مدبولي يكشف أولويات المواطنين وآلية تحويل المناقشات إلى برامج تنفيذية
منتدى مصر 2026: 42 سؤالًا للحكومة و16 ألف مقترح وخطة حتى 2030
وضع منتدى مصر 2026 أكثر من 42 سؤالًا يشغل الرأي العام أمام الوزراء والمسؤولين، بعد تلقي أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح من المواطنين عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للمشاركة، وفق الأرقام التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال الجلسة الافتتاحية بالعاصمة الجديدة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي. وتستهدف الحكومة الاستفادة من هذه المشاركات في تحديد أولويات العمل حتى عام 2030، مع وضع خطط تنفيذية ومسؤوليات محددة ومؤشرات لقياس النتائج. وتمثل الأرقام المعلنة حصيلة للمشاركة والتحضير للمناقشات، وليست قرارات حكومية معتمدة؛ إذ لا يزال تحويل المقترحات إلى إجراءات فعلية مرتبطًا بمخرجات الجلسات وما ستعلنه الجهات المختصة لاحقًا.
42 سؤالًا أمام الحكومة.. ما أبرز الملفات المطروحة؟
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن التفاعل مع المنصة الإلكترونية لمنتدى مصر أسفر عن تجميع أكثر من 42 سؤالًا تعكس قضايا تشغل المواطنين، وجرى عرضها خلال الجلسة الافتتاحية تمهيدًا لمناقشتها مع الوزراء والمسؤولين.
وتضمنت التساؤلات التي استعرضها رئيس الوزراء أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، ومدى ضرورة التوسع في مشروعات الطرق والكباري مقارنة بتوجيه مزيد من الموارد إلى قطاعي الصحة والتعليم.
كما شملت الأسئلة مستقبل الاقتصاد المصري بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، وكيفية التعامل مع الدين العام، والخطوات التي تعتزم الدولة اتخاذها لمواجهة التحديات الخارجية والإقليمية.
وأوضح مدبولي أن المنتدى لن يقتصر على عرض ما تحقق من مشروعات، وإنما سيشمل مناقشة التحديات والانتقادات والرد على تساؤلات المواطنين، بما يتيح تقييم السياسات والإجراءات السابقة.
ويختلف عدد الأسئلة التي جمعتها الحكومة عن إجمالي المقترحات المقدمة إلكترونيًا؛ فالأكثر من 42 سؤالًا تمثل قضايا مطروحة للنقاش، بينما تضم المشاركات الإلكترونية آلاف الأفكار والملاحظات في قطاعات متعددة.
ولم تتضمن الأرقام المعلنة نشر ردود نهائية على جميع هذه الأسئلة أو تحديد إجراءات تنفيذية مقابلة لكل سؤال، على أن تتضح نتائج المناقشات خلال أعمال المنتدى ومخرجاته الختامية.
17 مليون مشاهدة وأكثر من 61 ألف مسجل بمنتدى مصر
عرض رئيس الوزراء حصيلة التفاعل مع الموقع الإلكتروني للمنتدى، موضحًا أنه سجل نحو 17 مليون مشاهدة، وأكثر من 61 ألف شخص مسجل، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح.
وأشار إلى أن نصف المشاركين والمسجلين عبر المنصة تقريبًا تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، ومن بينهم أكثر من 5 آلاف طالب، بعضهم من طلاب المدارس.
وتكشف هذه الأرقام عن ثلاثة مؤشرات مختلفة ينبغي عدم الخلط بينها؛ فالمشاهدات تعبر عن حجم الاطلاع على الموقع، والمسجلون يمثلون الأشخاص الذين سجلوا عبر المنصة، بينما تعبر الأفكار والمقترحات عن المشاركات المقدمة للحكومة.
كما أن أعداد المسجلين لا تساوي بالضرورة أعداد الحاضرين فعليًا داخل قاعات المنتدى، حيث كانت الترتيبات التنظيمية تستهدف مشاركة نحو 8 آلاف شخص في الفعاليات، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي.
ولم تعتمد الحكومة على المشاركات الإلكترونية وحدها خلال التحضير، إذ أوضح مدبولي أن أكثر من 450 مواطنًا شاركوا في جلسات استماع بالأكاديمية الوطنية للتدريب، قدموا خلالها نحو 150 فكرة ومقترحًا.
وشملت التحضيرات أيضًا مشاركة أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير في 30 جلسة عُقدت داخل 28 جامعة مصرية، إلى جانب نحو 13 جلسة تحضيرية شارك فيها 16 مركز فكر بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.
الأسعار والأجور والمعاشات ضمن أولويات المواطنين
أظهرت نتائج استطلاعات الرأي التي عرضها رئيس الوزراء أن خمس قضايا استحوذت على اهتمامات نحو 70% من المشاركين في الاستطلاعات، وهي التعليم، والأسعار والسيطرة على التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.
