الإعلامي يطالب بتفسير إزالة الأشجار المعمرة بعد تشديد الحظر الحكومي

عمرو أديب ينتقد قطع الأشجار واستبدالها بالنخيل رغم ضوابط الحكومة ويطالب بتحديد المسؤولين

عمرو أديب ينتقد قطع
عمرو أديب ينتقد قطع الأشجار واستبدالها بالنخيل

عاد الإعلامي عمرو أديب إلى انتقاد قطع الأشجار في مصر، متسائلًا عن أسباب استمرار إزالة الأشجار القديمة واستبدال بعضها بالنخيل، رغم التوجيهات الحكومية بالحفاظ على الغطاء الأخضر والتوسع في التشجير. وخلال برنامجه «الحكاية» على قناة MBC مصر، مساء السبت 10 أكتوبر 2026، طالب أديب بتحديد الجهات المسؤولة عن أعمال الإزالة وتوضيح أسبابها للرأي العام، خاصة بعد صدور تعليمات مشددة خلال سبتمبر الماضي تمنع قطع الأشجار دون الرجوع إلى الجهات المختصة. وتكتسب تصريحاته أهمية إضافية في ظل وجود إجراءات حكومية سابقة لمحاسبة مسؤولين عن مخالفات قطع الأشجار، ما يطرح تساؤلات بشأن الالتزام بالتعليمات في مختلف المحافظات.

عمرو أديب ينتقد استمرار قطع الأشجار رغم التوجيهات الحكومية

تساءل عمرو أديب عن استمرار إزالة الأشجار من بعض المناطق، رغم التوجيهات الصادرة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن حماية الأشجار وزيادة المساحات الخضراء.

واعتبر أن استمرار هذه الممارسات يحتاج إلى تفسير واضح من الجهات المسؤولة، خصوصًا أن الحكومة أعلنت أكثر من مرة اهتمامها بالتشجير والحفاظ على الأشجار الموجودة في الشوارع والميادين.

وأشار إلى أن بعض الأشجار التي يتحدث عن إزالتها يتجاوز عمرها 200 عام، مطالبًا بتوضيح المبررات التي قد تستدعي الاستغناء عن أشجار بهذا العمر.

ويمثل تقدير أعمار هذه الأشجار جزءًا من تصريحات الإعلامي، دون تحديد أشجار بعينها أو تقديم بيانات فنية مستقلة تثبت أعمارها.

وشدد أديب على ضرورة تحديد المسؤولية عن قرارات الإزالة، معتبرًا أن المواطنين يحتاجون إلى معرفة أسباب قطع الأشجار والجهات التي سمحت بذلك، بدلًا من استمرار التساؤلات دون إجابات.

كما انتقد استبدال الأشجار الكبيرة بالنخيل، مشيرًا إلى أن النخيل لا يوفر مساحات الظل نفسها التي تمنحها الأشجار ذات التيجان الواسعة، خاصة في الشوارع والمناطق التي يعتمد فيها المشاة على الظل خلال ارتفاع درجات الحرارة.

لماذا لا يعوض النخيل الأشجار الكبيرة في الشوارع؟

يفتح اعتراض عمرو أديب على استبدال الأشجار بالنخيل جانبًا بيئيًا يتجاوز عدد الأشجار التي تُزرع بدلًا من تلك التي تُزال، ويرتبط بقدرة كل نوع على توفير الظل وتحسين الظروف المناخية داخل المدن.

فالأشجار ذات التيجان الواسعة توفر عادة مساحات ظل أكبر للمشاة والأرصفة مقارنة بكثير من أنواع النخيل، التي تتركز أوراقها في مساحة محدودة أعلى الجذع.

وتشير دراسة علمية منشورة في دورية Bulletin of the American Meteorological Society بعنوان «50 Grades of Shade» إلى تفاوت كبير في كفاءة الظل بين الأنواع النباتية، وأن النخيل الذي شملته القياسات كان من أقل الأنواع فاعلية في خفض التعرض للإشعاع الحراري مقارنة بالأشجار ذات التيجان الكثيفة والواسعة.

ولا تعني هذه النتيجة أن زراعة النخيل غير مفيدة أو أن جميع أنواعه متشابهة، وإنما توضح أهمية اختيار النباتات بحسب وظيفة الموقع، سواء كان الهدف توفير الظل أو تحسين التنسيق الجمالي أو تحقيق فوائد بيئية أخرى.

وبذلك فإن استبدال شجرة معمرة واسعة التاج بنخلة جديدة لا يضمن تلقائيًا تعويض مستوى الظل الذي كانت توفره الشجرة الأصلية، حتى إذا ظل عدد النباتات المزروعة في الموقع دون تغيير.

ما ضوابط الحكومة لمنع قطع الأشجار في مصر؟

تأتي تصريحات عمرو أديب بعد نحو شهر من صدور تعليمات حكومية جديدة تنظم التعامل مع الأشجار في المحافظات.

ففي 9 سبتمبر 2026، أصدرت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الكتاب الدوري رقم 245 لسنة 2026، الذي تضمن عدم الشروع في قطع الأشجار أو اقتلاعها أو السماح للغير بذلك إلا بعد موافقة المحافظ المختص واستطلاع رأي جهاز شؤون البيئة.

وألزم الكتاب الدوري الجهات المحلية برصد وقائع التعدي على الأشجار في الشوارع والميادين والحدائق والأسواق العامة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.

كما نص على إخطار المحافظ كتابة بأي واقعة تعدٍّ والإجراءات المتخذة بشأنها خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة، على أن تُخطر الوزارة بما جرى.

