الوزير يستهدف استعادة الخدمات مع تطبيق إجراءات يدوية ببعض الإدارات

تعطل المنصة الموحدة للكهرباء نحو شهرين يؤخر العدادات.. وتحقيقات عاجلة

المنصة الموحدة للكهرباء
المنصة الموحدة للكهرباء

تدخل أزمة المنصة الموحدة للكهرباء مرحلة جديدة مع استمرار تعثر بعض معاملات العدادات والمقايسات، رغم توجيهات الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بسرعة استعادة انتظام الخدمات الإلكترونية وفتح تحقيقات لتحديد أسباب العطل والمسؤوليات عنه. وفي أحدث تصريحاته المنشورة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، تحدث الوزير عن استهداف إعادة تفعيل جميع خدمات المنصة خلال فترة قريبة، بينما بدأت بعض إدارات شركات التوزيع تنفيذ معاملات يدويًا لتقليل تأخر الطلبات. ويكشف هذا التطور اختلافًا مهمًا بين عودة الموقع الإلكتروني للظهور أمام المواطنين وبين قدرة الموظفين على استكمال المعاملات فعليًا، خصوصًا الطلبات التي سُددت رسومها ولم تُنفذ حتى الآن.

موعد عودة المنصة الموحدة للكهرباء للعمل

تعمل وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على معالجة المشكلات التي أثرت على خدمات المنصة الموحدة خلال الفترة الماضية، بالتنسيق مع الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركات التوزيع التابعة لها.

وأوضح محمود عصمت، في تصريحات صحفية يوم 16 أكتوبر، أن الوزارة تستهدف إعادة تفعيل المنصة بكامل خدماتها قبل نهاية الأسبوع الذي تحدث خلاله، في إطار جهود إنهاء الأزمة واستعادة انتظام المعاملات الإلكترونية.

لكن هذا المستهدف لا يمثل إعلانًا نهائيًا باكتمال تشغيل جميع الخدمات، خاصة في ظل اختلاف ما أوردته التغطيات بشأن إعادة التفعيل وما إذا كانت المعاملات المتأخرة قد عادت إلى التنفيذ بصورة طبيعية.

كما أن إتاحة الصفحة الرئيسية للمنصة أو إمكانية تسجيل الدخول لا تعني بالضرورة نجاح جميع مراحل الخدمة، بدءًا من تقديم الطلب وحتى مراجعة المقايسة واعتماد السداد وتركيب العداد.

ويظل اكتمال استعادة الخدمات مرتبطًا بقدرة شركات التوزيع على الوصول إلى بيانات المعاملات وتنفيذها، وليس بمجرد عودة واجهة الموقع الإلكتروني.

العودة للإجراءات اليدوية لحل أزمة العدادات

شهدت الأزمة تطورًا عمليًا خلال الأيام الماضية، بعدما لجأت بعض الإدارات التابعة لشركات توزيع الكهرباء إلى تنفيذ إجراءات تركيب العدادات الكودية والمقايسات باستخدام النظام اليدوي، بدلًا من انتظار إصلاح جميع المشكلات الإلكترونية.

وبحسب معلومات منشورة عن سير العمل داخل شركات التوزيع يوم 15 أكتوبر، بدأت إدارات التعامل مع بعض الطلبات ورقيًا، بينما لجأت إدارات أخرى إلى إدخال بيانات الحالات بصورة فردية على نظام بديل.

وفي المقابل، استمرت إدارات في تعليق تنفيذ المعاملات المتأثرة لحين عودة المنظومة الإلكترونية، بما يعكس عدم وجود تطبيق موحد للحلول المؤقتة على مستوى جميع شركات التوزيع.

وهذا الاختلاف يعني أن إمكانية استكمال طلب العداد خلال فترة العطل قد ترتبط بالإجراءات التي تتبعها إدارة الكهرباء المختصة، ولا يمكن اعتبار النظام اليدوي خدمة متاحة تلقائيًا في جميع المحافظات.

كما أن إعادة تقديم نسخة ورقية من المستندات في إحدى الإدارات لا تعني إلغاء الطلب الإلكتروني السابق، أو صدور تعليمات عامة بإلزام جميع المتقدمين ببدء الإجراءات من جديد.

مصير طلبات العدادات التي سُددت رسومها

تأثرت بالأزمة معاملات مرتبطة بتركيب العدادات الكودية والقانونية، إلى جانب إعداد المقايسات ومراجعة المدفوعات وتنفيذ التوصيلات الجديدة.

وتظهر المشكلة بصورة أكثر تعقيدًا في الحالات التي سبق لأصحابها تقديم طلبات إلكترونية والحصول على أرقام مرجعية أو سداد رسوم المقايسات، ثم تعذر استكمال المعاملة بسبب عدم ظهور البيانات أمام الموظف المختص.

