الحكومة تنفي صدور قرار جديد وتوضح السيناريوهات الثلاثة لارتفاع تكلفة الطاقة
مجلس الوزراء يوضح حقيقة قطع الكهرباء 8 ساعات وتصريحات مدبولي بشان تخفيف الأحمال بمصر
حسم مجلس الوزراء حقيقة الأنباء المتداولة بشأن قطع الكهرباء لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميًا في مصر، مؤكدًا عدم صدور قرار حكومي بتطبيق خطة جديدة لتخفيف الأحمال، وأن التصريحات المنسوبة للدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جرى تداولها بصورة مجتزأة من سياقها الأصلي. وأوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن حديث مدبولي خلال منتدى مصر 2026 تناول ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وليس إعلان جدول لانقطاع التيار الكهربائي. ويعني التوضيح الرسمي أن مدة الثماني ساعات وردت ضمن احتمال افتراضي مرتبط بمحدودية الموارد المالية اللازمة لتوفير الوقود، دون إعلان موعد للتنفيذ أو تحديد محافظات مشمولة بإجراء جديد.
مجلس الوزراء يكشف حقيقة تصريحات مدبولي عن تخفيف الأحمال
أصدر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء توضيحًا رسميًا بشأن التصريحات المتداولة والمنسوبة إلى رئيس الحكومة، والتي جرى تقديمها باعتبارها إعلانًا عن احتمال عودة انقطاع الكهرباء لفترات طويلة تصل إلى ثماني ساعات يوميًا.
وأكد البيان أن هذه الصياغة لا تعكس السياق الكامل للتصريحات، موضحًا أن رئيس الوزراء كان يستعرض البدائل المتاحة للدولة في مواجهة الزيادة الكبيرة في تكلفة الطاقة، وما قد ينتج عن كل بديل من أعباء اقتصادية أو تشغيلية.
وجاءت تصريحات مدبولي خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من الوزراء والمسؤولين والخبراء.
وشدد المركز الإعلامي على أن الحديث عن تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات كان جزءًا من شرح أحد السيناريوهات المحتملة، وليس قرارًا صادرًا عن مجلس الوزراء أو إعلانًا ببدء تنفيذ خطة لقطع الكهرباء.
لماذا تحدث مدبولي عن قطع الكهرباء من 6 إلى 8 ساعات؟
يرتبط التصريح الذي أثار التساؤلات بالسيناريو الثالث الذي عرضه رئيس مجلس الوزراء، ويتعلق بكيفية التعامل مع ارتفاع أسعار المنتجات البترولية مع الإبقاء على الاعتمادات المالية المحددة في الموازنة العامة دون زيادتها.
وأوضح مدبولي أن استمرار شراء الوقود بالموارد نفسها، رغم ارتفاع الأسعار العالمية، قد يؤدي إلى انخفاض الكميات التي تستطيع الدولة توفيرها، بما يسمح بتلبية نحو 50% أو 60% فقط من الاحتياجات.
وفي هذه الحالة الافتراضية، قد تصبح الدولة أمام إجراءات أكثر صعوبة للتعامل مع نقص الإمدادات، من بينها تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات قد تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا.
ويكمن الفارق الأساسي في أن رئيس الوزراء لم يعلن انخفاض الإمدادات الفعلية إلى هذه النسب، ولم يقرر تطبيق مدة الانقطاع المذكورة، وإنما استخدمها لتوضيح النتائج المحتملة لأحد الخيارات المالية المطروحة.
وبالتالي، فإن نسبة 50% أو 60% لا تمثل إعلانًا عن عجز قائم بهذه القيمة في إمدادات الكهرباء، كما أن مدة الثماني ساعات ليست جدولًا رسميًا جديدًا لانقطاع التيار عن المنازل أو المنشآت.
السيناريوهات الثلاثة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة
استعرض رئيس الوزراء ثلاثة خيارات رئيسية أمام الدولة للتعامل مع زيادة تكلفة توفير الطاقة، موضحًا أن لكل منها تبعات مالية أو اقتصادية مختلفة.
ويتمثل السيناريو الأول في تحميل المواطنين كامل الزيادة الناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية، وهو خيار أشار مدبولي إلى تطبيقه في عدد من الدول، سواء النامية أو المتقدمة اقتصاديًا.
أما السيناريو الثاني فيقوم على تحمل الدولة الزيادة بالكامل، بما يتطلب توفير موارد مالية إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الفارق بين التكلفة السابقة والجديدة.
ويتعلق السيناريو الثالث باستمرار الإنفاق وفق المخصصات المحددة في الموازنة، دون توفير تمويل إضافي يعوض ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يؤدي إلى شراء كميات أقل من الوقود وحدوث نقص في الإمدادات.
