طبيبا أسنان وأستاذ جامعي بين ضحايا الهجوم على المشيعين
شهداء كنيسة الكرك.. أسماء الضحايا وقصص طبيب الفقراء والابن الوحيد
تحمل أسماء شهداء كنيسة الكرك في الأردن قصصًا إنسانية ومهنية تكشف جانبًا من حياة الضحايا الذين فقدوا أرواحهم في الهجوم الإرهابي على كنيسة القديس جيورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود، أثناء المشاركة في مراسم تشييع جنازة. وبين الضحايا طبيب أسنان اشتهر بمساعدة المحتاجين حتى لُقب بـ«طبيب الفقراء»، وطبيب شاب حديث التخرج كان الابن الوحيد لوالديه، وأستاذ جامعي ترك خلفه مسيرة أكاديمية ورسائل وداع مؤثرة من أسرته وزملائه. وارتفعت حصيلة شهداء الاعتداء إلى تسعة أشخاص، وفق أحدث متابعة نقلها التلفزيون الأردني، بينما كشفت التغطيات المحلية عن تفاصيل شخصية لعدد من الراحلين دون صدور قائمة نهائية موحدة بأسمائهم جميعًا.
طبيب الفقراء والابن الوحيد.. قصتان من شهداء كنيسة الكرك
من أبرز الضحايا الدكتور خالد ميخائيل مفضي الهلسة، طبيب الأسنان الذي عرفه أهالي الكرك بلقب «طبيب الفقراء»، تقديرًا لدوره في مساعدة المرضى والمحتاجين وتقديم العون دون مقابل، وفق ما نقلته التغطيات الأردنية عن سيرته الإنسانية.
ولم تقتصر مكانة الطبيب الراحل على ممارسته لمهنته، إذ ارتبط اسمه بأعمال المساعدة التي قدمها للبسطاء، وهو ما ظهر في رسائل النعي التي استحضرت مواقفه مع أبناء المجتمع المحلي عقب استشهاده في الاعتداء.
أما الدكتور فادي إبراهيم عاصم الهلسة، فقد كان طبيب أسنان حديث التخرج، لم يمض وقت طويل على بداية مشواره المهني قبل أن يفقد حياته في الهجوم.
وتحمل قصة فادي جانبًا عائليًا مؤلمًا، بعدما أكدت التغطيات الأردنية أنه كان الابن الوحيد لوالديه، اللذين فقداه في مرحلة كان يستعد فيها لبناء مستقبله بعد إتمام دراسته الجامعية.
وجاء نعي عائلة الهلسة للطبيب الشاب وسط رسائل تعزية ومواساة، بينما لم تتوافر بيانات موثقة تحدد عمره بالسنوات أو تفاصيل أخرى عن حياته الخاصة.
عاصم البرقان.. أستاذ جامعي ترك سيرة علمية وشهادات إنسانية
كان الأستاذ الدكتور عاصم إميل حنا البرقان أحد ضحايا الهجوم على كنيسة الكرك، وقد عمل أستاذًا مشاركًا في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعة الهاشمية الأردنية.
وتكشف سيرته الأكاديمية المنشورة على الموقع الرسمي للجامعة حصوله على درجة الدكتوراه من جامعة وارسو في بولندا عام 1996، بعد دراسته الجامعية في المؤسسة نفسها، وتخصصه في العلاقات الدولية والمنظمات الدولية والقانون الدولي العام والنظم السياسية.
وتضم قائمة أبحاثه المنشورة دراسة عن العقوبات الأمريكية ضد روسيا خلال الفترة من 2014 إلى 2016، وأخرى عن تطور التكامل الأوروبي من روما إلى لشبونة، بما يعكس طبيعة اهتماماته الأكاديمية في السياسة الدولية.
وإلى جانب سجله العلمي، حملت كلمات زميله الأستاذ الدكتور عبدالباسط الزيود شهادة شخصية عن الراحل، استعاد فيها بداية معرفته به عندما تقدم للعمل في كلية الآداب، ودوره في مساندته خلال إجراءات التعيين.
وأشار الزيود في شهادته إلى ما عرفه عن البرقان من اجتهاد ووفاء وتقدير لمن وقفوا إلى جانبه، مستحضرًا آخر تواصل بينهما قبل رحيله، وموضحًا أنهما كانا يعتزمان اللقاء مجددًا لكن ذلك لم يتحقق.
