بيانات الهيئة تكشف حجم التراجع ومؤشرات استعادة الإيرادات تدريجيًا

الرئيس السيسي يكشف خسائر وإيرادات قناة السويس بالأرقام بعد أزمة البحر الأحمر

الرئيس السيسي يكشف
الرئيس السيسي يكشف خسائر وإيرادات قناة السويس بعد أزمة البحر

وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي رقمًا جديدًا لحجم تأثير الاضطرابات الإقليمية على قناة السويس، مشيرًا إلى أن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد القناة خلال السنوات الأخيرة بسبب حالة عدم الاستقرار في المنطقة. ولا يعني الرقم أن القناة سجلت خسارة محاسبية بقيمة 20 مليار دولار في عام واحد، بل تحدث البيان الرئاسي عن عوائد فُقدت خلال عدة سنوات، دون نشر معادلة تفصيلية لحسابها. وفي المقابل، تظهر أحدث بيانات هيئة قناة السويس تحسنًا تدريجيًا في حركة الملاحة والإيرادات، لكنه لم يُعد القناة بعد إلى ذروة ما قبل أزمة البحر الأحمر.

ماذا قال السيسي عن الـ20 مليار دولار؟

جاء الرقم خلال الاجتماع الموسع الذي عقده الرئيس مع رئيس مجلس الوزراء ومجلسي الوزراء والمحافظين وكبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب عدد من العمد والمشايخ والخبراء.

ووفق البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية، أكد الرئيس أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية وفق القانون الدولي، وقال إن مصر خسرت نحو 20 مليار دولار من عوائد قناة السويس خلال السنوات الأخيرة في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها المنطقة.

ولم يتضمن البيان جدولًا سنويًا يوزع قيمة الـ20 مليار دولار على كل عام أو يوضح الافتراضات المستخدمة للوصول إلى هذا التقدير، لذلك يظل الوصف الأدق للرقم هو ما ورد رسميًا: خسارة في العوائد خلال السنوات الأخيرة، وليس إيرادات سالبة أو دينًا على القناة.

من 10.25 مليار إلى 3.99 مليار دولار في عام

توضح بيانات هيئة قناة السويس حجم الصدمة بصورة أكثر تحديدًا.

ففي عام 2023 حققت القناة أعلى إيراد سنوي في تاريخها آنذاك بقيمة 10.250 مليار دولار، قبل أن تهبط الإيرادات إلى 3.991 مليار دولار خلال 2024، بانخفاض قدره 61%.

ويبلغ الفارق الحسابي بين العامين نحو 6.259 مليار دولار، بالتزامن مع انخفاض أعداد السفن العابرة بنسبة 50% من 26434 سفينة في 2023 إلى 13213 سفينة في 2024.

كما هبطت الحمولات الصافية بنسبة 66.5% إلى 525 مليون طن خلال 2024، بعدما بلغت مستوى قياسيًا عند 1.568 مليار طن في العام السابق.

لماذا تأثرت قناة السويس؟

ربطت هيئة قناة السويس التراجع بأزمة البحر الأحمر والمخاوف الأمنية التي دفعت عددًا من الخطوط الملاحية إلى تغيير مسارات سفنها والابتعاد عن الممر التقليدي عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

ويؤدي اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح إلى إبعاد هذه السفن عن القناة، وبالتالي فقد رسوم عبورها، رغم أن المسار البديل أطول ويرفع تكاليف الرحلة بالنسبة لشركات الملاحة.

كما سبق للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء توضيح أن الحديث عن خسائر القناة ارتبط بتداعيات الاضطرابات الإقليمية وتحويل بعض شركات الشحن مساراتها، وليس ببيع القناة أو نقل ملكيتها كما زعمت منشورات متداولة.

هل بدأت إيرادات قناة السويس في التعافي؟

تظهر بيانات 2026 إشارات تحسن مقارنة بالفترة الأشد تأثرًا بالأزمة.

وقالت هيئة قناة السويس إن النصف الأول من العام المالي 2025/2026 شهد زيادة بنسبة 5.8% في أعداد السفن العابرة، وارتفاع الحمولات الصافية بنسبة 16%، بينما زادت الإيرادات بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق.

ومنذ بداية 2026 وحتى 8 فبراير، عبرت القناة 1315 سفينة بحمولات صافية بلغت 56 مليون طن، وحققت إيرادات بنحو 449 مليون دولار، مقابل 1243 سفينة و47 مليون طن وإيرادات 368 مليون دولار خلال الفترة المقارنة من العام السابق.

