عمرو صالح يدعو لتحرك علمي موسع ويحذر من تسميم الكلاب بالشوارع

تعقيم الكلاب الحرة في مصر.. مطالب جديدة وقرارات وزارة الزراعة

تعقيم الكلاب الحرة
تعقيم الكلاب الحرة في مصر

عاد ملف تعقيم الكلاب الحرة في مصر إلى دائرة النقاش مع مطالبة الطبيب البيطري عمرو صالح بتوسيع عمليات التعقيم الجراحي للحد من التكاثر المتزايد، وتبني مؤسسات الدولة مبادرات علمية بالتعاون مع المجتمع المدني وجمعيات الرفق بالحيوان. وجاءت المطالب خلال حوار ثقافي بمشاركة منسقة المجتمع المدني جيجي مجدي، تناول مخاوف المواطنين من انتشار الكلاب في الشوارع وخطورة لجوء البعض إلى تسميمها. وتتزامن هذه الدعوات مع استمرار وزارة الزراعة في تنفيذ برامج التحصين والتعقيم ضمن استراتيجية «مصر خالية من السعار بحلول 2030»، بينما تكشف بيانات الحملات البيطرية عن أهمية التوسع في العمليات الجراحية بالتوازي مع التطعيم لحماية المواطنين والحيوانات.

عمرو صالح يطالب بخطة علمية لتعقيم الكلاب الحرة في مصر

أكد الطبيب البيطري عمرو صالح أن التعامل مع تزايد أعداد الكلاب الحرة يحتاج إلى استراتيجية مستمرة تستهدف الحد من التكاثر، بدلًا من الاكتفاء بحلول مؤقتة لا تعالج الأسباب الأساسية للمشكلة.

وشدد خلال الحوار، الذي شاركت فيه جيجي مجدي، على أن التعقيم الجراحي يمثل من وجهة نظره الحل الإنساني الأساسي للسيطرة التدريجية على أعداد الكلاب، محذرًا من استمرار الزيادة دون تدخل منظم قبل أن تصبح إدارة الملف أكثر صعوبة.

وطالب صالح بإقامة يوم علمي متخصص لتعقيم الكلاب في مصر، بمشاركة الأطباء البيطريين ومؤسسات الدولة والجهات المعنية بالرفق بالحيوان، بهدف دعم الجهود القائمة وتوسيع نطاق العمليات الجراحية.

كما دعا إلى تبني المؤسسات الحكومية مبادرات مشتركة مع المجتمع المدني، وتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ التعقيم بصورة منتظمة، مع متابعة الحيوانات بعد العمليات لضمان سلامتها وتحقيق النتائج المستهدفة.

ولم يتضمن الطرح إعلان موعد محدد لإقامة اليوم العلمي أو صدور موافقة حكومية جديدة على تنظيمه، إذ يظل مقترحًا قدمه الطبيب البيطري لدعم جهود إدارة الملف.

تحذيرات من تسميم الكلاب واللجوء إلى حلول عشوائية

حذر عمرو صالح من قيام بعض المواطنين بشراء مواد سامة للتخلص من الكلاب الموجودة في الشوارع، معتبرًا أن هذه الممارسات لا تتفق مع قيم الرحمة والرفق بالحيوان، ولا تمثل علاجًا مستدامًا للزيادة في أعدادها.

وأشار إلى أن الخوف من انتشار الكلاب أو التعرض للعقر قد يدفع البعض إلى تصرفات فردية تعرض الحيوانات للأذى، مطالبًا بتوفير حلول مؤسسية تحمي المواطنين دون اللجوء إلى وسائل عشوائية.

وربط صالح بين أساليب التعامل مع الحيوانات والصورة الحضارية لمصر، معتبرًا أن إدارة الملف بصورة إنسانية وعلمية تدعم الشعور بالأمان وتعكس احترام القيم الدينية والإنسانية.

كما رأى أن تحسين بيئة الشوارع وحماية المواطنين والزائرين يمكن أن ينعكس بصورة إيجابية على جاذبية المدن المصرية، بما فيها المناطق السياحية والاستثمارية، وهو تقييم طرحه الطبيب دون تقديم دراسة اقتصادية تحدد أثرًا مباشرًا لهذه الإجراءات على السياحة أو الاستثمار.