وتضع هذه النتائج الملفات المرتبطة بالأعباء المعيشية والخدمات الأساسية ضمن القضايا الرئيسية المطروحة للنقاش، إلى جانب المشروعات الاستثمارية والتنموية ومستقبل الاقتصاد.
كما أشار مدبولي إلى اهتمام المشاركين بقطاعات الثقافة والإعلام والهوية الوطنية وسوق العمل والشباب والرياضة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
ولا تعني نسبة 70% أن جميع المشاركين في المنتدى اختاروا القضايا الخمس، وإنما تتعلق بنتائج رصد الآراء واستطلاعات المواطنين التي عرضها رئيس الوزراء.
وتتمثل أهمية هذه المؤشرات في استخدامها لتحديد أولويات المناقشات الحكومية، بينما يتطلب قياس أثر أي حلول مستقبلية إعلان إجراءات واضحة وبيانات تسمح بمتابعة نتائجها.
جلسات منتدى مصر تناقش التعليم والصحة والدعم والاقتصاد
تتوزع أعمال منتدى مصر على ستة أيام، تبدأ بمحور بناء الإنسان، الذي يشمل جلسات التعليم والشباب والرياضة والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية، إلى جانب ورش عمل متخصصة.
ويخصص المحور التالي للتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، ويتناول التنمية الحضرية والعمرانية وصحة المواطن ومصر الرقمية، بما يشمل تطوير الخدمات الحكومية والاستفادة من التحول الرقمي.
وتنتقل المناقشات بعد ذلك إلى الحماية والأمان المجتمعي، من خلال ملفات أمن الوطن والمواطن، ومنظومة الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي.
أما المحور الاقتصادي، فيتضمن جلسات عن الطاقة والاستثمار والصناعة وفرص العمل المستدامة وموارد النقد الأجنبي وإدارة الدين، إلى جانب ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030.
كما خُصصت ورش عمل لمناقشة شواغل الرأي العام، تشمل الأسعار والتصالح في مخالفات البناء وتنظيم السوق العقارية والتشجير وقضايا المصريين بالخارج والكلاب الضالة.
ويستهدف توزيع الجلسات إتاحة مناقشة الملفات وفق اختصاصات الجهات الحكومية، مع عرض الإنجازات والتحديات والمقترحات، دون أن يعني إدراج أي قضية ضمن جدول الأعمال صدور قرار جديد بشأنها.
خطة الحكومة حتى 2030.. ما الذي أُعلن وما الذي لم يُحسم؟
حدد مصطفى مدبولي الهدف المستقبلي للمنتدى في التوصل إلى أولويات وطنية وحلول قابلة للتنفيذ والمتابعة، مع تحديد مسؤوليات الجهات المختلفة ووضع مؤشرات واضحة لقياس النتائج.
وأوضح أن الحكومة تستهدف الوصول إلى برنامج عمل تنفيذي للدولة المصرية خلال السنوات الأربع المقبلة حتى عام 2030، مع التركيز على المستهدفات والإجراءات التي يمكن إنجازها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ويمثل ذلك انتقالًا مستهدفًا من مرحلة استقبال الأفكار وطرح الأسئلة إلى مرحلة إعداد إجراءات حكومية يمكن متابعة تنفيذها، لكنه لا يعني أن جميع المقترحات تحولت بالفعل إلى مشروعات أو قرارات.
فالمعلومات المعلنة خلال الافتتاح تتضمن حجم المشاركة، والقضايا ذات الأولوية، والأهداف العامة للبرنامج المستقبلي، بينما لم تُنشر بعد النسخة النهائية الكاملة للبرنامج التنفيذي الناتج عن المنتدى.
كما لم تتضمن كلمة رئيس الوزراء إعلان زيادة جديدة في الأجور أو المعاشات، أو تعديل أسعار السلع، أو اعتماد إجراءات جديدة للدعم استنادًا إلى المقترحات المطروحة.
ومن المنتظر أن تتحدد النتائج الفعلية بعد انتهاء المناقشات وإعلان المخرجات الحكومية، خاصة ما يتعلق بالإجراءات المعتمدة والجهات المسؤولة عن تنفيذها ومواعيد التطبيق ومؤشرات متابعة النتائج.
وبذلك سيكون المعيار الأساسي لقياس ما يسفر عنه منتدى مصر 2026 هو مدى انتقال الأسئلة والمقترحات من مرحلة الحوار إلى برامج تنفيذية محددة، يمكن تقييم أثرها على الخدمات ومستوى المعيشة خلال الفترة الممتدة حتى عام 2030.









