جلسة 28 نوفمبر للفصل في الدعوى بعد توصية المفوضين بالرفض

حظر الخمور في رمضان.. القضاء الإداري يحجز دعوى إلغاء القيود للحكم

حظر الخمور في رمضان
حظر الخمور في رمضان

لم تصدر محكمة القضاء الإداري حكمًا بإلغاء القيود المفروضة على بيع المشروبات الكحولية وإغلاق البارات والملاهي الليلية خلال شهر رمضان، وإنما قررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمجلس الدولة حجز الدعوى المقامة للطعن على تلك القيود للحكم بجلسة 28 نوفمبر المقبل. ويأتي القرار بعد تقديم مذكرة دفاع جديدة تعترض على توصية هيئة مفوضي الدولة بقبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا. وتتركز القضية حول حدود سلطة الجهات التنفيذية في تنظيم الأنشطة السياحية المرخصة، ومدى مشروعية فرض قيود موسمية على تقديم المشروبات الكحولية للمصريين، وسط اختلاف قانوني بشأن العلاقة بين التشريعات المنظمة للنشاط السياحي والقرارات الإدارية المرتبطة بالمناسبات الدينية.

موعد الحكم في دعوى إلغاء حظر الخمور وإغلاق البارات

حددت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري جلسة 28 نوفمبر للفصل في الدعوى رقم 41877 لسنة 79 قضائية، المقامة من المحامي الدكتور هاني سامح ضد رئيس مجلس الوزراء ووزيري السياحة والداخلية بصفتهم.

وتطالب الدعوى بوقف تنفيذ وإلغاء القرارات والتعليمات الإدارية التي تفرض قيودًا على بيع وتقديم المشروبات الكحولية للمصريين خلال شهر رمضان والمناسبات الدينية، فضلًا عن إغلاق محال بيع الخمور والبارات والكازينوهات والملاهي الليلية ومنع الحفلات الغنائية والراقصة.

ويشمل الطعن، بحسب صحيفة الدعوى، التعليمات والكتب الدورية والحملات التفتيشية المرتبطة بتنفيذ تلك القيود، باعتبارها إجراءات تؤثر على ممارسة الأنشطة السياحية والترفيهية المرخصة.

وكانت المحكمة قد أجلت نظر القضية في مراحل سابقة لإتاحة الفرصة للاطلاع وتقديم المذكرات وردود الجهات الإدارية، قبل أن تقرر حجزها للحكم بعد استكمال المرافعات.

ولا يعني قرار حجز الدعوى للحكم موافقة المحكمة على طلبات المدعي أو رفضها، كما لا يترتب عليه بمفرده إلغاء القيود الإدارية المطعون عليها.

توصية مفوضي الدولة برفض دعوى إلغاء حظر الخمور

شهدت الجلسة تقديم مذكرة دفاع تعقيبية على تقرير هيئة مفوضي الدولة، الذي انتهى إلى التوصية بقبول الدعوى من الناحية الشكلية ورفضها من حيث الموضوع.

واستند التقرير، بحسب ما ورد في التغطيات القضائية، إلى اعتبارات تتعلق بحماية النظام العام والآداب العامة واحترام القيم الدينية والاجتماعية، باعتبارها عناصر تدخل ضمن تنظيم الأنشطة العامة.

وفي المقابل، تمسك مقيم الدعوى بأن احترام المناسبات الدينية لا يمنح السلطة التنفيذية، وفقًا لرؤيته القانونية، سلطة فرض محظورات لا تستند إلى أساس تشريعي واضح.

واعتبر الدفاع أن القيود الموسمية تمس مبدأ المساواة بين المصريين والأجانب داخل المنشآت السياحية المرخصة، وتؤثر على استقرار النشاط الاقتصادي وحقوق العاملين والمستثمرين في القطاع.

كما ربطت صحيفة الدعوى استمرار تلك التعليمات بتراجع القدرة التنافسية للأنشطة الترفيهية في القاهرة مقارنة بمدن سياحية أخرى، من بينها دبي وإسطنبول وكوالالمبور، وهي تقديرات طرحها المدعي ضمن أسانيد دعواه وليست نتائج اقتصادية فصلت المحكمة في صحتها.

وتظل توصية هيئة مفوضي الدولة رأيًا قانونيًا استشاريًا غير ملزم للمحكمة، التي تحتفظ بسلطتها في الفصل في الطلبات وفق المستندات والقوانين والمرافعات المقدمة إليها.

ماذا يقول القانون المصري بشأن بيع الخمور داخل المنشآت السياحية؟

تتضمن القضية اختلافًا قانونيًا يتعلق بالجمع بين أحكام قانون حظر شرب الخمر رقم 63 لسنة 1976 وقانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022.

فقد نصت المادة الثانية من قانون 1976 على حظر تقديم أو تناول المشروبات الروحية والكحولية والمخمرة في الأماكن والمحال العامة، مع استثناء الفنادق والمنشآت السياحية المحددة قانونًا والأندية ذات الطابع السياحي التي تتوافر فيها الشروط المقررة.

