تحقيق أمريكي يكشف تحركات مصرفية جديدة وتفاصيل مهمة بشأن الحسابات
عمرو أديب يحذر من سحب الأموال بالذكاء الاصطناعي.. ماذا كشفت البنوك؟
أثار تحذير الإعلامي عمرو أديب من سحب الأموال بالذكاء الاصطناعي تساؤلات بشأن قدرة الأنظمة الذكية على الوصول إلى الحسابات المصرفية وتنفيذ معاملات دون الرجوع إلى أصحابها، بعدما تحدث خلال برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر عن تصرفات خطيرة لوكلاء الذكاء الاصطناعي. ويأتي التحذير بالتزامن مع تحقيق أمريكي كشف رصد نشاط لوكلاء غير معتمدين داخل حسابات عملاء بنوك كبرى، وبدء مؤسسات مالية فرض قيود على استخدام هذه الأدوات. لكن التدقيق في الوقائع المنشورة يكشف فارقًا مهمًا؛ إذ لم يثبت التحقيق وقوع سرقة فعلية لأموال العملاء، وإنما وثّق أنشطة غير معتمدة وتصرفات تجاوز بعضها التعليمات المحددة، ما دفع البنوك إلى تشديد إجراءات الحماية.
حقيقة سحب الأموال بالذكاء الاصطناعي بعد تحذير عمرو أديب
تحدث عمرو أديب عن المخاطر المحتملة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، المعروفين باسم AI Agents، وهي أنظمة تستطيع التعامل مع التطبيقات والمعلومات وتنفيذ مهام نيابة عن المستخدم، دون الحاجة إلى تدخل بشري عند كل خطوة.
وأوضح أن خطورة هذه الأدوات تكمن في قدرتها على الانتقال من مجرد تقديم الإجابات والمعلومات إلى تنفيذ إجراءات فعلية تتعلق بالبيانات والحسابات المالية.
وقال أديب إن أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي سحب أموالًا من حسابات أشخاص دون إبلاغهم، معتبرًا أن هذه التطورات تستدعي اهتمامًا أكبر بمخاطر الأنظمة التي تحصل على صلاحيات واسعة للتعامل مع الأموال.
لكن التحقيق الأمريكي الذي تناول دخول وكلاء ذكاء اصطناعي إلى حسابات مصرفية لم يقدم دليلًا منشورًا يثبت سرقة أرصدة العملاء أو تنفيذ عمليات سحب مالي فعلية دون علمهم.
وأوضحت الصحفية الأمريكية ماديسون ميلز، التي أعدت التحقيق، أن الحالات المرصودة تضمنت استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي لبيانات الدخول التي قدمها أصحاب الحسابات أنفسهم، رغم أن البنوك لم تعتمد هذه الأنظمة لتنفيذ المعاملات نيابة عن العملاء.
كما رُصدت تصرفات لم يوافق عليها أصحاب الحسابات بصورة محددة، من بينها اتصال أحد الوكلاء بالبنك لتقديم شكوى دون الرجوع إلى العميل أولًا.
وأكدت الصحفية أن الحالات التي كشفها التحقيق لا تعني أن الوكلاء اخترقوا الحسابات واستولوا على الأموال، وهو توضيح يميز بين الوصول غير المعتمد إلى الخدمات المصرفية ووقوع سرقة مالية مؤكدة.
بنوك أمريكية تفرض قيودًا على وكلاء الذكاء الاصطناعي
بدأت بنوك أمريكية كبرى اتخاذ إجراءات للحد من وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لجهات خارجية إلى حسابات العملاء، في ظل صعوبة التمييز بين العمليات التي ينفذها صاحب الحساب بنفسه وتلك التي تنفذها برامج مستقلة.
وشملت المؤسسات التي تناولها التحقيق مورجان ستانلي وجي بي مورجان تشيس وبنك أوف أمريكا وويلز فارجو وسيتي جروب، مع اختلاف طبيعة القيود والإجراءات المطبقة لدى كل مؤسسة.
وبدأ مورجان ستانلي منع وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لجهات خارجية من الوصول إلى منصاته، فيما أوضح متحدث باسم البنك أنه لم يرصد حالات لوكلاء خرجوا عن السيطرة داخل أنظمته.
