الداخلية توضح قنوات التواصل الرسمية ووقائع أمنية حديثة تكشف أهمية حفظ الأدلة
مباحث الإنترنت 108.. بلاغات الابتزاز وعقوبته وبيانات الداخلية ولميس الحديدي
خصصت وزارة الداخلية المصرية الرقم 108 لمكافحة جرائم المعلومات، بما يتيح التواصل مع الجهات المختصة بشأن الابتزاز الإلكتروني والتهديد بنشر الصور والمحادثات الخاصة. وتؤكد بيانات أمنية صدرت يومي 31 أكتوبر و1 نوفمبر 2026 أهمية التفرقة بين الاتهامات المتداولة والوقائع التي تثبتها التحريات؛ فقد أعلنت الوزارة ضبط شخص متهم بابتزاز شاب وفتاة بالتجمع الخامس، بينما كشف فحص منشور آخر عدم صحة اتهامات بابتزاز فتيات في الجيزة. وتوضح هذه التطورات أهمية البلاغ الرسمي وحفظ الأدلة، إلى جانب معرفة العقوبات التي يقررها القانون المصري، في ملف سبق أن تناولته الإعلامية لميس الحديدي بتحذيرات من خطورة الابتزاز وآثاره على الضحايا.
رقم مباحث الإنترنت 108 وأرقام التواصل الرسمية
يؤكد دليل أرقام الخدمات الجماهيرية المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الداخلية تخصيص الرقم 108 لمكافحة جرائم المعلومات، وهو الرقم المعتمد للتواصل بشأن جرائم الإنترنت والاستفسار عن إجراءات الإبلاغ.
كما يتضمن دليل الجهات الشرطية الرسمي بيانات الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات، ومقرها ديوان عام وزارة الداخلية بالتجمع الأول بمدينة القاهرة الجديدة، وأرقام التواصل التالية:
108: الرقم المخصص لمكافحة جرائم المعلومات.
0224065051: أحد رقمي الاتصال بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات.
0224065052: الرقم الثاني المعلن للإدارة.
ويجب التمييز بين الاتصال الهاتفي للاستفسار أو الإبلاغ الأولي، وبين تحرير محضر رسمي وإثبات الواقعة لدى الجهة المختصة. فمجرد الاتصال لا يعني بالضرورة اكتمال الإجراءات الجنائية أو بدء التحقيق في جميع الحالات.
كيفية تقديم بلاغ ابتزاز إلكتروني في مصر
يبدأ المسار القانوني بتوثيق التهديدات وتحديد الحساب أو رقم الهاتف المستخدم، مع الاحتفاظ بالرسائل والمحادثات الأصلية، ثم التوجه إلى قسم أو مركز الشرطة المختص لتحرير محضر بالواقعة، أو مراجعة الجهة المعنية ببلاغات جرائم تقنية المعلومات.
وتشمل البيانات المهمة التي ينبغي تجهيزها بطاقة الرقم القومي، وتاريخ بداية التهديد، وطبيعة المطالب التي وجهها الشخص المشكو في حقه، وروابط حساباته وأرقام الهواتف المستخدمة في التواصل.
وتكتسب الأدلة الرقمية أهمية خاصة عند وجود صور أو مقاطع فيديو خاصة جرى التهديد بنشرها، أو رسائل تتضمن طلب مبالغ مالية مقابل عدم التشهير.
أما في الحالات التي دُفعت فيها أموال بالفعل، فينبغي الاحتفاظ بإيصالات التحويل وبيانات المعاملة وتوقيتها، إلى جانب الرسائل التي توضح سبب تحويل المبلغ، حتى يمكن للجهات المختصة فحص العلاقة بين المطالب المالية والتهديد.
ولا يُنصح بحذف المحادثات بعد التقاط صور للشاشة، لأن الرسائل الأصلية قد تحتوي على بيانات إضافية تفيد الفحص الفني. كذلك لا ينبغي إرسال مواد شخصية أخرى للمبتز أو دفع مبالغ جديدة استجابة لتهديداته.
آخر بيانات الداخلية.. ضبط متهم بابتزاز شخص وفتاة بالتجمع الخامس
في أحدث واقعة مرتبطة مباشرة بالابتزاز المالي، أعلنت وزارة الداخلية يوم الأحد 1 نوفمبر 2026 كشف ملابسات تصوير شخص بصحبة فتاة داخل سيارة بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة.
