تقرير فني يوضح حجم المخاطر ومصر تمتلك مسارات اتصال بديلة
تهديد إيراني باستهداف 7 كابلات في هرمز.. هل ينقطع الإنترنت بمصر؟
أثار تهديد الحرس الثوري الإيراني باستهداف 7 كابلات إنترنت بحرية في مضيق هرمز تساؤلات بشأن احتمال انقطاع الإنترنت في مصر أو تراجع سرعة الاتصالات، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واتساع المخاوف على البنية التحتية الرقمية. ورغم أهمية هذه الكابلات للاتصالات الدولية، تكشف بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات أن مضيق هرمز ينقل أقل من 1% من إجمالي سعات الاتصالات الدولية عالميًا، وهو ما يضع حجم التهديد في سياقه الفني. وتمتلك مصر شبكة متعددة المسارات تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، ما يقلل احتمالات الانقطاع الشامل، لكن وقوع تلف فعلي قد يؤدي إلى اضطرابات متفاوتة بحسب مواقع الأعطال وقدرة الشركات على تحويل حركة البيانات إلى مسارات أخرى.
تهديد الحرس الثوري الإيراني لكابلات الإنترنت في هرمز
وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرًا بشأن البنية التحتية الرقمية الممتدة عبر مضيق هرمز، مشيرًا إلى وجود 7 كابلات بحرية رئيسية تستخدم في نقل البيانات والاتصالات المرتبطة بالأنشطة التجارية الدولية.
ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، قوله إن المضيق يضم كابلات مهمة لحركة الإنترنت والتجارة، وإن الولايات المتحدة يجب أن تدرك وجود أهداف جديدة يمكن أن تدخل ضمن نطاق المواجهة.
وجاء التحذير ضمن تصعيد إيراني أوسع شمل التلويح باستهداف منشآت تكنولوجية ومراكز بيانات مرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة، حال تجدد الهجمات العسكرية على إيران.
وكان محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قد تحدث عن إمكانية استهداف كابلات الإنترنت ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالولايات المتحدة في غرب آسيا، معتبرًا أنها تمثل أصولًا استراتيجية مهمة.
لكن هذه التصريحات لا تعني وقوع استهداف فعلي للكابلات البحرية، إذ لم تتضمن المعلومات المتاحة تأكيدًا مستقلًا بتدمير أحد الأنظمة الموجودة في المضيق نتيجة التهديد الأخير.
كما أن الحديث عن احتمال استهداف البنية التحتية الرقمية يختلف عن إعلان تنفيذ عملية عسكرية ضدها، وهو فارق أساسي عند تقييم المخاطر المحتملة على خدمات الاتصالات في مصر.
هل ينقطع الإنترنت في مصر إذا تعرضت كابلات هرمز للتلف؟
لا يؤدي تعرض كابلات الإنترنت في مضيق هرمز للتلف بالضرورة إلى انقطاع الخدمة بالكامل داخل مصر، لأن الشبكات الدولية لا تعتمد على طريق واحد لنقل البيانات.
وتعتمد حركة الإنترنت على أنظمة مترابطة من الكابلات البحرية والوصلات الأرضية، تستطيع شركات الاتصالات استخدامها لإعادة توجيه البيانات عند تعطل أحد المسارات.
ويختلف مستوى التأثير بحسب عدد الكابلات المتضررة، وموقع التلف داخل الشبكة، وحجم البيانات التي تمر عبرها، والسعات المتاحة في المسارات البديلة.
وتوضح دراسة متخصصة أصدرتها شركة تيليجيوجرافي، المعنية بتحليل شبكات الاتصالات الدولية، أن المخاطر المباشرة لتعطل كابلات مضيق هرمز تتركز بصورة أكبر في دول الخليج المرتبطة بهذه الأنظمة.
وأشارت الدراسة إلى أن حركة البيانات الرئيسية بين أوروبا وآسيا لا تعتمد بالكامل على المضيق، إذ تمر أنظمة اتصال دولية مهمة عبر البحر الأحمر، بعيدًا عن منطقة هرمز.
لكن وجود بدائل لا يعني بالضرورة استمرار جميع الخدمات بالسرعة والكفاءة نفسيهما؛ فقد يؤدي تحويل كميات كبيرة من البيانات إلى مسارات أخرى إلى زيادة الضغط عليها، وارتفاع زمن الاستجابة لدى بعض المستخدمين.
وتتوقف النتيجة النهائية على الحالة التشغيلية للشبكات وقت وقوع العطل، وهي معلومات لا يمكن تحديدها بدقة اعتمادًا على التهديد الإيراني وحده.
7 كابلات تحت التهديد.. ماذا تقول البيانات الفنية عن العدد؟
تكشف البيانات المنشورة من اللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية عن اختلاف مهم بين الرقم الذي أشار إليه الحرس الثوري الإيراني والحصر الفني المتاح للأنظمة العابرة لمضيق هرمز.
