ديون تتجاوز 4 آلاف جنيه وشكوى تثير تساؤلات بشأن إجراءات التأمينات
حماتها متوفاة منذ 23 عامًا.. سيدة مسنة تشكو أزمة معاشها وإصابتها ومطالبتها بالسفر للعاصمة الإدارية
تواجه السيدة إحسان السيد محمود حمزة، البالغة من العمر 80 عامًا والمقيمة بمحافظة بورسعيد، أزمة مالية وصحية بعد تعثر صرف مستحقاتها التأمينية، وظهور اسم حماتها المتوفاة منذ 23 عامًا ضمن المستحقين لمعاش زوجها، بحسب روايتها. وتضمنت استغاثتها تفاصيل عن تراكم ديون بقيمة 4068 جنيهًا، وإصابتها بكسر في القدم أثناء مراجعة أحد مقار التأمينات، فضلًا عن مطالبتها بالسفر إلى العاصمة الإدارية الجديدة لاستكمال الإجراءات. وتثير الواقعة تساؤلات بشأن كيفية تصحيح بيانات المتوفين وإعادة احتساب أنصبة المعاش، خاصة أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي سبق أن أعلنت إتاحة خدماتها من مختلف مكاتبها دون التقيد بالموقع الجغرافي للملف.
إصابة سيدة بورسعيد ومطالبتها بالسفر للعاصمة الإدارية
روت إحسان تفاصيل إصابتها أثناء محاولاتها مراجعة التأمينات الاجتماعية في بورسعيد، موضحة أنها سقطت خلال نزولها السلم بأحد المقار، ما تسبب، وفق حديثها، في إصابتها بكسر في القدم.
وقالت إن الواقعة زادت صعوبة تحركها، خاصة مع تقدمها في العمر ومعاناتها من مشكلات صحية، مشيرة إلى أن أحد المجندين الموجودين بالقرب من المكان بادر بمساعدتها عقب سقوطها.
وأضافت أنها فوجئت بمطالبتها بالتوجه إلى مقر وزارة التضامن الاجتماعي بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتقديم شهادة وفاة حماتها ومتابعة المشكلة، رغم حالتها الصحية وعدم قدرتها على تحمل مشقة السفر.
وأعربت السيدة عن استيائها من الإجراءات التي تقول إنها طُلبت منها، متسائلة عن كيفية انتقال امرأة تبلغ 80 عامًا من بورسعيد إلى العاصمة الإدارية وهي مصابة بكسر في القدم وتعيش بمفردها.
وطالبت بتوفير وسيلة لإنهاء الإجراءات داخل محافظتها، دون اضطرارها إلى الانتقال لمسافة طويلة في ظل ظروفها الصحية الصعبة.
وتظل تفاصيل الإصابة وتعليمات السفر جزءًا من رواية صاحبة الشكوى، دون صدور إفادة رسمية منشورة حتى إعداد التقرير تؤكد ملابسات الواقعتين أو توضح أسباب طلب حضورها إلى العاصمة الإدارية.
ديون 4068 جنيهًا.. كيف تفاقمت الأزمة المالية؟
امتدت تداعيات أزمة المعاش إلى احتياجات السيدة اليومية، بعدما اضطرت، بحسب تصريحاتها، إلى الاستدانة من عدد من المحلات القريبة من منزلها للحصول على الطعام والأدوية.
وقدرت إحسان قيمة الديون المتراكمة عليها بنحو 4068 جنيهًا، مؤكدة أن اعتمادها على المعاش في تدبير متطلبات الحياة جعل توقف المستحقات أو انخفاض قيمتها يمثل عبئًا ماليًا يصعب عليها مواجهته.
وأشارت إلى أنها تخشى استمرار تراكم الديون وعجزها عن سدادها، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى العلاج وتوفير احتياجاتها الأساسية.
وناشدت السيدة رئيس الجمهورية ووزيرة التضامن الاجتماعي ومحافظ بورسعيد التدخل لفحص شكواها، وتصحيح بياناتها التأمينية، والعمل على تسوية المستحقات التي تقول إنها لم تتمكن من الحصول عليها.
حماتها متوفاة منذ 23 عامًا.. بداية أزمة المعاش
تعود تفاصيل الملف التأميني إلى عام 1993، عندما توفي زوج إحسان، لتبدأ في الحصول على معاش عنه، إلى جانب مستحقات تأمينية أخرى تحدثت عنها خلال استغاثتها.
وقضت السيدة سنوات طويلة في رعاية نجلها من ذوي الهمم، قبل وفاته يوم 8 يناير 2026 عن عمر بلغ 50 عامًا.
ومع حلول أكتوبر الجاري، فوجئت باضطراب صرف مستحقاتها، لتتوجه إلى مكاتب التأمينات للاستفسار عن السبب، بحسب روايتها.
وقالت إنها اكتشفت وجود اسم حماتها، التي توفيت قبل 23 عامًا، ضمن المستحقين لمعاش زوجها، رغم مرور هذه السنوات على الوفاة.
وأضافت أن الموظفين طلبوا منها تقديم مستند رسمي يثبت وفاة حماتها، حتى يمكن مراجعة البيانات المسجلة في المنظومة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديلها.
