الدولة تتحمل جزءًا من تكلفة الكهرباء مع استمرار دعم الاستهلاك المنزلي

وزير الكهرباء يكشف تفاصيل دعم شرائح الاستهلاك وتكلفة الفواتير وموقف تخفيف الأحمال

وزير الكهرباء يكشف
وزير الكهرباء يكشف تفاصيل دعم شرائح الاستهلاك

وضع الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تفاصيل تكلفة تقديم الخدمة الكهربائية ودعم شرائح الاستهلاك أمام المواطنين، خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، السبت 10 أكتوبر 2026، مؤكدًا أن المواطن لا يتحمل التكلفة الفعلية للكهرباء بمفرده، وأن الدولة تسدد الفارق بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلكين. وتكتسب تصريحاته أهمية خاصة في ضوء بيانات التعريفة المعلنة خلال يوليو الماضي، التي أظهرت تحمل الدولة 75% من تكلفة استهلاك 50 كيلووات ساعة شهريًا، مقابل تراجع الدعم تدريجيًا مع ارتفاع الاستهلاك، بينما أكد الوزير استمرار العمل على تأمين احتياجات الشبكة وعدم العودة إلى تخفيف الأحمال.

وزير الكهرباء يوضح من يتحمل تكلفة إنتاج الكهرباء

قال الدكتور محمود عصمت إن تكلفة الكهرباء التي تصل إلى المنازل لا يتحملها المواطن وحده، موضحًا أن منظومة توفير الطاقة تعتمد على التنسيق بين وزارات الكهرباء والبترول والمالية.

وأشار إلى أن وزارة البترول تتولى توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الإنتاج، بينما تتحمل وزارة المالية جانبًا من الأعباء المرتبطة بالفارق بين التكلفة الفعلية للطاقة والتعريفة التي يسددها المستهلك.

وأوضح الوزير أن أسعار بيع الكهرباء للمواطنين لا تعكس التكلفة الكاملة للخدمة، خاصة في شرائح الاستهلاك المنخفضة، وهو ما يستدعي استمرار الدعم الحكومي لتغطية جزء من الأعباء التشغيلية.

وترتبط التكلفة الفعلية لإنتاج الكهرباء بأسعار الوقود وكميات الطاقة المستخدمة وكفاءة المحطات، إلى جانب النفقات اللازمة لتشغيل الشبكات وصيانتها وتطوير قدراتها.

وبحسب البيان الصادر عن منظومة تسعير الخدمات الكهربائية في 31 يوليو 2026، تتحمل الدولة نحو 100 مليار جنيه سنويًا، تمثل الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء وفق أسعار الوقود التي تسددها شركات الإنتاج وبين التعريفة المحاسبية المعتمدة للمستهلكين.

ولا يمثل هذا المبلغ دعمًا نقديًا يُصرف مباشرة إلى المشترك، وإنما يعبر عن جانب من تكلفة الخدمة تتحمله الدولة بدلًا من تحميله بالكامل على فاتورة الاستهلاك.

نسب دعم شرائح الكهرباء وقيمة ما يدفعه المواطن

تختلف مساهمة الدولة في تكلفة الكهرباء بحسب كمية الاستهلاك الشهري، إذ يحصل أصحاب الاستهلاك الأقل على نسبة دعم أكبر، بينما ترتفع مساهمة المشترك تدريجيًا كلما انتقل إلى مستويات استهلاك أعلى.

وتكشف بيانات جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، المنشورة عقب تعديل التعريفة في يوليو 2026، عن الفارق بين قيمة ما يدفعه المواطن والتكلفة التي تتحملها الدولة.

فعند استهلاك 50 كيلووات ساعة شهريًا، يتحمل المواطن نحو 25% من التكلفة الفعلية، بما يعادل 34 جنيهًا وفق المثال المنشور، بينما تتحمل الدولة 103 جنيهات، بنسبة دعم تصل إلى 75%.

وعند استهلاك 100 كيلووات ساعة، ترتفع مساهمة المواطن إلى نحو 30% من التكلفة، بما يعادل 83 جنيهًا، مقابل 191 جنيهًا تتحملها الدولة، بنسبة دعم تبلغ نحو 70%.

أما استهلاك 200 كيلووات ساعة شهريًا، فيتحمل المشترك نحو 42% من التكلفة بقيمة 230 جنيهًا، مقابل دعم حكومي يبلغ 318 جنيهًا، أي نحو 58% من إجمالي التكلفة.

وفي حالة استهلاك 300 كيلووات ساعة، يدفع المواطن نحو 49% من التكلفة بقيمة 403 جنيهات، بينما تتحمل الدولة 419 جنيهًا، بما يعادل نحو 51% من التكلفة الفعلية.