وفي 14 سبتمبر، شدد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال اجتماع مجلس المحافظين، على حظر قطع الأشجار نهائيًا إلا بالرجوع إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة في حالات الضرورة، مع دراسة البدائل المناسبة قبل اتخاذ أي قرار بالإزالة.

وشملت التوجيهات الحكومية كذلك التوسع في زراعة الأشجار بالمحافظات، واستغلال المساحات الخالية والطرق والمحاور الرئيسية لزيادة الرقعة الخضراء.

وتعني هذه الضوابط أن وجود مشروع تطوير أو أعمال مرافق لا يمنح الجهة المنفذة حق قطع الأشجار تلقائيًا، وإنما يجب التعامل مع حالات الضرورة وفق الموافقات والإجراءات المحددة.

إعفاء مسؤول من منصبه بسبب قطع الأشجار في كفر الشيخ

لم تقتصر التحركات الحكومية خلال سبتمبر على إصدار تعليمات لحماية الأشجار، وإنما امتدت إلى اتخاذ إجراء إداري بعد رصد واقعة مخالفة بمحافظة كفر الشيخ.

ففي 15 سبتمبر 2026، قررت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إعفاء رئيس مركز ومدينة مطوبس من منصبه، وإحالة واقعة قطع عدد من الأشجار في محيط قناطر إدفينا إلى جهات التحقيق المختصة.

وجاء القرار بعدما رصدت الوزارة أعمال قطع أشجار بالمخالفة للتعليمات الصادرة بشأن الحفاظ على الغطاء النباتي.

كما جرى التنسيق مع وزارة الموارد المائية والري، التي قررت إحالة الواقعة والمشاركين فيها من جانب الوزارة بالمحافظة إلى التحقيق.

ويمثل هذا الإجراء حالة معلنة لتطبيق قواعد المساءلة الإدارية بعد رصد مخالفة، لكنه لا يثبت وجود مخالفات مماثلة في جميع المواقع التي تناولها عمرو أديب خلال تصريحاته الأخيرة.

ولا تزال مسؤولية أي جهة عن وقائع أخرى تتطلب تحديد مكان الإزالة وتوقيتها، والتأكد من طبيعة الأعمال والموافقات الصادرة بشأنها، قبل الجزم بوقوع مخالفة.

تصريحات سابقة لعمرو أديب بشأن الأشجار والمسؤولين

سبق أن تناول عمرو أديب ملف قطع الأشجار خلال سبتمبر وأكتوبر، مطالبًا بمراجعة قرارات الإزالة والحفاظ على الأشجار القديمة باعتبارها جزءًا من التراث الطبيعي للمدن المصرية.

وفي 6 سبتمبر، اقترح وقف عمليات قطع الأشجار لمدة شهر أو شهرين، لإتاحة الفرصة لمراجعة الأسباب والبحث عن بدائل قبل اتخاذ قرارات جديدة.

ثم تحدث في 7 أكتوبر عن صعوبة الحصول على إجابات واضحة بشأن مسؤولية الجهات المعنية، مشيرًا إلى انتقال الاستفسارات بين الأجهزة البيئية والمحلية.

كما سبق أن انتقد إزالة أشجار في بعض المناطق لإقامة أنشطة تجارية، معتبرًا أن تنفيذ المشروعات والاستثمارات يجب ألا يؤدي إلى الاستغناء عن المساحات الخضراء دون ضرورة.

وفي المقابل، كان أديب قد صحح خلال سبتمبر معلومات بشأن صور لأشجار قرب فيلا أم كلثوم بالزمالك، بعدما أوضح أن الأعمال الظاهرة كانت للتهذيب والتجميل وليست قطعًا للأشجار.

ويبرز هذا التوضيح أهمية التفرقة بين قطع الشجرة بالكامل، والتقليم الفني لأفرعها، ونقل الأشجار لأسباب تستدعي ذلك، إذ لا يمكن اعتبار جميع أعمال التعامل مع الأشجار مخالفات دون التحقق من طبيعتها.

من المسؤول عن توضيح أسباب إزالة الأشجار؟

تضع تصريحات عمرو أديب الأخيرة مسألة الشفافية في تنفيذ ضوابط حماية الأشجار في مقدمة النقاش، خاصة مع وجود تعليمات حكومية تحدد إجراءات الموافقة والرقابة والتعامل مع المخالفات.

وتسمح القواعد المعلنة بتحديد الجهة التي طلبت قطع الشجرة، وأسباب الطلب، والموافقات الصادرة بشأنه، ومدى دراسة البدائل قبل تنفيذ الأعمال.

كما تتيح إجراءات الرصد والتحقيق التمييز بين إزالة تمت ضمن حالة ضرورة مستوفية للضوابط، وقطع جرى دون موافقة الجهات المختصة.

وحتى تصريحات مساء السبت 10 أكتوبر، لم يُعلن رد حكومي جديد يتناول تحديدًا انتقادات عمرو أديب بشأن استبدال الأشجار بالنخيل أو يقدم حصرًا للوقائع التي تحدث عنها في الحلقة.

وبذلك يبقى السؤال الذي طرحه الإعلامي مرتبطًا بمدى تطبيق التعليمات الحكومية على أرض الواقع، وأسباب إزالة الأشجار في كل موقع، وما إذا كانت زراعة البدائل تحقق الوظائف البيئية التي كانت تؤديها الأشجار الأصلية.

تم نسخ الرابط