محكمة الاستئناف تفرق بين الإقامة الطويلة وحق امتداد عقد الإيجار
قانون الإيجار القديم.. انتهاء العقود بعد 5 و7 سنوات وحالات الإخلاء
قضت محكمة استئناف القاهرة بطرد شخص من شقة خاضعة لنظام الإيجار القديم، رغم إقامته بها على سبيل الاستضافة لأكثر من 20 عامًا، بعد وفاة السيدة التي كانت تتمتع بحق الانتفاع القانوني بالوحدة. واستند الحكم إلى أن استمرار الإقامة سنوات طويلة لا يمنح المستضاف تلقائيًا حق امتداد عقد الإيجار، ما لم يكن لديه سند قانوني مستقل يجيز البقاء في العقار. ويبرز الحكم، الذي نُشرت تفاصيله في أكتوبر 2026، فارقًا مهمًا بين فقدان الحق في شغل الوحدة بسبب انتهاء سند الإقامة، وبين انتهاء العقود بعد المدد الانتقالية التي حددها القانون رقم 164 لسنة 2025.
حكم استئنافي بطرد مستضاف من شقة إيجار قديم
صدر الحكم عن الدائرة الثانية إيجارات بمحكمة استئناف القاهرة، مأمورية زينهم، في الاستئناف رقم 2301 لسنة 140 قضائية، بعدما نشأ النزاع بشأن أحقية أحد المقيمين في الاستمرار داخل شقة قديمة عقب وفاة صاحبة الحق في الإيجار.
وتعود العلاقة الإيجارية إلى عقد مؤرخ في أول يناير 1958، قبل أن تشهد الوحدة تغيرات في شاغليها على مدار سنوات طويلة.
وبحسب وقائع القضية، ترك المستأجر الأول وزوجته الشقة، بينما استمرت أخت الزوجة في الإقامة بها، وحصلت لاحقًا على حكم قضائي في 30 نوفمبر 1994 يلزم ورثة المؤجر بتحرير عقد إيجار لها.
وبذلك أصبحت إقامتها مستندة إلى حكم قضائي أثبت مركزها القانوني، وليس إلى مجرد استضافة من المستأجر السابق.
لكن النزاع ظهر بعد وفاة ابنتها عام 2019، ثم وفاة السيدة صاحبة الحق في الإيجار خلال سبتمبر 2022، مع استمرار زوج الابنة المتوفاة في شغل الوحدة.
ولجأ ورثة المالك إلى القضاء في نوفمبر 2022 للمطالبة بالطرد والتسليم، على أساس انتهاء السند الذي كان يتيح له الإقامة داخل العقار.
ورفضت محكمة أول درجة طلب الإخلاء، قبل أن تنظر محكمة الاستئناف القضية وتنتهي إلى إلغاء الحكم السابق والقضاء بالطرد وتسليم العين إلى أصحاب الحق فيها.
لماذا لم تمنح الإقامة الطويلة المستضاف حق البقاء؟
انصب النزاع على الطبيعة القانونية لوجود الشخص داخل الشقة، وما إذا كانت إقامته مع المستفيدة من العقد تمنحه الحق في الاستمرار بعد وفاتها.
وفرقت المحكمة بين الشخص الذي يستمد حقه في شغل الوحدة من امتداد قانوني ثابت، وبين من يقيم فيها استنادًا إلى سماح صاحب الحق له بالإقامة.
واعتبرت أن زوال سند الإقامة بعد وفاة المستفيدة من العلاقة الإيجارية لا يتحول تلقائيًا إلى عقد إيجار جديد لصالح المستضاف، حتى مع استمرار وجوده في المكان لسنوات طويلة.
وتستند هذه النتيجة إلى قاعدة قانونية تتعلق بدعوى الطرد للغصب، التي تستهدف استرداد العقار من شخص يضع يده عليه دون سند قائم، سواء لم يكن لديه هذا السند منذ البداية أو انتهى السبب القانوني الذي كان يبرر وجوده.
ولذلك لم تكن مدة الإقامة وحدها هي العنصر الحاسم في القضية، وإنما مدى ثبوت صفة قانونية تسمح للمقيم بالاحتفاظ بالوحدة بعد انتهاء حق الشخص الذي استضافه.