وتستمر مساهمة الدولة عند مستويات الاستهلاك الأعلى، لكنها تتراجع كنسبة من الإجمالي؛ فعند استهلاك 500 كيلووات ساعة، يتحمل المواطن نحو 59% من التكلفة، مقابل 41% تتحملها الدولة.

وعند وصول الاستهلاك إلى 1000 كيلووات ساعة، تبلغ مساهمة المواطن نحو 88% من التكلفة الفعلية، بينما تتحمل الدولة النسبة المتبقية البالغة 12%، وفق الجدول المنشور من الجهة المنظمة.

وهنا تظهر أهمية التمييز بين نسبة دعم الدولة ونسبة تحمل المستهلك؛ فالـ88% عند استهلاك 1000 كيلووات ساعة تمثل الجزء الذي يدفعه المواطن، وليست نسبة الدعم الحكومي.

أما عند استهلاك 2000 كيلووات ساعة شهريًا، فتشير البيانات المعلنة إلى تحمل المشترك التكلفة الفعلية كاملة دون دعم، وفق قواعد المحاسبة المعتمدة لهذه الفئة.

وتوضح هذه الأمثلة أن الدعم لا يُحسب كنسبة ثابتة لجميع المواطنين، كما أن المبالغ المنشورة تمثل حالات استهلاك محددة، ولا تصلح باعتبارها قيمة موحدة لجميع الفواتير.

هل تغيرت أسعار شرائح الكهرباء بعد تصريحات الوزير؟

لم تتضمن التصريحات المتعلقة بتوزيع تكلفة الخدمة إعلان تعريفة منزلية جديدة أو قرارًا إضافيًا بزيادة أسعار الكهرباء.

وتظل التعريفة التي أقرتها منظومة تسعير الخدمات الكهربائية في 31 يوليو 2026 هي المرجع للمحاسبة، ما لم يصدر تعديل أحدث من الجهات المختصة.

وكانت منظومة التسعير قد أقرت متوسط زيادة يبلغ نحو 12% على تعريفة الاستخدامات المنزلية، مع تثبيت تعريفة الشريحة الأولى من صفر إلى 50 كيلووات ساعة دون تغيير خلال المرحلة المعلنة.

ولا تعني نسبة الزيادة المتوسطة أن كل فاتورة ارتفعت بالمقدار نفسه، إذ تختلف القيمة المستحقة بحسب الاستهلاك الفعلي وحدود الشرائح وطريقة المحاسبة.

كما أن استمرار الدعم لا يعني تثبيت أسعار الكهرباء بصورة دائمة، وإنما يشير إلى بقاء مساهمة الدولة في تحمل جزء من تكلفة الخدمة وفق التعريفة السارية.

موقف تخفيف أحمال الكهرباء في مصر

تطرق محمود عصمت إلى قدرة الشبكة القومية على مواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على تأمين احتياجات محطات الإنتاج وتوفير القدرات اللازمة لاستمرار التغذية.

وفي حديثه عن احتمالات العودة إلى تخفيف الأحمال، أعرب الوزير عن ثقته في استمرار توفير الكهرباء دون اللجوء إلى تخفيف الأحمال، قائلًا: «إن شاء الله مش هيكون فيه تخفيف أحمال».

وأشار إلى إضافة نحو 35 ألف ميجاوات من قدرات توليد الكهرباء منذ عام 2014، في إطار التوسع في المحطات وتعزيز قدرات الشبكة القومية.

وتأتي هذه التصريحات مع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء نتيجة المشروعات الصناعية والعمرانية والزراعية الجديدة، فضلًا عن الاحتياجات المرتبطة بمراكز البيانات والتوسع في استخدام التكنولوجيا.

وبحسب تصريحات الوزير، يتراوح النمو السنوي في الطلب على الكهرباء بمصر بين 6% و7%، وهو ما يتطلب إضافة قدرات إنتاجية جديدة وتطوير شبكات النقل والتوزيع بصورة مستمرة.

وتعمل الوزارة بالتوازي على تحسين كفاءة المحطات وتقليل استهلاك الوقود والتوسع في الطاقة المتجددة، بهدف استيعاب الزيادة المستقبلية في الأحمال دون التأثير على استقرار الخدمة.

ويظل تأكيد عدم العودة إلى تخفيف الأحمال تعبيرًا عن موقف الوزارة وخططها التشغيلية، وليس ضمانًا بعدم وقوع أعطال فنية أو انقطاعات محلية قد تحدث لأسباب منفصلة عن برامج تخفيف الأحمال.

وبذلك تجمع تصريحات وزير الكهرباء بين استمرار تحمل الدولة جانبًا من تكلفة الفواتير، وتفاوت الدعم وفق شرائح الاستهلاك، والعمل على تعزيز قدرة الشبكة لاستيعاب الطلب المتزايد، دون إعلان تعديل جديد على التعريفة المنزلية خلال اللقاء.

تم نسخ الرابط