المضبوط يقر بعدم عمله مأذونًا ويكشف من يوثق العقود
الداخلية تضبط شخصًا ظهر كمأذون في فيديو عقد قران وتكشف حقيقة دوره
ضبطت الأجهزة الأمنية الشخص الذي ظهر بدور مأذون شرعي في فيديو عقد القران المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أثار المقطع اعتراضات بسبب توجيه العريس إلى التلفظ بعبارة غير لائقة خلال مراسم الزواج. وكشفت وزارة الداخلية أن الشخص المضبوط، والمقيم بمحافظة الجيزة، أقر خلال مواجهته بأنه لا يمارس مهنة المأذون الشرعي، وأن دوره يقتصر على إشهار الزواج أثناء الاحتفالات، بينما يتولى مأذون معتمد توثيق العقود، بحسب أقواله. ويكشف هذا التوضيح فارقًا مهمًا بين الشخص الذي يدير المراسم أمام الحضور والجهة المختصة بالتوثيق الرسمي، دون أن يحسم البيان ما إذا كان عقد الزواج الظاهر في الفيديو قد جرى توثيقه بالفعل.
ماذا كشفت الداخلية عن الشخص الظاهر في فيديو عقد القران؟
جاء التحرك الأمني عقب تداول مقطع مصور يظهر شخصًا يرتدي زي المأذون الشرعي ويتولى إدارة مراسم عقد قران، قبل أن يوجه العريس إلى نطق لفظ خارج أمام الحاضرين.
وتزامن تداول الفيديو مع تصريحات للشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، أفادت بأن الشخص الظاهر في المقطع لا يحمل صفة مأذون شرعي، وسط مطالب بالتصدي للأشخاص الذين يقدمون أنفسهم بهذه الصفة دون اعتماد رسمي.
وبفحص الواقعة، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد الشخص المعني وضبطه، وتبين أنه مقيم بنطاق محافظة الجيزة، وفق البيان الأمني.

وخلال مواجهته، أقر الشخص بأنه لا يعمل مأذونًا شرعيًا، موضحًا أن مشاركته في حفلات عقد القران تقتصر على القيام بالإشهار أمام الحاضرين، ولا تشمل توثيق عقود الزواج بنفسه.
وأضاف، بحسب ما أوردته وزارة الداخلية، أن إجراءات التوثيق تتم من خلال مأذون معتمد، وهو ما يميز بين الدور الذي قال إنه يؤديه خلال الاحتفالات والاختصاص الرسمي للمأذون الشرعي.
وأكدت الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة، دون أن يتضمن البيان المتاح تفاصيل عن اتهام قضائي نهائي أو عقوبة صادرة بحق الشخص المضبوط.
الفرق بين إشهار الزواج وتوثيق عقد القران رسميًا
أعادت أقوال الشخص المضبوط تسليط الضوء على الاختلاف بين إشهار الزواج أمام الأهل والحاضرين، وبين توثيق العقد لدى مأذون شرعي معتمد من الجهات المختصة.
فالإشهار يرتبط بإعلان الزواج وإظهاره، بينما يمثل التوثيق الرسمي إجراءً مستقلًا يتولاه الشخص المخول قانونًا بتحرير وثائق الزواج وإثبات بياناتها وفق القواعد المعمول بها.
وتتيح وزارة العدل المصرية خدمة إلكترونية للاستعلام عن المأذونين الشرعيين والموثقين المعتمدين، من خلال البحث باستخدام اسم الشخص أو المحافظة أو المنطقة.
وتوضح الوزارة عبر هذه الخدمة أن المأذون الشرعي هو المختص بتوثيق عقود زواج المسلمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية، بينما يتولى الموثق الكنسي توثيق عقود الزواج الخاصة بالمسيحيين.
ويعني ذلك أن الظهور بزي المأذون أو إدارة مراسم الزواج أمام الحاضرين لا يكفي وحده لإثبات صفة المأذون المعتمد، إذ تخضع هذه الصفة للتكليف الرسمي من الجهة المختصة.
لكن إقرار الشخص المضبوط بأن عقود الزواج يوثقها مأذون معتمد لا يثبت بمفرده صحة هذا الإجراء في الواقعة المصورة، ما لم تتوافر وثيقة رسمية أو معلومات تؤكد إتمام التوثيق بواسطة المأذون المختص.
كما لا يجوز اعتبار ضبط الشخص دليلًا تلقائيًا على بطلان عقد زواج العروسين، لأن تحديد الوضع القانوني للعقد يتطلب التحقق من مستنداته وظروف إبرامه.
تحذير الأزهر وتصريحات نقيب المأذونين بشأن الفيديو
سبقت عملية الضبط تحذيرات من مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بشأن استخدام الألفاظ غير اللائقة وتحويل مجالس عقد الزواج إلى مشاهد ساخرة بقصد جذب المشاهدات.
وأكد المركز أن الفرح بالزواج أمر مشروع، لكنه شدد على ضرورة احترام مجلس العقد وما يترتب عليه من حقوق والتزامات، محذرًا من إدخال الهزل غير المناسب إلى مراسم الزواج.
وفي السياق نفسه، تناول الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، ظهور أشخاص يقدمون أنفسهم للجمهور باعتبارهم مأذونين شرعيين، مستخدمين مسميات تهدف إلى جذب الانتباه على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار عامر في تصريحات سابقة إلى تقديم مذكرات بشأن أشخاص يتهمهم بانتحال صفة المأذون، مطالبًا الجهات المختصة بمواجهة هذه الممارسات.
ولا تثبت تلك التصريحات وحدها أن الشخص المضبوط كان مشمولًا بالمذكرات السابقة، إذ يحتاج الربط بين الإجراءات إلى معلومات رسمية تحدد الأشخاص والوقائع المعنية.
ما الإجراءات المتخذة بعد ضبط الشخص الظاهر في الفيديو؟
انتهت المرحلة المعلنة من الفحص الأمني بتحديد الشخص الظاهر في الفيديو وضبطه، والاستماع إلى أقواله بشأن طبيعة مشاركته في حفلات عقد القران.
ولم يتضمن البيان المنشور اسم الشخص المضبوط أو عدد المناسبات التي شارك فيها، كما لم يحدد هوية المأذون المعتمد الذي قال إنه يتولى توثيق عقود الزواج.
ولم يُعلن كذلك صدور قرار من النيابة العامة بحبسه أو إخلاء سبيله أو إحالته للمحاكمة، ولذلك يظل الحديث عن عقوبة محددة أو إدانة قضائية أمرًا سابقًا لأوانه.
وتبقى معرفة الوضع الرسمي لعقد الزواج الظاهر في الفيديو، ومدى صحة أقوال الشخص بشأن إجراءات التوثيق، مرتبطة بما قد تكشفه الجهات المختصة من معلومات أو مستندات إضافية.
وبذلك انتقلت الواقعة من مجرد مقطع متداول وتحذيرات بشأن منتحلي صفة المأذون إلى إجراء أمني فعلي، كشف طبيعة الدور الذي قال الشخص المضبوط إنه يؤديه، مع استمرار ضرورة الفصل بين أقواله وبين ما يثبت رسميًا بشأن توثيق عقود الزواج.