ولم يتضمن البيان الصادر عن المركز الإعلامي إعلان اعتماد السيناريو الثالث، أو تحديد موعد لتطبيق إجراءات مرتبطة به، وإنما أوضح أن هذه البدائل وردت ضمن مناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع الطاقة.
كما لا يعني عرض سيناريو تحميل المواطن التكلفة بالكامل صدور قرار جديد بشأن أسعار الكهرباء أو الوقود، إذ تختلف مناقشة البدائل عن اعتماد إجراءات سعرية وتنفيذها.
ارتفاع سعر البترول وتأثيره على تكلفة إنتاج الكهرباء
تعود أهمية السيناريوهات التي استعرضها مدبولي إلى الفجوة بين تقديرات أسعار البترول عند إعداد الموازنة العامة والمستويات التي أشار إليها خلال كلمته.
وأوضح رئيس الوزراء أن الموازنة بُنيت على تقدير يبلغ 75 دولارًا لبرميل البترول، بينما وصل السعر إلى نحو 110 دولارات وفق الأرقام التي عرضها خلال الجلسة.
ويبلغ الفارق بين الرقمين 35 دولارًا للبرميل، بما يعادل زيادة تقارب 46.7% مقارنة بالسعر المستخدم في تقديرات الموازنة.
ويمثل هذا الفارق مؤشرًا على حجم الضغوط المحتملة على تكلفة تدبير المنتجات البترولية، لكنه لا يعني ارتفاع إجمالي فاتورة الطاقة بالنسبة نفسها، لأن التكلفة النهائية تتأثر بالكميات المستوردة ومصادر الإمداد وشروط التعاقد.
وأشار مدبولي إلى أن آثار ارتفاع الأسعار لا تتوقف عند البنزين والسولار المستخدمين في وسائل النقل، وإنما تمتد إلى الغاز الطبيعي والوقود اللازمين لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء.
ومن هنا جاءت مناقشة الخيارات المرتبطة بتمويل احتياجات الطاقة، مع الموازنة بين توفير الإمدادات وتحمل الدولة أعباء مالية إضافية أو نقل جزء من التكلفة إلى المستهلك.
هل تعود خطة قطع الكهرباء في المحافظات؟
لم يعلن مجلس الوزراء ضمن توضيحه الأخير عودة خطة تخفيف الأحمال الكهربائية على مستوى الجمهورية، كما لم يصدر جدول جديد يحدد ساعات الانقطاع أو المحافظات والمناطق التي ستخضع لإجراء مماثل.
ويختلف ذلك عن حالات فصل الكهرباء المؤقتة التي تعلنها شركات التوزيع لتنفيذ أعمال الصيانة أو إصلاح الأعطال أو تطوير الشبكات.
فقد تشهد منطقة محددة انقطاعًا معلنًا لأغراض الصيانة دون أن يعني ذلك تطبيق برنامج عام لتخفيف الأحمال على مستوى الدولة.
وكانت الحكومة قد أعلنت وقف العمل بخطة تخفيف الأحمال خلال يوليو 2024، بينما استمرت خلال الفترات اللاحقة إجراءات الصيانة والتطوير التي قد تستلزم فصل التيار مؤقتًا في مواقع محددة.
ويظل الإعلان عن أي تغيير في سياسة تخفيف الأحمال مرتبطًا بصدور قرار أو بيان تنفيذي واضح من الجهات المختصة، وليس بمجرد ورود سيناريو افتراضي في كلمة رسمية.
ما الذي حسمه بيان مجلس الوزراء بشأن الكهرباء؟
حدد التوضيح الحكومي الفرق بين ثلاث مسائل جرى الخلط بينها، وهي ارتفاع تكلفة توفير الطاقة، ومناقشة الخيارات المالية لمواجهتها، واتخاذ قرار فعلي بتقليل إمدادات الكهرباء للمواطنين.
فارتفاع الأسعار العالمية يمثل التحدي الذي ناقشه رئيس الوزراء، بينما جاءت السيناريوهات الثلاثة باعتبارها بدائل توضح النتائج المحتملة لطرق التعامل مع هذا التحدي.
أما تخفيف الأحمال لمدة تتراوح بين ست وثماني ساعات، فقد ورد ضمن النتائج الافتراضية لأحد الخيارات، دون إعلانه سياسة حكومية معتمدة.
وبذلك تبقى المعلومة الرسمية المؤكدة هي عدم صدور قرار بتطبيق تخفيف الأحمال للمدة المتداولة، مع استمرار الحكومة في مناقشة كيفية تدبير تكلفة الوقود وتأمين احتياجات الكهرباء والقطاعات المختلفة في ظل الضغوط العالمية على أسعار الطاقة.





