خالد نجم يربط تكلفة الخدمة بأسعار استخدام البنية التحتية للشبكات
لماذا الإنترنت محدود وغالي في مصر؟ وزير الاتصالات الأسبق يكشف سر ارتفاع الأسعار
ربط المهندس خالد نجم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، استمرار ارتفاع أسعار الإنترنت في مصر بتكلفة استخدام البنية التحتية للشبكات، موضحًا أن الأعباء التي تتحملها الشركات للحصول على خدمات الربط تنعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين. وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في بودكاست «صد رد»، الذي تقدمه الإعلامية سماح السعيد، ونُشرت حلقته يوم 12 أكتوبر 2026. وتفتح هذه التصريحات ملف الإنترنت المحدود من زاوية تختلف عن شكاوى نفاد الباقات، إذ تتعلق بطريقة احتساب تكلفة الخدمة قبل وصولها إلى المشترك. وفي المقابل، تكشف القرارات الرسمية لعام 2026 أن تسعير الإنترنت يرتبط أيضًا بتكاليف التشغيل والاستثمار، مع استمرار العمل بنظام السعات المحددة.
وتظهر مراجعة الأسعار المعلنة من الشركة المصرية للاتصالات فارقًا مهمًا بين سعر الاشتراك وحجم البيانات المتاحة؛ فالباقة الجديدة التي تبدأ من 150 جنيهًا تمنح 50 جيجابايت، ولا تعني توفير إنترنت مفتوح بهذه القيمة.
لماذا ترتفع تكلفة الإنترنت في مصر؟
اعتبر خالد نجم أن الاعتماد على البنية التحتية التي توفرها الشركة المصرية للاتصالات يمثل عنصرًا رئيسيًا في تحديد التكلفة التي تتحملها شركات تقديم الخدمة، خاصة فيما يتعلق بخطوط الربط والمكونات الأساسية للشبكة.
وأوضح أن الشركات تحتاج إلى هذه الخدمات للوصول إلى المشتركين وتشغيل شبكاتها، وأن تكلفة الحصول عليها تدخل ضمن المصروفات التي تُبنى عليها الأسعار النهائية للباقات.
وتحدث الوزير الأسبق عن تأثير تكلفة البنية التحتية في القدرة على تقديم أسعار أكثر تنافسية، مستعيدًا محاولاته السابقة لخفض أسعار الإنترنت خلال فترة توليه وزارة الاتصالات.
وطرح نجم مفهوم «تجارة الربح البسيط»، الذي يقوم على خفض هامش الربح في مقابل توسيع قاعدة المستخدمين وزيادة حجم الاستهلاك، باعتباره نموذجًا يمكن أن يسهم في إتاحة الخدمة بصورة أوسع.
وتظل هذه الرؤية تفسيرًا اقتصاديًا طرحه وزير الاتصالات الأسبق، وليست إعلانًا رسميًا من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بأن رسوم استخدام البنية التحتية هي السبب الوحيد لارتفاع الأسعار أو استمرار الباقات المحدودة.
كما أن تحديد مدى تأثير رسوم الربط على سعر كل باقة يتطلب بيانات تفصيلية عن تكاليف الجملة والعقود بين الشركات، وهي أرقام لم تتضمنها التصريحات المنشورة عن اللقاء.
ماذا تقول القرارات الرسمية عن أسباب ارتفاع الأسعار؟
قدمت قرارات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال عام 2026 صورة أوسع للعوامل المؤثرة في تكلفة خدمات الإنترنت والمحمول.
ففي 6 مايو 2026، وافق الجهاز على تحريك أسعار بعض الباقات بنسبة تراوحت بين 9% و15% شاملة الضرائب، موضحًا أن القرار يستهدف دعم الاستثمار في تطوير الشبكات وتحسين جودة الخدمات.
وأرجع الجهاز طلبات تعديل الأسعار إلى عدة متغيرات اقتصادية وتشغيلية، شملت ارتفاع سعر الصرف وتكاليف الكهرباء والمحروقات، ومنها السولار المستخدم في تشغيل محطات المحمول.
كما أشار إلى زيادة تكاليف العمالة وإنشاء الشبكات والشحن الدولي والرقائق الإلكترونية ومعدات الاتصالات، إلى جانب الاستثمارات المطلوبة لرفع كفاءة البنية التحتية.
وأوضح الجهاز أن استخدام الإنترنت الأرضي سجل نموًا بنسبة 36% خلال عام، وهو ما اعتبره عاملًا يزيد الضغط على الشبكات ويستدعي التوسع في قدراتها التشغيلية.
وتوضح المقارنة بين تصريح خالد نجم وبيان الجهاز أن تكلفة البنية التحتية تمثل أحد جوانب النقاش بشأن الأسعار، بينما تتعامل الجهة المنظمة مع مجموعة أكبر من عناصر التكلفة والاستثمار.
