تجار يتحدثون عن زيادات بالمحلات رغم استقرار متوسطات الرصد وضعف المبيعات

أسعار اللحوم اليوم ترتفع 20 إلى 50 جنيهًا وخلاف بشأن دور الدولار

أسعار اللحوم اليوم
أسعار اللحوم اليوم ترتفع 20 إلى 50 جنيهًا

سجلت أسعار اللحوم اليوم زيادات تراوحت بين 20 و50 جنيهًا للكيلو داخل بعض محلات الجزارة، وفق تصريحات حديثة لمسؤولين وتجار في القطاع، وسط اختلاف بشأن الأسباب الحقيقية لارتفاع الأسعار ودور الدولار في تكلفة اللحوم البلدية والمستوردة. وبينما أرجع هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين، الزيادات إلى تسعير بعض كبار المستوردين، ربط سعيد زغلول، رئيس شعبة القصابين بالجيزة، ارتفاع التكلفة بالأعلاف وسعر الصرف. وتكشف المقارنة مع متوسطات الأسعار المرجعية المنشورة أن الزيادات التي يتحدث عنها الجزارون لا تعني ارتفاع جميع الأصناف بالمقدار نفسه خلال تعاملات اليوم، خاصة مع استمرار ضعف الطلب وتفاوت الأسعار بين المدن والقرى والمنافذ.

أسعار اللحوم اليوم في محلات الجزارة بعد الزيادات

أفاد هيثم عبد الباسط بأن أسعار اللحوم البلدية والمستوردة شهدت خلال الأيام الأخيرة زيادة تتراوح بين 20 و30 جنيهًا للكيلو، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة جاءت رغم تراجع الإقبال على الشراء.

وفي محافظة الجيزة، تحدث محمد صلاح، صاحب أحد محلات الجزارة، عن ارتفاع أسعار اللحوم البلدية بما يتراوح بين 30 و40 جنيهًا في بعض القرى، مقابل زيادات وصلت إلى 50 جنيهًا للكيلو في بعض المناطق الحضرية.

وأوضح أن سعر كيلو اللحوم البلدية يتراوح بين 400 و450 جنيهًا في المدن التي شملتها تصريحاته، بينما وصل إلى 410 جنيهات في إحدى القرى، مقارنة بسعر سابق بلغ 380 جنيهًا، بفارق 30 جنيهًا للكيلو.

وتختلف هذه الأسعار بحسب مكان البيع ونوع القطعية وتكاليف تشغيل المحل، ولا تمثل تسعيرة موحدة لجميع المحافظات أو المحلات.

وفي المقابل، أظهرت أحدث المتوسطات المنشورة والمنسوبة إلى بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء استقرار عدد من أصناف اللحوم الحمراء عند مستويات سبق تسجيلها خلال الأيام الماضية.

وبلغ متوسط سعر الكندوز كبير السن نحو 374 جنيهًا للكيلو، مقابل 447 جنيهًا للكندوز متوسط السن، و455 جنيهًا للصغير، بينما سجل البتلو الصافي نحو 497 جنيهًا، والضأن الصافي نحو 485 جنيهًا للكيلو.

وتوضح المقارنة أن تصريحات التجار تتعلق بتغيرات في أسعار البيع داخل محلات ومناطق محددة، بينما تعكس المتوسطات المرجعية نطاقًا أوسع من السوق. ولا يمكن اعتبار الزيادات المحلية ارتفاعًا جديدًا بالنسبة نفسها في جميع الأصناف أو المنافذ.

خلاف داخل شعبة القصابين حول تأثير الدولار

برز اختلاف واضح بين تفسيرات مسؤولي القطاع للزيادات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بتأثير سعر صرف الدولار على اللحوم والأعلاف الموجودة بالفعل في السوق.

ويرى هيثم عبد الباسط أن بعض كبار المستوردين رفعوا الأسعار رغم وجود مخزون من اللحوم والأعلاف سبق استيراده منذ أشهر، معتبرًا أن تحركات الدولار الأخيرة لا تفسر وحدها ارتفاع أسعار هذا المخزون.

وفي المقابل، أكد سعيد زغلول، رئيس شعبة القصابين بالجيزة، في تصريحات سابقة خلال الفترة الأخيرة، أن أسعار اللحوم ارتفعت بنحو 15% نتيجة زيادة تكاليف الأعلاف وارتفاع الدولار.

وأوضح زغلول أن سعر الصرف يؤثر على استيراد مستلزمات الإنتاج ورؤوس الماشية الحية واللحوم المجمدة، بما فيها الأصناف البرازيلية، مشيرًا إلى وصول أسعار بعض اللحوم إلى مستويات تتراوح بين 490 و550 جنيهًا للكيلو بحسب النوع والمنطقة.

ويظهر الفارق بين التصريحين عند التمييز بين تكلفة مخزون جرى شراؤه بالسعر القديم، وتكلفة إعادة الاستيراد أو الإنتاج بعد ارتفاع الدولار.

فالمخزون المستورد بالفعل لا تتغير فاتورة استيراده السابقة بأثر رجعي، بينما يمكن أن ترتفع تكلفة الشحنات الجديدة أو مدخلات الإنتاج التي تحتاج إلى عملة أجنبية.