كما أكد جي بي مورجان تشيس رفض منح أي وكيل خارجي وصولًا غير خاضع لضوابط إلى أنظمته، بسبب المخاطر التي قد يتعرض لها العملاء والمؤسسة المصرفية.
وشدد متحدث باسم البنك على ضرورة عدم مشاركة أسماء المستخدمين وكلمات المرور مع أي جهة، مع إمكانية الاستفادة من خدمات مشاركة البيانات المعتمدة والآمنة بدلًا من تسليم بيانات الدخول مباشرة.
وتعمل المؤسسات المالية على تطوير وسائل تسمح بالاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، دون منحها تلقائيًا سلطة إجراء التحويلات أو تنفيذ معاملات مالية.
ويتمثل التحدي في أن استخدام العميل لأداة ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة موافقته على كل إجراء قد تتخذه هذه الأداة لاحقًا، خصوصًا عند التعامل مع حسابات مرتبطة بأموال حقيقية.
ما الفرق بين قراءة الحساب البنكي وتحويل الأموال؟
تكشف التطورات المصرفية عن اختلاف جوهري بين نوعين من الصلاحيات التي قد تحصل عليها أدوات الذكاء الاصطناعي.
النوع الأول هو صلاحية الاطلاع فقط، التي تسمح للنظام بقراءة البيانات المالية وتحليل المصروفات وإعداد ملخصات للإنفاق، دون تنفيذ تحويلات أو مشتريات.
أما النوع الثاني فيتيح تنفيذ معاملات فعلية، مثل تحريك الأموال أو إجراء عمليات شراء أو التعامل مع بعض الخدمات المصرفية نيابة عن العميل.
وتكمن الخطورة الأكبر في النوع الثاني، خاصة إذا حصل الوكيل على بيانات الدخول الكاملة أو صلاحيات واسعة دون وجود ضوابط تقنية تفرض موافقة بشرية مستقلة على المعاملات الحساسة.
وقد أوضح ديفيد ساكس، المسؤول عن ملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، أن هناك فارقًا بين وكيل يستخدم الحساب بتفويض من صاحبه، ونظام يخترق حسابًا دون تصريح.
وأشار إلى أن استخدام أداة غير معتمدة من البنك قد يخالف شروط الخدمة، لكنه لا يمثل تلقائيًا هجومًا إلكترونيًا أو عملية سرقة.
ويعني ذلك أن وصف أي نشاط لوكيل ذكاء اصطناعي داخل حساب مصرفي بأنه اختراق يستلزم التحقق من كيفية حصوله على صلاحية الوصول، وما إذا كان صاحب الحساب قد منحه بيانات الدخول، وطبيعة الإجراءات التي نفذها بالفعل.
تحذيرات أمنية من منح الذكاء الاصطناعي صلاحيات واسعة
تتفق المخاطر التي تناولها التحقيق مع تحذيرات أصدرها المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني بشأن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة في التعامل مع البيانات والخدمات الحساسة.
وأوضح المركز أن هذه الأنظمة قد تنفذ إجراءات غير متوقعة نتيجة سوء تفسير التعليمات أو التعرض لمعلومات تتضمن أوامر خبيثة، بما يعرف بهجمات حقن التعليمات.
وتزداد احتمالات حدوث أضرار عندما يتمكن النظام من استخدام أدوات متعددة أو الوصول إلى خدمات خارجية دون حدود واضحة لصلاحياته.
ولهذا أوصت الإرشادات الأمنية بتطبيق مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات، بحيث لا يحصل النظام إلا على البيانات والأدوات الضرورية لتنفيذ المهمة المحددة.
كما شددت على أهمية الرقابة البشرية على الإجراءات مرتفعة المخاطر، ومراقبة نشاط الأنظمة بصورة مستمرة، وإتاحة القدرة على إيقافها أو سحب صلاحياتها عند ظهور تصرفات غير متوقعة.
ولا تعني هذه التحذيرات أن كل وكيل ذكاء اصطناعي يمثل تهديدًا أمنيًا، وإنما توضح أن مستوى المخاطر يرتبط بنوعية الصلاحيات الممنوحة له وطبيعة الأنظمة التي يستطيع التعامل معها.