وبحسب البيان الأمني، تقدم الشخصان الظاهران في الفيديو ببلاغ إلى قسم شرطة التجمع الخامس يوم 30 أكتوبر، أفادا فيه بأن شخصًا صورهما خلسة، ثم طلب منهما مبلغًا ماليًا مقابل عدم نشر المقطع.
وأوضح البيان أن الشخصين حوّلا المبلغ المطلوب، لكن المشكو في حقه نشر الفيديو رغم حصوله على المال، ثم طالب بمبلغ إضافي في إطار ابتزازهما.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط الشخص المنسوب إليه التصوير والنشر، وهو عاطل وله معلومات جنائية، وضبط الهاتف المحمول المستخدم في الواقعة. ووفق البيان، أقر خلال مواجهته بارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، واتُخذت الإجراءات القانونية وتولت النيابة العامة التحقيق.
ولم يحدد البيان قيمة الأموال المحولة أو المبلغ المطلوب لاحقًا، كما لم يعلن صدور حكم قضائي في القضية.
وتبرز الواقعة نقطة مهمة تتعلق بالتعامل مع الابتزاز، وهي أن تحويل الأموال لا يضمن عدم نشر الصور أو المقاطع، ولا يمنع استمرار المطالبات المالية.
بيان 31 أكتوبر.. فحص اتهامات بابتزاز فتيات في الجيزة
في واقعة منفصلة، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا رسميًا يوم السبت 31 أكتوبر 2026 بشأن منشور متداول يتهم أحد الأشخاص باختراق حسابات فتيات والحصول على صورهن وابتزازهن ماليًا بمحافظة الجيزة.
وأظهر الفحص، بحسب الوزارة، أن ناشرة المنشور أقرت بعدم صحة اتهامات الابتزاز التي وجهتها للشخص المذكور، موضحة أنها نشرتها على خلفية خلاف شخصي بينهما.
كما تبين أن السلاح الظاهر في الصورة المصاحبة للمنشور مجسم بلاستيكي، وأعلنت الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الواقعة.
وتختلف هذه النتيجة عن واقعة التجمع الخامس؛ ففي الأولى أعلنت الأجهزة الأمنية ضبط شخص عقب بلاغ تضمن تعرض صاحبيه للابتزاز، بينما انتهى فحص المنشور الآخر إلى عدم صحة الاتهامات المعلنة.
ولا يعني ثبوت عدم صحة اتهام في واقعة محددة أن بلاغات الابتزاز الأخرى غير صحيحة، وإنما يظل فحص الأدلة والتحريات والتحقيقات هو الأساس في تحديد مسؤولية كل طرف.
عقوبة الابتزاز الإلكتروني في مصر وفق القانون
لا يقرر القانون المصري عقوبة واحدة ثابتة لكل الأفعال التي توصف بالابتزاز الإلكتروني، إذ يختلف التكييف القانوني بحسب طبيعة التهديد، وما إذا كان مصحوبًا بطلب أموال أو بنشر صور خاصة أو استخدام بيانات شخصية دون موافقة أصحابها.
وتنص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 على الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، بالنسبة إلى الأفعال المحددة بالمادة، ومنها انتهاك حرمة الحياة الخاصة ونشر معلومات أو صور تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.
أما المادة 26 من القانون نفسه، فتقرر الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز خمس سنوات، وغرامة من 100 ألف إلى 300 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، عند تعمد استخدام برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية لمعالجة معطيات شخصية للغير بهدف ربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو إظهارها بطريقة تمس الاعتبار أو الشرف.
وتكتسب المادة الأخيرة أهمية خاصة في بعض الوقائع المتعلقة بتعديل الصور أو استخدام البرامج لإنتاج محتوى مسيء، متى توافرت الأركان القانونية التي حددها النص.
عقوبة الحصول على أموال بالتهديد
تتناول المادة 326 من قانون العقوبات المصري حالة الحصول على مبلغ مالي أو شيء آخر باستخدام التهديد، وتقرر الحبس للجريمة، بينما تعاقب على الشروع فيها بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين.
