رد مصري مباشر يربط سيناء برفض تهجير الفلسطينيين
مصر ترفض تصريحات سموتريتش بشأن سيناء وتهجير غزة وتصفها بمحاولة تصعيد لأهداف انتخابية
انتقلت الردود المصرية على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء إلى مستوى أكثر مباشرة، بعدما أكد مصدر مطلع رفض مصر القاطع الزج باسم شبه الجزيرة في تصريحات الوزير الإسرائيلي، وربط بين حديثه عن سيناء ومواقفه الداعية إلى خروج فلسطينيين من قطاع غزة. ووصف المصدر اللهجة التي استخدمها سموتريتش بأنها محاولة تصعيدية مرتبطة بأهداف انتخابية، مع التأكيد مجددًا على أن القاهرة لن تقبل تهجير الفلسطينيين أو المشاركة في أي مسار يؤدي إلى إخراجهم من أرضهم. ويأتي هذا الموقف بعدما كانت الردود خلال اليومين السابقين تتركز أساسًا في الدوائر الإعلامية والسياسية المصرية.
رد مصري مباشر بعد يومين من تصريحات سيناء
الموقف الجديد لا يصدر، وفق الصيغة المعلنة، في بيان باسم وزارة الخارجية أو رئاسة الجمهورية، وإنما نُسب إلى مصدر مطلع، وهو تمييز مهم عند تحديد طبيعة الرد ودرجة نسبته.
وأكد المصدر أن مصر ترفض بشكل قاطع إدخال اسم سيناء في تصريحات سموتريتش، معتبرًا أن ما وصفه بـ«التهديدات الجوفاء» جاء بالتزامن مع احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر، ومشددًا على أن قدرة الدولة على حماية أراضيها واستقلالها لا تحتاج إلى إعادة تأكيد في مواجهة مثل هذه التصريحات.
وتتقاطع هذه الرسالة مع الموقف الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر يوم 5 أكتوبر، حين أكد أن مصر لا تفرط في أرضها، وأن القوات المسلحة تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن البلاد ومقدراتها وأمنها القومي في كل الظروف. ولم تتضمن الكلمة الرئاسية آنذاك ردًا مباشرًا على سموتريتش بالاسم، ولذلك يظل الموقف المنسوب إلى المصدر المطلع تطورًا منفصلًا وأكثر تحديدًا تجاه تصريحاته.
ماذا قال سموتريتش عن سيناء؟
جاء أصل الجدل من مقابلة مصورة أجراها سموتريتش من منزله، وربط خلالها بين سيناريو افتراضي لمهاجمة مصر إسرائيل وبين مصير سيناء، قائلًا إن مصر تدرك أنه إذا وقع مثل هذا الهجوم «فلن تكون هناك سيناء»، وفق ما نُشر عن المقابلة.
ويظل من المهم وضع التصريح في سياقه الدقيق؛ فهو ورد بصيغة شرطية مرتبطة بافتراض هجوم مصري، ولم يكن إعلانًا عن عملية عسكرية إسرائيلية قائمة أو قرار حكومي بشأن سيناء. لكن القاهرة رفضت إدخال اسم الأراضي المصرية في هذا النوع من الخطاب من الأساس.
وفي المقابلة نفسها، طرح سموتريتش مواقف أكثر اتساعًا بشأن قطاع غزة، شملت الدعوة إلى احتلال القطاع بالكامل وتشجيع الهجرة وإقامة مستوطنات وضم مساحات منه إلى إسرائيل. ويشرح ذلك سبب جمع الرد المصري بين ملف سيناء ورفض تهجير الفلسطينيين، بدل التعامل مع التصريح المتعلق بالأراضي المصرية بمعزل عن بقية الطروحات التي قدمها الوزير الإسرائيلي.
مصر تفصل بين «تشجيع الهجرة» ورفض التهجير
استخدم سموتريتش تعبير «تشجيع الهجرة» ضمن رؤيته لغزة، بينما ينظر الموقف المصري إلى أي مسار يؤدي عمليًا إلى خروج الفلسطينيين من القطاع باعتباره جزءًا من ملف التهجير الذي ترفضه القاهرة.
وقال المصدر المطلع إن المجتمع الدولي يدرك، بحسب الموقف المصري، مسؤولية إسرائيل عن جعل ظروف الحياة في قطاع غزة شديدة الصعوبة بما يدفع السكان إلى الرحيل، معتبرًا أن النتيجة النهائية لمثل هذا المسار ستكون تهديد بقاء القضية الفلسطينية على أساس الأرض والسكان.
وشدد المصدر على أن مصر لن تقبل ذلك ولن تشارك فيه، كما أكد رفض القاهرة الزج باسمها في المزايدات السياسية أو التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة.
ولا يمثل رفض التهجير موقفًا مستحدثًا بسبب تصريحات سموتريتش؛ إذ تؤكد مصر هذا المبدأ بصورة متكررة منذ بداية حرب غزة، كما جددته مؤسسات الدولة في مناسبات متعددة باعتباره مرتبطًا بحماية القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.
لماذا تحدث المصدر المصري عن أهداف انتخابية؟
وصف المصدر تصريحات سموتريتش بأنها محاولة لاستخدام لهجة تصعيدية لتحقيق أهداف انتخابية. ويظل هذا التوصيف تقييمًا مصريًا لدوافع الوزير الإسرائيلي، وليس حقيقة مستقلة يمكن إثباتها بمجرد توقيت التصريحات.
لكن السياق الزمني يمنح هذا التقييم خلفية واضحة؛ فالانتخابات الإسرائيلية مقررة في 27 أكتوبر 2026 وفق بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، ما يعني أن تصريحات سموتريتش تصدر خلال فترة انتخابية فعلية. ولا يثبت قرب موعد الاقتراع وحده الدافع وراء كلامه، لكنه يوضح السياق الذي استند إليه المصدر المصري عند الحديث عن اعتبارات انتخابية.

ما الذي تغير في الموقف المصري؟
الفارق الأساسي بين المرحلة الحالية وما سبقها ليس في ثبات موقف مصر من سيناء أو تهجير الفلسطينيين، فكلاهما موقفان معلنان منذ فترة، وإنما في الانتقال من ردود إعلامية وسياسية على حديث سموتريتش إلى موقف مصري مباشر منسوب إلى مصدر مطلع يرفض تصريحاته ويجمع في رد واحد بين ثلاثة ملفات: السيادة على سيناء، ورفض تهجير الفلسطينيين، والسياق الانتخابي الإسرائيلي.
وبذلك يصبح التطور الجديد في القضية هو طبيعة الرد نفسه، وليس تغيرًا في السياسة المصرية؛ فالقاهرة تكرر الموقف القائم بشأن حماية الأراضي المصرية ورفض التهجير، لكنها هذه المرة توجهه بصورة مباشرة إلى التصريحات التي صدرت عن وزير المالية الإسرائيلي.