لكن البيان التنظيمي لم يحدد النسبة التي تمثلها رسوم استخدام شبكة المصرية للاتصالات من التكلفة النهائية لكل شركة، وبالتالي لا تسمح البيانات المعلنة باعتبارها العامل الحاسم وحده في تحديد أسعار الإنترنت.
حقيقة باقة الإنترنت الجديدة بسعر 150 جنيهًا
من أبرز القرارات التي اتخذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال مايو 2026 توجيه الشركات بإتاحة باقة إنترنت أرضي تبدأ من 150 جنيهًا، بعدما كان أقل سعر متاح يبلغ 210 جنيهات.
غير أن مراجعة الأسعار الحالية المنشورة من الشركة المصرية للاتصالات توضح أن الباقة الجديدة تمنح سعة أساسية قدرها 50 جيجابايت شهريًا، بسرعة تصل إلى 30 ميجابت في الثانية.
ويبلغ سعرها المعلن 150 جنيهًا قبل ضريبة القيمة المضافة، لتصل تكلفة الاشتراك إلى 171 جنيهًا بعد إضافة ضريبة بنسبة 14%.
وفي المقابل، تعرض الشركة باقة بسعة 150 جيجابايت وسرعة تصل إلى 30 ميجابت في الثانية مقابل 260 جنيهًا قبل الضريبة، بما يعادل 296.40 جنيه بعد إضافتها.
ويكشف ذلك أن إتاحة اشتراك يبدأ من 150 جنيهًا لا تعني تخفيض سعر باقة سابقة إلى المبلغ نفسه مع الاحتفاظ بسعتها، وإنما إضافة اختيار أقل تكلفة بسعة بيانات أصغر.
ويظل معيار المقارنة الصحيح بين الباقات هو الجمع بين السعر النهائي بعد الضريبة، والسعة المتاحة بالجيجابايت، والسرعة الأساسية، بدلًا من مقارنة قيمة الاشتراك الشهري وحدها.
ماذا يحدث بعد نفاد باقة الإنترنت؟
توضح الشروط الرسمية لباقات WE Space أن استهلاك السعة الأساسية لا يؤدي بالضرورة إلى انقطاع الاتصال بالإنترنت بالكامل.
فبعد نفاد الجيجابايت المخصصة للاشتراك، تستمر الخدمة بسرعة مخفضة، بينما تتطلب العودة إلى السرعة الأصلية تجديد الباقة مبكرًا أو شراء سعة إضافية.
وتعرض الشركة سعات إضافية تبدأ من 20 جيجابايت مقابل 60 جنيهًا قبل الضريبة، و50 جيجابايت مقابل 120 جنيهًا، و100 جيجابايت مقابل 190 جنيهًا.
وهنا يظهر الفرق بين استمرار الاتصال وبين الحصول على إنترنت غير محدود بالسرعة المتعاقد عليها؛ إذ تسمح شروط الباقة باستمرار الاستخدام بسرعة مخفضة بعد انتهاء السعة، لكنها لا توفر الاستهلاك المفتوح بالسرعة الأصلية دون قيود.
كما أقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إتاحة تصفح المواقع الحكومية والتعليمية دون خصم من الباقة، حتى بعد نفاد السعة، وهو استثناء محدد لا يمتد تلقائيًا إلى جميع المواقع والتطبيقات.
وتوضح هذه الشروط أن استمرار الإنترنت بعد نفاد الباقة لا يعني انتهاء أثر نظام السعات المحددة، لأن استعادة السرعة الأساسية تظل مرتبطة بالتجديد أو بشراء بيانات إضافية.
هل تقود تصريحات الوزير الأسبق إلى إلغاء الإنترنت المحدود؟
لم تتضمن تصريحات خالد نجم إعلانًا عن قرار حكومي بإلغاء الباقات المحدودة أو موعد لتطبيق الإنترنت غير المحدود في مصر.
كما أن التفسير الذي قدمه بشأن تكلفة البنية التحتية لا يمثل وحده تعديلًا في القواعد التنظيمية الحالية أو التزامات الشركات تجاه المشتركين.
وحتى الآن، يستمر تطبيق نظام الباقات وفق السعات والأسعار والشروط المعلنة من شركات تقديم الخدمة، بينما تظل القرارات الخاصة بتعديل الأسعار أو تنظيم الخدمات من اختصاص الجهات الرسمية المعنية.
أما شكاوى المستخدمين بشأن الأسعار وجودة الإنترنت واستهلاك الباقات، فيمكن تصعيدها إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عبر الرقم 155 بعد التواصل مع مقدم الخدمة، وفق منظومة تلقي شكاوى مستخدمي الاتصالات.
ويظل السؤال الأساسي الذي تثيره تصريحات وزير الاتصالات الأسبق متعلقًا بإمكانية خفض تكلفة تقديم الخدمة مع استمرار تطوير الشبكات، ومدى انعكاس أي تغيير مستقبلي في نموذج التسعير على السعات والأسعار التي يدفعها المشتركون فعليًا.









