الرئيس يطالب ببيانات حكومية كاملة ويحذر من تأثير المعلومات المضللة

السيسي في منتدى مصر: عرض ما أنجزته الحكومة وقبول النقد وخطر التضليل

السيسي في منتدى مصر
السيسي في منتدى مصر

ركز الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح منتدى مصر 2026 بالعاصمة الجديدة، على ضرورة تقديم الحكومة بيانات دقيقة وكاملة بشأن ما نفذته خلال السنوات الماضية، والاستماع إلى مختلف الآراء وقبول النقد، بالتزامن مع تحذيرات من تأثير المعلومات المضللة ومواقع التواصل الاجتماعي على الوعي الوطني. وتزامنت تصريحات السيسي مع عرض رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نتائج المشاركة المجتمعية في التحضير للمنتدى، والتي شملت أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح، وأكثر من 42 سؤالًا مطروحًا للنقاش، في خطوة تستهدف الانتقال من استعراض المشروعات والقرارات السابقة إلى مناقشة نتائجها والتحديات القائمة، وتحديد أولويات العمل الحكومي حتى عام 2030.

السيسي يوضح ما ستعرضه الحكومة ويطالب بقبول النقد

أكد الرئيس السيسي أن الحكومة ستقدم خلال جلسات منتدى مصر شرحًا لما نفذته في مختلف قطاعات الدولة، مع توضيح الظروف التي صاحبت اتخاذ القرارات، والوضع الذي بدأت منه المشروعات، والنتائج التي كان يمكن أن تترتب على عدم تنفيذ الإجراءات السابقة.

وقال الرئيس خلال كلمته: «الحكومة جاية تقول ده اللي إحنا عملناه»، موضحًا أن عرض الإنجازات يجب أن يرتبط بشرح نقطة البداية والتحديات التي واجهت الدولة، وليس الاكتفاء بالإعلان عما تحقق من مشروعات.

وشدد السيسي، وفق البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية، على أن الأولوية خلال الإعداد للمنتدى كانت تقديم بيانات حكومية دقيقة وكاملة، وإتاحة الفرصة للاستماع إلى جميع الآراء ومناقشتها وقبول أي نقد في هذا الإطار.

وأوضح أن الهدف من المناقشات هو تمكين المواطنين من متابعة ما تحقق في قطاعات الدولة المختلفة، وفهم الأوضاع قبل تنفيذ خطط التطوير وبعدها، في ضوء الإمكانيات والظروف التي واجهت الحكومة.

وفي المقابل، أوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المنتدى لا يستهدف حوارًا تسير فيه المعلومات من الحكومة إلى المواطنين فقط، وإنما يتيح أيضًا للمواطنين طرح الأسئلة والانتقادات والمقترحات، مع التزام المسؤولين بمناقشتها والرد عليها.

وتشمل القضايا التي أعلنت الحكومة استعدادها لمناقشتها أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، وأولويات الإنفاق على الطرق والكباري مقارنة بالصحة والتعليم، ومستقبل الاقتصاد المصري بعد برنامج صندوق النقد الدولي، فضلًا عن إدارة الدين والتعامل مع التحديات الاقتصادية.

16 ألف مقترح و42 سؤالًا أمام الحكومة

تكتسب تصريحات الرئيس بشأن قبول النقد أهمية إضافية في ضوء الأرقام التي عرضها رئيس الوزراء خلال الجلسة الافتتاحية، إذ أوضح أن الموقع الإلكتروني للمنتدى تلقى أكثر من 16 ألف فكرة ومقترح، مع تجميع أكثر من 42 سؤالًا من القضايا التي تشغل الرأي العام.

وأشار مدبولي إلى أن التحضيرات تضمنت جلسات استماع شارك فيها أكثر من 450 مواطنًا، إلى جانب مشاركة آلاف الأكاديميين والخبراء في جلسات تحضيرية بالجامعات ومراكز الفكر.

وبحسب الأرقام التي أعلنها رئيس الوزراء، شكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا نحو نصف المشاركين المسجلين عبر الموقع الإلكتروني، ما يبرز حضور هذه الفئة ضمن عملية جمع الآراء والمقترحات.

كما أظهرت نتائج استطلاعات الرأي التي عرضتها الحكومة أن خمس قضايا استحوذت على اهتمامات نحو 70% من المشاركين في تلك الاستطلاعات، وهي التعليم، والأسعار ومواجهة التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.

وتوضح هذه البيانات طبيعة الملفات التي تنتظر ردودًا حكومية خلال الجلسات، لكنها لا تمثل في ذاتها نتائج نهائية بشأن المشكلات المطروحة أو قرارات تنفيذية جديدة لتحسين الخدمات.

