مصر تستهدف توسيع الاستثمارات والتصنيع والتبادل التجاري مع ثلاث دول آسيوية

السيسي بعد عودته من آسيا: 20 اتفاقية ومشروعات مشتركة وتوجيهات بسرعة تنفيذ التفاهمات

لسيسي بعد عودته من
لسيسي بعد عودته من آسيا: 20 اتفاقية ومشروعات مشتركة

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب عودته إلى مصر فجر الاثنين 12 أكتوبر 2026، أن جولته الآسيوية إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا أسفرت عن توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم، مشددًا على ضرورة تحرك المسؤولين المصريين سريعًا لتحويل نتائج المباحثات إلى مشروعات واستثمارات فعلية. وتبرز أهمية هذه التصريحات في انتقال ملف التعاون من مرحلة الزيارات والتوقيع إلى مرحلة متابعة التنفيذ، خاصة أن البيانات المشتركة للدول الثلاث حددت مسارات مختلفة للعمل، تشمل إطلاق مفاوضات اقتصادية مع كوريا، وتفعيل آليات التعاون مع ماليزيا، والاتفاق على خطة عمل للشراكة الاستراتيجية مع إندونيسيا، دون أن يعني ذلك بدء تنفيذ جميع المشروعات المطروحة.

حصيلة جولة السيسي الآسيوية وأهداف الاتفاقيات العشرين

استمرت الجولة الآسيوية للرئيس السيسي خلال الفترة من 6 إلى 11 أكتوبر الجاري، وشملت ثلاث دول تمتلك قدرات متقدمة في الصناعة والتكنولوجيا والتجارة الدولية.

وأوضح الرئيس، خلال تصريحاته الإعلامية بمطار القاهرة، أن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة تناولت قطاعات متعددة، وأن زيادة حجم التبادل التجاري وتحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري مع الدول الثلاث يمثلان هدفين رئيسيين للتعاون الاقتصادي.

وأشار إلى أن المباحثات عكست اهتمامًا من القيادات السياسية ومجتمعات الأعمال في تلك الدول بتوسيع الشراكات مع مصر، مستندًا في تقييمه إلى اللقاءات الرسمية والمنتديات الاستثمارية التي شهدتها الجولة.

ولا تعني حصيلة الاتفاقيات العشرين أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ 20 مشروعًا استثماريًا؛ إذ تشمل الحصيلة اتفاقيات ومذكرات تفاهم تختلف طبيعتها وإجراءات تفعيلها، بينما تتطلب المشروعات الاستثمارية استكمال ترتيبات فنية ومالية وتنفيذية بحسب كل مشروع.

كوريا وماليزيا وإندونيسيا.. ثلاث آليات مختلفة لمتابعة التعاون

توضح مراجعة البيانات الرسمية المشتركة أن الدول الثلاث لا تبدأ المرحلة التالية من النقطة نفسها، رغم اتفاقها على توسيع الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية مع القاهرة.

ففي كوريا الجنوبية، نص البيان المشترك الصادر في 8 أكتوبر على الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، والترحيب بإطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، المعروفة اختصارًا باسم CEPA.

ويمثل إطلاق المفاوضات خطوة مؤسسية جديدة في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وسول، لكنه يختلف عن التوصل إلى اتفاقية نهائية ودخولها حيز التنفيذ. وشملت المجالات المستهدفة صناعة السفن والمركبات الكهربائية والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

أما ماليزيا، فقد أكد البيان المشترك المنشور يوم 12 أكتوبر الارتقاء بالعلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية، والاتفاق على عقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة وجولة جديدة من المشاورات الثنائية في أقرب فرصة.

وحدد البيان مجالات للتعاون الاقتصادي تقودها الشركات، بينها صناعة السيارات وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة والزراعة والتصنيع والتحول الرقمي، مع اهتمام البلدين بتوسيع الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية وأسواق رابطة الآسيان.

وفي إندونيسيا، اتفق الرئيس السيسي ونظيره برابوو سوبيانتو، وفق البيان الصادر في 11 أكتوبر، على خطة عمل للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب تعزيز دور اللجنة المشتركة واللجنة التجارية في متابعة التعاون.

وشهدت المباحثات اهتمامًا بتطوير التعاون بين جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة ومؤسسة دانانتارا الإندونيسية، خاصة في إنتاج وتوزيع زيت النخيل الخام ومشتقاته والأسمدة الفوسفاتية، مع طرح فرص إضافية في البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأعمال الزراعية.