وكانت وزارة الزراعة قد أكدت رفض استخدام السموم والقتل الجماعي العشوائي للكلاب، موضحة أن استراتيجيتها تعتمد على الإجراءات البيطرية المنظمة، مع السماح بالتعامل الرحيم مع الحالات الخطرة وفق الضوابط القانونية وتقييم الجهات المختصة.

قرارات وزارة الزراعة بشأن تعقيم وتطعيم الكلاب

تعمل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من خلال الهيئة العامة للخدمات البيطرية، على تنفيذ الحملة القومية لتعقيم وتحصين الكلاب الحرة، بالتعاون مع مديريات الطب البيطري والمحافظات ومؤسسات المجتمع المدني.

وتستهدف الحملة تقليل مخاطر انتقال مرض السعار، والحد من التكاثر غير المنظم للكلاب، من خلال منظومة تشمل التحصين والتعقيم والتعامل البيطري مع الحالات التي تتطلب تدخلًا متخصصًا.

وفي إطار الإجراءات التنظيمية، صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1731 لسنة 2025 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 29 لسنة 2023 بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب.

كما أصدرت وزارة الزراعة القرار رقم 353 لسنة 2025 بتشكيل لجنة فنية مركزية مشتركة، برئاسة رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، وبمشاركة ممثلين للجهات الحكومية المعنية، لتنظيم التدابير الخاصة بالتعامل مع الحيوانات الضالة.

وتشمل اختصاصات اللجنة التنسيق بين الجهات المختصة وتطوير آليات التعامل مع الكلاب الحرة، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني للحد من تكاثرها، إلى جانب دراسة الاحتياجات المتعلقة بالإيواء والتدخلات البيطرية.

وفي أحدث التحركات الحكومية المعلنة، أكدت وزارة الزراعة تكثيف جهود مديريات الطب البيطري بالمحافظات، بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية والجهات المعنية، لزيادة سرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين وتنفيذ الإجراءات الوقائية ضد السعار.

وأوضح خالد جاد، المتحدث باسم وزارة الزراعة، في تصريحات سابقة، أن استراتيجية التعامل مع الكلاب تقوم على أربعة محاور تشمل التطعيم والتعقيم وإعادة الإطلاق بعد الإجراءات البيطرية، والتعامل الرحيم مع الحالات العقورة التي تستدعي ذلك داخل مراكز الإيواء وتحت الإشراف المختص.

أرقام حملات التعقيم والتحصين تكشف حجم الجهود الحكومية

أظهرت البيانات التي أعلنها الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أمام لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، تحصين نحو 121 ألف كلب ضد السعار خلال عام 2025، مقابل إجراء عمليات تعقيم لنحو 8311 كلبًا.

كما تضمنت البيانات تحصين 18 ألفًا و638 كلبًا خلال الربع الأول من عام 2026، إلى جانب تنفيذ 1729 عملية تعقيم، في إطار الحملة القومية التي تشارك فيها الجهات البيطرية ومؤسسات المجتمع المدني.

وتوضح هذه الأرقام أن أعداد الكلاب التي تتلقى التطعيمات تفوق أعداد الحالات التي تخضع للتعقيم الجراحي، وهو اختلاف يرتبط بطبيعة الإجراءين ومتطلباتهما، ولا يعني بالضرورة تقصيرًا في تنفيذ أحدهما.

وفي أحدث البيانات المحلية المنشورة عن محافظة الجيزة، سجلت مديرية الطب البيطري خلال سبتمبر تحصين 795 كلبًا حرًا ضد السعار، وإجراء 192 عملية تعقيم، مقارنة بإجراء 86 عملية تعقيم خلال أغسطس و90 عملية خلال يوليو.

وتشير المقارنة إلى زيادة عدد عمليات التعقيم المعلنة في الجيزة خلال سبتمبر مقارنة بكل من الشهرين السابقين، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مدى السيطرة على التكاثر، لعدم توافر حصر ميداني حديث ودقيق لجميع الكلاب في المناطق المستهدفة.

