الوزارة تراجع نظام الشرائح دون إعلان أسعار جديدة أو موعد للتطبيق
وزير الكهرباء: ندرس مراجعة شرائح الاستهلاك.. تفاصيل دعم الفواتير وموقف تخفيف الأحمال
دخلت مراجعة شرائح استهلاك الكهرباء في مصر دائرة الدراسة داخل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، بعدما صرح الدكتور محمود عصمت بأن الوزارة تعيد النظر في نظام الشرائح بهدف تحقيق أفضل استفادة ممكنة للمواطنين، مع مراعاة الأعباء المرتبطة بالفواتير وتكاليف إنتاج الطاقة. وجاءت التصريحات خلال لقائه بالإعلامية لميس الحديدي، مساء السبت 10 أكتوبر 2026، في برنامج «الصورة» على قناة النهار. ولم تتضمن تصريحات الوزير إعلان أسعار جديدة أو تحديد موعد لتطبيق تعديلات على الشرائح السبع المعمول بها حاليًا، فيما أكد استمرار الدعم الحكومي لمعظم مستويات الاستهلاك، والعمل على خفض تكاليف التشغيل وعدم العودة إلى نظام تخفيف الأحمال.
مراجعة شرائح استهلاك الكهرباء.. ماذا تدرس الوزارة؟
أوضح الدكتور محمود عصمت أن وزارة الكهرباء تدرس إعادة النظر في شرائح استهلاك الكهرباء للتأكد من تحقيق أفضل استفادة للمواطنين، مشيرًا إلى أن الحكومة تضع تأثير تكلفة الخدمة على الأسر ضمن الاعتبارات الأساسية عند مراجعة منظومة الأسعار.
وتأتي الدراسة في ظل استمرار العمل بنظام يربط سعر استهلاك الكهرباء المنزلي بالكمية المستخدمة شهريًا، مع اختلاف المحاسبة بحسب مستوى الاستهلاك وحدود الشرائح المقررة.
وتشمل المنظومة الحالية سبع شرائح منزلية، تبدأ بالاستهلاك الأقل حتى 50 كيلووات ساعة، وتمتد إلى المستويات الأعلى التي تتجاوز 1000 كيلووات ساعة شهريًا.
لكن تصريحات الوزير لم تحدد طبيعة التغيير الذي تجري دراسته، سواء كان يتعلق بحدود الاستهلاك بين الشرائح، أو طريقة توزيع الدعم، أو أسعار المحاسبة، أو الجمع بين أكثر من عنصر.
وبالتالي، فإن مراجعة الشرائح لا تعني بالضرورة زيادة عددها أو تقليلها، كما أنها لا تمثل قرارًا بخفض الأسعار أو رفعها، ما دام لم يصدر إعلان يوضح الشكل النهائي لأي تعديل.
هل تتغير فاتورة الكهرباء بعد تصريحات الوزير؟
لا يترتب على تصريحات وزير الكهرباء تغيير فوري في قيمة الفواتير، إذ لم يُعلن اعتماد تعريفة جديدة أو بدء العمل بقواعد مختلفة لمحاسبة المشتركين.
وتظل الفاتورة مرتبطة بكمية الاستهلاك المسجلة على العداد والتعريفة المعمول بها، إضافة إلى مقابل خدمة العملاء وأي مبالغ أخرى مستحقة وفق القواعد المنظمة.
وبحسب جدول التعريفة المنزلية المنشور لدى جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، والساري بدءًا من أبريل 2026، يبلغ سعر الكيلووات ساعة في أول شريحة من صفر إلى 50 كيلووات نحو 68 قرشًا، مقابل 78 قرشًا للشريحة من 51 إلى 100 كيلووات.
وتحدد التعريفة أسعارًا قدرها 95 قرشًا لأول 200 كيلووات ضمن نطاق الاستهلاك من 101 إلى 650 كيلووات ساعة، ثم 155 قرشًا للمستوى من 201 إلى 350 كيلووات، و195 قرشًا من 351 إلى 650 كيلووات.
وتختلف طريقة المحاسبة عند تجاوز إجمالي الاستهلاك 650 كيلووات ساعة، إذ يحدد الجدول سعرًا قدره 210 قروش للكيلووات من بداية الاستهلاك وحتى 1000 كيلووات.
أما الاستهلاك الذي يتجاوز 1000 كيلووات ساعة شهريًا، فتبلغ تعريفته 258 قرشًا للكيلووات من بداية الاستهلاك، وفق الجدول الرسمي المنشور.
وتوضح هذه القواعد أهمية حدود الشرائح في احتساب الفاتورة، لكن لا توجد معلومات معلنة تؤكد أن الدراسة الحالية ستغير أيًا من تلك الحدود أو الأسعار.
دعم فواتير الكهرباء ونسب تحمل الدولة
تطرق وزير الكهرباء خلال اللقاء إلى كيفية توزيع تكلفة توفير الطاقة بين الجهات الحكومية والمستهلكين، موضحًا أن المواطن لا يتحمل تكلفة إنتاج الكهرباء بمفرده.
وأشار إلى أن وزارة البترول توفر الوقود اللازم لمحطات التوليد، بينما تتحمل وزارة المالية جانبًا من الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلكين.
