دفاع ماليفولا يكشف سداد 110 آلاف جنيه دون تأكيد الإفراج

ضبط سائحتين برازيليتين متحولتين.. كفالة وردود فعل الشباب المصري

ضبط سائحتين برازيليتين
ضبط سائحتين برازيليتين متحولتين

دخلت قضية ضبط سائحتين برازيليتين متحولتين جنسيًا في محافظة الإسكندرية مرحلة جديدة، بعدما أعلن فريق صانعة المحتوى ماريانا ألفيس، الشهيرة باسم «ماليفولا»، سداد كفالة قدرها 110 آلاف جنيه مصري، دون تأكيد إخلاء سبيلها أو صديقتها برونا ميركاتيلي. وجاء التطور بعد بيان وزارة الداخلية بشأن مقاطع فيديو تضمنت، وفقًا للرواية الرسمية، إيحاءات جنسية ومضايقة للمارة، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة. وفي الوقت نفسه، أعادت المشاهد التي ظهر خلالها شباب مصريون يتفاعلون مع السائحتين طرح تساؤلات اجتماعية بشأن مسؤولية المشاركين في تلك المواقف واختلاف معايير الحكم على تصرفات الرجال والنساء، وسط روايات متباينة عن ملابسات الواقعة.

كفالة 110 آلاف جنيه وتطورات موقف السائحتين

أفاد المكتب الإعلامي للمؤثرة البرازيلية ماليفولا ألفيس، في تصريحات نقلتها الصحافة البرازيلية، بسداد كفالة قدرها 110 آلاف جنيه مصري، بما يعادل نحو 10.1 آلاف ريال برازيلي وفق التقدير الوارد في التغطية.

لكن سداد المبلغ لم يصاحبه تأكيد بإطلاق سراح المؤثرة أو صديقتها، إذ أوضح فريقها أنه لم يتلقَّ معلومات مؤكدة بشأن خروجهما من الاحتجاز، رغم وجود ترتيبات سابقة لعودتهما إلى البرازيل.

ويمثل الإعلان عن سداد الكفالة تطورًا جديدًا مقارنة بالبيانات السابقة التي اقتصرت على تأكيد الضبط وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة، دون الإفصاح عن قرارات الإفراج أو الإجراءات المتعلقة بالسفر.

ولا يكفي سداد الكفالة وحده لإثبات تنفيذ قرار إخلاء السبيل أو السماح بمغادرة البلاد، كما لم تتوافر إفادة مصرية رسمية تؤكد الموقف القانوني النهائي للسائحتين أو تكشف تفاصيل قرار جهة التحقيق بشأنهما.

من هما السائحتان البرازيليتان المتحولتان جنسيًا؟

حددت وسائل إعلام برازيلية هوية صانعة المحتوى بأنها ماريانا ألفيس جاديلها بيريرا، البالغة من العمر 22 عامًا، والمعروفة على مواقع التواصل الاجتماعي باسم «ماليفولا ألفيس»، فيما ذكرت أن صديقتها المحتجزة تُدعى برونا ميركاتيلي.

وبحسب التغطيات البرازيلية، فإن السيدتين امرأتان متحولتان جنسيًا، وهو وصف يشير إلى أنهما أُسند إليهما الجنس الذكري عند الولادة، بينما تعرّفان نفسيهما حاليًا باعتبارهما امرأتين.

وسبق لماليفولا التحدث علنًا عن تحولها الجندري، كما اشتهرت بنشر مقاطع تتعلق بحياتها اليومية والأزياء والسفر، إلى جانب مشاركتها في مناقشات عامة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتكتسب مسألة الهوية الجندرية أهمية في القضية بسبب ما نقلته ماليفولا عن أسئلة وجهها رجال الشرطة إليها وإلى صديقتها بشأن كونهما متحولتين جنسيًا.

ومع ذلك، فإن بيان وزارة الداخلية المصرية لم يذكر الهوية الجندرية ضمن أسباب الضبط، وإنما ربط الإجراءات بالمقاطع المصورة والأفعال التي نسبتها الوزارة إلى السيدتين.

بيان الداخلية يكشف سبب الضبط وإحالة الواقعة للنيابة

أوضحت وزارة الداخلية المصرية أن الأجهزة الأمنية فحصت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت ظهور سائحتين أجنبيتين أثناء قيامهما بحركات استعراضية ذات طابع جنسي وتلميحات غير لائقة والتحرش بالمارة في شوارع بعدة محافظات.

وأضافت الوزارة أن الفحص أسفر عن تحديد هوية السيدتين وضبطهما في نطاق محافظة الإسكندرية، مشيرة إلى أن إحداهما تعمل صانعة محتوى إلكتروني.

وبحسب الرواية الرسمية، أقرت السيدتان عند مواجهتهما بتصوير المقاطع ونشرها عبر حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف زيادة نسب المشاهدة.

وأكدت الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتولي النيابة العامة التحقيق، دون إعلان أسماء السيدتين في بيانها أو تحديد المواد القانونية التي يجري التحقيق بموجبها.

وتظل الأفعال المنسوبة إلى السائحتين اتهامات في مرحلة التحقيق، ولا يمثل البيان الأمني وحده حكمًا قضائيًا نهائيًا بثبوت المسؤولية الجنائية.

الشباب المصري في فيديوهات السائحتين وردود الفعل على تصرفاتهم

أظهرت المقاطع المتداولة خلال رحلة السائحتين إلى مصر تفاعلات مع عدد من الشباب والرجال المصريين في وسائل مواصلات وأماكن عامة، تضمنت مواقف وصفتها تغطيات إعلامية بأنها غير لائقة.