وتضمنت التغطيات المنشورة لروايتها إشارات مختلفة إلى المعاش المتوقف، بين معاش والدها ومعاش زوجها، بينما يرتبط ظهور اسم حماتها تحديدًا بملف معاش الزوج. ولذلك يتطلب تحديد سبب المشكلة ومقدار المستحقات مراجعة الملفين وسجلات الصرف بصورة مستقلة.
هل يتطلب تصحيح المعاش السفر إلى العاصمة الإدارية؟
تثير مطالبة إحسان بالسفر إلى العاصمة الإدارية تساؤلًا بشأن مدى توافق هذا الإجراء مع الخدمات التي أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إتاحتها عبر منظومتها الرقمية.
ففي بيان رسمي صدر يوم 22 أبريل 2026، أوضحت الهيئة أن منظومة التحول الرقمي الجديدة تستهدف رفع المعاناة عن المواطنين، من خلال عدم تقييد أداء الخدمات بالنطاق الجغرافي لمكان الملف التأميني.
وأكدت الهيئة في البيان إمكانية تقديم الخدمات من أي مكتب تابع لها على مستوى الجمهورية، بدلًا من اشتراط مراجعة المكتب الذي يوجد به الملف.
كما أوضحت في بيان لاحق بتاريخ 5 مايو 2026 أن المنظومة بدأت التشغيل الفعلي يوم 29 مارس، بعد مرحلة نقل البيانات من الأنظمة القديمة إلى قاعدة بيانات موحدة.
وأقرت الهيئة بأن الفترة الأولى شهدت بطئًا في بعض الخدمات وتكدسًا داخل المكاتب، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات فنية لتحسين الأداء.
وبناءً على ما سبق، فإن طلب انتقال إحسان إلى العاصمة الإدارية، إذا ثبت صدوره بهذه الصورة، يحتاج إلى توضيح من الجهة المختصة بشأن سبب عدم استكمال الإجراءات من بورسعيد، ومدى وجود متطلبات خاصة بملفها.
ولا يعني الإعلان العام عن إتاحة الخدمات من جميع المكاتب أن كل إجراء استثنائي يمكن إنهاؤه دون مراجعة إضافية، لكنه يضع مسألة تيسير الإجراءات على المواطنين ضمن النقاط التي تستحق التوضيح في هذه الواقعة.
ماذا يقول قانون التأمينات عن وفاة أحد مستحقي المعاش؟
يوضح قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 أن استحقاق المعاش يمتد إلى فئات محددة، من بينها الأرملة والوالدان، وفق الشروط والأنصبة القانونية.
وبالتالي، فإن وجود والدة المتوفى ضمن مستحقي معاش ابنها قد يكون صحيحًا من حيث الأصل إذا كانت على قيد الحياة وقت الوفاة وتوافرت شروط الاستحقاق المقررة.
لكن المادة 106 من القانون تنظم التعامل مع حالات إيقاف أو قطع معاش أحد المستحقين، إذ تقضي برد النصيب إلى باقي المستحقين وفق ترتيب الفئات والحدود المقررة قانونًا.
وتمثل هذه القاعدة عنصرًا مهمًا في فحص شكوى إحسان، لأن إثبات وفاة حماتها يستدعي تحديد تاريخ انتهاء استحقاقها، ومراجعة ما إذا كان قد جرى احتساب نصيبها ضمن المعاش بعد الوفاة.
ولا يعني انتهاء استحقاق والدة الزوج بالضرورة انتقال كامل نصيبها إلى الأرملة، إذ يخضع إعادة التوزيع لوجود مستحقين آخرين والجدول القانوني المنظم للأنصبة.
كما أن ظهور اسم المتوفاة في السجل التاريخي لا يثبت بمفرده استمرار صرف نصيب مالي باسمها، ما لم تؤكد سجلات الاستحقاق والصرف حدوث ذلك.
ما المستندات والإجراءات اللازمة لتصحيح بيانات المعاش؟
توضح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، عبر خدماتها الرسمية، أن شهادة الوفاة أو المستخرج الرسمي منها من المستندات الأساسية المرتبطة بملفات معاش المستحقين عن المتوفى.
وفي حالة إحسان، يرتبط فحص الشكوى بمراجعة شهادة وفاة حماتها وتاريخ تسجيل الوفاة، إلى جانب كشوف المستحقين وأنصبة معاش زوجها.
ويشمل الفحص كذلك تحديد سبب توقف المعاش الذي تحدثت عنه السيدة مطلع أكتوبر، ومدى ارتباطه بتحديث البيانات أو بواقعة استحقاق أخرى.
ويمكن تقديم الاستفسارات المتعلقة بالخدمات التأمينية عبر الخط الساخن للهيئة 16217، فضلًا عن مراجعة المكاتب التابعة لها.
وتبقى تسوية أي مبالغ مالية متأخرة مرتبطة بنتيجة الفحص الرسمي، بعد تحديد قيمة المستحقات الفعلية والفترات التي تأثر فيها الصرف.
وحتى إعداد التقرير، لم يصدر رد رسمي منشور من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي يحسم شكوى إحسان أو يحدد موعدًا لتصحيح البيانات وصرف أي فروق مستحقة.









