ثلاثة ملفات إقليمية تجمع الإدانة المصرية والرد الدبلوماسي واستمرار الاهتمام بفلسطين
لميس الحديدي: استهداف المدينة استفزاز للمسلمين.. مصر حريصة على غزة وتمهل دبلوماسيًا إثيوبيًا 48 ساعة
ربطت الإعلامية لميس الحديدي بين ثلاثة ملفات إقليمية متزامنة، هي استهداف منشأة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، والتطور الدبلوماسي بين مصر وإثيوبيا، واستمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، معتبرة أن القاهرة تتحرك وسط موجة متصاعدة من التوترات المحيطة بالمنطقة. ويكشف الرجوع إلى المواقف الرسمية أن هذه الملفات تسير في مسارات منفصلة؛ فمصر أدانت استهداف المدينة المنورة وتضامنت مع السعودية، وردت بالمثل على الإجراء الإثيوبي بمنح مستشار سفارة أديس أبابا 48 ساعة للمغادرة، بينما استمر ملف غزة ضمن أولويات التحرك الدبلوماسي المصري المعلن.
لميس الحديدي: استهداف المدينة المنورة يتجاوز البعد الأمني
وصفت لميس الحديدي استهداف منشأة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة بأنه تطور شديد الحساسية، مشيرة خلال برنامج «الصورة» إلى أن الاقتراب من مدينة رسول الله يحمل بعدًا يتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة إلى مكانة المدينة الدينية لدى المسلمين.
وجاء تعليقها متسقًا مع الموقف الذي أعلنه الأزهر الشريف، والذي أدان استهداف محطة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة، وقال إن المساس بأمن المدينة وأهلها وقاصديها وزوار المسجد النبوي يتنافى مع حرمة البقاع المقدسة، واعتبر استهدافها استفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم.
كما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا رسميًا أدانت فيه استهداف محطة كهرباء بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، في تأكيد رسمي للموقف المصري من الواقعة.
ولم تتعامل الحديدي مع الواقعة باعتبارها ملفًا سعوديًا داخليًا فقط، لكنها وضعتها ضمن مشهد إقليمي أوسع يشهد تعددًا في بؤر التوتر، مع ما تحمله المدينة المنورة من خصوصية دينية لدى المسلمين.
48 ساعة لدبلوماسي إثيوبي.. ما الذي حدث بين القاهرة وأديس أبابا؟
انتقلت الحديدي إلى التطور الدبلوماسي بين مصر وإثيوبيا، بعدما أعلنت أديس أبابا أحد أعضاء السفارة المصرية لديها شخصًا غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد. وأكدت الخارجية الإثيوبية أن الإجراء اتُخذ في إطار القواعد المنظمة للعلاقات الدبلوماسية.
وردت القاهرة بإجراء مماثل، إذ اعتبرت مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصًا غير مرغوب فيه ومنحته السلطات المصرية مهلة 48 ساعة للمغادرة، تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، بحسب ما نقله مصدر مصري مسؤول. ووصف المصدر الخطوة الإثيوبية بأنها غير مبررة، مع تأكيد رفض مصر التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وهنا يبرز فارق مهم بين الإجراء الدبلوماسي والخلاف المائي؛ فقرار الـ48 ساعة أُعلن باعتباره ردًا بالمثل على الإجراء الإثيوبي، وليس باعتباره إجراءً صدر بسبب ملف مياه النيل.
أما حديث لميس الحديدي عن الحقوق المائية فجاء في إطار السياق الأوسع للعلاقات المصرية الإثيوبية، إذ شددت على أن الخلافات والتوترات السياسية لا تغير تمسك مصر بحقوقها المائية.
ويظل الموقف المصري المعلن في ملف المياه قائمًا على رفض الإجراءات الأحادية والتمسك بالقانون الدولي وعدم الإضرار بحقوق دولتي المصب، وهو موقف سبق أن أكدته جهات رسمية مصرية في مناسبات متعددة.

غزة وسط أزمات المنطقة
وفي محور منفصل، قالت لميس الحديدي إن انتقال اهتمام العالم إلى أزمات إقليمية أخرى لا يعني أن الأزمة الإنسانية في غزة انتهت، مشيرة إلى استمرار احتياجات الفلسطينيين إلى الغذاء والدواء والرعاية الطبية والحياة الآمنة.
واعتبرت أن مصر لا تزال حريصة على إبقاء غزة والقضية الفلسطينية ضمن دائرة الاهتمام رغم تعدد الأزمات المحيطة بها، وهو تقييم يتوافق مع أحدث المواقف المصرية الرسمية التي تؤكد استمرار القضية الفلسطينية في صدارة الملفات الإقليمية.
وكان وزير الخارجية بدر عبد العاطي قد جدد خلال اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في سبتمبر 2026 التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية، مع التشديد على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وضمان النفاذ الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية ورفض تهجير الفلسطينيين.
وبذلك يختلف ملف غزة عن التطورين المرتبطين بالمدينة المنورة وإثيوبيا؛ فالأول استدعى إدانة وتضامنًا مع السعودية، والثاني أدى إلى إجراء دبلوماسي متبادل خلال مهلة محددة، بينما يمثل ملف غزة مسارًا مستمرًا في السياسة الخارجية المصرية يرتبط بالمساعدات ووقف إطلاق النار والقضية الفلسطينية الأوسع.
ثلاثة ملفات ومواقف مختلفة
تجمع تصريحات لميس الحديدي بين أحداث وقعت في توقيت متقارب، لكن طبيعة التعامل المصري مع كل منها مختلفة. ففي واقعة المدينة المنورة، جاء الموقف في صورة إدانة رسمية وتضامن مع المملكة العربية السعودية، بينما انتقلت الأزمة مع إثيوبيا إلى خطوة دبلوماسية عملية قائمة على المعاملة بالمثل.
أما في غزة، فإن الحديث لا يتعلق برد على واقعة جديدة واحدة، وإنما بمسار سياسي وإنساني ممتد تؤكد القاهرة استمراره رغم ازدحام المشهد الإقليمي بأزمات أخرى.
وهذا الفصل بين الملفات يوضح أن عبارة «مصر حريصة على غزة» التي استخدمتها الحديدي تأتي ضمن قراءة إعلامية تؤيدها مواقف مصر الرسمية المستمرة تجاه القضية الفلسطينية، في حين أن قرار إمهال الدبلوماسي الإثيوبي 48 ساعة جاء بصورة مباشرة ردًا على خطوة مماثلة من أديس أبابا.









