الإعلامي يدعو إلى تكرار المنتدى سنويًا وتحويل الحوار إلى حلول
محمد علي خير: منتدى مصر 2026 لسماع مشكلات المواطنين لا استعراض الإنجازات
دعا الإعلامي محمد علي خير إلى أن يكون منتدى مصر 2026 مساحة للاستماع إلى مشكلات المواطنين ومطالبهم، بدلًا من الاكتفاء باستعراض ما تحقق من إنجازات، مطالبًا بتكرار انعقاده مرة واحدة على الأقل سنويًا. وجاءت تصريحاته خلال فيلم تسجيلي عُرض في افتتاح المنتدى بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث شدد على ضرورة سماع أصوات الطلاب والمعلمين وأصحاب المعاشات والعمال والموظفين والفلاحين. وتزامنت هذه الدعوة مع إعلان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي تلقي أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح من المواطنين قبل انطلاق الفعاليات، وهو ما يطرح سؤالًا عن كيفية انتقال هذه المشاركات من مرحلة الاستماع والمناقشة إلى إجراءات حكومية قابلة للتنفيذ.
محمد علي خير يطالب بالاستماع إلى مشكلات المواطنين
ركز محمد علي خير في كلمته المسجلة على أن أهمية المنتدى تكمن في إتاحة الفرصة للمواطنين للتعبير عن مشكلاتهم اليومية أمام مؤسسات الدولة، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون للإنصات إلى الفئات المختلفة ومناقشة ما تواجهه من تحديات.
وقال الإعلامي إن الدولة بمؤسساتها وأجهزتها جاءت لتسمع صوت المواطن ومشكلاته وهمومه، مشيرًا إلى ضرورة أن تشمل المناقشات مطالب الطالب والمدرس وصاحب المعاش والعامل والموظف والفلاح.
ولخص رؤيته لطبيعة الحوار المطلوب خلال المنتدى بعبارة «قول يا مواطن»، في إشارة إلى أهمية إعطاء مساحة أكبر للمواطنين لطرح القضايا التي تمس حياتهم مباشرة.
ولم تقتصر دعوته على فعاليات المنتدى الحالية، إذ أعرب عن أمله في أن يتحول إلى مناسبة دورية تنعقد مرة واحدة على الأقل كل عام، لمواصلة الاستماع إلى الناس ومتابعة جهود معالجة المشكلات.
ويمثل مقترح الانعقاد السنوي رغبة عبّر عنها محمد علي خير، وليس إعلانًا عن قرار حكومي بتكرار المنتدى أو اعتماد موعد ثابت له خلال السنوات المقبلة.
16 ألف مقترح و42 سؤالًا ضمن المشاركة المجتمعية
تزامنت دعوة محمد علي خير مع إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نتائج التحضيرات المجتمعية التي سبقت افتتاح منتدى مصر 2026، والتي شملت تلقي أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح عبر الموقع الإلكتروني المخصص للمشاركة.
وأوضح مدبولي أن عدد المسجلين عبر المنصة تجاوز 61 ألف شخص، فيما شكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا نحو نصف المشاركين المسجلين، إلى جانب مشاركة أكثر من 5 آلاف طالب، من بينهم طلاب بالمدارس.
وشملت التحضيرات تنظيم جلسات استماع بالأكاديمية الوطنية للتدريب بمشاركة 450 مواطنًا، جرى خلالها طرح 150 فكرة ومقترحًا، فضلًا عن عقد 30 جلسة تحضيرية في 28 جامعة مصرية.
وأسفرت هذه المشاركات عن تجميع أكثر من 42 سؤالًا تتعلق بقضايا تشغل الرأي العام، تمهيدًا لطرحها خلال الجلسات ومناقشتها مع المسؤولين.
وتوضح هذه الأرقام حجم المشاركة التي سبقت المنتدى، لكنها لا تعني أن جميع المقترحات قد تحولت بالفعل إلى قرارات أو أن المشكلات المرتبطة بها وصلت إلى حلول تنفيذية.
هل يخلو منتدى مصر من استعراض الإنجازات؟
رغم تأكيد محمد علي خير ضرورة التركيز على الاستماع إلى المواطنين، فإن البرنامج الرسمي للمنتدى لا يستبعد عرض ما نفذته الحكومة خلال السنوات الماضية.
فقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الجلسة الافتتاحية، أهمية تقديم الحكومة بيانات دقيقة وكاملة بشأن ما تحقق، مع الاستماع إلى مختلف الآراء ومناقشتها وقبول النقد.
كما أوضح رئيس الوزراء أن الوزراء والمسؤولين سيعرضون ما تم تنفيذه في قطاعات الدولة، بالتوازي مع الرد على الأسئلة المرتبطة بالسياسات العامة والتحديات القائمة.
وبذلك تعبر كلمات محمد علي خير عن رؤيته للأولوية التي ينبغي أن تحكم المناقشات، ولا تمثل قرارًا بإلغاء عرض الإنجازات من جدول أعمال المنتدى.
ويتضح الفرق بين المستويين في أن التصريح الإعلامي يطالب بتقديم صوت المواطن على الخطاب الحكومي التقليدي، بينما يتضمن البرنامج المعلن عرض النتائج السابقة ومناقشة المشكلات والبحث في الحلول المستقبلية.
ماذا يحدث لمقترحات المواطنين بعد انتهاء المنتدى؟
تستمر فعاليات منتدى مصر 2026 حتى 24 أكتوبر، وتشمل جلسات تتناول التعليم والصحة والشباب والثقافة والحماية الاجتماعية والاقتصاد والخدمات، إلى جانب ملفات أخرى ترتبط بالأولويات المعيشية والتنموية.
وبحسب ما عرضه رئيس الوزراء، تستهدف الحكومة الاستفادة من مخرجات المناقشات في إعداد برنامج عمل تنفيذي يمتد حتى عام 2030، يتضمن مستهدفات ومسؤوليات للجهات المعنية ومؤشرات لقياس النتائج.
وهنا يظهر الفارق بين استقبال مطالب المواطنين وبين اتخاذ قرارات بشأنها؛ فطرح المشكلة خلال جلسة حوارية يمثل مرحلة للنقاش، بينما يتطلب تنفيذ الحل تحديد الجهة المسؤولة والإجراء المطلوب والجدول الزمني المعتمد.
ولم تتضمن تصريحات محمد علي خير إعلان آلية جديدة ملزمة للتعامل مع كل شكوى أو موعد محدد للرد على جميع المقترحات المقدمة.
كما لم يصدر ضمن تلك التصريحات قرار بتحويل المنتدى إلى فعالية سنوية، وهو المقترح الذي طرحه الإعلامي باعتباره وسيلة لاستمرار التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين.
وتبقى القيمة العملية لهذه المناقشات مرتبطة بما سيصدر لاحقًا من خطط وإجراءات محددة، ومدى إسهامها في معالجة القضايا التي طرحها المشاركون، وهو المعيار الذي تتجه إليه دعوة محمد علي خير للانتقال من الاستماع إلى حل مشكلات المواطنين.









