جامعة كيان تفتح الفصل الرابع في سجل الاعتراضات الرئاسية

من السادات إلى السيسي.. 4 سوابق رئاسية للاعتراض على مشروعات قوانين أمام البرلمان

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

أعاد الاعتراض الرئاسي على المادة 25 من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية إلى الواجهة مسارًا دستوريًا نادر الاستخدام في الحياة النيابية المصرية. ووفق السجل الذي عرضه مجلس النواب، شهدت مصر أربع سوابق من هذا النوع منذ 1978: مشروع قانون العدالة الضريبية في عهد الرئيس أنور السادات، ثم مشروع تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية عام 2018، ثم ثمانية مواد من مشروع قانون الإجراءات الجنائية عام 2025، وصولًا إلى جامعة كيان في 2026. والجديد في الملف أن اللجنة العامة أوصت في 4 أكتوبر بالموافقة على الاعتراض الأخير تمهيدًا لعرض تقريرها على المجلس.

1978.. السادات يسجل السابقة الأولى

ترجع أول سابقة مدونة في التقارير البرلمانية المتاحة إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عندما اعترض على مشروع قانون العدالة الضريبية يوم الأربعاء 31 مايو 1978.

ويمثل هذا التاريخ تصحيحًا مهمًا لما يرد أحيانًا في بعض التغطيات من تواريخ مختلفة للواقعة؛ إذ يحدد تقرير اللجنة العامة بمجلس النواب تاريخ 31 مايو باعتباره تاريخ السابقة الأولى في سجل الاعتراضات الرئاسية على مشروعات القوانين.

وجاءت تلك الواقعة في إطار دستوري وبرلماني سابق على الدستور الحالي، لكنها ظلت المرجع الأول الذي تستحضره تقارير مجلس النواب عند استعراض تاريخ استخدام رئيس الجمهورية لحق رد مشروع قانون إلى السلطة التشريعية.

2018.. البحوث الطبية والإكلينيكية

استمر سجل الاعتراضات الرئاسية دون إضافة سابقة مماثلة لعقود، قبل أن تأتي الواقعة الثانية في 2 أكتوبر 2018، عندما اعترض الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدد من مواد مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية.

ويثبت تقرير مجلس النواب الخاص بسوابق الاعتراض أن هذه الواقعة كانت الثانية في تاريخ الحياة النيابية المصرية، قبل أن ينتهي المسار التشريعي لاحقًا إلى صدور قانون تنظيم البحوث الطبية الإكلينيكية رقم 214 لسنة 2020.

ولا يعني الاعتراض الرئاسي في ذاته سقوط مشروع القانون نهائيًا، وإنما يعيده إلى المسار التشريعي لإعادة النظر في النقاط محل الاعتراض وفق القواعد الدستورية واللائحية المنظمة.

2025.. ثمانية مواد في الإجراءات الجنائية

جاءت السابقة الثالثة في الأول من أكتوبر 2025 مع اعتراض رئيس الجمهورية على ثمانية مواد من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، بعد أن كان مجلس النواب قد وافق نهائيًا على المشروع في 29 أبريل من العام نفسه.

وشملت الاعتراضات المادة السادسة من مواد الإصدار، والمواد 48 و105 و112 فقرة ثانية و114 و123 و231 و411. وأحال المجلس الاعتراض وبيان رئيس الوزراء إلى اللجنة العامة لدراسة أسبابه، قبل أن توافق اللجنة على الاعتراض وتوصي بإعادة دراسة المواد محل الملاحظات.

وفي 2 أكتوبر 2025 وافق المجلس على تشكيل لجنة خاصة لإعادة دراسة المواد الثماني، ثم انتهى المسار في 16 أكتوبر إلى الموافقة النهائية على الصياغات المعدلة للمشروع بعد استكمال الإجراءات البرلمانية.

وتقدم هذه السابقة مثالًا عمليًا على أن الاعتراض الرئاسي يمكن أن يقود إلى تعديل النصوص محل الملاحظات ثم إعادة المشروع إلى مسار الإقرار، بدل التعامل معه باعتباره رفضًا نهائيًا للقانون بأكمله.

2026.. جامعة كيان تصبح السابقة الرابعة

دخل مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية سجل السوابق البرلمانية باعتباره الحالة الرابعة، بعدما اعترض رئيس الجمهورية على المادة 25 من المشروع الذي كان مجلس النواب قد وافق عليه نهائيًا في 22 يوليو 2026.

من السادات إلى السيسي.. 4 سوابق رئاسية للاعتراض على مشروعات قوانين أمام البرلمان

وتتعلق الملاحظات بالحكم الوارد في المادة بشأن المكافآت المقررة لبعض الطلاب، إذ أوضح رئيس مجلس الوزراء أمام مجلس النواب أن الاعتراض يستهدف إعادة النظر في النص بما يحقق المساواة واتساق المراكز القانونية بين الطلاب، مع الحفاظ على استقلال الجامعة وخصوصية نظامها التعليمي.

وفي أحدث مرحلة من الملف، عقدت اللجنة العامة اجتماعها في 4 أكتوبر 2026 وانتهت إلى الموافقة على مبدأ الاعتراض وما استند إليه من مبادئ دستورية وقانونية، تمهيدًا لعرض التقرير على الجلسة العامة لمجلس النواب.

ولا يعني موقف اللجنة أن المادة أُلغيت نهائيًا حتى هذه المرحلة؛ إذ يبقى استكمال المسار مرتبطًا بما سينتهي إليه مجلس النواب عند مناقشة تقرير اللجنة واتخاذ قراره وفق الإجراءات الدستورية واللائحية.

ماذا يحدث دستوريًا بعد اعتراض رئيس الجمهورية؟

تنظم المادة 123 من الدستور حق رئيس الجمهورية في إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، بينما تحدد اللائحة الداخلية لمجلس النواب المسار الإجرائي الذي يبدأ بعرض الاعتراض على المجلس وإحالته إلى اللجنة العامة لدراسة المشروع والنصوص محل الاعتراض وأسبابه.

وفي حالة موافقة المجلس على الاعتراض، تبدأ إعادة دراسة النصوص محل الملاحظات وفق المسار اللائحي المقرر. أما إذا أعاد مجلس النواب إقرار المشروع رغم الاعتراض، فإن الدستور يشترط موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس حتى يُعتبر القانون صادرًا.

وتوضح السوابق الأربع أن استخدام هذا الحق ظل محدودًا مقارنة بعدد مشروعات القوانين التي مرت عبر المؤسسة التشريعية على مدى العقود الماضية، كما تكشف أن ثلاثًا من الوقائع الأربع المسجلة برلمانيًا جاءت خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مقابل السابقة الأولى في عهد الرئيس أنور السادات.

ومن 1978 إلى 2026، انتقلت ملفات الاعتراض من العدالة الضريبية إلى البحوث الطبية والإجراءات الجنائية ثم تنظيم جامعة كيان، بينما بقي القاسم المشترك هو عودة النص محل الملاحظة إلى البرلمان لاستكمال دورة تشريعية جديدة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.

تم نسخ الرابط