غير أن هذا التفسير لا يحسم سبب كل زيادة في محلات الجزارة؛ إذ يتطلب تحديد أثر الدولار الفعلي معرفة توقيت شراء البضاعة وسعر استيرادها وتكلفة تداولها، وهي بيانات لم تتوافر بصورة تفصيلية ضمن التصريحات الأخيرة.

ومن اللافت أن عبد الباسط نفسه سبق أن تحدث عن ارتباط أسعار اللحوم بتكلفة الأعلاف المستوردة وتحركات العملات الأجنبية، بينما ركز في تصريحاته الأحدث على توقيت استيراد المخزون ودور التسعير لدى بعض المستوردين.

وبذلك لا يدور الاختلاف حول إمكانية تأثر قطاع اللحوم بالدولار من حيث المبدأ، وإنما حول مقدار تأثيره المباشر في الزيادة الحالية، وما إذا كانت الأسعار الجديدة تعكس تكلفة فعلية أم قرارات تسعير من الموردين.

موسم التخضير وأسعار الأعلاف وتأثيرهما على اللحوم

أرجع نور سعد، أحد كبار تجار المواشي بمحافظة الجيزة، جانبًا من ارتفاع الأسعار إلى موسم التخضير، الذي يشهد تجهيز الأراضي الزراعية للمحاصيل الجديدة، وما قد يصاحبه من تراجع مؤقت في توافر البرسيم لدى بعض المربين.

وأوضح أن انخفاض الكميات المتاحة من العلف الأخضر يدفع بعض أصحاب المواشي إلى زيادة الاعتماد على الأعلاف المصنعة، وهو ما يرفع تكلفة التغذية خلال فترة التسمين.

وأشار إلى أن بعض موردي الأعلاف رفعوا الأسعار مستندين إلى زيادة سعر الدولار، ما يضيف أعباء على المربين قبل وصول الماشية إلى المجازر ومحلات البيع.

وتشير متابعة سوق الأعلاف إلى تراوح سعر طن أعلاف الماشية بين 16 ألفًا و21 ألف جنيه، بحسب الصنف والمكونات، فيما بلغ سعر طن الذرة الصفراء الأرجنتينية والبرازيلية نحو 14,800 جنيه، مقابل 14,300 جنيه للأوكرانية.

كما سجل كسب الصويا المحلي بنسبة بروتين 44% نحو 26,200 جنيه للطن، وبلغ سعر الجلتوفيد 14,700 جنيه، مقابل 14,500 جنيه في الرصد السابق.

ولا تعني تحركات بعض خامات الأعلاف انتقال الزيادة كاملة وفوريًا إلى سعر كيلو اللحم، لأن تكلفة التربية تشمل التغذية والرعاية البيطرية والنقل وفترة التسمين، فضلًا عن تكاليف الذبح والتداول والبيع بالتجزئة.

كما أن سعر كيلو الماشية الحية لا يساوي سعر كيلو اللحم المباع للمستهلك، بسبب اختلاف الوزن القائم عن كمية اللحم الناتجة بعد الذبح والتجهيز.

تراجع مبيعات اللحوم رغم ارتفاع الأسعار

تتزامن الزيادات التي يتحدث عنها الجزارون مع استمرار ضعف القوة الشرائية، بحسب تقديرات مسؤولين وتجار في القطاع.

وقال هيثم عبد الباسط إن الإقبال على شراء اللحوم تراجع بنحو 70% خلال العام الجاري، معتبرًا أن ارتفاع الأسعار دفع شرائح من المستهلكين إلى تقليل الكميات المشتراة.

كما تحدث محمد صلاح عن تراجع مماثل في الإقبال داخل نطاق عمله، مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار في القرى والمدن.

وتظل نسبة 70% تقديرًا واردًا في تصريحات العاملين بالسوق، وليست معدلًا رسميًا معلنًا لانخفاض استهلاك اللحوم أو إجمالي مبيعاتها على مستوى الجمهورية.

وفي سياق مختلف، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 2.5% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 6.2% على أساس سنوي.

وتشمل هذه المجموعة اللحوم والدواجن معًا، ولذلك لا يجوز اعتبار النسبتين معدلًا مستقلًا لارتفاع اللحوم الحمراء وحدها، أو مقارنتهما مباشرة بزيادات المحلات خلال الأيام الأخيرة.

ويكشف استمرار ارتفاع أسعار بعض الأصناف رغم ضعف المبيعات عن الضغوط المتزامنة التي تواجه المستهلكين والبائعين؛ فالمستهلك يتعامل مع سعر أعلى للكيلو، بينما يتحمل الجزار تكاليف تشغيل ثابتة حتى مع انخفاض الكميات المبيعة.

وتبقى الفروق بين سعر الماشية الحية، وتكاليف الأعلاف والاستيراد، وسعر البيع النهائي، العناصر الأساسية التي يحتاج السوق إلى بيانات أكثر تفصيلًا بشأنها لتحديد أسباب الزيادة الحالية بدقة.

تم نسخ الرابط