الرئيس يدعو المحافظين والعُمد للمشاركة في تطوير الماشية وزيادة إنتاجيتها

السيسي يوجه لزيادة الإنتاج الحيواني وتحسين السلالات حتى 2030

السيسي يوجه لزيادة
السيسي يوجه لزيادة الإنتاج الحيواني

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة السعي لتعظيم الإنتاج الحيواني من خلال إحلال السلالات القديمة من الماشية وتحسين إنتاجيتها، داعيًا المحافظين والمسؤولين والعُمد والمواطنين إلى المشاركة في تحقيق هذا الهدف. وجاءت التصريحات خلال جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بالتزامن مع إعلان وزارة الزراعة مستهدفات زيادة إنتاج اللحوم الحمراء إلى 700 ألف طن ورفع الاكتفاء الذاتي منها إلى 70% بحلول عام 2030. وتمثل التوجيهات امتدادًا لبرامج التحسين الوراثي القائمة، مع توسيع الدعوة للمشاركة على مستوى المحافظات والقرى، دون إعلان إجراءات جديدة تُلزم المربين باستبدال مواشيهم.

توجيهات السيسي بشأن إحلال سلالات الماشية وزيادة الإنتاج

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية العمل على زيادة الإنتاج الحيواني، باعتباره أحد المسارات المرتبطة بتعزيز الأمن الغذائي وتوفير احتياجات المواطنين من المنتجات الحيوانية، مشيرًا إلى الفوائد المنتظرة من تحسين السلالات ورفع قدرتها الإنتاجية.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس شدد على ضرورة مشاركة المحافظين والمسؤولين والعُمد والمواطنين في الجهود الرامية إلى إحلال السلالات القديمة، بما يسهم في تعظيم إنتاج الثروة الحيوانية.

وتبرز أهمية هذا التوجيه في توسيع نطاق المسؤولية عن تطوير قطاع الماشية ليشمل القيادات المحلية والمجتمعات الريفية، إلى جانب الجهات الزراعية والبيطرية المتخصصة التي تنفذ برامج التحسين الوراثي.

ولا يعني التوجيه الرئاسي صدور قرار باستبدال جميع الماشية المحلية دفعة واحدة، إذ لم يتضمن البيان تحديد أنواع الحيوانات المطلوب إحلالها أو جدول زمني لإتمام العملية أو إجراءات إلزامية لأصحاب المزارع والمواشي.

ما الجديد في خطة تحسين السلالات مقارنة بالسنوات السابقة؟

تطوير سلالات الماشية ليس توجهًا بدأ مع التصريحات الأخيرة؛ فقد تناول اجتماع رئاسي سابق دراسات توطين السلالات عالية الإنتاجية من اللحوم والألبان، وتحسين الحيوانات المحلية، إلى جانب دعم المشروع القومي للبتلو ومراكز تجميع الألبان.

وكان التركيز آنذاك على تطوير القدرات الفنية والتمويلية اللازمة لتحسين الثروة الحيوانية، من خلال الاستفادة من السلالات الأعلى إنتاجًا وزيادة كفاءة الحيوانات الموجودة بالفعل.

أما التوجيه الجديد فيضيف بعدًا يتعلق بمشاركة المحافظات والقيادات المحلية والمواطنين في تحقيق أهداف تحسين الإنتاج، بالتزامن مع عرض نتائج البرامج القائمة ومستهدفات وزارة الزراعة للسنوات المقبلة.

ويكشف هذا التسلسل أن تطوير السلالات يمر بأكثر من مرحلة، تبدأ بالتحسين الوراثي وتوفير الخدمات البيطرية، وتمتد إلى دعم المربين وزيادة إنتاج اللحوم والألبان، وصولًا إلى مشاركة أوسع على المستوى المحلي.

وتظل الآليات التي ستُستخدم لتنفيذ الدعوة الرئاسية الجديدة مرتبطة بما قد تعلنه الجهات المختصة لاحقًا، دون افتراض إصدار إجراءات أو التزامات لم تُعلن بعد.

مستهدفات إنتاج اللحوم الحمراء والألبان حتى 2030

عرض علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، خلال الجلسة نفسها، نتائج تطوير الإنتاج الحيواني والمستهدفات التي تعمل الوزارة على تحقيقها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح الوزير أن إنتاج مصر من اللحوم الحمراء ارتفع من نحو 440 ألف طن عام 2014 إلى 600 ألف طن عام 2026، وفق الأرقام التي عرضها، مع استهداف الوصول إلى 700 ألف طن بحلول عام 2030.

وتزامن ذلك مع ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي المعلنة من اللحوم الحمراء من 44% إلى 60% خلال الفترة نفسها، بينما تستهدف وزارة الزراعة الوصول إلى 70% بحلول عام 2030.

وتوضح هذه الأرقام استمرار وجود فجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات الاستهلاك، رغم الزيادة التي أعلنتها الوزارة، وهو ما يجعل تحسين إنتاجية الماشية أحد المسارات المرتبطة بتقليل الاعتماد على الواردات.

