عبد العاطي يكشف تفاصيل لقاء محمد بن سلمان وشروط التحرك السياسي والدفاعي
رسالة الرئيس السيسي للملك سلمان.. وزير الخارجية يوضح موقف مصر من الاعتداءات علي المملكة
كشف الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، تفاصيل الموقف المصري الذي جرى تأكيده خلال زيارة الرياض وتسليم رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عبر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وأوضح الوزير أن القاهرة أكدت تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تعرضت لها، مع ضرورة البحث عن حلول سياسية تضمن الانسحاب من الأراضي التي جرى احتلالها مؤخرًا والعودة إلى الأوضاع السابقة على الأول من سبتمبر. ويضيف هذا التوضيح بعدًا جديدًا للمباحثات المصرية السعودية، يتمثل في الربط بين دعم المسار الدفاعي للمملكة والعمل الدبلوماسي لخفض التصعيد.
وزير الخارجية يكشف تفاصيل رسالة السيسي إلى الملك سلمان
جاءت تصريحات بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مختار تيليوبيردي، وزير خارجية كازاخستان، تناول العلاقات الثنائية بين البلدين وعددًا من التطورات الإقليمية والدولية.
وأوضح الوزير أنه أطلع نظيره الكازاخستاني على نتائج الزيارة التي أجراها إلى العاصمة السعودية الرياض برفقة اللواء حسن محمود رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، حيث التقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وخلال اللقاء، سلّم المسؤولان المصريان رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، تتعلق بتعزيز العلاقات الثنائية والتأكيد على دعم مصر للمملكة العربية السعودية.
وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت تسليم الرسالة خلال الزيارة التي جرت الأربعاء 21 أكتوبر، فيما جاءت تصريحات عبد العاطي في اليوم التالي لتضيف توضيحًا بشأن المسار السياسي الذي ناقشه الوفد المصري مع القيادة السعودية.
وبحسب البيان الرسمي السابق، أشاد الأمير محمد بن سلمان بمتانة العلاقات المصرية السعودية وخصوصيتها، وطلب نقل تحيات الملك سلمان وتحياته الشخصية إلى الرئيس السيسي، معربًا عن تقديره لموقف مصر المتضامن مع المملكة.
موقف مصر من الاعتداءات على السعودية ودول الخليج
جدد وزير الخارجية إدانة مصر للاعتداءات والهجمات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية ودول الخليج، مؤكدًا رفض القاهرة الكامل لهذه الممارسات ووقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
وشدد عبد العاطي على أن أمن السعودية ودول الخليج يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، في تأكيد لاستمرار الموقف المصري المعلن خلال الاتصالات الدبلوماسية السابقة.
ولم يقتصر الحديث على إدانة الهجمات، إذ أوضح الوزير أن زيارة الرياض تناولت أيضًا فرص التوصل إلى حلول سياسية للأزمة الإقليمية الراهنة، بالتوازي مع دعم المسار الدفاعي للمملكة.
وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من المواقف المصرية المعلنة بشأن الهجمات التي استهدفت الأراضي السعودية، ومن بينها الاعتداءات التي طالت منشآت مدنية خلال أكتوبر.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أكدت في بيانات سابقة رفض استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مع التشديد على دعم سيادة المملكة وسلامة أراضيها.
شرط الانسحاب والعودة إلى الأوضاع السابقة على سبتمبر
برز في تصريحات وزير الخارجية تفصيل يتعلق بالأساس الذي يمكن البناء عليه لإطلاق مسار سياسي لمعالجة الأزمة.
فقد أكد عبد العاطي ضرورة استكشاف جميع الفرص المتاحة للتوصل إلى حلول سياسية تضمن الانسحاب الكامل من الأراضي التي جرى احتلالها مؤخرًا، والعودة إلى الوضع السابق على الأول من سبتمبر.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية لأنها تحدد عنصرًا إضافيًا في الموقف الدبلوماسي المصري، بدل الاكتفاء بالدعوة العامة إلى وقف التصعيد واستئناف المفاوضات.
