الرئيس يقر بتحديات المعيشة وبيانات البطالة تكشف حجم التشغيل
السيسي: نتمنى دخلًا يكفي الأسرة ونحو مليون يدخلون سوق العمل سنويًا
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تحسين دخل المواطن وتوفير فرص العمل يمثلان تحديًا مستمرًا أمام الدولة المصرية، معربًا عن أمله في حصول كل مواطن على دخل يكفي احتياجاته وأسرته. وأوضح، خلال مشاركته في منتدى مصر 2026 بالعاصمة الجديدة، أن سوق العمل يستقبل نحو مليون شخص سنويًا وفق تقديره التقريبي، ما يفرض الحاجة إلى توفير المزيد من الوظائف. وتأتي تصريحاته في وقت سجل فيه معدل البطالة 5.8% خلال الربع الثاني، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للتشغيل توفير 1.4 مليون فرصة عمل جديدة سنويًا حتى عام 2030، دون أن تتضمن تصريحات الرئيس إعلان زيادة جديدة في الأجور.
السيسي يتحدث عن دخل المواطن وكفاية احتياجات الأسرة
تناول الرئيس السيسي خلال كلمته التحديات المرتبطة بمستويات الدخل، مؤكدًا أن ما يحصل عليه المواطن قد لا يصل إلى المستوى الذي تتمناه الدولة أو تتطلع إليه الأسر المصرية.
وقال الرئيس: «نختلف أو نتفق على إن مستوى الدخل زي ما قلت كده، قد يكون مش زي ما بنتمناه، وإحنا نتمنى إن كل مواطن ياخد اللي يكفيه ويكفي أسرته».
وجاءت التصريحات ضمن حديث أوسع عن العلاقة بين الزيادة السكانية وفرص العمل والمشروعات التنموية، وما تتطلبه هذه الملفات من جهود مستمرة لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
كما أقر السيسي بأن اهتمام المواطن بمقدار الزيادة في دخله وحجم ما ينفقه لتلبية احتياجاته أمر مشروع، مشيرًا إلى أن تقييم السياسات والمشروعات يجب أن يتناول تأثيرها على حياة المواطنين في الحاضر والمستقبل.
ولا تتضمن هذه التصريحات إعلان قرار جديد بزيادة المرتبات أو تعديل الحد الأدنى للأجور، وإنما تعبر عن تطلع الرئيس إلى تحسن مستوى الدخل وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها.
نحو مليون شخص يدخلون سوق العمل سنويًا
ربط الرئيس السيسي تحديات مستوى المعيشة بالأعداد الكبيرة التي تدخل سوق العمل كل عام، موضحًا أن توفير الوظائف لهذه الأعداد يحتاج إلى استمرار التوسع في النشاط الاقتصادي والمشروعات المختلفة.
وقال خلال مداخلته: «إذا كنا بنقول إن سوق العمل بيدخل فيه كل سنة مثلًا تقريبًا مليون، طب المليون دول على مدى 12 سنة، يعني 12 مليون».
واستخدم الرئيس هذا المثال لتوضيح حجم الضغوط التي تتراكم على سوق العمل بمرور السنوات، وأهمية النظر إلى نتائج التشغيل في ضوء الزيادة المستمرة في أعداد الباحثين عن وظائف.
ومن المهم التمييز بين الرقم الذي استخدمه الرئيس باعتباره تقديرًا تقريبيًا للداخلين إلى سوق العمل، وبين عدد الوظائف التي أُنشئت بالفعل خلال الفترة نفسها.
فدخول مليون شخص إلى سوق العمل لا يعني بالضرورة حصول مليون شخص على وظائف، كما أن إجمالي الداخلين خلال عدة سنوات لا يمثل تلقائيًا عدد المتعطلين أو المشتغلين.
ويعتمد قياس التغير الفعلي في التشغيل على بيانات قوة العمل وأعداد المشتغلين والمتعطلين، وهي مؤشرات تصدر بصورة دورية عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
معدل البطالة في مصر يسجل 5.8% وفق أحدث البيانات الفصلية
أظهرت نتائج بحث القوى العاملة الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل البطالة بلغ 5.8% خلال الربع الثاني من العام، مقارنة بنحو 6% في الربع الأول.
ويمثل ذلك انخفاضًا بمقدار 0.2 نقطة مئوية، فيما سجل عدد المتعطلين نحو 2.075 مليون شخص خلال الربع الثاني، وفق البيانات الرسمية.