وتنظم المادة 327 صورًا أخرى من التهديد، ومنها التهديد الكتابي بإفشاء أمور مخدشة بالشرف عندما يكون مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وتقرر له عقوبة السجن، بينما تختلف العقوبة في الحالات الأخرى التي حددتها المادة.
وبالتالي، فإن تهديد شخص بنشر صور خاصة للحصول على المال قد يتطلب فحص أكثر من نص قانوني، ولا يصح افتراض أن عقوبة انتهاك الخصوصية وحدها هي العقوبة النهائية لكل واقعة ابتزاز.
ويظل تحديد الاتهامات والعقوبات المنطبقة على أي قضية من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة المختصة.
هل تنتهي مهلة الإبلاغ عن الابتزاز بعد ثلاثة أشهر؟
تتداول بعض التغطيات القانونية معلومات تفيد بضرورة تقديم جميع بلاغات الابتزاز الإلكتروني خلال ثلاثة أشهر، لكن هذه الصياغة تحتاج إلى تدقيق.
فالمادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 تربط مهلة الثلاثة أشهر بالجرائم التي يشترط القانون تقديم شكوى لتحريك الدعوى الجنائية بشأنها، وتبدأ المدة من علم المجني عليه بالجريمة وبمرتكبها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
ولا يجوز تعميم هذا الشرط على جميع صور الابتزاز والتهديد الإلكتروني، لأن تطبيقه يتوقف على الوصف القانوني للواقعة والنصوص المنظمة لها.
ويظل الإبلاغ المبكر ضروريًا للمساعدة في الحفاظ على الأدلة، وتجنب فقدان الرسائل أو تغيير الحسابات المستخدمة في التهديد.
لميس الحديدي وتصريحاتها بشأن جرائم الابتزاز الإلكتروني
سبق أن تناولت الإعلامية لميس الحديدي جرائم الابتزاز الإلكتروني خلال تقديم برنامج «كلمة أخيرة» على قناة ON، في تصريحات تعود إلى 13 فبراير 2022.
وأكدت آنذاك أن مواجهة الابتزاز لا تقتصر على القضاء وأجهزة إنفاذ القانون، وإنما تتطلب دورًا مجتمعيًا في حماية الضحايا وعدم المشاركة في التشهير بهم أو تحميلهم مسؤولية الجرائم المرتكبة ضدهم.
وتطرقت إلى الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة التي يمكن أن تترتب على الابتزاز والتنمر، مشددة على أهمية رفض المجتمع تداول الصور الخاصة بقصد الإساءة إلى أصحابها.
وفي تصريحات أخرى خلال سبتمبر 2022، دعت إلى الإبلاغ عن التهديدات التي تتعرض لها الفتيات، سواء باستخدام صور حقيقية أو مفبركة، ورفضت أن تتحول المخاوف من المبتز إلى سبب لتقييد حرية الضحية.
وهذه التصريحات سابقة وليست جزءًا من بيانات وزارة الداخلية الصادرة يومي 31 أكتوبر و1 نوفمبر 2026، ولم يتأكد صدور تعليق جديد لها بشأن الواقعتين المذكورتين حتى وقت إعداد التقرير.
الإبلاغ عن ابتزاز الأطفال عبر الإنترنت
بالنسبة إلى الجرائم التي تستهدف الأطفال، يوفر المجلس القومي للطفولة والأمومة خط نجدة الطفل 16000 لتلقي البلاغات المرتبطة بتعرض الأطفال للخطر، بما يشمل صور الابتزاز والاستغلال الرقمي.
وأكد المجلس في بياناته المتعلقة بحماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني أهمية التدخل المبكر والإبلاغ عن الانتهاكات، مع التعامل بسرية مع بيانات الأطفال وأسرهم.
ولا يحل التواصل مع نجدة الطفل محل الإجراءات القانونية اللازمة لدى جهات إنفاذ القانون، وإنما يمثل قناة إضافية للحماية والدعم في الوقائع التي يكون أحد أطرافها طفلًا.
وتبقى القاعدة الأساسية في التعامل مع التهديدات الإلكترونية هي الحفاظ على الأدلة وعدم الاستجابة للمطالب غير المشروعة، واللجوء إلى القنوات الرسمية، وفي مقدمتها رقم مكافحة جرائم المعلومات 108، حتى تتولى الجهات المختصة فحص البلاغ وتحديد المسؤولية وفق القانون.









