الأنبا ميخائيل يعرض أربعة محاور لدور الكنيسة والرئيس يؤكد حرية الاعتقاد
الرئيس السيسي يناقش دور الكنائس والمساجد في بناء الوعي: «أوعوا يفوتكوا ربي»
ربط الرئيس عبد الفتاح السيسي بين بناء الوعي الديني المتزن وحماية المجتمع من التطرف، مؤكدًا أهمية تنشئة الأطفال والشباب على القيم الدينية والأخلاقية مع احترام حرية الاعتقاد والالتزام بالقانون. وخلال جلسة «الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع» ضمن منتدى مصر 2026، وجه الرئيس رسالة قال فيها: «أوعوا يفوتكوا ربي»، معبرًا عن محبته لله وحرصه على الحديث عنه. وشهدت الجلسة عرضًا لأدوار المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، حيث حدد الأنبا ميخائيل أربعة محاور لدور الكنيسة في بناء الإنسان والسلام المجتمعي، بينما استعرض وزير الأوقاف نتائج رصد 41 إشكالية سلوكية ضمن جهود تطوير الخطاب الديني.
الرئيس السيسي: أوعوا يفوتكوا ربي.. رسالة عن الإيمان وحرية الاعتقاد
تحدث الرئيس السيسي خلال الجلسة عن أهمية العلاقة بين الإنسان وربه، مؤكدًا أن الإيمان يجب أن يكون حاضرًا في حياة الإنسان وسلوكياته، وليس مجرد كلمات أو ممارسات منفصلة عن التعامل مع الآخرين.
وقال الرئيس: «أوعوا يفوتكوا ربي.. أنا بحبه وعايز أتكلم عنه على طول»، في رسالة ربطت بين محبة الله وأهمية بناء الضمير الإنساني على أسس دينية وأخلاقية.
وأوضح السيسي أن مواجهة التطرف بمختلف صوره تتطلب بناءً دينيًا متزنًا، خاصة لدى الأطفال والشباب، معتبرًا أن ترسيخ الإيمان بصورة صحيحة يمثل أحد المسارات المهمة لحماية المجتمع من الأفكار المتشددة.
وشدد على أن حرية الاعتقاد مكفولة للجميع، وأن مسؤولية الدعوة تنتهي عند تقديم النصح بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، سواء استجاب الشخص للدعوة أم لم يستجب.
وتحدث الرئيس أيضًا عن التعامل مع من ينكر وجود الله، داعيًا إلى الابتعاد عن الغضب والإجبار، والتعامل مع الإنسان من منطلق الحرص عليه ومحاولة الوصول إليه بالحسنى.
وتعكس هذه التصريحات تمييزًا بين الدعوة إلى الإيمان وبين فرضه على الآخرين؛ فالرئيس أكد أهمية القيم الدينية، لكنه شدد في الوقت نفسه على احترام حرية الفرد في الاعتقاد.
الأنبا ميخائيل يكشف أربعة محاور لدور الكنيسة في بناء الإنسان
شهدت الجلسة مشاركة الأنبا ميخائيل، أسقف إيبارشية حلوان والمعصرة و15 مايو، الذي استعرض دور الكنيسة في بناء الشخصية الإنسانية وتعزيز السلام المجتمعي.
وبحسب بيان رئاسة الجمهورية، حدد الأنبا ميخائيل أربعة محاور رئيسية للعمل الكنسي، تبدأ بالبناء الروحي والنفسي للأجيال الجديدة، بما يربط التربية الدينية بتكوين شخصية متوازنة قادرة على التعامل مع التحديات.
ويتعلق المحور الثاني بالتعليم الكنسي والأنشطة الشبابية، بوصفهما من الوسائل التي تستخدمها الكنيسة في تنمية وعي الأطفال والشباب وترسيخ القيم الأخلاقية داخل المجتمع.
أما المحور الثالث فيركز على الشراكة التنموية، بما يعكس امتداد الدور الكنسي إلى المساهمة في خدمة المجتمع والمشاركة في الجهود التي تستهدف تحسين حياة المواطنين.
ويرتبط المحور الرابع بالمواطنة واستقرار الوطن وحماية النسيج المجتمعي، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مجتمع يتسع لجميع المواطنين.
ويكشف هذا التقسيم أن الدور الذي استعرضه الأنبا ميخائيل لا يقتصر على التعليم الروحي داخل الكنيسة، وإنما يشمل الجوانب النفسية والتربوية والاجتماعية والوطنية.
وتختلف هذه المحاور عن إعلان برنامج حكومي جديد للكنائس؛ إذ قدم الأسقف عرضًا لطبيعة الدور الكنسي في بناء الإنسان، دون أن يتضمن بيان الرئاسة صدور قرار بإلزام الكنائس بإجراءات تنفيذية جديدة أو تحديد مخصصات مالية لهذه المحاور.
