مذكرة الترام تخضع لدراسة جدوى والمنطقة الصناعية ما زالت مقترحًا

السيسي يلتقي 23 شركة كورية.. منطقة صناعية و44 ترامًا هيدروجينيًا وقمة مرتقبة مع رئيس كوريا

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في سول في مائدة مستديرة ضمت 23 من كبريات الشركات الكورية، بالتزامن مع تطور اقتصادي جديد تمثل في توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة الأنفاق المصرية وشركة هيونداي روتيم بشأن مشروع ترام هيدروجيني في العاصمة الإدارية الجديدة يشمل 44 تشكيلًا، بينما جدد الرئيس الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ولا تعني مذكرة الترام بدء عقد توريد نهائي حتى الآن، إذ تتضمن مرحلة لدراسة الجدوى قبل تحديد مسار التنفيذ اللاحق، فيما تتجه الأنظار إلى القمة المقررة مع الرئيس الكوري لي جاي ميونج.

44 ترامًا هيدروجينيًا.. ما الذي تم توقيعه فعليًا؟

وزارة الصناعة والتجارة والطاقة الكورية أوضحت أن هيونداي روتيم والهيئة القومية للأنفاق وقعتا مذكرة تفاهم بشأن مشروع ترام الهيدروجين في العاصمة الإدارية الجديدة، خلال فعاليات المائدة المستديرة المصرية الكورية في سول.

وتحدد الوثيقة الرسمية نطاق المشروع في توريد 44 تشكيل ترام، إلى جانب التعاون في أعمال الإنشاء والأنظمة والتشغيل والصيانة. كما تنص على إجراء دراسة جدوى أولية لاختبار جدوى المشروع ووضع تفاصيل الخطوات اللاحقة.

ويعني ذلك أن ما تحقق في هذه المرحلة هو مذكرة تفاهم تحدد إطار المشروع ومكوناته، وليس إعلانًا عن عقد توريد نهائي دخل التنفيذ. ولم يتضمن البيان الكوري قيمة مالية نهائية للمشروع أو جدولًا زمنيًا لتوريد الترام أو موعدًا محددًا لبدء التشغيل، وهي تفاصيل ترتبط بالمراحل التالية ودراسة الجدوى.

ويفصل هذا التوصيف بين «المشروع المطروح» و«التعاقد النهائي»، وهو فارق مهم في قراءة التطور الجديد وعدم التعامل مع عدد القطارات المذكور في المذكرة باعتباره توريدًا منجزًا بالفعل.

من تحرك في 2025 إلى مذكرة رسمية في 2026

التطور الحالي يمثل انتقالًا في ملف ترام الهيدروجين مقارنة بالمرحلة السابقة. ففي نوفمبر 2025 كانت هيونداي روتيم تتحدث رسميًا عن استهداف سوق الترام الهيدروجيني المصري، وعرضت حلولها خلال معرض TransMEA مع الإشارة إلى وجود توجه لإدخال هذا النوع من وسائل النقل إلى العاصمة الإدارية الجديدة.

وبعد نحو 11 شهرًا، انتقل الملف من مرحلة الترويج ودراسة الفرصة السوقية إلى مذكرة تفاهم رسمية مع الهيئة القومية للأنفاق تحدد للمرة الأولى في الوثيقة الكورية المنشورة عدد 44 تشكيل ترام، بالإضافة إلى نطاق التعاون في الإنشاء والتشغيل والصيانة ودراسة الجدوى.

منطقة صناعية كورية بقناة السويس.. دعوة متجددة وليست قرار إنشاء

بالتوازي مع مذكرة الترام، جدد الرئيس السيسي دعوته لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتعمل وفق التصور المصري كمركز للإنتاج والتصدير للشركات الكورية إلى السوق المحلية والأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية.

