الجلاد يربط مستقبل تداول السلطة بدور الرؤساء السابقين

مجدي الجلاد ينتقد دعوات تعديل الدستور ويشيد بتأكيد السيسي انتهاء رئاسته في 2030

مجدي الجلاد
مجدي الجلاد

انتقد الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد الدعوات المطالبة بتعديل الدستور المصري بما يسمح باستمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد عام 2030، معتبرًا أنها تتجاهل أهمية الموقف الذي أعلنه الرئيس بشأن انتهاء ولايته الحالية وعدم المساس بالدستور. وأكد الجلاد، خلال حواره مع الإعلامية نبيلة البدوي ببرنامج «خارج النص»، أن قيمة هذا الموقف لا تتعلق بمجرد مغادرة منصب الرئاسة، وإنما بإمكانية ترسيخ مبدأ تداول السلطة ووجود رؤساء سابقين يمكن الاستفادة من خبراتهم في الحياة العامة. وتأتي تصريحاته بعد تأكيد السيسي في 17 أكتوبر 2026 أن انتهاء رئاسته عام 2030 أمر محسوم، وسط استمرار النقاشات الإعلامية والسياسية بشأن مستقبل الدستور.

مجدي الجلاد ينتقد دعوات تعديل الدستور

أعرب مجدي الجلاد عن استغرابه من استمرار طرح تعديلات دستورية تتعلق بمدد الرئاسة، رغم إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي موقفه من هذه المسألة خلال مناسبات رسمية متتالية.

وأوضح أن الرئيس تحدث أمام الرأي العام عن عدم المساس بالدستور، وحدد عام 2030 موعدًا لانتهاء ولايته الحالية، وهو ما اعتبره الجلاد موقفًا سياسيًا يستحق التوقف عند دلالاته.

وأشار إلى أن الدعوات المطالبة بالعدول عن هذا الموقف لا تراعي، من وجهة نظره، القيمة التي يمكن أن يكتسبها الالتزام بمدد الرئاسة في مستقبل الحياة السياسية المصرية.

واعتبر أن الرئيس قد يكون المستفيد شخصيًا من أي تعديل يسمح بتمديد بقائه في المنصب، لكنه اختار إعلان موقف مختلف، وهو تقييم قدمه الجلاد لطبيعة القرار ودلالاته السياسية، وليس حقيقة مستقلة تتعلق بدوافع الرئيس.

ماذا قال الرئيس السيسي عن انتهاء رئاسته في 2030؟

تستند تصريحات مجدي الجلاد إلى مواقف أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال أكتوبر 2026، وتحديدًا في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة يوم 14 أكتوبر، واحتفال أكاديمية الشرطة يوم 15 أكتوبر، وحفل تخرج الأكاديمية العسكرية يوم 17 أكتوبر.

وخلال المناسبة الأخيرة، أكد الرئيس أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته للدولة، مشددًا على أن المسألة محسومة ولا مجال لإعادة مناقشتها.

كما جدد تأكيده عدم المساس بالدستور المصري، وتحدث عن أهمية إعداد كوادر قادرة على تحمل مسؤوليات الدولة خلال المرحلة المقبلة.

وتتوافق نهاية الولاية الحالية في 2030 مع الأحكام الدستورية النافذة بعد تعديلات عام 2019، التي تضمنت تنظيمًا انتقاليًا لمدد الرئاسة سمح بإعادة انتخاب الرئيس الحالي لفترة تنتهي في ذلك العام.

ولا تمثل الدعوات الإعلامية المطالبة بتعديل الدستور قرارًا بتغييره، كما أن التعبير عن الرغبة في استمرار الرئيس لا يعني بدء إجراءات دستورية أو برلمانية لتنفيذ ذلك.

الجلاد يوضح أهمية وجود رئيس سابق في الحياة السياسية

طرح مجدي الجلاد خلال حديثه تصورًا لدور رئيس الجمهورية بعد انتهاء فترة توليه المنصب، مؤكدًا أن تداول السلطة لا يعني بالضرورة خروج الرئيس السابق من الحياة العامة.

وأوضح أن وجود رؤساء سابقين يمكن أن يتيح للدولة الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم في التعامل مع الأزمات والقضايا الكبرى، دون أن يستلزم ذلك استمرارهم في ممارسة صلاحيات الرئاسة.

ويرتبط هذا التصور بالتمييز بين المنصب الدستوري الذي يرتبط بمدة محددة، وبين الخبرة السياسية والشخصية التي يكتسبها المسؤول خلال سنوات عمله.

ولا يمنح انتهاء الولاية الرئاسية الرئيس السابق صلاحيات تنفيذية تلقائية، كما أن أي دور رسمي لاحق يظل مرتبطًا بالقواعد القانونية المنظمة له.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أنها تفصل بين الاستفادة من الخبرات السابقة وبين استمرار شغل المنصب، وهما مسألتان مختلفتان من الناحية الدستورية والمؤسسية.

ماذا ينص الدستور المصري بشأن تداول السلطة؟

تنص المادة الخامسة من الدستور المصري على أن النظام السياسي يقوم على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينها.

كما تحدد المادة 140 مدة رئاسة الجمهورية بست سنوات ميلادية، وتنص على عدم جواز تولي الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، مع مراعاة الأحكام الانتقالية التي أُقرت عام 2019.

أما المادة 226 فتنظم إجراءات تعديل الدستور، وتضع قيودًا على تغيير الأحكام المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.

ويعني ذلك أن النقاش بشأن تغيير مدد الرئاسة لا يقتصر على المواقف السياسية المؤيدة أو المعارضة، وإنما يرتبط أيضًا بالأحكام الدستورية التي تحدد نطاق أي تعديل وإجراءاته.

وتختلف هذه القواعد القانونية عن تقييم مجدي الجلاد للموقف الرئاسي، إذ يمثل حديثه رأيًا سياسيًا وإعلاميًا حول أهمية الالتزام بمدد الحكم وآثاره المحتملة.

مجدي الجلاد يربط الإرث السياسي بترسيخ تداول السلطة

يرى مجدي الجلاد أن قيمة المسؤول السياسي لا تتحدد بعدد السنوات التي يقضيها في منصبه وحدها، وإنما تشمل الأثر الذي يتركه في مؤسسات الدولة والقواعد المنظمة لانتقال المسؤولية.

واعتبر أن التزام الرئيس السيسي بموقفه المعلن بشأن عام 2030 قد يمثل، في تقديره، خطوة مهمة في تاريخ مصر السياسي إذا جرى البناء عليها بما يدعم انتقال السلطة بصورة مؤسسية.

وشدد على أن احترام رئيس الجمهورية وتقدير ما قدمه خلال فترة حكمه لا يتعارضان مع الالتزام بالمدد الدستورية أو تأييد مبدأ تداول السلطة.

وتبقى هذه النتائج المحتملة جزءًا من رؤية الجلاد للمستقبل، وليست تطورات تحققت بالفعل أو ضمانات مؤكدة بشأن شكل الحياة السياسية بعد عام 2030.

ويظل الموقف الرسمي المعلن للرئيس عبد الفتاح السيسي هو انتهاء ولايته الحالية في عام 2030 وعدم المساس بالدستور، بينما تستمر الآراء السياسية والإعلامية المتباينة حول هذا الملف دون أن يترتب عليها بذاتها تغيير في النصوص الدستورية النافذة.

تم نسخ الرابط