الصحيفة الإسرائيلية أبرزت تحذيرات إعلاميين مصريين قبل صدور رد القاهرة

جيروزاليم بوست ترصد ردودًا مصرية غاضبة على تهديد سموتريتش لسيناء

مصر واسرائيل
مصر واسرائيل

وضعت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية التحذيرات التي وجهها إعلاميون وشخصيات عامة مصرية إلى إسرائيل في صدارة تقرير نشرته الأربعاء 7 أكتوبر 2026، عقب تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء. واختارت الصحيفة إبراز حديث الإعلامي عمرو أديب عن العواقب المحتملة لأي اعتداء إسرائيلي، بينما تناولت ردود أحمد موسى ومصطفى بكري على الوزير الإسرائيلي. لكن التطور الأبرز جاء مساء اليوم نفسه، عندما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصدر مصري مطلع رفض القاهرة القاطع الزج باسم سيناء في تصريحات سموتريتش، ووصف تلك التصريحات بأنها تهديدات جوفاء مرتبطة بأهداف انتخابية، وهو موقف صدر بعد نشر التقرير الإسرائيلي.

كيف قدمت جيروزاليم بوست الردود المصرية؟

نشرت جيروزاليم بوست تقريرها بعنوان يبرز تحذيرًا منسوبًا إلى عمرو أديب بشأن تل أبيب، وقدمت من خلاله ردود الإعلاميين المصريين باعتبارها تهديدات مضادة لإسرائيل، في أعقاب تصريحات سموتريتش.

وركز التقرير على حديث أديب خلال برنامجه على قناة إم بي سي مصر، عندما حذر من أن أي اعتداء إسرائيلي على مصر ستكون له عواقب بالغة، مستخدمًا عبارات تضمنت الإشارة إلى تل أبيب ومطار بن جوريون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

كما تناولت الصحيفة تصريحات الإعلامي أحمد موسى، الذي شدد خلال برنامجه على قناة صدى البلد على أن مصر تتمسك بالسلام، لكنها لن تسمح بالمساس بأراضيها أو أمنها القومي.

واستعرض التقرير أيضًا رد النائب والإعلامي مصطفى بكري، الذي هاجم سموتريتش وانتقد حديثه عن سيناء، مستحضرًا نتائج حرب أكتوبر 1973 في سياق تأكيده قدرة مصر على الدفاع عن أراضيها.

وتمثل هذه التصريحات مواقف إعلامية وسياسية لأصحابها، وليست بيانات صادرة عن القوات المسلحة المصرية أو إعلانًا عن إجراءات عسكرية جديدة.

ماذا قال سموتريتش عن سيناء؟

بدأت الأزمة بتصريحات أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي يوم الاثنين 5 أكتوبر، خلال مقابلة مصورة مع موقع إخباري تابع للوسط اليهودي الحريدي في إسرائيل.

وتحدث سموتريتش عن سيناريو افتراضي تتعرض فيه إسرائيل لهجوم من مصر، معتبرًا أن القاهرة تدرك أن مثل هذا الهجوم ستكون له عواقب على سيناء.

وأضاف إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيجن، الذي وقع مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات معاهدة السلام بين البلدين عام 1979.

ومن المهم التمييز بين مضمون التصريح وطريقة تداوله؛ فقد ورد كلام الوزير بصيغة شرطية مرتبطة باحتمال هجوم مصري، ولم يكن إعلانًا عن عملية عسكرية إسرائيلية بدأت بالفعل أو قرارًا حكوميًا بالتحرك نحو سيناء.

غير أن هذا السياق لا يغير من طبيعة الإشارة إلى أراضٍ مصرية ذات سيادة، وهو ما أثار الاعتراضات التي تناولتها التغطيات الإعلامية.

ولم تقتصر مقابلة سموتريتش على مصر، إذ تضمنت تصريحات تتعلق بقطاع غزة وجنوب لبنان، تحدث خلالها عن السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ ومنع عودة السكان إلى بعض المناطق، وهي تصريحات منسوبة إليه ولا تمثل بذاتها قرارات تنفيذية مؤكدة.

الرد المصري جاء بعد نشر التقرير الإسرائيلي

يكشف التسلسل الزمني عن فارق مهم بين التناول الإعلامي الإسرائيلي والموقف الذي أعلنته القاهرة لاحقًا.

فقد نُشر تقرير جيروزاليم بوست عصر الأربعاء 7 أكتوبر، وتلقى تحديثًا خلال اليوم نفسه، بينما نُقل رد المصدر المصري المطلع مساء الأربعاء.

وأكد المصدر، وفق ما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط، رفض مصر القاطع إدخال اسم سيناء في تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، واصفًا ما صدر عنه بأنه تهديدات جوفاء.

كما اعتبر أن استخدام لهجة تصعيدية بشأن مصر يأتي في إطار محاولة لتحقيق أهداف انتخابية، وهو تفسير صادر عن المصدر المصري لدوافع الوزير الإسرائيلي.

وذهب الرد المصري إلى ما هو أبعد من قضية سيناء وحدها، إذ ربط بين تصريحات سموتريتش بشأن الأراضي المصرية ومواقفه المتعلقة بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

وشدد المصدر على رفض مصر أي محاولة لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم، مؤكدًا أن القاهرة لن تشارك في هذا المسار.

ويظهر هنا اختلاف جوهري بين التقرير الإسرائيلي والرد المصري اللاحق؛ إذ انصب تركيز جيروزاليم بوست على حدة تحذيرات الإعلاميين المصريين، بينما تناول الموقف المنسوب إلى المصدر المطلع مسألتي السيادة على سيناء ورفض تهجير الفلسطينيين في سياق واحد.

ماذا تنص معاهدة السلام بشأن سيادة مصر على سيناء؟

تكتسب الإشارة إلى سيناء أهمية قانونية تتجاوز السجال الإعلامي، بالنظر إلى الأحكام المنصوص عليها في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في واشنطن يوم 26 مارس 1979.

وتنص المادة الأولى من المعاهدة على انسحاب القوات المسلحة والمدنيين الإسرائيليين من سيناء، واستعادة مصر ممارسة سيادتها الكاملة على شبه الجزيرة.

كما تقر المادة الثانية بالحدود الدولية المعترف بها بين البلدين، وتلزم كل طرف باحترام سلامة أراضي الطرف الآخر، بما يشمل المياه الإقليمية والمجال الجوي.

وتحدد الملاحق ترتيبات أمنية وانتشارًا للقوات في المناطق الحدودية، لكنها لا تنزع السيادة المصرية عن سيناء أو تجعلها خاضعة لسيادة مشتركة.

وبالتالي، فإن تصريحات وزير إسرائيلي، مهما كانت حدتها، لا تغير الوضع القانوني لسيناء بموجب المعاهدة، ولا تمثل في حد ذاتها تعديلًا للحدود أو الترتيبات المتفق عليها.

وتبقى التطورات المؤكدة حتى الآن في نطاق التصريحات السياسية والردود الإعلامية والموقف المصري المنقول عن مصدر مطلع، دون وجود إعلان عن مواجهة عسكرية بين البلدين بسبب هذه التصريحات.

تم نسخ الرابط