الرئيس يطالب بتواصل مستمر مع المواطنين لتوضيح الحقائق وتعزيز الثقة
السيسي يوجه الدفاع والداخلية بمبادرات ويؤكد أهمية ثقة الشعب
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي وزارتي الدفاع والداخلية بتقديم المزيد من الأفكار والمبادرات لتعزيز التواصل المستمر مع المواطنين، ونقل حقائق الأمور، بما يدعم الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة. وجاءت توجيهات السيسي للدفاع والداخلية خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث أكد أن قوة المؤسسات وثقة المواطنين بها تمثلان ركيزتين أساسيتين للحفاظ على أمن الدولة واستقرارها. ويأتي التوجيه بعد تصريحات رئاسية سابقة دعت المواطنين إلى حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على الوعي العام، بينما لم يتضمن البيان الأخير إعلان أسماء المبادرات الجديدة أو مواعيد إطلاقها أو تفاصيل تنفيذها.
تفاصيل توجيهات السيسي للدفاع والداخلية لتعزيز ثقة الشعب
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية تمثلان جناحي أمن الدولة المصرية، مشددًا على أهمية الحفاظ على قوة المؤسستين وتعزيز ثقة المواطنين في قدرتهما على أداء مسؤولياتهما.
وأشار الرئيس، وفق بيان رئاسة الجمهورية، إلى أن محاولات استهداف مؤسسات الدولة والتشكيك في كفاءتها تمثل خطرًا على استقرار الدول، مستشهدًا بما شهدته مصر خلال أحداث عام 2011 من اضطرابات أمنية واقتحام أقسام الشرطة والسجون.
واعتبر السيسي أن بناء انطباعات سلبية عن مؤسسات الأمن يمثل أحد التحديات التي ينبغي التعامل معها، موضحًا أن التفاعل اليومي مع الأحداث قد يسهم أحيانًا بصورة غير مقصودة في تكوين تلك الانطباعات.
وشدد على أن هذه التحديات تضع مسؤولية إضافية على وزارة الداخلية تتعلق بتحسين صورتها لدى المواطنين والحفاظ على الثقة في أدائها، إلى جانب استمرار مسؤولياتها الأمنية المعتادة.
وفي هذا السياق، وجه الرئيس القوات المسلحة ووزارة الداخلية بالتقدم بمزيد من الأفكار والمبادرات التي تتيح التواصل المستمر مع الشعب المصري، وتساعد على عرض الحقائق وتوضيح الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة.
وأكد أهمية عدم حدوث انفصال بين المواطنين ومؤسسات الدولة، معتبرًا أن قوة المؤسسات وثقة الشعب بها من العوامل الأساسية التي تصعب معها محاولات إسقاط الدول.
ما الجديد في توجيهات السيسي مقارنة برسائله السابقة؟
تأتي التوجيهات الجديدة بعد أيام من مشاركة الرئيس في احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين، الذي أكد خلاله أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة بين المواطنين والمؤسسات، وليست مهمة القوات المسلحة والشرطة وحدهما.
وخلال ذلك الاحتفال، دعا السيسي الأسر المصرية إلى توعية الأبناء والأجيال الجديدة بالأحداث التي مرت بها البلاد، والحفاظ على الذاكرة الوطنية، والتصدي لما وصفه بمحاولات تشويه دور مؤسسات الدولة.
أما في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، فقد انتقل الحديث من التأكيد على مسؤولية المواطنين في حماية المؤسسات إلى توجيه مباشر للمؤسسات الأمنية والعسكرية نفسها بإعداد أفكار ومبادرات للتواصل مع الشعب.
ويظهر الاختلاف في الجهة المخاطبة بطبيعة المطلوب؛ فالتصريحات السابقة ركزت على دور المواطنين في الوعي والمشاركة المجتمعية، بينما يستهدف التوجيه الأخير إعداد وسائل مؤسسية لتعزيز التواصل ونقل المعلومات.
وكان الرئيس قد وجه، خلال احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين في العام الماضي، بدراسة إمكانية إتاحة الفرصة لطلاب الجامعات المصرية للتعايش لمدة أسبوع أو أكثر مع طلاب أكاديمية الشرطة والأكاديمية العسكرية المصرية، بهدف تعزيز التقارب بين الشباب والمؤسسات الأمنية والعسكرية.
ويختلف التوجيه الأخير عن ذلك المقترح السابق؛ إذ يتناول التواصل المستمر مع عموم المواطنين، دون تحديد فئة عمرية أو تعليمية بعينها، بينما لا تزال طبيعة المبادرات المطلوبة وآليات تنفيذها مرتبطة بما قد تعلنه الوزارتان لاحقًا.