فبحسب بيان اللجنة، توجد خمسة مقاطع نشطة من أنظمة كابلات بحرية تعبر المضيق، إضافة إلى أنظمة أخرى مخطط لتنفيذها مستقبلًا.
وأوضح البيان أن أهمية المضيق للاتصالات الدولية لا تعني سيطرته على حركة الإنترنت العالمية، إذ تمثل السعات المارة عبره أقل من 1% من إجمالي سعات الاتصالات الدولية على مستوى العالم، وفق تحليل تيليجيوجرافي الذي استندت إليه اللجنة.
ويعني ذلك أن وصف كابلات هرمز بأنها تتحكم في الإنترنت العالمي يتجاوز ما تثبته البيانات الفنية، رغم أهميتها الكبيرة للاتصالات الإقليمية في دول الخليج.
ومن أبرز الأنظمة المرتبطة بالمضيق كابل آسيا أفريقيا أوروبا 1 المعروف باسم AAE-1، ونظام FALCON، ونظام Gulf Bridge International.
ولا يكفي الاختلاف بين الرقم الإيراني والحصر الفني لإثبات خطأ أحدهما بصورة قاطعة، لأن طريقة احتساب الأنظمة الكاملة ومقاطعها وتفرعاتها قد تختلف، كما أن القائمة الإيرانية التفصيلية للكابلات السبعة لم تتوافر بصورة تسمح بمطابقتها فنيًا.
وتظل أهمية هذه المقارنة في أنها تفصل بين التحذير العسكري المعلن وحجم الاعتماد الفعلي لشبكات الاتصالات العالمية على الممر البحري.
كيف تحمي مسارات الإنترنت البديلة خدمات الاتصالات في مصر؟
تستفيد مصر من موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا وأفريقيا بأوروبا عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط، حيث تمر مجموعة من الكابلات البحرية الدولية ونقاط الربط الأرضية.
وتوضح بيانات الشركة المصرية للاتصالات المنشورة ضمن خريطة الكابلات البحرية لعام 2026 وجود 11 نقطة إنزال على سواحل البحرين الأحمر والمتوسط، ترتبط بشبكة تضم 12 مسار عبور أرضيًا متنوعًا.
وتتيح هذه البنية خيارات مختلفة لنقل البيانات بين نقاط الإنزال، بما يقلل اعتماد الشبكة على مسار واحد، ويساعد شركات الاتصالات على التعامل مع الأعطال المحتملة.
ومن بين أنظمة الكابلات المرتبطة بمصر، AAE-1 وFALCON وEurope India Gateway وSEA-ME-WE، إلى جانب أنظمة أخرى تخدم حركة الاتصالات الدولية.
ولا تعني هذه القائمة أن جميع الكابلات تمر عبر مضيق هرمز، فلكل نظام مساره الجغرافي ونقاط إنزاله وتفرعاته الخاصة.
كما أن وجود مصر ضمن شبكة كابلات دولية لا يعني امتلاك جميع شركات الإنترنت المحلية سعات احتياطية متساوية، لأن قدرة كل شركة على مواجهة الأعطال ترتبط بتصميم شبكتها واتفاقات الربط الدولية والسعات التي تستخدمها بالفعل.
ولهذا قد تختلف آثار أي اضطراب دولي بين شركة وأخرى، أو بين خدمة رقمية وأخرى، دون أن يحدث انقطاع موحد لجميع المستخدمين.
المصرية للاتصالات تعزز شبكة الكابلات بمشروع شرم الشيخ وطابا
ضمن مشروعات تطوير البنية التحتية الدولية، أعلنت الشركة المصرية للاتصالات توقيع اتفاقية لإنشاء كابل بحري جديد بين شرم الشيخ وطابا، يستهدف تنويع مسارات نقل البيانات وتعزيز قدرة الشبكة على مواجهة الأعطال.
وبحسب البيان الرسمي للشركة، يبلغ طول الكابل نحو 200 كيلومتر، بسعة تصميمية تصل إلى خمسة بيتابت في الثانية.
ويستهدف المشروع استكمال الربط البحري على ساحل البحر الأحمر بين السويس والزعفرانة ورأس غارب وشرم الشيخ وطابا، وربطه بالمسارات الأرضية العابرة لشبه جزيرة سيناء وصولًا إلى البحر المتوسط.
وأكدت الشركة أن التوسع يوفر خيارات إضافية لمشغلي الكابلات البحرية الدوليين، ويدعم تعدد مسارات الربط وحماية استمرارية حركة البيانات بين القارات.
لكن الشركة حددت الربع الرابع من عام 2027 موعدًا متوقعًا لدخول الكابل الجديد الخدمة، وبالتالي لا يجوز احتسابه ضمن المسارات التشغيلية المتاحة حاليًا لمواجهة أي عطل محتمل في مضيق هرمز.
وتختلف هذه الخطوة عن أنظمة الربط القائمة بالفعل، التي تمثل الأساس التشغيلي الحالي لنقل البيانات الدولية عبر مصر.