لكن البيان الرئاسي وصف الخطوة باعتبارها دعوة ومقترحًا للتعاون، ولم يعلن صدور قرار بإنشاء المنطقة أو تخصيص أرض لها أو تحديد موعد لبدء التنفيذ أو أسماء شركات التزمت بإقامة مشروعات داخلها. ومن ثم تظل المنطقة الصناعية في مرحلة الطرح على الجانب الكوري حتى ظهور إجراءات تنفيذية لاحقة.

ماذا عرض السيسي على 23 شركة كورية؟

مشاركة 23 من كبريات الشركات الكورية منحت اللقاء طابعًا استثماريًا مباشرًا، إذ عرض الرئيس عددًا من الحوافز التي تقدمها مصر للمستثمرين، من بينها نظام النافذة الواحدة، وإتاحة الأراضي الصناعية والبنية التحتية، وضمانات حماية الاستثمار وتحويل الأرباح، إلى جانب برامج تدريب العمالة وتسهيل الاستعانة بالخبرات الفنية التي تحتاجها المشروعات.

ووسع الرئيس نطاق القطاعات المطروحة أمام الشركات الكورية ليشمل بناء السفن والسيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والصناعات الدوائية، إضافة إلى التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

كما شملت المجالات التي طرحتها مصر الزراعة والتصنيع الغذائي والاستزراع السمكي والمنسوجات والسياحة، إلى جانب البترول والغاز والتعدين والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

ودعا الرئيس كذلك إلى إقامة شراكات بين شركات مصرية وكورية لتنفيذ مشروعات تشييد وبنية تحتية في الدول العربية والإفريقية، مع تفعيل مجلس الأعمال المصري الكوري وعقد منتدى اقتصادي دوري لتحويل فرص التعاون إلى مشروعات محددة.

السيسي يلتقي 23 شركة كورية.. منطقة صناعية و44 ترامًا هيدروجينيًا وقمة مرتقبة مع رئيس كوريا

ومن الجانب الكوري، ركزت المائدة المستديرة على ثلاثة مسارات رئيسية هي الصناعات الخضراء والمتقدمة، والبنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية، وتطوير البنية التجارية بين البلدين. ووصفت وزارة الصناعة الكورية مصر بأنها من أبرز الشركاء الاقتصاديين لكوريا في إفريقيا، مستفيدة من موقعها الرابط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

ماذا ينتظر القمة المصرية الكورية؟

المرحلة التالية في الزيارة تتمثل في القمة بين الرئيس السيسي والرئيس لي جاي ميونج. وبحسب البرنامج الرسمي الكوري، تبدأ فعاليات 8 أكتوبر بمراسم استقبال رسمية، ثم اجتماع القمة، يعقبه توقيع مذكرات تفاهم وغداء رسمي.

وتشمل الملفات المقرر بحثها التجارة والاستثمار والبنية التحتية وسلاسل الإمداد وتوسيع التبادل بين البلدين، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية. وتأتي القمة بعد نحو 11 شهرًا من لقاء الرئيسين في مصر، بينما تعد زيارة السيسي الحالية إلى كوريا أول زيارة له إلى البلاد منذ عام 2016.

ويجب الفصل بين مذكرة ترام الهيدروجين التي أُعلن توقيعها خلال المائدة المستديرة في 7 أكتوبر وبين مراسم توقيع مذكرات التفاهم المدرجة في البرنامج الرسمي للقمة يوم 8 أكتوبر؛ إذ لم يحدد بيان الرئاسة الكورية حتى الآن تفاصيل الوثائق المقرر توقيعها عقب القمة.

كما أشار الجانب الكوري خلال لقاء الأعمال إلى العمل على دفع اتفاق الشراكة الاقتصادية الشاملة بين مصر وكوريا CEPA، لكن البيان المنشور تحدث عن الدفع بالاتفاق ولم يعلن التوصل إلى توقيع نهائي له، ما يجعله أحد الملفات التي لا تزال قيد التطوير بين البلدين.

تم نسخ الرابط