التحقيق الرسمي مستمر والجهات الإماراتية لا تحسم الروايات المتداولة

عمرو أديب يفتح ملف فلاي دبي: روايات متضاربة عن محاولة خطف الطائرة ودور السباك والأمن

عمرو أديب
عمرو أديب

طرح الإعلامي عمرو أديب سلسلة من علامات الاستفهام حول أزمة فلاي دبي والقصص المتداولة بشأن محاولة إسقاط الرحلة أو خطفها ودور أحد الركاب الذي قُدم في بعض الروايات باعتباره «سباكًا» ساعد في السيطرة على الطائرة، إلى جانب تساؤلاته بشأن إجراءات الأمن على رحلة تقل عددًا كبيرًا من الإسرائيليين. وفي المقابل، تكشف أحدث البيانات الرسمية عن مساحة واضحة بين ما ثبت وما لا يزال قيد التحقيق؛ إذ تأكد وقوع اعتداء داخل قمرة القيادة وهبوط الرحلة اضطراريًا في تبوك، بينما لم تُحسم رسميًا حتى الآن دوافع الواقعة أو صلتها بأي نشاط إرهابي أو تفاصيل الروايات المتداولة عن أدوار أفراد بعينهم.

عمرو أديب: علامات الاستفهام أكثر من التعجب

قال عمرو أديب، خلال برنامج «الحكاية»، إن التفاصيل المعروفة حتى الآن عن واقعة الرحلة FZ1073 تثير لديه علامات استفهام أكثر من علامات التعجب، معتبرًا أن الروايات المتداولة لا تقدم حتى الآن قصة واحدة مكتملة يمكن الجزم بأنها الحقيقة النهائية لما حدث.

وتوقف أديب أمام الحديث عن محاولة خطف أو إسقاط الطائرة، وكذلك الرواية المتعلقة بمساهمة راكب يعمل سباكًا في إعادة السيطرة عليها، مشددًا على أن تفاصيل الواقعة ما زالت تحتاج إلى إجابات رسمية واضحة.

كما تساءل عن الترتيبات الأمنية على متن رحلة كان يوجد على متنها أكثر من 150 راكبًا إسرائيليًا، وتحدث عن افتراض وجود عناصر أمن، إلا أن هذه النقطة تظل ضمن تساؤلاته ولم تتضمن البيانات الرسمية المتاحة تأكيدًا لوجود عناصر أمن إسرائيلية أو إماراتية بين الركاب.

ووصف أديب قائد الطائرة الهندي بأنه بطل، مشيدًا كذلك بطريقة تعامل السلطات السعودية مع هبوط الرحلة اضطراريًا في تبوك.

ما الذي تأكد رسميًا في أزمة فلاي دبي؟

الثابت رسميًا أن الرحلة FZ1073 كانت متجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون يوم 30 سبتمبر 2026، قبل تعرضها لحادث أمني أدى إلى تحويل مسارها وهبوطها بسلام في مطار تبوك بالسعودية.

وأوضحت شركة فلاي دبي أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة أثناء الرحلة، وأن أفرادًا من طواقم الشركة الموجودين على متن الطائرة تدخلوا لتأمينها، مع التأكيد منذ البداية أن الأسباب والدوافع الحقيقية للواقعة تخضع للتحقيق الرسمي.

وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية وقوع الحادث الأمني وإصابة أفراد من طاقم الطائرة، بينما أظهرت التحقيقات الأولية التي أعلنتها السلطات السعودية وقوع اعتداء من مساعد قائد الطائرة على القائد، نتجت عنه إصابات للطرفين.

وبحسب التفاصيل السعودية المعلنة، هبطت الطائرة وعلى متنها 174 راكبًا وطاقم مكون من 8 أفراد، وجرى توفير الرعاية اللازمة لهم، قبل استكمال الركاب رحلتهم على متن طائرة بديلة.

كما نُقل قائد الطائرة ومساعده إلى المستشفى، ثم غادرا السعودية لاحقًا بعد تحسن حالتهما والحصول على الموافقة الطبية.

تطور رسمي جديد بشأن قائد الطائرة والركاب

في أحدث بيان رسمي صدر بشأن الواقعة، أشادت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية بشجاعة وسرعة استجابة قائد الرحلة الكابتن ماتشار سميت، وأفراد الطاقم، إلى جانب الركاب الذين أسهموا في احتواء الموقف.