وبحسب تصريحات عصمت، تحصل شرائح استهلاك الكهرباء على دعم بنسب متفاوتة تتراوح بين 24% و88%، باستثناء الشريحة التي يتجاوز استهلاكها 2000 كيلووات ساعة شهريًا.
وتعكس هذه النسب تفاوت مساهمة الدولة في تكلفة الخدمة بحسب مستويات الاستهلاك، ولا تعني حصول المشتركين على مبالغ نقدية مباشرة أو خصم موحد بالنسبة نفسها من إجمالي كل فاتورة.
كما أوضح الوزير أن الاستهلاك المنزلي يمثل ما بين 38% و40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مصر، وهو ما يبرز أهمية توزيع التكلفة والدعم داخل القطاع المنزلي.
وأكد أن الوزارة تتفهم شكاوى المواطنين من ارتفاع الفواتير، وتراعي التأثير المباشر للأسعار على الأسر عند مراجعة المنظومة.
خفض تكاليف الإنتاج وإعادة هيكلة شركات الكهرباء
ربط محمود عصمت تحسين الخدمة بتقليل تكلفة التشغيل ورفع كفاءة شركات الكهرباء، موضحًا أن الوزارة تعمل على تحسين أداء وحدات التوليد وخفض استهلاك الوقود والمصروفات.
وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذها القطاع أسهمت في تحقيق خفض بقيمة تعادل نحو 70 مليار جنيه في استهلاك الوقود خلال عامين، من خلال تحسين كفاءة تشغيل محطات الإنتاج.
وتستهدف إعادة هيكلة شركات الكهرباء رفع كفاءة الأداء، وتحسين إدارة الموارد، وتقليل النفقات التشغيلية، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للمشتركين.
ولا تمثل الوفورات التشغيلية في حد ذاتها قرارًا بتخفيض الفواتير، إذ يتوقف أي تغيير في أسعار المحاسبة على ما تقره الجهات المختصة وتعلنه ضمن التعريفة المعتمدة.
وفي ملف الفواتير، كانت الوزارة قد وجهت شركات التوزيع بمراجعة نظم التدقيق والمطابقة، والتأكد من دقة قراءات العدادات، ومتابعة التظلمات والشكاوى وتغيير العدادات المعطلة.
وتختلف هذه الإجراءات التنفيذية، التي تستهدف ضبط المحاسبة وتحسين الخدمة، عن الدراسة الجديدة المتعلقة بإعادة النظر في هيكل شرائح الاستهلاك.
موقف تخفيف الأحمال بعد تصريحات وزير الكهرباء
جدد وزير الكهرباء تأكيده العمل على تأمين احتياجات الشبكة القومية من الكهرباء، مشيرًا إلى أن خطط التشغيل تستهدف استمرار التغذية الكهربائية دون العودة إلى برامج تخفيف الأحمال.
وأوضح أن قطاع الكهرباء شهد إضافة قدرات توليد تبلغ نحو 35 ألف ميجاوات منذ عام 2014، إلى جانب مشروعات لتطوير شبكات النقل والتوزيع وتحسين كفاءة استخدام الوقود.
كما أشار إلى أن الطلب على الكهرباء ينمو سنويًا بمعدلات تتراوح بين 6% و7%، نتيجة التوسع في الأنشطة الصناعية والعمرانية والزراعية والاحتياجات الجديدة للطاقة.
وأكد الوزير ثقته في قدرة المنظومة على التعامل مع الأحمال، مشددًا على استمرار العمل لتوفير الوقود اللازم للمحطات وتعزيز كفاءة الشبكة.
ولا يعني عدم العودة إلى برامج تخفيف الأحمال انتهاء جميع أنواع انقطاع الكهرباء، إذ قد تستمر الانقطاعات الموضعية المرتبطة بالأعطال الفنية أو الصيانة الدورية، وهي حالات تختلف عن فصل التيار بصورة منظمة لتقليل الأحمال على الشبكة.
ما الخطوة التالية في دراسة تعديل شرائح الكهرباء؟
تظل الخطوة المنتظرة هي إعلان نتائج الدراسة التي تحدث عنها وزير الكهرباء، وتحديد ما إذا كانت ستنتهي إلى الإبقاء على النظام الحالي أو تقديم تعديلات على طريقة المحاسبة.
ولم يحدد عصمت خلال تصريحاته موعدًا للانتهاء من الدراسة أو الفئات التي يمكن أن تستفيد من أي تغيير محتمل، كما لم يعلن مقترحًا تفصيليًا يتضمن أسعارًا بديلة أو حدودًا جديدة للاستهلاك.
وفي حال اعتماد تعديل مستقبلي، ستكون تفاصيل التعريفة المعلنة وتاريخ بدء العمل بها هي المرجع لتحديد تأثيره على الفواتير، وليس مجرد الإعلان عن دراسة إعادة النظر في الشرائح.
وبذلك يظل التطور الجديد متعلقًا بمراجعة نظام الاستهلاك ومدى استفادة المواطنين منه، بالتوازي مع استمرار دعم معظم الشرائح وخطط تحسين كفاءة القطاع، دون صدور قرار جديد يغير قيمة الفاتورة نتيجة هذه الدراسة حتى الآن.