وتحدد هذه المسارات بعض الخطوات المؤسسية التي يمكن متابعة نتائجها لاحقًا، بدل الاكتفاء بعدد الاتفاقيات الموقعة خلال الجولة.

السيسي يؤكد استعداد مصر لاستثمارات حكومية ومشروعات مشتركة

شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على استعداد الدولة لتقديم الدعم اللازم لاستثمارات رجال الأعمال من كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، وعدم اقتصار التعاون على جذب الاستثمارات الخاصة وحدها.

وأوضح أن مصر مستعدة للدخول في استثمارات حكومية ومشروعات مشتركة تجمع الحكومات والقطاع الخاص في الدول الثلاث مع المستثمرين المصريين، بمشاركة الحكومة المصرية عندما تتوافر ترتيبات التعاون المناسبة.

وتناول الرئيس الفرص التي جرى بحثها في صناعات البتروكيماويات والسيارات والطاقة الجديدة والمتجددة والزراعة وصيد الأسماك، إلى جانب مجالات التعاون النووي، ومنها مشاركة كوريا الجنوبية في بعض أنشطة مشروع محطة الضبعة النووية.

وأشار إلى أن الاستثمارات التي وجهتها الدولة لتطوير البنية الأساسية أسهمت في تهيئة بيئة قادرة على استقبال أنشطة صناعية واقتصادية جديدة، معتبرًا أن الاستقرار يمثل عاملًا رئيسيًا في قرارات المستثمرين الأجانب.

وأضاف أن الشراكات الاقتصادية مع الدول الآسيوية تعكس، من وجهة نظره، إدراك تلك الدول للفرص والإمكانات المتاحة داخل مصر، وما تمتلكه من مقومات تسمح بتوسيع التعاون.

توجيهات السيسي للمسؤولين ورسالة إلى الشعب المصري

ركز الرئيس السيسي في ختام تصريحاته على المرحلة التي تلي توقيع الاتفاقيات، موضحًا أن الدور أصبح يقع على المسؤولين المصريين لتفعيل التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال الجولة.

وشدد على أهمية التحرك السريع، والاستفادة من اهتمام الحكومات والشركات الآسيوية بالتعاون مع مصر، وصولًا إلى تنفيذ مشروعات فعلية تحقق مصالح اقتصادية متبادلة.

ويضع هذا التوجه متابعة الاتفاقيات ضمن مسؤوليات الجهات الحكومية المعنية بالاستثمار والتجارة والصناعة وغيرها من القطاعات التي تناولتها المباحثات، مع اختلاف آليات التنفيذ بحسب طبيعة كل اتفاق.

وفي رسالة إلى الشعب المصري، أكد الرئيس أن المواطن يمثل العنصر الأساسي وراء الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، مشيدًا بصمود المصريين وقدرتهم على تحمل الضغوط والتحديات.

كما اعتبر أن حفاوة الاستقبال الرسمي والشعبي التي حظي بها في كوريا وماليزيا وإندونيسيا تعكس المكانة الدولية لمصر، والاحترام الذي تحظى به سياستها الخارجية القائمة على الاعتدال والتوازن.

ووجه الرئيس الشكر لقادة الدول الثلاث على الاستقبال، ولأعضاء الوفد المصري المرافق له، معربًا عن تطلعه إلى ترجمة الاتفاقات إلى نتائج ملموسة خلال المرحلة المقبلة.

متى تبدأ المشروعات المشتركة بعد الجولة الآسيوية؟

تظل الخطوة التالية مرتبطة باستكمال الإجراءات التنفيذية لكل ملف، سواء عبر المفاوضات الاقتصادية مع كوريا الجنوبية، أو اللجان والمشاورات المشتركة مع ماليزيا، أو تفعيل خطة العمل المصرية الإندونيسية.

ولم تتضمن تصريحات الرئيس الختامية إعلان قيمة مالية إجمالية للاتفاقيات العشرين، أو جدولًا زمنيًا موحدًا لبدء جميع المشروعات الاستثمارية المرتبطة بها.

كما أن الاتفاق على مجالات للاستثمار المشترك لا يعني تلقائيًا صدور قرارات نهائية بإنشاء مصانع أو تخصيص تمويل حكومي لكل مشروع مطروح.

وبذلك ستكون الخطوة التي تحدد الأثر الاقتصادي الفعلي للجولة هي الإعلان عن عقود استثمارية محددة، أو إجراءات تنفيذ وبدء أعمال لمشروعات بعينها، أو نتائج ملموسة للآليات المشتركة التي اتفقت عليها مصر مع الدول الثلاث.

تم نسخ الرابط