وفي قطاع الألبان، أشار وزير الزراعة إلى ارتفاع إنتاج اللبن الطازج من 4.4 مليون طن إلى 7 ملايين طن، مؤكدًا تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللبن الطازج، مع استهداف زيادة الإنتاج إلى 8 ملايين طن.

وتعبر أرقام عام 2030 عن مستهدفات حكومية مستقبلية، وليست كميات إنتاج تحققت بالفعل، كما أن زيادة الإنتاج المحلي لا تعني بالضرورة انخفاض أسعار اللحوم والألبان بصورة تلقائية، في ظل ارتباط الأسعار بتكاليف الأعلاف والتربية والنقل والعرض والطلب.

كيف تنفذ وزارة الزراعة برامج تحسين سلالات الماشية؟

تعتمد جهود إحلال سلالات الماشية وتحسينها على برامج التحسين الوراثي والتلقيح الاصطناعي، إلى جانب توفير سلالات عالية الإنتاجية ودعم خدمات الرعاية البيطرية للمربين.

ووفقًا لما عرضه وزير الزراعة، شملت جهود التلقيح الاصطناعي نحو 8.7 مليون رأس من الحيوانات، بمعدلات نجاح تراوحت بين 50% و60%، وأسهمت البرامج في تحسين السلالات لنحو 4.5 مليون رأس من الحيوانات المحلية.

ويجب التمييز هنا بين عمليات التلقيح الاصطناعي وبين استبدال الحيوانات؛ فالتحسين الوراثي يمكن أن يتم من خلال إنتاج أجيال جديدة تحمل صفات إنتاجية أفضل، ولا يشترط التخلص من الحيوانات المحلية الموجودة لدى المربين.

وتظهر صورة من التنفيذ المحلي لهذه البرامج في محافظة الشرقية، حيث أعلنت مديرية الطب البيطري تنفيذ 4819 عملية تلقيح اصطناعي للماشية خلال سبتمبر الماضي، إلى جانب إجراء مسح تناسلي شامل لنحو 3766 رأسًا.

وتعكس هذه الأرقام وجود نشاط لتحسين السلالات على مستوى المديريات البيطرية قبل التوجيه الرئاسي الأخير، ولا يجوز اعتبارها نتائج ترتبت عليه، لكنها توضح طبيعة الخدمات الفنية التي يجري تنفيذها بالفعل في المحافظات.

تمويل صغار المربين ودور المشروع القومي للبتلو

يرتبط تطوير الإنتاج الحيواني أيضًا بقدرة صغار المربين على توفير التمويل اللازم للتربية والتسمين والرعاية، ولذلك عرض وزير الزراعة نتائج التمويلات المقدمة من خلال المشروع القومي للبتلو.

وأوضح أن إجمالي التمويلات المعلنة للمشروع وصل إلى 11.5 مليار جنيه، استفاد منها أكثر من 46 ألف مستفيد، من خلال قروض ميسرة بفائدة 5% وفق بيانات الوزارة.

ويستهدف المشروع دعم أنشطة تربية وتسمين الماشية وزيادة الإنتاج المحلي من اللحوم، إلى جانب جهود تحسين السلالات ورفع كفاءة الإنتاج الحيواني.

ولا تعني هذه الأرقام إتاحة قرض تلقائي لكل صاحب ماشية أو استحداث تمويل جديد نتيجة التوجيه الرئاسي، إذ تخضع الاستفادة من البرامج التمويلية للشروط والإجراءات المعمول بها لدى الجهات المختصة.

كما لم تتضمن تصريحات الجلسة إعلان منح تعويضات لأصحاب السلالات القديمة أو تخصيص دعم نقدي جديد مقابل استبدالها، وهو ما يستدعي عدم الخلط بين التمويلات القائمة وأي ترتيبات قد تعلن لاحقًا.

المرحلة المقبلة من تطوير الثروة الحيوانية في المحافظات

تتمثل أبرز الخطوات المنتظرة بعد تصريحات السيسي في تحديد الكيفية التي ستشارك بها المحافظات والقيادات المحلية في دعم برامج إحلال السلالات القديمة وتحسين الإنتاج الحيواني، وما إذا كانت الجهات المختصة ستعلن ترتيبات إضافية للمربين.

ولم يتضمن البيان الرئاسي موعدًا لبدء برنامج إحلال جديد، أو تحديد عدد رؤوس الماشية المستهدف استبدالها، أو إجراءات إلزامية للمواطنين، فيما تستمر برامج التلقيح الاصطناعي والتحسين الوراثي والتمويل القائمة بالفعل.

وتظل مستهدفات عام 2030 التي أعلنها وزير الزراعة مرتبطة بزيادة إنتاج اللحوم الحمراء إلى 700 ألف طن، ورفع الاكتفاء الذاتي إلى 70%، بالتوازي مع زيادة إنتاج الألبان وتحسين كفاءة الثروة الحيوانية.

وبذلك يجمع الملف بين توجيه رئاسي لتوسيع المشاركة المجتمعية والمحلية، وبرامج فنية وتمويلية قائمة، ومستهدفات إنتاجية مستقبلية، مع بقاء تفاصيل أي إجراءات تنفيذية جديدة مرهونة بالإعلانات الرسمية للجهات المعنية.

تم نسخ الرابط