السيسي يحذر من التضليل وتأثير السوشيال ميديا على الوعي

انتقل الرئيس السيسي خلال الجلسة إلى قضية الوعي الوطني، محذرًا مما وصفه بمحاولات التأثير على الذاكرة الوطنية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ومشيرًا إلى أن تلك المحاولات كانت موجودة خلال المرحلة السابقة لعام 2014.

وأكد أن محاولات التأثير في دولة بحجم مصر، أو تهميش دورها، لن تتوقف، معتبرًا أن مواجهة هذه التحديات مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

وجاءت هذه التصريحات عقب عروض تناولت الهوية الوطنية، وكيفية توجيه الوعي، واختيار مصادر المعلومات لدى جيل زد، والتأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب مخاطر الشائعات والمعلومات المضللة.

كما تناولت فعاليات الافتتاح مفهوم الاستفادة من التكنولوجيا دون الانسياق وراء المعلومات غير الموثوقة، وجرى عرض موضوعات مرتبطة بالشائعات وتأثيرها على الداخل المصري.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس أهمية الاعتدال وعدم الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى مسؤولية الأسر المصرية في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والإشراف على استخدام الأبناء للأدوات الرقمية المختلفة.

القرارات الصعبة وزيادة السكان في تصريحات السيسي

تطرق الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى القرارات التي اتُخذت خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن الدولة دخلت مرحلة بناء حقيقية تطلبت اتخاذ إجراءات كانت مصحوبة بمخاطر مرتفعة، لكنه اعتبرها ضرورية في ضوء التحديات التي واجهتها البلاد.

واستشهد بالزيادة السكانية التي قاربت 30 مليون نسمة منذ عام 2011، باعتبارها أحد العوامل التي يجب وضعها في الاعتبار عند مناقشة احتياجات المواطنين والضغوط الواقعة على الخدمات والمرافق.

وتحدث الرئيس أيضًا عن أهمية استدعاء أحداث الفترة من 2011 إلى 2013 في الذاكرة الوطنية، خاصة بالنسبة للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا تلك المرحلة، مؤكدًا أن الاختلاف في الرؤى أمر جائز، مع التشديد على أهمية الحفاظ على الدولة المصرية.

وأشار إلى التضحيات التي قُدمت خلال مواجهة الإرهاب، متحدثًا عن ضحايا من القوات المسلحة والشرطة والقضاء، إلى جانب مصلين في المساجد والكنائس، وما تحملته الدولة من تكاليف مالية في سبيل تحقيق الاستقرار.

وتعبر هذه التصريحات عن تقييم الرئيس لمسار الدولة خلال السنوات الماضية، فيما تستهدف جلسات المنتدى مناقشة نتائج السياسات الحكومية والتحديات التي لا تزال تحتاج إلى معالجة.

ماذا ستقدم الحكومة بعد انتهاء جلسات منتدى مصر؟

ترتبط المرحلة التالية من المنتدى بتحويل المناقشات والمقترحات إلى أولويات عمل حكومية يمكن متابعتها، وفق الأهداف التي عرضها رئيس الوزراء خلال الجلسة الافتتاحية.

وأوضح مدبولي أن الحكومة تستهدف الوصول إلى برنامج عمل تنفيذي يمتد حتى عام 2030، يتضمن مستهدفات واضحة ومسؤوليات محددة للجهات المعنية ومؤشرات لقياس النتائج، بدلًا من الاكتفاء بإصدار توصيات عامة.

ومن المقرر أن تتناول الجلسات ملفات التعليم والشباب والثقافة، ثم الصحة والتنمية العمرانية والتحول الرقمي، إلى جانب الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي، وصولًا إلى الاستثمار والصناعة وفرص العمل والطاقة وإدارة الدين.

كما خُصصت ورش عمل لمناقشة شواغل الرأي العام، من بينها الأسعار والتصالح في مخالفات البناء وتنظيم السوق العقارية وقضايا المصريين بالخارج.

ويكشف الربط بين تصريحات السيسي وبرنامج الحكومة عن ثلاثة مستويات مختلفة؛ أولها عرض ما تحقق وشرح القرارات السابقة، وثانيها الاستماع إلى النقد ومناقشة المشكلات، وثالثها تحديد إجراءات مستقبلية قابلة للتنفيذ والمتابعة.

وحتى انتهاء الجلسة الافتتاحية، لم تتضمن التصريحات الرئاسية إعلان قرارات تنفيذية جديدة بشأن الأجور أو الأسعار أو الدعم أو الخدمات، إذ تظل هذه الملفات ضمن القضايا المطروحة للنقاش، على أن تتحدد الإجراءات الفعلية وفق ما تعلنه الجهات المختصة لاحقًا.

تم نسخ الرابط