وأكدت الهيئة أن التدخل السريع ساعد على السيطرة على الوضع وتجنب تداعيات أكثر خطورة، كما أعلنت عودة قائد الطائرة إلى دولة الإمارات بحالة جيدة مع تلقيه الرعاية الطبية اللازمة.

لكن الهيئة امتنعت في الوقت نفسه عن التعليق على التفاصيل والادعاءات المتداولة بشأن كيفية وقوع الحادث أو أدوار أشخاص بعينهم، مؤكدة أن التحقيق لا يزال مستمرًا وأن نتائجه ستصدر عبر القنوات الرسمية بعد استكمال الإجراءات.

من أين جاءت قصة «السباك»؟

الرواية التي تحدثت عن راكب يعمل سباكًا ومساهمته في السيطرة على الطائرة لم تصدر ضمن بيان التحقيق الإماراتي الرسمي.

وجاء أحد أبرز أشكال انتشار هذه القصة بعد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رواية قال إنه سمعها من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مساهمة راكب إسرائيلي في التعامل مع الموقف داخل قمرة القيادة.

واللافت أن ترامب نفسه قدم ما رواه باعتباره قصة نقلت إليه، ولم يطرحها على أنها نتيجة تحقيق رسمية محسومة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد المعلومات المتاحة من أكثر من جهة أن ركابًا شاركوا بالفعل في السيطرة على الموقف، كما أكدت هيئة الطيران المدني الإماراتية رسميًا مساهمة ركاب إلى جانب الطاقم في احتواء الواقعة، لكنها لم تعتمد حتى الآن رواية تفصيلية تحدد أن راكبًا بعينه قام بمهمة فنية للتحكم في الطائرة أو تثبت القصة المتداولة كاملة.

عمرو أديب يفتح ملف فلاي دبي: روايات متضاربة عن محاولة خطف الطائرة ودور السباك والأمن

هل كانت محاولة خطف أو إسقاط للطائرة؟

هنا تظهر واحدة من أبرز النقاط التي أثارها عمرو أديب، إذ حملت التغطيات الأولية وصفًا لمحاولة خطف أو إسقاط الطائرة، بينما بقيت الصياغة الإماراتية الرسمية أكثر تحفظًا.

فلاي دبي تحدثت عن حادث ومشادة داخل قمرة القيادة، والهيئة العامة للطيران المدني وصفته بأنه حادث أمني، بينما أمر النائب العام الإماراتي بتشكيل فريق تحقيق متخصص لجمع الأدلة وتحديد الملابسات والأسباب والدوافع.

ويشمل التحقيق التحقق مما إذا كانت الواقعة مرتبطة بنشاط أو غرض إرهابي، وما إذا كان هناك تخطيط أو توجيه مسبق، ما يعني أن هذه الاحتمالات تخضع للتحقيق ولم تُعلن نتائج نهائية بشأنها حتى الآن.

أما رواية محاولة إسقاط الطائرة عمدًا فقد وردت بصورة أساسية من مسؤولين وروايات إسرائيلية، ولذلك لا يصح التعامل معها باعتبارها النتيجة النهائية للتحقيق الإماراتي قبل إعلان الجهات المختصة نتائجها.

ما الذي لا يزال مجهولًا؟

لم تُعلن السلطات الإماراتية حتى الآن الدافع النهائي وراء الاعتداء داخل قمرة القيادة، كما لم تحسم رسميًا ما إذا كانت الواقعة فردية أو مرتبطة بدافع إرهابي أو بتخطيط مسبق.

كذلك لم يصدر تأكيد رسمي للرواية الكاملة المتعلقة بالراكب الذي وُصف بأنه سباك، ولا لتفاصيل ما فعله تحديدًا داخل قمرة القيادة، رغم التأكيد الرسمي على مساهمة ركاب في السيطرة على الموقف.

ولا توجد أيضًا في البيانات الرسمية المنشورة معلومات تؤكد وجود عناصر أمن بين الركاب بالصورة التي تساءل عنها عمرو أديب.

وبذلك تظل النقطة الأساسية في أزمة فلاي دبي هي أن جزءًا مهمًا من الحدث أصبح مثبتًا رسميًا، وعلى رأسه الاعتداء داخل قمرة القيادة، وإصابة القائد ومساعده، وتدخل الطاقم والركاب، وتحويل الرحلة إلى تبوك، بينما تظل الدوافع والتفاصيل الدقيقة وبعض الروايات الأكثر إثارة خاضعة للتحقيق.

تم نسخ الرابط