وتوضح هذه الأرقام تطور نسبة الباحثين عن عمل من إجمالي قوة العمل، لكنها لا تقيس بصورة مباشرة كفاية دخل العامل لتغطية نفقات أسرته.
فمعدل البطالة يختلف عن مؤشرات الأجور والدخل الحقيقي والقوة الشرائية، كما أن ارتفاع أعداد المشتغلين لا يعني بالضرورة تحسن مستويات دخولهم بالنسبة نفسها.
وبالتالي، فإن المقارنة بين تصريحات الرئيس وبيانات سوق العمل تُظهر وجود مسألتين مترابطتين لكنهما مختلفتان؛ الأولى تتعلق بتوفير فرص عمل للقادرين على العمل والباحثين عنه، والثانية ترتبط بجودة الوظائف والعائد الذي يحصل عليه العامل ومدى قدرته على تلبية احتياجاته المعيشية.
خطة وزارة العمل لتوفير 1.4 مليون فرصة سنويًا حتى 2030
في سياق متصل، حددت وزارة العمل هدفًا للاستراتيجية الوطنية للتشغيل يتمثل في توفير نحو 1.4 مليون فرصة عمل جديدة سنويًا حتى عام 2030.
ووفق البيانات الحكومية المنشورة بشأن الاستراتيجية، يرتبط هذا المستهدف بالتوسع في القطاعات الإنتاجية، وتحسين كفاءة سوق العمل، وزيادة مشاركة الشباب والمرأة، وتطوير التدريب المهني وربطه باحتياجات أصحاب الأعمال.
كما تشمل محاور الاستراتيجية العمل على زيادة التشغيل في الصناعات التحويلية، وتحسين جودة الوظائف، وخفض نسبة العمالة غير الرسمية، بما يدعم استدامة فرص العمل.
ويختلف مستهدف الوزارة البالغ 1.4 مليون فرصة سنويًا عن التقدير التقريبي الذي استخدمه الرئيس بشأن دخول نحو مليون شخص إلى سوق العمل كل عام.
فالرقم الأول يمثل هدفًا حكوميًا لتوفير فرص جديدة، بينما يعبر الثاني عن حجم التدفق السنوي التقريبي للداخلين إلى سوق العمل، ولا يجوز التعامل معهما باعتبارهما رقمين يقيسان الشيء نفسه.
كذلك لا يعني الإعلان عن مستهدف التشغيل أن جميع الوظائف المقررة قد توفرت بالفعل؛ إذ يرتبط الحكم على النتائج بما تعلنه الجهات المختصة من بيانات تنفيذية عن الفرص التي تحققت فعليًا.
منتدى مصر يناقش الحماية الاجتماعية وفرص العمل ومستوى المعيشة
تزامنت تصريحات السيسي مع انطلاق فعاليات منتدى مصر 2026، الذي يستهدف مناقشة ما نفذته الدولة خلال السنوات الماضية والتحديات التي تواجه القطاعات المختلفة، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن المواطنين.
وأكد الرئيس أهمية استماع المشاركين إلى البيانات التي ستعرضها الحكومة، بما يشمل الظروف التي بدأت منها المشروعات والإجراءات، والنتائج التي تحققت، والتأثير المتوقع لهذه المشروعات على الأجيال المقبلة.
وتتضمن الأجندة الرسمية للمنتدى جلسة بعنوان «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، وأخرى بعنوان «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، إلى جانب مناقشة ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030.
وتمثل هذه الجلسات المسار المعلن لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بمستوى المعيشة وفرص التشغيل، لكن إدراجها ضمن جدول الأعمال لا يعني صدور قرارات مسبقة بشأن زيادة الأجور أو صرف مبالغ جديدة للمواطنين.
وتتوقف معرفة الإجراءات التي ستتبناها الحكومة على ما ستسفر عنه المناقشات، وما قد يصدر لاحقًا من برامج تنفيذية أو قرارات رسمية تحدد المستهدفات والجهات المسؤولة ومواعيد التطبيق.
وتضع تصريحات السيسي قضية دخل المواطن أمام محورين رئيسيين؛ توفير وظائف تستوعب الأعداد الجديدة الوافدة إلى سوق العمل، وتحسين العائد من العمل بما يساعد الأسر على مواجهة متطلبات المعيشة، وهو ما يتطلب متابعة نتائج التشغيل ومستويات الدخل كلٍّ وفق مؤشراته الرسمية.