هل تتأثر سرعة الإنترنت والمكالمات الهاتفية في مصر؟
قد تختلف آثار تلف الكابلات البحرية من خدمة إلى أخرى، بحسب المسارات التي تستخدمها وطبيعة الاتصال المطلوب بين المستخدم والخوادم أو الشبكات الخارجية.
فإذا فقدت بعض الخدمات مساراتها الدولية المعتادة، واضطرت إلى استخدام طرق أطول أو أكثر ازدحامًا، فقد يرتفع زمن الاستجابة أو تتراجع سرعة الوصول إلى خوادم موجودة خارج مصر.
ويمكن أن يظهر ذلك في بعض مكالمات الفيديو أو الألعاب الإلكترونية أو الخدمات السحابية أو المواقع الدولية، بينما تستمر خدمات أخرى في العمل بصورة طبيعية.
أما المكالمات الهاتفية المحلية، فلا تتوقف تلقائيًا نتيجة تلف كابل بحري دولي، لأنها تعتمد أيضًا على البنية المحلية لشبكات الاتصالات وأنظمة الربط والتوجيه داخل البلاد.
وفي المقابل، قد تتأثر بعض خدمات المكالمات الدولية أو الاتصالات المعتمدة على الإنترنت إذا كانت تستخدم المسارات المتضررة.
ويشير الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، في تصريحات صحفية، إلى أن تعدد المسارات البديلة يقلل احتمالات الانقطاع الكامل، لكنه لا يمنع تراجع جودة الخدمة في بعض الحالات.
وحذر عزام من إدخال الكابلات البحرية ومراكز البيانات والأقمار الصناعية ضمن الصراعات العسكرية، نظرًا إلى أن أي اضطراب واسع في البنية المعلوماتية قد يمتد تأثيره إلى دول وشركات ومستخدمين خارج أطراف المواجهة المباشرة.
لماذا قد تستغرق إصلاحات كابلات الإنترنت البحرية وقتًا طويلًا؟
توضح اللجنة الدولية لحماية الكابلات أن العالم يشهد ما يتراوح بين 150 و200 عطل سنويًا في كابلات الاتصالات البحرية، وترتبط نسبة كبيرة منها بأسباب عرضية مثل أنشطة الصيد ومراسي السفن.
وتحتاج عملية الإصلاح إلى تحديد موقع التلف وإرسال سفن متخصصة مزودة بمعدات فنية قادرة على التعامل مع الكابلات في أعماق البحر.
وتزداد صعوبة هذه الإجراءات عندما يقع العطل في منطقة تشهد عمليات عسكرية أو قيودًا على الملاحة، بسبب الحاجة إلى الحصول على تصاريح وضمان سلامة سفن الصيانة والعاملين عليها.
وتشير دراسة تيليجيوجرافي إلى أن تعطل حركة السفن المتخصصة أو عدم قدرتها على دخول بعض المناطق قد يؤخر إصلاح الكابلات المتضررة، حتى إذا أمكن تحديد مكان العطل.
وتوضح تجارب أعطال البحر الأحمر السابقة أن المشكلات لا تنتهي دائمًا بمجرد إعادة توجيه البيانات، إذ قد تستمر الحاجة إلى استخدام المسارات البديلة حتى اكتمال أعمال الإصلاح واستعادة السعات الأصلية.
ما موقف الإنترنت في مصر بعد التهديد الإيراني؟
لم يتوافر ضمن البيانات الرسمية المصرية المتاحة إعلان يربط انقطاعًا واسعًا لخدمات الإنترنت في مصر بالتهديد الإيراني الأخير، كما لم يثبت وقوع تلف فعلي في كابلات مضيق هرمز نتيجة هذه التصريحات.
ويظل التقييم الدقيق لأي تأثير محتمل مرتبطًا ببيانات المشغلين والجهات التنظيمية، وبما تكشفه القياسات الفنية عن حركة البيانات الدولية وجودة الخدمات داخل مصر.
وتعني المعطيات المتاحة أن وجود مسارات بديلة يمنح الشبكة المصرية قدرة على التعامل مع بعض الأعطال، لكنه لا يقدم ضمانًا مطلقًا بعدم تأثر الخدمة إذا تعرضت عدة أنظمة دولية لأضرار متزامنة.
وفي المقابل، فإن الرقم المتداول بشأن الكابلات السبعة لا يكفي وحده لتوقع انقطاع الإنترنت، خاصة مع تأكيد اللجنة الدولية لحماية الكابلات محدودية حصة مضيق هرمز من إجمالي السعات العالمية.
وعليه، لا توجد معلومات مؤكدة تستدعي اعتبار انقطاع الإنترنت في مصر نتيجة حتمية للتهديد الإيراني. أما احتمالات البطء أو الاضطراب، فتظل مشروطة بوقوع تلف فعلي وطبيعة المسارات المتضررة وقدرة الشبكات على استيعاب حركة البيانات عبر البدائل المتاحة.