واستند دفاع مقيم الدعوى إلى هذا الاستثناء باعتباره دليلًا على أن المشرع لم يقصد فرض حظر مطلق على تقديم تلك المشروبات داخل المنشآت السياحية.

كما قدم الدفاع مستندات من الأعمال التحضيرية للقانون، معتبرًا أنها تؤكد مراعاة المشرع لطبيعة النشاط السياحي، وعدم النص صراحة على قصر تقديم المشروبات الكحولية في المنشآت المستثناة على الأجانب دون المصريين.

أما قانون المنشآت الفندقية والسياحية رقم 8 لسنة 2022، فقد نصت المادة 23 منه على عدم جواز تقديم الخمور أو النرجيلة داخل المنشآت السياحية إلا بترخيص خاص صادر عن الوزارة المختصة، ووفق الاشتراطات الخاصة التي تضعها.

وفي المادة 24، نص القانون صراحة على قصر ممارسة ألعاب القمار داخل المنشآت على غير المصريين، وفق الشروط والضوابط المنظمة لذلك النشاط.

واستخدم مقيم الدعوى هذه المقارنة للقول إن المشرع نص على التفرقة بين المصريين والأجانب في نشاط القمار، بينما لم يضع القيد نفسه بصياغة مماثلة في المادة المنظمة لتقديم المشروبات الكحولية.

غير أن المادة 23 تمنح الجهة المختصة سلطة وضع اشتراطات خاصة للترخيص، وهو ما يجعل نطاق تلك الاشتراطات ومدى جواز امتدادها إلى القيود الموسمية من المسائل المرتبطة بالنزاع القضائي، ولا يمكن حسمه بمجرد المقارنة بين المادتين.

هل يسمح قرار المحكمة بفتح البارات وبيع الخمور في رمضان؟

لا يترتب على القرار الأخير السماح بفتح البارات أو إلغاء القيود الخاصة ببيع المشروبات الكحولية خلال شهر رمضان، لأن المحكمة لم تفصل بعد في مشروعية القرارات والتعليمات المطعون عليها.

كما أن وجود استثناء تشريعي للمنشآت السياحية من الحظر العام لا يعني أن جميع المنشآت تستطيع تقديم المشروبات الكحولية دون ترخيص، إذ يظل النشاط خاضعًا للشروط التي يقررها القانون والجهات المختصة.

وتنظم المادة 43 من قانون المنشآت الفندقية والسياحية حالات الغلق الإداري بقرار مسبب من الوزير المختص، ومنها مخالفة عدد من أحكام الترخيص، أو ممارسة أفعال مخلة بالنظام العام والآداب العامة، أو عدم استيفاء الاشتراطات القانونية.

ويختلف هذا التنظيم المتعلق بأسباب غلق منشأة معينة عن القيود الموسمية العامة التي تستهدفها الدعوى، ما يجعل تحديد الأساس القانوني لكل إجراء ومدى انطباقه على المنشآت المختلفة مسألة مؤثرة في الفصل القضائي.

كذلك فإن صدور حكم بإلغاء بعض التعليمات، إذا انتهت المحكمة إلى ذلك، لا يعني إلغاء القواعد التشريعية الأصلية المتعلقة بالحصول على تراخيص تقديم المشروبات الكحولية أو الالتزام بالاشتراطات القانونية.

ويظل الوضع القانوني القائم خاضعًا للتشريعات والقرارات السارية إلى حين صدور حكم أو إجراء مختص يغيره.

المرحلة الأخيرة من الدعوى والقرار المنتظر

مرت الدعوى بعدة جلسات منذ إقامتها، شملت إرجاء نظرها لاستكمال ردود الجهات الإدارية والاطلاع على المستندات، قبل أن تصل إلى مرحلة حجزها للحكم.

وتطرح القضية أمام المحكمة مسألتين مترابطتين؛ الأولى تتعلق بسلطة الإدارة في تقييد الأنشطة السياحية خلال المناسبات الدينية، والثانية تتعلق بحدود تطبيق تلك القيود على المصريين داخل المنشآت المرخصة مقارنة بالأجانب.

كما تتضمن المطالب القضائية الاعتراض على الإجراءات الإدارية المصاحبة للغلق الموسمي، بما في ذلك التعليمات المرتبطة بالأنشطة الترفيهية والحفلات داخل المنشآت السياحية.

ولم يصدر ضمن المعلومات المتاحة عقب الجلسة بيان جديد من الجهات الحكومية المختصمة يعلن تغيير الضوابط المتعلقة بالمنشآت السياحية، كما لم يتوافر نص حكم قضائي يلغي القيود محل الطعن.

ومن المقرر أن تشهد جلسة 28 نوفمبر المرحلة التالية في النزاع، حيث تنتظر الأطراف حكم محكمة القضاء الإداري في طلبات الإلغاء، بعد أن أوصى تقرير هيئة مفوضي الدولة برفض الدعوى موضوعيًا وتمسك الدفاع بمطالبه وأسانيده القانونية.

تم نسخ الرابط