2026 توضح أن منظومة تكافل وكرامة ترتبط بخدمات أخرى إلى جانب المساعدة النقدية، من بينها الإعفاء من المصروفات المدرسية والحصول على الخدمات الصحية، ومنها التأمين الصحي الشامل، والاستفادة من دعم السلع والخبز، والأولوية في بعض المبادرات الرئاسية الموجهة لتحسين مستوى المعيشة.

كما تعرض الوزارة ضمن منظومة التدخلات المرتبطة بالحماية الاجتماعية خدمات تشمل محو الأمية، وبطاقات الخدمات المتكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وبرامج الألف يوم الأولى في حياة الطفل، والتوعية، والتمكين الاقتصادي والخدمات المالية. ولا يعني ذلك أن كل خدمة تُمنح تلقائيًا لكل أسرة تحصل على تكافل وكرامة، إذ يرتبط الاستفادة بكل خدمة بضوابطها والفئة المستهدفة بها.

ويختلف بذلك الدعم النقدي نفسه عن شبكة الخدمات المحيطة به؛ فالمبلغ الشهري يمثل أحد مكونات الحماية، بينما تتعامل الوزارة مع التعليم والصحة وفرص العمل والشمول المالي باعتبارها مسارات موازية تستهدف معالجة أسباب الفقر وليس أثره المالي فقط.

شروط التعليم والصحة داخل برنامج تكافل

يرتبط برنامج «تكافل» الموجه للأسر التي لديها أطفال بمشروطية تعليمية وصحية. ووفق أحدث عرض رسمي للبرنامج في سبتمبر 2026، يشترط انتظام الأبناء في الدراسة بنسبة حضور لا تقل عن 80%، إلى جانب المتابعة الصحية للأمهات والأطفال وزيارة الوحدات الصحية مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

أما «كرامة» فيمثل مسارًا مختلفًا داخل المظلة نفسها، إذ يستهدف فئات من كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام، ولذلك لا تُطبق عليه المشروطية التعليمية الخاصة بالأسر ذات الأبناء بالشكل نفسه.

وهذا الفصل بين «تكافل» و«كرامة» يفسر لماذا لا يمكن التعامل مع جميع المستفيدين كفئة واحدة عند قراءة شروط البرنامج أو الخدمات المرتبطة به.

من 6.8 مليار إلى 54 مليار جنيه

تظهر البيانات الرسمية اتساع حجم البرنامج بصورة كبيرة على مدار سنوات عمله. فقد ارتفع عدد الأسر المستفيدة من نحو 1.7 مليون أسرة في بدايات البرنامج إلى 4.7 مليون حاليًا، بينما ارتفع حجم الإنفاق السنوي من 6.8 مليار جنيه إلى 54 مليار جنيه خلال العام المالي 2025-2026.

وبلغ إجمالي ما تم صرفه على البرنامج منذ انطلاقه وحتى أحدث بيانات سبتمبر 2026 نحو 232.9 مليار جنيه، فيما وصل إجمالي عدد الأسر التي استفادت منه على مدار السنوات إلى نحو 8.3 مليون أسرة، وهو رقم مختلف عن 4.7 مليون أسرة الموجودة حاليًا داخل المنظومة.

ويمثل الفرق بين الرقمين حركة الدخول والخروج من البرنامج عبر السنوات، وليس وجود 8.3 مليون أسرة تتلقى الدعم في الوقت نفسه.

من الدعم إلى العمل والإنتاج

تعمل وزارة التضامن على ربط الأسر القادرة على العمل بمسارات للتمكين الاقتصادي بدل بقاء المساعدة النقدية المسار الوحيد للحماية، وذلك من خلال التدريب وفرص التشغيل والمشروعات متناهية الصغر والخدمات المالية.

وكانت الوزارة قد بدأت خلال 2026 تطبيق أدوات لتقييم قدرات بعض الأسر المستفيدة اقتصاديًا وربط القادرين على العمل ببرامج التمكين، في امتداد لمسار «التخارج إلى الإنتاج». ولا يعني التخارج انتهاء جميع أشكال الحماية الاجتماعية تلقائيًا؛ فقد أوضحت الوزارة في عرض سابق للمنظومة أن وقف الدعم النقدي يرتبط بالتحقق من استقرار المشروع أو الوظيفة، مع استمرار الخدمات الاجتماعية التي تنطبق شروطها على الأسرة.

كما أصبح تنظيم الدعم النقدي جزءًا من الإطار التشريعي لقانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025، الذي ربط منظومة الحماية الاجتماعية بالتمكين الاقتصادي وآليات استهداف المستحقين.

وبذلك فإن نسبة النساء البالغة 75% لا تعكس فقط تركيبة المستفيدين من المساعدة النقدية، وإنما تفسر أيضًا جانبًا من تركيز برامج الوزارة على الشمول المالي والتدريب والمشروعات الصغيرة وتمكين المرأة اقتصاديًا، بالتوازي مع استمرار الحماية الموجهة للأسر الأولى بالرعاية.

 


 

تم نسخ الرابط