ضوابط خاصة لتسوية حقوق العمال عند إغلاق الشركات أو تصفيتها
مكافأة نهاية الخدمة في قانون العمل 2025.. الحالات وضوابط الصرف
لا يؤدي إغلاق الشركة أو تصفيتها أو إفلاسها إلى سقوط مكافأة نهاية الخدمة أو غيرها من الحقوق المالية المستحقة للعامل، وفقًا لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي وضع قواعد لحماية مستحقات العاملين عند انتهاء علاقة العمل. وتبرز أهمية القرار الوزاري رقم 259 لسنة 2025، الذي نظم إجراءات الوفاء بحقوق العمال في المنشآت المتوقفة أو الخاضعة للتصفية، وحدد مهلة لا تتجاوز 30 يومًا لحصر الأجور والمستحقات، مع السداد الفوري عند كفاية أموال المنشأة، وتنظيم سداد المبالغ المتبقية عند عدم كفايتها. ولا يعني ذلك استحقاق مكافأة موحدة لجميع العاملين، إذ تختلف قيمة الحقوق باختلاف نوع العقد وسبب انتهائه والقواعد المنظمة لكل حالة.
مكافأة نهاية الخدمة عند إغلاق الشركة أو تصفيتها
تنص المادة التاسعة من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على أن حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها أو إفلاسها لا يمنع الوفاء بالالتزامات الناشئة عن القانون، بما يشمل الحقوق المالية المستحقة للعاملين.
وألزم القانون بتحديد آجال للوفاء بهذه الحقوق في القرار أو الحكم الصادر بشأن المنشأة، مع إسناد متابعة التنفيذ إلى الجهة الإدارية المختصة.
وتشمل هذه الحماية الأجور والمبالغ المستحقة قانونًا، ولا تقتصر على مكافأة نهاية الخدمة وحدها، إذ يمكن أن تتضمن حقوق العامل مقابل الإجازات أو التعويضات أو التسويات المالية، متى توافرت شروط استحقاقها.
وفي هذا الإطار، صدر قرار وزير العمل رقم 259 لسنة 2025 بشأن تحديد ضوابط وإجراءات ومواعيد الوفاء بحقوق العمال، ونُشر في الوقائع المصرية بتاريخ 25 ديسمبر 2025، ليضع إجراءات تفصيلية للتعامل مع الحالات التي تتوقف فيها المنشآت أو تُصفى أعمالها.
مواعيد صرف مستحقات العمال عند تصفية المنشأة
حددت المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 2025 ضرورة صدور حكم قضائي أو قرار من الجهة المختصة في حالات حل المنشأة أو تصفيتها أو إغلاقها كليًا أو جزئيًا أو تقليص نشاطها.
ويجب أن يتضمن الحكم أو القرار أجلًا مناسبًا للوفاء بحقوق العاملين، على ألا يتجاوز سنة واحدة من تاريخ صدوره.
لكن هذه المهلة لا تمنح صاحب العمل حق تأجيل جميع المستحقات لمدة سنة بصورة تلقائية، لأن المادة الرابعة وضعت التزامات تبدأ خلال فترة أقصر.
فقد ألزمت صاحب العمل أو المصفي أو أمين التفليسة، بحسب الحالة، بحصر جميع أجور ومستحقات العمال خلال مدة لا تتجاوز 30 يومًا من تاريخ صدور الحكم أو القرار.
وفي حالة كفاية أموال المنشأة، يتعين الوفاء بالمستحقات فورًا ودفعة واحدة.
أما إذا لم تكفِ الأموال المتاحة لسداد جميع الحقوق، فيُسدد الجزء المتوفر مع مراعاة أقدمية العمال أو المعايير المتفق عليها بينهم، ثم تُجدول بقية المستحقات ضمن الأجل المحدد قانونًا.
وتوضح هذه الضوابط الفرق بين ثلاث مراحل مستقلة، هي حصر المستحقات خلال 30 يومًا، والسداد الفوري عند كفاية الأموال، وجدولة الجزء غير المسدد عند عدم كفايتها دون تجاوز الأجل المقرر.
أولوية مستحقات العمال عند الإفلاس والتصفية
منحت المادة الثامنة من قانون العمل مستحقات العاملين الناشئة عن علاقة العمل مرتبة امتياز على أموال المدين المنقولة والعقارية.
وأكد القرار الوزاري رقم 259 لسنة 2025 هذه الحماية، فنص على أولوية استيفاء المبالغ المستحقة للعاملين أو المستحقين عنهم، وفق ترتيب الامتياز المقرر قانونًا.
واعتبر القرار اشتراكات التأمين الاجتماعي جزءًا من حقوق العمال التي تُستوفى وتُؤدى إلى الهيئة المختصة.
ويترتب على ذلك أن تعثر الشركة ماليًا لا يحول مستحقات العامل إلى مبالغ يمكن تجاهلها عند تسوية الالتزامات، بل تخضع لقواعد قانونية تنظم ترتيب الوفاء بها.