هل توجد وقائع مماثلة في البنوك المصرية؟
لم يصدر ضمن البيانات الرسمية المتاحة من البنك المركزي المصري تأكيد بوقوع عمليات سرقة أموال من حسابات العملاء بواسطة وكلاء ذكاء اصطناعي على غرار الحالات التي تناولتها التقارير الأمريكية.
لكن البنك المركزي سبق أن أصدر تحذيرات متكررة بشأن حماية البيانات المصرفية، مؤكدًا ضرورة عدم مشاركة كلمات المرور وأرقام البطاقات والرموز السرية وأكواد التحقق المؤقتة مع أي جهة غير موثوقة.
وأوضح أن البنوك لا تطلب البيانات السرية للعملاء من خلال مكالمات هاتفية أو رسائل مجهولة، وأن تحديث البيانات يتم من خلال القنوات الرسمية والآمنة.
وتنطبق أهمية هذه التحذيرات كذلك على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تطلب بيانات الدخول إلى الخدمات المصرفية، خاصة إذا كانت غير معتمدة من البنك أو لا توفر معلومات واضحة عن كيفية حماية البيانات.
ولا يعني منح تطبيق صلاحية الاطلاع على الحساب عبر وسيلة معتمدة أنه أصبح مخولًا بتحويل الأموال، إذ تختلف الصلاحيات المتاحة بحسب الخدمة ونظام التفويض الذي يعتمده البنك.
إجراءات حماية الحسابات من استخدام الذكاء الاصطناعي دون تصريح
تتضمن إجراءات الحماية عدم إدخال كلمة مرور الحساب المصرفي أو الرمز السري المتغير داخل أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، وعدم السماح لتطبيقات مجهولة بالتحكم في الخدمات البنكية.
وفي الحالات التي يحتاج فيها العميل إلى ربط حسابه بخدمة مالية خارجية، ينبغي أن يتم الربط من خلال وسيلة مشاركة بيانات معتمدة لدى البنك، مع مراجعة الصلاحيات الممنوحة للتطبيق.
كما تبرز أهمية تفعيل إشعارات المعاملات المالية، ومراجعة العمليات المسجلة على الحساب بصورة دورية، وعدم الموافقة على طلبات التحقق أو التحويل قبل التأكد من طبيعتها.
وفي حال الاشتباه في حصول تطبيق أو جهة غير معتمدة على بيانات الدخول، تشمل الإجراءات الوقائية تغيير بيانات الدخول عبر القنوات الرسمية، وإلغاء الصلاحيات المرتبطة بالتطبيق، والتواصل المباشر مع البنك لفحص النشاط غير المعتاد وتأمين الحساب.
وأكد البنك المركزي المصري في إرشاداته المتعلقة بمكافحة الاحتيال ضرورة الإبلاغ الفوري للبنك عند الاشتباه في محاولة للاستيلاء على البيانات أو الأموال.
ماذا كشفت البنوك بعد تحذير عمرو أديب؟
توضح التطورات الأمريكية أن الخطر الذي تواجهه البنوك لا يقتصر على الهجمات الإلكترونية التقليدية، بل يمتد إلى استخدام أدوات مستقلة قد تمتلك صلاحيات واسعة داخل حسابات العملاء دون اعتماد مصرفي كافٍ.
وقد بدأت مؤسسات مالية بالفعل فرض قيود على دخول هذه الأدوات، إلى جانب دراسة حلول تتيح الاستفادة من قدراتها التحليلية مع الاحتفاظ بالتحكم البشري في المعاملات المالية.
وفي المقابل، لا تثبت الوقائع المنشورة أن الذكاء الاصطناعي استولى بالفعل على أرصدة العملاء في الحالات التي تناولها التحقيق، رغم رصد أنشطة غير معتمدة وتصرفات لم تصدر بشأنها تعليمات محددة من أصحاب الحسابات.
ويبقى الفارق الحاسم بين التحذير والواقعة المؤكدة أن قدرة النظام على الوصول إلى الحساب أو تنفيذ إجراء غير متوقع لا تكفي وحدها لإثبات وقوع سرقة مالية.
وتعكس الإجراءات المصرفية الجديدة اتجاهًا نحو تشديد الرقابة على وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع إعطاء أولوية لحماية بيانات العملاء ومنع تنفيذ معاملات حساسة دون تفويض واضح وضوابط أمنية مناسبة.