ولم تقتصر المشاهد على تصرفات السائحتين وحدهما، بل ظهر خلالها أشخاص آخرون يشاركون في بعض المواقف المصورة، وهو ما جعل سلوك الرجال الظاهرين في التسجيلات جزءًا من النقاش المتعلق بالواقعة.

وتناولت منشورات وتعليقات متداولة تصرفات بعض الشباب الذين ظهروا في المقاطع، بينما ركزت تعليقات أخرى على سلوك السائحتين والمحتوى الذي نشرتاه.

وتطرح هذه المواقف سؤالًا بشأن ازدواجية المعايير الاجتماعية، خاصة عند مقارنة الانتقادات التي قد تتعرض لها الفتيات بسبب تصرفاتهن في الأماكن العامة، بطريقة تقييم سلوك الرجال المشاركين في مواقف مشابهة.

لكن ظهور بعض الشباب في الفيديوهات لا يثبت أنهم أنفسهم ممن ينتقدون الفتيات المصريات، كما لا توجد بيانات موثقة تسمح بالقول إن غالبية المشاركين في المقاطع يتبنون مواقف اجتماعية معينة.

كذلك لا يكفي الظهور في مشهد مصور لإثبات موافقة الشخص على كل ما حدث خلاله، أو تحميله مسؤولية قانونية محددة دون معرفة السياق الكامل للتسجيلات.

ويظل التقييم القانوني لكل طرف مرتبطًا بطبيعة الأفعال والأدلة المتاحة، بينما يمثل النقاش حول اختلاف المعايير الاجتماعية قضية منفصلة عن إثبات الاتهامات الجنائية.

رواية مضادة تتهم بعض الرجال بمضايقة السائحات

في مقابل بيان الداخلية المصرية، قدمت المؤثرة البرازيلية برونا تيفو، وهي إحدى صديقات ماليفولا وكانت ضمن المجموعة السياحية قبل انتقالها إلى باريس، رواية مختلفة بشأن ما تعرضت له المجموعة خلال زيارتها مصر.

وقالت برونا، في تصريحات نقلتها الصحافة البرازيلية، إن المجموعة تعرضت لمضايقات متكررة وتصوير وتعليقات مرتبطة بالهوية الجندرية، معتبرة أن تصوير المواقف ونشرها خارج سياقها ساهم في تصاعد الأزمة.

وأضافت أن بعض الرجال كانوا، وفق روايتها، من يبادرون بمضايقة السائحات، رافضة تصوير المجموعة باعتبارها الطرف الوحيد المسؤول عن الوقائع المتداولة.

وتحدثت التغطيات البرازيلية أيضًا عن أحد التسجيلات الذي يظهر فيه شاب يقبّل إحدى السائحتين داخل مركبة، قبل اعتراض السائق على الموقف.

ولا تكفي هذه المشاهد وحدها لتحديد مدى رضا جميع الأطراف عن التصرفات أو المسؤولية القانونية الناشئة عنها، كما لم يصدر تأكيد رسمي مصري للرواية التي قدمتها برونا بشأن تعرض المجموعة للمضايقات.

موقف السفارة البرازيلية وتصريحات فريق الدفاع

أكد المحامي البرازيلي جوناثا كارفاليو ماتوس، الذي يتولى الدفاع عن ماليفولا، التواصل مع السفارة البرازيلية في القاهرة والجهات المختصة لمتابعة القضية وضمان سلامة موكلته وحماية حقوقها القانونية.

وأوضح فريق الدفاع أن التعامل مع الواقعة يجري مع مراعاة القوانين المحلية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مطالبًا بالحذر من نشر معلومات غير مؤكدة بشأن وضع السائحتين.

ومن جانبها، أكدت وزارة الخارجية البرازيلية استعداد سفارتها في القاهرة لتقديم المساعدة القنصلية للمواطنات المعنيات عند طلبها.

وأوضحت الخارجية البرازيلية أنها لا تكشف التفاصيل الشخصية المتعلقة بالمواطنين الذين يحصلون على خدمات قنصلية، وهو ما يفسر عدم صدور بيانات تفصيلية عن جميع الإجراءات المتخذة بشأن القضية.

وفي تصريح منفصل نقلته وسائل إعلام برازيلية عن مصدر مصري لم تكشف هويته، وردت توقعات بقرب انتهاء الإجراءات المتعلقة بالمؤثرة، دون إعلان قرار رسمي بالإفراج أو تحديد موعد لتنفيذه.

ما الموقف القانوني بعد إعلان سداد الكفالة؟

تتمثل أحدث المعلومات المعلنة في تأكيد فريق ماليفولا سداد الكفالة، مع استمرار غياب التأكيد الرسمي بشأن إخلاء سبيل السائحتين أو سفرهما إلى البرازيل.

كما لم تُعلن جهة التحقيق، في البيانات الرسمية المتاحة، تفاصيل الاتهامات النهائية أو المواد القانونية المطبقة أو ما إذا كان قد صدر قرار يمنع أيًا منهما من السفر.

ويظل الفرق بين سداد الكفالة وتنفيذ إخلاء السبيل أساسيًا لفهم المرحلة القانونية، إذ لا يصح اعتبار دفع المبلغ دليلًا كافيًا على انتهاء القضية أو مغادرة البلاد.

وبينما تتابع السلطات المصرية التحقيق في الأفعال المنسوبة إلى السائحتين، يواصل الدفاع البرازيلي اتصالاته بشأن وضعهما القانوني، في قضية امتدت من المقاطع المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التحقيقات الرسمية والنقاش بشأن تصرفات جميع الأطراف الذين ظهروا في التسجيلات.

تم نسخ الرابط