وتتمثل النقطة الأساسية في ضرورة مطابقة رقم الطلب وإيصال السداد مع بيانات شركة التوزيع قبل اتخاذ أي إجراء مالي جديد.

فعدم ظهور عملية الدفع على النظام المستخدم داخل الإدارة لا يثبت بمفرده أن المواطن لم يسدد الرسوم، كما لا يعني بالضرورة ضياع المبلغ أو إلغاء المعاملة السابقة.

ولم يصدر ضمن تصريحات التحقيقات قرار عام يُلزم جميع أصحاب الطلبات المتأخرة بإعادة سداد المقايسات أو تقديم طلبات جديدة بسبب العطل.

وتتيح المنصة الموحدة، بحسب دليل خدماتها الرسمي، متابعة الطلبات المقدمة والاستعلام عنها، إلى جانب تسجيل الاستفسارات والشكاوى. كما تخصص الشركة القابضة لكهرباء مصر الخط الساخن 121 للتواصل بشأن خدمات الكهرباء.

وفي الحالات التي لا يمكن استكمالها إلكترونيًا، يمكن مراجعة مركز خدمة العملاء التابع لشركة التوزيع المختصة، مع الاحتفاظ برقم الطلب والمستندات وإثباتات السداد، للتحقق من موقف المعاملة والإجراءات المتاحة لها.

أسباب تعطل المنصة الموحدة وتحقيقات وزير الكهرباء

تزامنت المشكلات مع تشغيل برنامج خدمة العملاء الموحد CRM داخل شركات توزيع الكهرباء، بدلًا من بعض الأنظمة المستخدمة سابقًا في إدارة معاملات المواطنين.

وأشارت تقارير إلى وجود صعوبات في إظهار بيانات الطلبات والمقايسات ومراحل السداد والمراجعة المالية، بما أثر على قدرة بعض الموظفين على متابعة المعاملات واستكمال إجراءاتها.

لكن الربط الزمني بين تشغيل النظام الجديد وتعثر الخدمات لا يكفي وحده لتحديد السبب الفني النهائي للمشكلة، إذ يتطلب ذلك نتائج الفحص الذي تجريه الجهات المختصة.

وكان وزير الكهرباء قد وجه يوم 11 أكتوبر بفتح تحقيقات عاجلة تتناول أسباب التعطل وأوجه القصور والمسؤوليات المرتبطة بالمشكلة، مع إعداد تقرير شامل يساعد على معالجتها ومنع تكرارها.

وجاءت التحقيقات بعد اجتماعات ومتابعات سابقة مع قيادات شركات الكهرباء، من بينها تحرك وزاري يوم 5 أكتوبر لبحث توقف بعض الخدمات وتأخر تركيب العدادات.

ولم تُعلن نتائج نهائية لهذه التحقيقات تحدد المسؤولية عن العطل أو ما إذا كانت المشكلة ناتجة بصورة أساسية عن نقل البيانات أو الربط بين الأنظمة أو إجراءات التشغيل داخل الشركات.

ما الذي يتغير بعد استعادة خدمات الكهرباء الإلكترونية؟

تستهدف عودة المنصة الموحدة إلى العمل بكامل خدماتها استئناف استقبال الطلبات ومراجعة المعاملات المتأخرة، مع تمكين الإدارات المختصة من تنفيذ إجراءات المقايسات وتركيب العدادات وفق البيانات المسجلة.

غير أن استعادة التشغيل الإلكتروني تختلف عن إنهاء جميع الطلبات المتراكمة؛ إذ تحتاج المعاملات السابقة إلى مراجعة المستندات وبيانات السداد واستكمال الإجراءات الفنية اللازمة لكل حالة.

ويكتسب هذا الفارق أهمية خاصة بالنسبة إلى المواطنين الذين أنهوا إجراءاتهم المالية قبل العطل، وما زالوا ينتظرون تركيب العدادات أو تحديد مواعيد التنفيذ.

وتشمل الخدمات التي توفرها المنصة الموحدة في الظروف الطبيعية طلبات العدادات الكودية والتوصيلات الرئيسية ومتابعة المعاملات، بينما توجد قنوات أخرى معتمدة لسداد فواتير الكهرباء وشحن العدادات مسبقة الدفع.

ولا تعني أزمة تركيب العدادات الجديدة توقف جميع وسائل دفع الفواتير أو شحن العدادات القائمة، لأن هذه المعاملات تتوافر لها قنوات متعددة داخل قطاع الكهرباء.

ويبقى المعيار الأهم لإنهاء الأزمة هو انتظام تنفيذ طلبات المواطنين فعليًا داخل شركات التوزيع، إلى جانب إعلان نتائج التحقيقات والتأكد من سلامة بيانات المعاملات والمدفوعات السابقة.

تم نسخ الرابط