دور المساجد ووزارة الأوقاف في مواجهة المشكلات السلوكية
في الجانب المتعلق بالمؤسسات الإسلامية، استعرض الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، جهود الوزارة لتطوير الخطاب الديني وترسيخ القيم الأخلاقية والسلوكيات الإيجابية.
وأوضح الوزير أن الوزارة تواصلت مع عدد من الوزارات والجهات الحكومية لرصد المشكلات المرتبطة بالسلوكيات والقيم داخل المؤسسات المختلفة.
وأسفرت عمليات الرصد، بحسب ما عرضه خلال الجلسة، عن تحديد 41 إشكالية سلوكية، وهو ما دفع وزارة الأوقاف إلى إطلاق مبادرة «صحح مفاهيمك».
وتستهدف المبادرة معالجة المفاهيم والسلوكيات التي ترى الوزارة ضرورة تصحيحها، من خلال خطاب ديني يقوم على الكفاءة والجدارة ويعزز القيم الإيجابية في المجتمع.
ويظهر هنا اختلاف طبيعة المعلومات التي قدمها ممثلو المؤسسات الدينية؛ فالأنبا ميخائيل عرض أربعة محاور للعمل الكنسي، بينما تحدث وزير الأوقاف عن عملية رصد مؤسسية انتهت إلى تحديد 41 إشكالية سلوكية وإطلاق مبادرة لمعالجتها.
ولا تعني هذه الأرقام وجود تقييم مقارن بين أداء الكنائس والمساجد، لأنها تتعلق بنوعين مختلفين من المعلومات والأنشطة، وليست مؤشرات موحدة لقياس أداء المؤسستين.
كما تناولت الجلسة جهود الأزهر الشريف في تطوير التعليم والتدريب الأكاديمي والإرشاد المجتمعي ومواجهة الفكر المتطرف، إلى جانب التعاون مع المؤسسات التعليمية والدينية الدولية.
التربية الدينية للأطفال والشباب في تصريحات الرئيس السيسي
ركز الرئيس السيسي على أن البناء الديني المتزن يجب أن يبدأ في مراحل مبكرة من حياة الإنسان، خصوصًا خلال الطفولة، باعتبارها مرحلة مهمة في تكوين الوعي والسلوك.
وربط الرئيس بين التربية الدينية ومواجهة التطرف، معتبرًا أن ترسيخ القيم الصحيحة لدى الأجيال الجديدة يساعد على حماية المجتمع من الأفكار التي تقود إلى العنف والتعصب.
وفي هذا السياق، تلتقي المحاور التي عرضها الأنبا ميخائيل بشأن البناء الروحي والنفسي والتعليم الكنسي للشباب مع جهود المؤسسات الإسلامية في التربية والإرشاد، من حيث الاهتمام بتكوين الإنسان في المراحل العمرية المبكرة.
لكن هذا التقارب في الأهداف العامة لا يعني تطابق البرامج الدينية أو طرق التعليم داخل المؤسسات المختلفة، إذ يحتفظ كل منها بطبيعته الدينية والتنظيمية.
وتبرز أهمية هذا التمييز في أن الحديث عن بناء الوعي المشترك يتعلق بالقيم المجتمعية واحترام الآخرين ونبذ العنف، دون إلغاء الاختلافات العقائدية أو فرض مضمون ديني موحد على المواطنين.
الرئيس السيسي يفرق بين التوعية الدينية وتطبيق القانون
لم تقتصر مداخلة الرئيس على الدعوة إلى بناء الضمير، إذ أكد أن التوعية الدينية والأخلاقية لا يمكن أن تكون بديلًا عن تطبيق القانون.
وأوضح السيسي، وفق بيان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الدول تنظم حياة المواطنين من خلال القوانين، وأن جهود بناء الوعي يجب أن تسير بالتوازي مع المسار القانوني.
ويعني هذا الفصل أن دور المؤسسات الدينية يتمثل في التوجيه والتوعية والمساهمة في ترسيخ القيم، بينما تظل حماية الحقوق وتنظيم العلاقات بين المواطنين من اختصاص مؤسسات الدولة وفق أحكام القانون.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند ربطها بتأكيد الرئيس حرية الاعتقاد؛ إذ لا يمنح الدور الديني أو التوعوي أي جهة سلطة إجبار الأفراد على تبني معتقد معين أو تجاوز حقوقهم القانونية.
وبذلك جمعت جلسة الخطاب الديني في منتدى مصر 2026 بين ثلاثة مسارات مترابطة؛ بناء الإنسان دينيًا وأخلاقيًا، ودور الكنيسة والأزهر والأوقاف في التربية والتوعية، وضرورة بقاء القانون وحرية الاعتقاد أساسًا لتنظيم العلاقات داخل المجتمع.