خطة وزارة الداخلية وعلاقتها بالتوجيه الرئاسي الجديد
تزامنت تصريحات الرئيس مع عرض اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، خطة تطوير العمل الأمني، التي تتضمن تحديث المنشآت الشرطية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في الرصد المبكر لأنماط الجريمة.
وأوضح وزير الداخلية أن الخطة تشمل تطوير غرف العمليات بالمحافظات وربطها بالمركز الرئيسي، إلى جانب تأهيل الكوادر المتخصصة في مواجهة الجرائم الإلكترونية والملكية الفكرية والتنظيمات الإرهابية.
كما تتضمن الخطة تنمية الوعي المجتمعي وتطوير السياسة العقابية، مع استمرار جهود تحسين الخدمات الأمنية وسرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين.
وتحدث الوزير عن انخفاض معدلات سرقة السيارات بنسبة وصلت إلى 94%، وفق البيانات التي عرضها خلال الجلسة، دون أن يتضمن البيان الرئاسي تفاصيل الفترة المرجعية المستخدمة في احتساب هذا الانخفاض.
وتختلف هذه الإجراءات القائمة لتطوير العمل الشرطي عن التوجيه الرئاسي الجديد المتعلق بتقديم أفكار ومبادرات إضافية لتعزيز التواصل مع المواطنين.
فالتوسع في الخدمات الإلكترونية وتحديث غرف العمليات يمثلان جزءًا من جهود الوزارة المعلنة، بينما طلب الرئيس إعداد مزيد من المبادرات التي تهدف إلى تحسين التواصل المستمر وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
ولم يحدد البيان ما إذا كانت المبادرات المقبلة ستتضمن لقاءات مباشرة مع المواطنين، أو أنشطة توعوية، أو وسائل اتصال جديدة، ولذلك لا يمكن اعتبار أي من هذه الصور إجراءً تقرر تنفيذه بالفعل.
السيسي يتحدث عن مراكز الإصلاح والتأهيل والتواصل مع المواطنين
ربط الرئيس السيسي أهمية التواصل بين المؤسسات والمواطنين بضرورة التعريف بالجهود المبذولة في تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، مشيرًا إلى أن تحديث هذه المراكز جاء، وفق رؤيته، انطلاقًا من اعتبارات أخلاقية ودينية وإنسانية.
وأوضح أن الهدف المعلن من تطوير منظومة الاحتجاز يتمثل في إعادة تأهيل المحكوم عليهم وإعدادهم للاندماج في المجتمع، بدل الاقتصار على تنفيذ العقوبة.
كما دعا إلى ترتيب زيارات لمراكز الإصلاح والتأهيل للاطلاع على أعمال التطوير التي شهدتها، دون إعلان برنامج جديد للزيارات أو تحديد الجهات والفئات التي ستشارك فيها.
وتندرج هذه الدعوة ضمن حديث الرئيس عن أهمية اطلاع المواطنين على أعمال المؤسسات، مع ضرورة التمييز بين التوجيه بترتيب الزيارات وصدور برنامج تنفيذي بمواعيد وإجراءات محددة.
الخطوة التالية بعد توجيهات الرئيس للدفاع والداخلية
تتمثل الخطوة التالية المرتبطة بتوجيهات السيسي للدفاع والداخلية في ما ستقدمه الوزارتان من أفكار ومبادرات للتواصل المستمر مع المواطنين، وما قد يصدر لاحقًا بشأن اعتمادها وآليات تنفيذها.
ولم يحدد البيان الرئاسي موعدًا لتقديم هذه الأفكار أو بدء تطبيقها، كما لم يتضمن أسماء مبادرات بعينها أو تخصيص ميزانيات جديدة لتنفيذها.
وبذلك يظل المؤكد هو صدور توجيه رئاسي لإعداد المزيد من مبادرات التواصل، مع استمرار خطط تطوير العمل الأمني القائمة بالفعل، بينما يتوقف تحديد أثر المبادرات الجديدة على تفاصيلها التنفيذية عند الإعلان عنها.
وتعكس تصريحات الرئيس تركيزًا على العلاقة بين قوة المؤسسات وثقة المواطنين فيها، باعتبارها أحد محاور الحفاظ على استقرار الدولة، إلى جانب تطوير الأداء الأمني وإدارة الأزمات وتعزيز التواصل المجتمعي.