كما نشرت ابنة الدكتور عاصم البرقان رسالة وداع لوالدها عبر حسابها على فيسبوك، عبّرت فيها عن محبتها وحزنها بكلمات من بينها «بحبك يا بابا»، لتضيف شهادتها جانبًا عائليًا إلى سيرة الأستاذ الجامعي الراحل.
أسماء أخرى من شهداء كنيسة الكرك
شملت التغطيات الأردنية عددًا آخر من أسماء الضحايا، من بينهم إيهاب نايف جميل الهلسة، الذي نعته عائلته عقب الهجوم، وسط حالة من الحزن بين أقاربه وأبناء محافظة الكرك.
كما ورد اسم ماهر عادل خليل الزريقات ضمن الضحايا، ونُشر نعي مستقل له بعد وفاته في الاعتداء الذي استهدف المشاركين في مراسم الجنازة.
ومن بين الأسماء التي وردت في التغطيات أيضًا علاء خليل صالح المصاروة، الذي نعته أفراد عائلته، مع انتشار رسائل التضامن مع أسرته وبقية العائلات التي فقدت أبناءها.
كذلك أكدت تغطيات محلية استشهاد مروان خليل الخيطان جراء إطلاق النار على الكنيسة، وورد اسمه في أخبار النعي التي أعقبت الحادث.
أما الدكتور عيسى مدانات، فقد ظهر اسمه بوصفه طبيب أسنان ضمن قوائم أولية متداولة للضحايا، إلا أن المعلومات المتاحة لم تكن كافية لتأكيد هويته الكاملة وتفاصيل سيرته من خلال نعي مستقل، ولذلك يظل إدراجه ضمن القائمة النهائية بحاجة إلى توثيق إضافي.
لماذا لا تتطابق قوائم أسماء شهداء كنيسة الكرك؟
أظهرت مراجعة التغطيات الأردنية اختلافًا بين بعض القوائم الأولية للأسماء، بالتزامن مع تغير الحصيلة المعلنة للوفيات نتيجة وفاة مصابين أثناء تلقي العلاج.
فقد سجلت السلطات الأردنية في البداية سبع وفيات، ثم ارتفعت الحصيلة إلى ثماني حالات، قبل أن تنقل قناة المملكة ارتفاع العدد إلى تسعة شهداء بعد وفاة مصاب آخر في مستشفى الأمير علي العسكري.
ولا يعني ارتفاع عدد الوفيات أن جميع أسماء الضحايا الجدد قد أصبحت معلنة أو أن القوائم الأولية المتداولة اكتملت، خاصة مع وجود اختلافات بين بعض الأسماء المنشورة وغياب بيانات شخصية مستقلة عن عدد من الحالات.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند توثيق سير الشهداء، إذ يجب التمييز بين الأسماء التي وردت في أخبار نعي مستقلة، وتلك التي ظهرت في قوائم أولية دون معلومات إضافية تؤكد هويتها.
حداد وصلوات من أجل شهداء كنيسة الكرك
امتدت حالة الحزن التي أعقبت الهجوم إلى مختلف أنحاء الأردن، حيث أعلنت الحكومة الحداد العام لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام فوق المباني والمؤسسات الرسمية تكريمًا لأرواح الضحايا.
كما أعلنت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، من خلال مطرانية الأردن، قرع أجراس الكنائس في الأردن وفلسطين تكريمًا للشهداء وتضامنًا مع عائلاتهم.
وأدانت البطريركية اللاتينية الاعتداء على الكنيسة، مؤكدة حرمة دور العبادة وحق الإنسان في الحياة والأمن وممارسة شعائره الدينية بحرية وكرامة، وداعية إلى الصلاة من أجل الضحايا والمصابين وأسرهم.
وبينما تتواصل التحقيقات الأمنية لملاحقة المسؤولين عن الهجوم، تبقى أسماء شهداء كنيسة الكرك مرتبطة بسير شخصية مختلفة، من طبيب خدم المحتاجين وشاب بدأ حياته المهنية، إلى أكاديمي ترك مؤلفات وأبحاثًا وذكريات لدى أسرته وزملائه، إلى جانب ضحايا آخرين تنتظر عائلاتهم اكتمال إجراءات التشييع.