غير أن الأولوية القانونية لا تعني ضمان توافر الأموال اللازمة للسداد الكامل في جميع الحالات، وهو ما يفسر تنظيم إجراءات دفع المتاح وجدولة المبالغ المتبقية.
متى يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة؟
تختلف مكافأة نهاية الخدمة عن الأجر المتأخر أو التعويض عن الفصل غير المشروع، ولا يقرر قانون العمل مبلغًا موحدًا يحصل عليه كل عامل بمجرد انتهاء خدمته.
فقد نظمت المادة 154 حالة خاصة بالعقد محدد المدة المبرم أو المجدد لمدة تزيد على خمس سنوات، وأجازت للعامل إنهاء العقد بعد انقضاء خمس سنوات دون تعويض، بشرط إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بثلاثة أشهر.
وفي الحالة التي ينهي فيها صاحب العمل العقد وفق الأحكام الواردة في المادة نفسها، يستحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة.
أما المادة 172، فتنظم مكافأة مدة العمل بعد سن الستين في الحالات التي لا تكون للعامل فيها حقوق عن تلك المدة بموجب أحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة.
وتحدد هذه المكافأة بواقع أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وأجر شهر عن كل سنة تالية، مع احتسابها على أساس آخر أجر كان يتقاضاه العامل.
كما تتناول المادة استحقاق المكافأة عن سنوات الخدمة السابقة على بلوغ سن الثامنة عشرة للمتدرج والعامل، وفق الشروط المنصوص عليها.
ولا يجوز الخلط بين هذه الحالة ومكافأة إنهاء العقد الواردة بالمادة 154، لأن كلًا منهما يرتبط بظروف مختلفة للاستحقاق والحساب.
كذلك فإن المادة 171 لا تنظم مهلة صرف مستحقات نهاية الخدمة، وإنما تتعلق بسن التقاعد وشروط انتهاء العقد عند بلوغ العامل سن الستين.
هل تُصرف مستحقات نهاية الخدمة خلال 7 أيام؟
حددت المادة 108 من قانون العمل قاعدة عامة لسداد مستحقات العامل عند انتهاء علاقة العمل لأي سبب.
وبموجب البند الرابع من المادة، يلتزم صاحب العمل بأداء أجر العامل وجميع المبالغ المستحقة له خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ مطالبة العامل بهذه المستحقات.
ويعني ذلك أن بداية احتساب المهلة ترتبط بتاريخ المطالبة، وليس بالضرورة بتاريخ انتهاء العقد نفسه.
وتختلف هذه القاعدة العامة عن الإجراءات الخاصة التي نظمها القرار الوزاري رقم 259 لسنة 2025 في حالات حل المنشآت أو تصفيتها أو إغلاقها، حيث يرتبط السداد في تلك الحالات بحصر المستحقات وتوافر أموال المنشأة والآجال المحددة في الحكم أو القرار المختص.
ولا يترتب على مهلة الأيام السبعة استحقاق مكافأة غير مقررة قانونًا، وإنما تتعلق بأداء المبالغ التي ثبت استحقاق العامل لها بالفعل.
إجراءات حماية حقوق العامل عند تعثر الشركة
ألزم القرار الوزاري رقم 259 لسنة 2025 صاحب العمل أو المصفي أو أمين التفليسة بتقديم تقرير شهري إلى مديرية العمل المختصة يوضح الإجراءات المتخذة بشأن سداد الأجور والمستحقات.
وتتولى المديرية مراجعة البيانات والتحقق منها ومتابعة الالتزام بمواعيد الصرف، مع حقها في طلب السجلات والمستندات التي تثبت حصول العمال على مستحقاتهم.
كما أجاز القرار الاستعانة بخبير فني أو مالي من خلال مديرية العمل للمساعدة في تحديد قيمة الحقوق وآليات سدادها عند الضرورة.
وفي حالة اتخاذ تصرف يخل بالوفاء بمستحقات العمال، تقضي المادة السابعة ببطلانه، مع التزام مديرية العمل بإنذار المسؤول ومنحه مهلة لا تتجاوز 15 يومًا لتصحيح الوضع.
وإذا لم تُصحح المخالفة خلال المهلة، تتولى المديرية إحالة الموضوع إلى المحكمة العمالية المختصة وفق الإجراءات القانونية.
ويحتفظ العمال أو ممثلوهم بحق إقامة دعوى قضائية للمطالبة ببطلان التصرفات المخالفة، إلى جانب الحقوق الأخرى التي يقررها القانون.
ويبرز هنا دور المستندات التي تثبت علاقة العمل ومدتها والأجر والمبالغ غير المصروفة، لأنها تساعد على تحديد أصل الحق وقيمته، سواء جرت التسوية مباشرة أو نشأ نزاع بشأنها.
وبذلك تتوقف قيمة مكافأة نهاية الخدمة على سبب انتهائها والشروط القانونية أو التعاقدية المنظمة لها، بينما تتحدد طريقة سداد الحقوق عند إغلاق الشركة أو تصفيتها وفق إجراءات خاصة تمنع اعتبار توقف النشاط سببًا كافيًا لإسقاط مستحقات العاملين.









