الرئيس يستبعد مهاجمة اليمن ويؤكد ضرورة استعادة الاستقرار بالدول العربية

السيسي يحدد حدود التحرك لدعم السعودية ويتحدث عن السودان وليبيا

السيسي يحدد حدود
السيسي يحدد حدود التحرك لدعم السعودية

حدد الرئيس عبد الفتاح السيسي نطاق التحرك العسكري المصري المحتمل لدعم المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن الهدف هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، دون تنفيذ هجمات على اليمن، وذلك خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026. وشدد الرئيس على أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، وأن استقرار دول الخليج يرتبط بالأمن القومي المصري، مع الدعوة إلى استعادة الاستقرار في السودان وليبيا والصومال. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار مناقشات مجلس النواب بشأن التفويض الدستوري للتحرك العسكري، دون إعلان موافقة برلمانية نهائية أو تفاصيل تنفيذية عن طبيعة القوات التي قد تشارك في أي مهمة دفاعية.

السيسي يحدد نطاق التحرك العسكري للدفاع عن السعودية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الجهد العسكري المصري المرتبط بالدفاع عن المملكة العربية السعودية يستهدف حماية أراضيها وحدودها، ولا يتضمن تنفيذ عمليات هجومية ضد اليمن، في توضيح لطبيعة الدور المصري المحتمل وسط التصعيد الإقليمي.

وأوضح الرئيس أن مصر مستعدة للدفاع عن أراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلبت منها ذلك، مشددًا على أن نطاق التحرك العسكري يظل مرتبطًا بحماية الأراضي والحدود، وليس توسيع العمليات إلى أراضي دول أخرى.

ويمثل هذا التحديد توضيحًا للموقف الذي أعلنته القاهرة بشأن استعدادها لمساندة السعودية، إذ يفرق بين المشاركة في إجراءات دفاعية لحماية أراضي المملكة وبين الانخراط في عمليات هجومية داخل اليمن.

كما أكد السيسي أن أمن دول الخليج يمثل جزءًا من المصالح المرتبطة بالأمن القومي المصري، وأن التضامن مع المملكة العربية السعودية يأتي امتدادًا للترابط بين الأمن القومي للدول العربية.

وجاءت التصريحات خلال الجلسة التي شارك فيها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، وعدد من القيادات العسكرية والتنفيذية.

ولم تتضمن التصريحات إعلان بدء عملية عسكرية مصرية أو تحديد وحدات قتالية للمشاركة في مهمة خارج البلاد، وإنما تناولت الأهداف والحدود التي ينبغي أن تحكم أي تحرك دفاعي محتمل.

السيسي يتحدث عن السودان وليبيا والصومال واستعادة الاستقرار

امتدت تصريحات السيسي إلى الأزمات التي تشهدها عدة دول عربية، حيث شدد على ضرورة استعادة الاستقرار في السودان وليبيا والصومال، باعتبار أن استمرار الاضطرابات يؤثر في الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الرئيس أهمية الحفاظ على تماسك الدول العربية ومؤسساتها الوطنية، في إطار الرؤية المصرية التي تركز على دعم الدولة الوطنية ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.

وبالنسبة إلى السودان، يرتبط الموقف المصري المعلن بدعم وحدة البلاد ومؤسساتها، ومساندة الجهود الرامية إلى وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية تعيد الاستقرار وتحافظ على مقدرات الشعب السوداني.

أما ليبيا، فتؤكد القاهرة في مواقفها الدبلوماسية دعم وحدة الدولة ومؤسساتها، والحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها، مع مساندة المسارات السياسية التي تستهدف إنهاء الانقسام واستعادة الاستقرار.

وتأتي الإشارة إلى الصومال ضمن الموقف المصري الداعم لسيادة الدولة ووحدتها ومؤسساتها، وأهمية تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وتوضح هذه المواقف أن حديث السيسي عن السودان وليبيا والصومال تناول ضرورة استعادة الاستقرار والحفاظ على الدول ومؤسساتها، ولم يتضمن إعلان عمليات عسكرية جديدة تجاه هذه البلدان.

ثوابت السياسة الخارجية المصرية والتوازن الاستراتيجي

شدد الرئيس السيسي على أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على مجموعة من الثوابت، تشمل عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر عليها، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها.

كما أكد أهمية عدم التعامل مع الميليشيات المسلحة باعتبارها بديلًا عن مؤسسات الدولة، والعمل على تعزيز التعاون في مجالات البناء والتنمية والتعمير، إلى جانب الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية.