وتعني هذه الأرقام أن الاتجاه شهد تحسنًا مقارنة بالعام السابق، لكنها لا تعني تلقائيًا عودة حركة القناة إلى مستويات ما قبل الأزمة.

4.67 مليار دولار في العام المالي الأخير

أظهرت بيانات رسمية منشورة عن أداء القناة أن الإيرادات بلغت نحو 4.67 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة تقارب 23%، مع استمرار متوسط العبور اليومي دون مستويات 2023 السابقة للاضطرابات.

وبلغ متوسط العبور اليومي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026 نحو 40.8 سفينة، مقارنة بمتوسط بلغ 73.7 سفينة يوميًا خلال 2023.

وهنا يظهر الفارق بين «التعافي» و«العودة الكاملة»؛ فزيادة الإيرادات مقارنة بعام الأزمة تمثل تحسنًا، بينما استمرار حركة السفن دون مستويات 2023 يعني أن فجوة الأداء لم تغلق بالكامل.

8 مليارات دولار مستهدفة في 2026/2027

سبق أن عرضت هيئة قناة السويس تقديرات مستقبلية تشير إلى تحسن الإيرادات خلال العام المالي 2025/2026، ثم ارتفاعها إلى نحو 8 مليارات دولار خلال 2026/2027، وصولًا إلى قرابة 10 مليارات دولار في 2027/2028.

وهذه الأرقام تظل توقعات مستقبلية وليست إيرادات تحققت بالفعل، كما يرتبط الوصول إليها بمسار حركة الملاحة ودرجة الاستقرار في البحر الأحمر وعودة الخطوط الملاحية الكبرى إلى استخدام القناة على نطاق أوسع.

ويكتسب مستوى 10 مليارات دولار دلالة خاصة لأنه يقترب من الرقم القياسي الذي سجلته القناة في 2023 قبل تفاقم أزمة الملاحة، والبالغ 10.250 مليار دولار.

ماذا تعني خسارة 20 مليار دولار عمليًا؟

الرقم الذي ذكره الرئيس يضع الأثر التراكمي للاضطرابات على مورد رئيسي للنقد الأجنبي في نطاق أوسع من مقارنة عام واحد بالعام السابق.

فالهبوط بين 2023 و2024 وحده بلغ أكثر من 6.2 مليار دولار في الإيرادات المحققة، ثم استمر تأثير أزمة البحر الأحمر على معدلات المرور خلال الفترات التالية، قبل بدء التعافي التدريجي الذي تشير إليه أحدث البيانات.

لكن لا يمكن اشتقاق توزيع دقيق للـ20 مليار دولار من البيانات السنوية المنشورة وحدها، لأن البيان الرئاسي لم يوضح ما إذا كان التقدير يعتمد على مقارنة الإيرادات الفعلية بمستويات 2023 أو بإيرادات متوقعة كانت ستتحقق في غياب الأزمة أو بمنهجية أخرى.

لذلك لا يصح تحويل الرقم إلى خسارة سنوية ثابتة أو تقسيمه تلقائيًا على عدد السنوات دون وجود بيانات رسمية تشرح طريقة الحساب.

متى تعود القناة إلى مستويات ما قبل الأزمة؟

المؤشر الحاسم ليس زيادة الإيرادات مقارنة بعام ضعيف فقط، بل اقتراب أعداد السفن والحمولات والدخل الدولاري من مستويات ما قبل اضطرابات البحر الأحمر.

وتؤكد هيئة قناة السويس أن استقرار المنطقة يمثل عاملًا رئيسيًا لعودة الخطوط الملاحية، كما أشارت إلى أن عددًا من الشركات يدرس استئناف العبور مع تحسن الأوضاع الأمنية.

وبذلك تجمع الصورة الحالية بين حقيقتين: الأولى أن قناة السويس تعرضت لضربة كبيرة في الإيرادات قدرت الرئاسة أثرها التراكمي بنحو 20 مليار دولار، والثانية أن مؤشرات الملاحة بدأت تتحسن مقارنة بالفترة السابقة، لكن العودة الكاملة إلى ذروة 2023 تظل مرتبطة باستمرار التعافي وعودة حركة السفن إلى مسارها الطبيعي.

 

تم نسخ الرابط