إيقاف التداول نصف ساعة وتراجع جماعي للمؤشرات وسط اضطرابات الأسواق

أحمد موسى: كل شيء محتمل.. الدولار يتجاوز 55 والبورصة تخسر 171 مليارًا

تصريحات أحمد موسى
تصريحات أحمد موسى عن الدولار والبورصة

ربط الإعلامي أحمد موسى اضطرابات الأسواق المصرية بتصاعد التوترات العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة، محذرًا من احتمالات متعددة خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا وتكبد البورصة المصرية خسائر في رأس المال السوقي بلغت نحو 171 مليار جنيه بنهاية جلسة الأحد. ولم تتوقف التطورات عند تراجع الأسهم، إذ اضطرت إدارة البورصة إلى تعليق التداول لمدة نصف ساعة بعد هبوط مؤشر EGX100 بنسبة 10% أثناء الجلسة. وتكشف بيانات الإغلاق عن اتساع ضغوط البيع، بينما تؤكد الأسعار المصرفية استمرار ارتفاع الدولار، دون أن يعني تزامن الحدثين ثبوت وجود سبب واحد وراء جميع التحركات الاقتصادية.

أحمد موسى يحذر من تداعيات التوترات العالمية على مصر

قال أحمد موسى، خلال تقديم برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة صدى البلد، إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من عدم اليقين، في ظل استمرار النزاعات الدولية واضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة في عدد من الدول.

وحذر من صعوبة توقع مسار الأحداث المقبلة، قائلًا: «كل شيء محتمل، الأيام اللي جاية أي حاجة محتملة»، مشيرًا إلى أن التطورات الإقليمية والدولية قد تفرض سيناريوهات اقتصادية مختلفة على الأسواق.

وربط موسى ما وصفه بالهزة التي تعرضت لها البورصة المصرية بتحركات الأسواق العالمية والتوترات في المنطقة، معتبرًا أن ارتفاع الدولار يمثل أحد أوجه تأثر الاقتصاد المحلي بالمشهد الدولي.

وشدد على أن مصر ليست بعيدة عن هذه التطورات، قائلًا: «أنا مش بعيد عن العالم، أنا جزء من العالم، تأثيرات العالم بتأثر عليا أنا كمواطن، وعليا كدولة».

وتطرق إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، موضحًا أن البترول يتحرك عند مستويات مرتفعة، وأن زيادة تكاليف النفط والغاز والكهرباء في اقتصادات مختلفة تمثل مصدرًا للضغوط التضخمية.

وتعبر هذه التصريحات عن تقييم الإعلامي للمخاطر المحتملة، ولا تعني صدور توقع رسمي بارتفاع جديد للدولار أو استمرار خسائر البورصة خلال الجلسات المقبلة.

البورصة المصرية تخسر 171 مليار جنيه وتتوقف نصف ساعة

أنهت البورصة المصرية تعاملات الأحد على تراجع جماعي للمؤشرات، بعدما انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 3.56%، ليغلق عند مستوى 49234.35 نقطة، مقابل 51052.26 نقطة في ختام جلسة الخميس السابقة.

وكانت الخسائر أشد بين أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تراجع مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 11.07% إلى 15282.64 نقطة، بينما انخفض مؤشر EGX100 بنسبة 8.88% ليغلق عند 21064.53 نقطة.

وشهدت الجلسة تطورًا استثنائيًا عندما قررت إدارة البورصة إيقاف التداول لمدة نصف ساعة، عقب وصول تراجع مؤشر EGX100 متساوي الأوزان إلى 10% خلال التعاملات.

وجاء الإيقاف تطبيقًا للضوابط المنظمة للتداول عند حدوث انخفاضات حادة، قبل استئناف الجلسة وانتهاء التعاملات عند مستويات أقل حدة من التراجع الذي استدعى تعليق التداول.

وعلى مستوى القيمة السوقية، انخفض رأس المال السوقي للأسهم المقيدة إلى نحو 3.778 تريليون جنيه، مقابل 3.949 تريليون جنيه بنهاية الخميس، بخسارة تقارب 170.8 مليار جنيه، أو نحو 171 مليارًا بعد التقريب.

ولا تعني هذه الخسارة خروج 171 مليار جنيه نقدًا من البورصة، وإنما تعبر عن انخفاض القيمة السوقية الإجمالية للأسهم نتيجة تغير أسعارها مقارنة بالإغلاق السابق.

وامتدت التراجعات إلى معظم الأسهم المتداولة، حيث انخفضت أسعار 209 أسهم، مقابل ارتفاع 10 أسهم واستقرار خمسة أسهم، ما يوضح أن الضغوط البيعية شملت قطاعات وشركات متعددة.

وبحسب بيانات صافي التعاملات المنشورة، اتجه المستثمرون الأجانب إلى البيع بصافي يقارب 80.2 مليون جنيه، في مقابل صافي شراء للمستثمرين المصريين والعرب وفق أحد رصود الجلسة.

وتؤكد هذه الأرقام اتساع الهبوط، لكنها لا تثبت وحدها أن التوترات الدولية كانت السبب الوحيد. فقد تزامنت الجلسة أيضًا مع متطلبات سيولة مرتبطة بطرح بنك القاهرة، وهو أحد العوامل التي تناولتها التقديرات السوقية، دون حسم الوزن النسبي لكل عامل.

الدولار يتجاوز 55 جنيهًا.. مقارنة بين الأسعار السابقة والختامية

واصل الدولار التداول أعلى مستوى 55 جنيهًا أمام العملة المصرية، حيث أظهرت الأسعار المنشورة عن ختام تعاملات الأحد تسجيل نحو 55.75 جنيه للشراء و55.89 جنيه للبيع في أسعار البنك المركزي المتداولة.

وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 55.77 جنيه للشراء و55.87 جنيه للبيع، بينما تراوحت أسعار الشراء في مجموعة من البنوك بين 55.70 و55.80 جنيه، وأسعار البيع بين 55.80 و55.90 جنيه.

وكان أعلى سعر بيع ضمن هذه المجموعة في بنك الإسكندرية عند 55.90 جنيه، مقابل مستويات أقل في بنوك أخرى، بما يعكس استمرار الفروق المحدودة بين جهات التسعير.

وتكشف المقارنة مع النشرة الرسمية السابقة للبنك المركزي، التي سجلت 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع يوم الخميس، أن المستويات المنشورة للأحد تزيد بنحو 51 قرشًا على جانبي الشراء والبيع.

ومن المهم التمييز بين تجاوز الدولار حاجز 55 جنيهًا وبين تسجيل مستوى جديد أعلى منه؛ إذ جرى تجاوز هذا الحاجز بالفعل خلال تعاملات الخميس، قبل وصول الأسعار إلى مستويات أعلى مع بداية الأسبوع الجديد.

وبالتالي، فإن التطور المسجل الأحد يتمثل في استمرار صعود العملة الأمريكية واقتراب سعر البيع من 56 جنيهًا، وليس تجاوز 55 جنيهًا للمرة الأولى على الإطلاق.

أسعار النفط العالمية وتأثيرها على تحذيرات أحمد موسى

تزامنت تصريحات أحمد موسى مع استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال آخر جلسات التداول العالمية، حيث سجل خام برنت نحو 114.71 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، بعدما لامس مستوى 115 دولارًا.

ويعكس هذا المستوى الضغوط التي أشار إليها موسى بشأن ارتفاع تكلفة الطاقة، خاصة مع استمرار المخاوف من تأثر الإمدادات وحركة النقل البحري بالتوترات الإقليمية.

لكن هذا السعر يمثل قراءة خلال تداولات الجمعة، وليس سعرًا لحظيًا جديدًا يوم الأحد، الذي تتوقف فيه جلسات العقود الآجلة الرئيسية بسبب العطلة الأسبوعية.

ويمثل ارتفاع النفط تحديًا للدول المستوردة للطاقة، نظرًا إلى ارتباطه بتكاليف الاستيراد والنقل والإنتاج، غير أن انعكاساته المحلية تختلف بحسب آليات التسعير والعقود وتكاليف الإمداد وقرارات الجهات المختصة.

ولم يصدر في سياق تصريحات موسى إعلان حكومي جديد بزيادة أسعار البنزين أو السولار أو الكهرباء، كما لا تكفي التحركات العالمية وحدها للجزم بموعد أو مقدار أي تعديل محلي محتمل.

مدبولي يتابع الأزمات ويوجه بزيادة المخزون الآمن

بالتزامن مع هذه التطورات، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات، لمتابعة انعكاسات التوترات الجيوسياسية واضطرابات الأسواق العالمية على الاقتصاد المصري.

ووفق البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، وجّه مدبولي بالعمل على زيادة المخزون الآمن من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، بما يدعم توافر الاحتياجات الأساسية في مواجهة المستجدات الإقليمية والدولية.

وتابع الاجتماع موقف المخزون الاستراتيجي من السلع والأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة، مع التأكيد على أن المستويات الحالية آمنة ومطمئنة، وهو ما يعني أن التوجيه بزيادة الاحتياطيات يأتي في إطار تعزيز الجاهزية، وليس إعلانًا عن وجود نقص فعلي.

وشملت التوجيهات الإسراع في تطبيق الحوافز الداعمة للصادرات المصرية، إلى جانب مناقشة التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، ضمن المستهدفات المعلنة للوصول بالقدرات المركبة إلى نحو 30 جيجاوات بحلول نهاية عام 2028.

ويمثل الاجتماع تحركًا حكوميًا لمتابعة المخاطر والاستعداد لها، لكنه لم يتضمن قرارًا جديدًا بشأن سعر صرف الدولار أو أسعار الفائدة أو تعديل أسعار الوقود للمستهلكين.

الأسواق تنتظر قرار الفائدة وعودة تداولات الأسبوع

تتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده الخميس 29 أكتوبر، بعد التغيرات التي شهدها سعر الدولار والتقلبات الحادة في البورصة.

وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير في اجتماعه السابق، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية، وفق قراره المعلن.

ولم يصدر حتى الآن قرار بشأن نتيجة الاجتماع المقبل، ولا يمكن اعتبار تحذيرات أحمد موسى أو هبوط البورصة دليلًا مسبقًا على اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى رفع الفائدة أو تثبيتها أو خفضها.

كما تشكل عودة تداولات البورصة وأسواق النفط العالمية اختبارًا جديدًا لاتجاهات الأسعار، بعد جلسة محلية استثنائية شهدت وقفًا مؤقتًا للتداول واتساعًا في الخسائر السوقية.

وبينما حذر أحمد موسى من احتمالات متعددة بفعل الاضطرابات الدولية، فإن البيانات المؤكدة حتى الآن تتمثل في ارتفاع الدولار، وهبوط مؤشرات البورصة، وتراجع قيمتها السوقية بنحو 171 مليار جنيه، إلى جانب التوجيهات الحكومية لتعزيز المخزون الاستراتيجي والاستعداد للمخاطر المحتملة.

تم نسخ الرابط