كما تواصل مديريات الطب البيطري تنفيذ حملات مماثلة بمحافظات أخرى، ضمن خطة تشمل التعاون مع الجامعات والجمعيات الأهلية ومراكز الإيواء، بما يسمح بتوفير خدمات التحصين والتعقيم والرعاية البيطرية.

استراتيجية مصر خالية من السعار 2030.. الفرق بين التعقيم والتطعيم

تستهدف استراتيجية «مصر خالية من السعار بحلول 2030» تعزيز الوقاية من المرض وحماية الإنسان والحيوان، بالتوافق مع الهدف الدولي للقضاء على الوفيات البشرية الناجمة عن السعار الذي تنقله الكلاب.

ويختلف الدور العلمي للتعقيم عن التطعيم، إذ يمنع التعقيم تكاثر الحيوانات التي تخضع للجراحة، ويساعد على خفض معدلات الزيادة السكانية للكلاب مع استمرار البرنامج على نطاق مناسب.

أما التطعيم ضد السعار، فيستهدف منع انتقال الفيروس بين الحيوانات وتقليل احتمالات وصول العدوى إلى الإنسان، ولذلك يمثل التدخل الوقائي الأساسي للسيطرة على المرض.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوصول إلى نسبة تحصين لا تقل عن 70% من الكلاب في المناطق المعرضة للخطر يعد من أهم الوسائل لقطع سلسلة انتقال السعار.

كما توضح المنظمة العالمية للصحة الحيوانية أهمية دمج التعقيم مع التطعيم وإدارة أعداد الكلاب والتوعية المجتمعية، باعتبارها إجراءات متكاملة تتعامل مع الجوانب الصحية والبيئية والإنسانية للمشكلة.

وتحذر التوصيات الدولية من اعتبار التخلص الجماعي العشوائي من الكلاب وسيلة فعالة لمكافحة السعار، في ظل أهمية استمرار التحصين وتحسين إدارة الحيوانات الحرة ومصادر الغذاء والمخلفات في المناطق السكنية.

وبذلك فإن تحقيق مستهدفات 2030 لا يعتمد على عمليات التعقيم وحدها، وإنما يتطلب استمرار التطعيم والرصد البيطري والتوعية وتوفير الخدمات الطبية للأشخاص المعرضين للعقر.

حماية المواطنين والتعامل القانوني مع الكلاب الحرة

ينص القانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية على تنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة والخطرة من خلال الجهات المختصة، بما يراعي حماية المواطنين والضوابط الصحية والبيئية والرفق بالحيوان.

وتختلف الإجراءات القانونية التي تنفذها السلطات البيطرية مع الحالات المصابة أو شديدة الخطورة عن ممارسات التسميم العشوائي، التي قد تتسبب في إيذاء حيوانات أخرى وتعريض البيئة والمواطنين لمخاطر إضافية.

وتؤكد الجهات المختصة ضرورة الإبلاغ عن تجمعات الكلاب التي تشكل خطرًا أو عن الحالات التي تظهر عليها أعراض مرضية، حتى تتولى الفرق البيطرية تقييم الموقف واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وتستقبل الهيئة العامة للخدمات البيطرية البلاغات وطلبات الدعم عبر الخط الساخن 19561، ضمن جهود التعامل مع الكلاب الحرة وحملات الوقاية من السعار.

وفي حالة التعرض للعقر أو الخدش من حيوان مشتبه في إصابته بالسعار، توصي وزارة الصحة بغسل موضع الإصابة فورًا بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة، ثم التوجه دون تأخير إلى أقرب منشأة صحية مختصة لتقييم الحالة وتلقي الوقاية اللازمة.

وتبرز مطالب عمرو صالح بإقامة يوم علمي للتعقيم أهمية توسيع التعاون بين الجهات الرسمية والأطباء البيطريين والمجتمع المدني، خاصة أن نجاح الإدارة المستدامة للكلاب الحرة يتطلب استمرار العمليات والتحصينات ومتابعة النتائج، بما يحقق التوازن بين سلامة المواطنين وحماية الحيوان.

تم نسخ الرابط