الفرق بين الاستضافة وامتداد عقد الإيجار بعد الوفاة
تنظم المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، في ضوء الأحكام الدستورية والقضائية المتعلقة بها، حالات امتداد عقود الإيجار السكنية إلى المستفيدين الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية.
وتشمل القواعد المنظمة للامتداد الزوج والأولاد والوالدين وفق ضوابط الإقامة والمراكز القانونية المستقرة، مع مراعاة الأحكام التي نظمت عدد مرات الامتداد وأثر الوقائع السابقة على التعديلات القضائية.
ولا يعني ذلك أن كل قريب للمستأجر، أو كل شخص أقام معه لفترة طويلة، يكتسب الحق نفسه بصورة تلقائية.
فصفة المقيم، وعلاقته بالمستأجر، وتاريخ نشوء حق الامتداد، والإقامة المستقرة، والأحكام القضائية السابقة، كلها عناصر يمكن أن تؤثر في تحديد المركز القانوني لكل حالة.
وتظهر أهمية هذه التفاصيل في القضية محل الحكم، حيث كانت السيدة المتوفاة قد حصلت على حكم سابق يثبت حقها في الإيجار، بينما لم يثبت للمستضاف حق مماثل يتيح استمرار العلاقة بعد وفاتها.
وهنا يختلف وضع المستضاف عن وضع الشخص الذي انتقل إليه العقد قانونًا قبل الوفاة أو الترك، وتوافرت له الشروط اللازمة لاستمرار الانتفاع بالوحدة.
هل يمنع قانون الإيجار القديم الجديد الإخلاء قبل 2032؟
حدد القانون رقم 164 لسنة 2025 فترة انتقالية مدتها سبع سنوات للعقود السكنية الخاضعة لأحكامه، تبدأ من تاريخ العمل بالقانون في 5 أغسطس 2025، لتنتهي خلال أغسطس 2032.
لكن هذه الفترة لا تعني منح حق إقامة جديد لأي شخص يشغل وحدة قديمة دون سند قانوني، كما لا تحول دون نظر المنازعات المتعلقة بانتهاء العلاقة الإيجارية أو عدم ثبوت صفة المستأجر.
وتختلف القضية التي فصلت فيها محكمة الاستئناف عن حالات الإخلاء المبكر المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون الجديد.
فالمادة السابعة تتناول، ضمن أحكامها، ترك الوحدة مغلقة لأكثر من سنة دون مبرر أو ثبوت امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه.
أما الحكم المتعلق بالمستضاف، فيدور حول سؤال مختلف: هل كان للشخص الذي بقي داخل الشقة حق قانوني مستقل يسمح له بالاستمرار بعد وفاة صاحبة العلاقة الإيجارية؟
وتكشف المقارنة بين المسارين أن عدم انقضاء السنوات السبع لا يكفي وحده لحماية شاغل الوحدة إذا لم تثبت له أصلًا صفة قانونية تخوله البقاء فيها.
ماذا يعني الحكم للملاك والمقيمين في شقق الإيجار القديم؟
يؤكد الحكم أهمية التفرقة بين مجرد الإقامة الفعلية داخل العقار ووجود حق قانوني في الاستمرار بالانتفاع به.
فبالنسبة للملاك، لا تكفي وفاة المستأجر وحدها للجزم بانتهاء العلاقة الإيجارية في جميع الحالات، وإنما يلزم تحديد ما إذا كان هناك شخص يستفيد من الامتداد القانوني وفق الشروط المنطبقة على الواقعة.
وفي المقابل، فإن وجود شخص داخل الشقة لسنوات طويلة لا يثبت بذاته أنه أصبح مستأجرًا أو اكتسب حقًا مستقلًا في استمرار العقد.
ويظل الفصل في النزاعات من اختصاص القضاء، بعد فحص عقد الإيجار والأحكام السابقة والمستندات والظروف التي نشأت فيها الإقامة.
ولا يمثل الحكم قاعدة تتيح طرد جميع المقيمين مع المستأجرين بعد الوفاة، إذ يرتبط أثره المباشر بوقائع القضية والأشخاص الذين شملهم النزاع.
وتتمثل الدلالة القانونية الأهم في أن امتداد عقد الإيجار يحتاج إلى سند تتوافر شروطه، بينما لا تتحول الاستضافة وحدها إلى حق دائم لمجرد مرور الزمن.