وتناول الرئيس مفهوم التوازن الاستراتيجي في التعامل مع الأزمات، مشددًا على ضرورة أن تستند القرارات المصيرية إلى تقدير شامل للمصالح والمخاطر، وألا تنساق الدولة نحو خطوات غير محسوبة تحت تأثير الضغوط الشعبية.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ضوء مناقشة احتمالات المساندة العسكرية للسعودية، إذ تجمع بين تأكيد الالتزام بالدفاع عن أمن الدول العربية، وبين ضرورة تحديد الأهداف والحدود وعدم التوسع في التحركات العسكرية دون تقدير آثارها.

كما أكد السيسي ضرورة استمرار تقوية الدولة المصرية والحفاظ على تماسك مؤسساتها وصلابة الرأي العام، لمواجهة المخاطر الداخلية والخارجية التي تتعرض لها البلاد.

وأشار إلى أن التحديات المرتبطة بالأمن القومي المصري متعددة، ولا تقتصر على ملف السد الإثيوبي، في إشارة إلى أهمية التعامل مع مختلف مصادر التهديد بصورة متوازنة.

التفويض البرلماني لدعم السعودية.. ما الذي تقرر حتى الآن؟

تأتي تصريحات الرئيس السيسي عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الذي أكد التضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية، وقرر تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وشمل موقف المجلس أيضًا تكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد الإقليمي والعمل على تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، بما يعكس استمرار المسار الدبلوماسي إلى جانب الاستعداد لتقديم الدعم الدفاعي.

وفي المسار الدستوري، عقد مجلس النواب جلستين سريتين لمناقشة طلب التفويض المتعلق بدعم المملكة العربية السعودية، قبل تأجيل استكمال المناقشات إلى الاثنين المقبل.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

وبذلك يختلف إعلان الاستعداد للدفاع عن السعودية عن صدور تفويض برلماني بالمشاركة في مهمة قتالية، كما يختلف الاثنان عن بدء تنفيذ تحرك عسكري فعلي.

ولم تصدر حتى الآن موافقة برلمانية نهائية معلنة بشأن التفويض، كما لم يُحدد رسميًا حجم القوات المحتمل مشاركتها أو طبيعة مهامها التفصيلية أو مواقع انتشارها أو المدة الزمنية لأي مهمة دفاعية.

وتظل هذه المعلومات مرتبطة بما قد يصدر عن المؤسسات المختصة من قرارات لاحقة، ولا يمكن اعتبار التصريحات الرئاسية وحدها إعلانًا عن إرسال قوات مصرية إلى السعودية أو مشاركتها في عمليات عسكرية.

موقف مصر من اليمن وأمن الخليج في ضوء التصريحات الجديدة

تكتسب تصريحات السيسي بشأن استبعاد الهجوم على اليمن أهمية خاصة في ظل التصعيد العسكري بين السعودية وجماعة الحوثيين، وما يترتب عليه من مخاوف مرتبطة بأمن المنطقة وحركة الملاحة البحرية.

وتؤكد القاهرة أن دعم أمن السعودية لا يتعارض مع العمل الدبلوماسي لاحتواء التصعيد، إذ يقوم الموقف المصري المعلن على حماية أمن الدول العربية ومساندة جهود استعادة الاستقرار.

كما يرتبط أمن البحر الأحمر وممراته البحرية بالمصالح الاستراتيجية المصرية، في ظل أهمية حركة الملاحة الدولية وتأثير الاضطرابات الإقليمية على التجارة وسلاسل الإمداد.

وخلال جلسة المنتدى، عرض وزير الخارجية بدر عبد العاطي جوانب من سياسة الاتزان الاستراتيجي، مؤكدًا أهمية احترام سيادة الدول والقانون الدولي، ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية.

وتوضح التطورات أن الموقف المصري يتحرك عبر مسارين مختلفين؛ الأول يتمثل في إعلان الاستعداد للدفاع عن السعودية ضمن الحدود التي حددها الرئيس، والثاني يرتبط باستمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة باستكمال مناقشات مجلس النواب بشأن التفويض، وما قد يصدر عن الجهات المختصة من قرارات تحدد طبيعة المساندة المصرية ونطاقها، بينما يظل الموقف الرئاسي المعلن واضحًا في استبعاد الهجوم على اليمن والدعوة لاستعادة الاستقرار في السودان وليبيا والصومال.

تم نسخ الرابط