كما أوضح الوزير أن التحرك نحو التسوية السياسية ينبغي أن يسير بالتوازي مع دعم المسار الدفاعي للمملكة العربية السعودية، بما يعكس تمسك القاهرة بأهمية حماية أمن المملكة والعمل على معالجة أسباب الأزمة عبر التفاوض.
ولم تتضمن التصريحات المنشورة تحديد آلية تنفيذية متفق عليها للانسحاب، أو إعلان موافقة الأطراف المعنية على تسوية سياسية نهائية.
كما لم يُعلن عن جدول زمني لبدء مفاوضات جديدة أو اتفاق رسمي يحدد التزامات جميع الأطراف، وهو ما يجعل الطرح المصري موقفًا دبلوماسيًا معلنًا وليس اتفاقًا دخل مرحلة التنفيذ.
هل تضمنت زيارة الرياض قرارًا بتحرك عسكري مصري؟
تحتاج تصريحات وزير الخارجية عن دعم المسار الدفاعي للسعودية إلى التمييز بين الموقف السياسي المعلن والقرارات العسكرية التنفيذية.
فقد سبق أن أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لدعم أمن المملكة والدفاع عن أراضيها وحدودها عند الحاجة ووفق الضوابط المعمول بها، موضحًا أن أي جهد عسكري مصري محتمل يستهدف الدفاع عن السعودية وليس شن عمليات هجومية ضد اليمن.
كما شهد مجلس النواب المصري مناقشات بشأن طلب التفويض المرتبط بإمكانية تقديم دعم عسكري دفاعي للمملكة، دون أن يعني مجرد مناقشة الطلب اكتمال الإجراءات الدستورية اللازمة لأي مهمة قتالية خارج الحدود.
وتنص المادة 152 من الدستور على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
ولم يتضمن الإعلان الرسمي عن لقاء ولي العهد السعودي بالوفد المصري توقيع اتفاق عسكري تنفيذي جديد أو تحديد قوات مصرية للمشاركة في مهمة ميدانية.
وبالتالي، فإن تأكيد عبد العاطي دعم المسار الدفاعي يعبر عن الموقف المصري المعلن، بينما تظل أي إجراءات عسكرية فعلية مرتبطة بقراراتها الرسمية واستكمال المتطلبات الدستورية ذات الصلة.
الخارجية المصرية تؤكد أهمية الحلول السياسية للأزمات الإقليمية
ربط وزير الخارجية بين الموقف المصري الداعم للسعودية وبين ضرورة التوسع في الجهود الدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، محذرًا من تداعيات استمرار المواجهات العسكرية على أمن المنطقة واستقرارها.
وشملت مباحثاته مع وزير خارجية كازاخستان التطورات المرتبطة بإيران واليمن والسودان وليبيا، إلى جانب وضع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات التصعيد العسكري.
وأكد عبد العاطي أهمية العودة إلى المسارات التفاوضية وخفض التصعيد، مشيرًا إلى المخاطر التي قد تترتب على اتساع المواجهات، خصوصًا بالنسبة للاقتصاد العالمي وسلاسل إمداد الطاقة والأسمدة والتجارة الدولية.
وتوضح هذه التصريحات أن التحرك المصري يجمع بين تأكيد التضامن مع المملكة العربية السعودية، والبحث عن تسوية سياسية تمنع استمرار التدهور الأمني واتساع نطاق المواجهات.
وبذلك يتمثل التطور الأبرز في تصريحات وزير الخارجية في تحديد عنصر الانسحاب والعودة إلى الأوضاع السابقة على سبتمبر ضمن متطلبات الحل السياسي، مع استمرار دعم أمن السعودية، دون الإعلان عن اتفاق نهائي أو قرار جديد ببدء تحرك عسكري مصري.







