إرشادات صحية تفرق بين أنواع التونة والكميات المناسبة للحامل

خبير سموم يحذر الحوامل من الزئبق في بعض أنواع التونة وتأثيره على الجنين

خبير سموم يحذر من
خبير سموم يحذر من الزئبق في بعض أنواع التونة

حذر الكيميائي رامز سعد، المتخصص في التحاليل والسموم، من مخاطر التعرض لمستويات مرتفعة من الزئبق الموجود في بعض أنواع التونة، خاصة خلال الحمل، لما قد يسببه من تأثيرات على نمو الجهاز العصبي للجنين. وجاء التحذير خلال لقائه مع الإعلامي شريف نور الدين في برنامج «أنا وهو وهي» المذاع عبر قناة صدى البلد، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026. لكن التحذير لا يعني أن جميع أنواع التونة ممنوعة على الحوامل؛ فالإرشادات الصحية الصادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ووكالة حماية البيئة تميز بين الأنواع الأقل والأعلى احتواءً على الزئبق، وتحدد كميات مختلفة لكل منها، بما يسمح بالاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في الأسماك دون التعرض غير الضروري للمعدن.

أنواع التونة التي تختلف في مستويات الزئبق

تُعد التفرقة بين أنواع التونة من أهم المعلومات التي تساعد على فهم التحذير، إذ لا تحتوي جميع الأسماك التي تباع تحت اسم التونة على المستوى نفسه من الزئبق.

وبحسب الإرشادات المشتركة الصادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ووكالة حماية البيئة، تُصنف التونة الخفيفة المعلبة، التي يدخل في إنتاجها غالبًا سمك السكيب جاك، ضمن أفضل الخيارات من حيث انخفاض مستويات الزئبق نسبيًا.

أما التونة البيضاء المعروفة باسم «ألباكور»، وكذلك التونة صفراء الزعانف، فتندرجان ضمن فئة تتطلب تقليل عدد مرات تناولها، نظرًا إلى احتوائهما على مستويات أعلى من الزئبق مقارنة بالتونة الخفيفة المعلبة.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن متوسط تركيز الزئبق في التونة البيضاء قد يبلغ نحو ثلاثة أضعاف مستواه في التونة الخفيفة المعلبة، وهو فارق مهم عند تحديد الكمية المناسبة خلال الحمل.

وفي المقابل، تُصنف التونة كبيرة العين ضمن الأسماك التي يُوصى بتجنبها أثناء الحمل، بسبب ارتفاع مستويات الزئبق فيها.

ولا يكفي وصف المنتج بأنه «تونة معلبة» للحكم على مستوى الزئبق، إذ يعتمد التقييم على النوع المستخدم في التصنيع وبيانات المنتج، وليس على كونه معلبًا أو طازجًا فقط.

كم مرة يُسمح للحامل بتناول التونة أسبوعيًا؟

توصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ووكالة حماية البيئة الحوامل والمرضعات، وكذلك النساء اللاتي قد يصبحن حوامل، بتناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعيًا من الأسماك الأقل احتواءً على الزئبق.

وتبلغ الحصة الواحدة للبالغات نحو 113 جرامًا، أي أن إجمالي الكمية الموصى بها يتراوح بين نحو 225 و340 جرامًا من الأسماك قليلة الزئبق أسبوعيًا.

وتدخل التونة الخفيفة المعلبة ضمن الخيارات التي يمكن تناولها في إطار هذه الكمية، مع أهمية التنويع بين أنواع الأسماك وعدم الاعتماد على نوع واحد بصورة مستمرة.

أما التونة البيضاء والتونة صفراء الزعانف، فتوصي الإرشادات الأمريكية بالاكتفاء بحصة واحدة منهما خلال الأسبوع، وعدم تناول أسماك أخرى في الأسبوع نفسه عند اختيار هذه الفئة.

وتنطبق هذه الكميات على مجموع الأسماك المتناولة خلال الأسبوع، وليس على التونة وحدها بالإضافة إلى كميات أخرى غير محسوبة من المأكولات البحرية.

وتُعد هذه إرشادات صحية أمريكية عامة، وليست تصريحًا بأن كل منتج متداول في الأسواق المصرية قد خضع للفحص وفق التصنيف نفسه. كما قد تختلف التوصية الفردية بحسب الحالة الصحية والتاريخ الغذائي للحامل، وهو ما يستدعي الرجوع إلى الطبيب عند وجود ظروف خاصة.

كيف يصل الزئبق إلى التونة ثم إلى جسم الإنسان؟

أوضح الكيميائي رامز سعد أن التعرض للزئبق يرتبط بوجود هذا المعدن في البيئة البحرية وانتقاله عبر السلسلة الغذائية، حتى يصل إلى الأسماك التي يتناولها الإنسان.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الزئبق يوجد في صور كيميائية مختلفة، من بينها ميثيل الزئبق، وهو الشكل الذي يثير اهتمامًا خاصًا عند الحديث عن الأسماك والمأكولات البحرية.

ويمكن أن يتحول الزئبق الموجود في البيئة المائية إلى ميثيل الزئبق بفعل عمليات طبيعية تشارك فيها كائنات دقيقة، ثم ينتقل إلى الكائنات البحرية الصغيرة.

وعندما تتغذى الأسماك الأكبر على الكائنات الأصغر، يتراكم هذا المركب داخل أنسجتها بمرور الوقت، وقد ترتفع مستوياته لدى بعض الأنواع المفترسة أو طويلة العمر.

ولهذا لا تتساوى الأسماك في مستويات التعرض، كما أن وجود الزئبق في بعض الأنواع لا يعني بالضرورة أن تناول أي كمية منها سيسبب تسممًا.

فمستوى الخطر يتوقف على تركيز المعدن في الغذاء، والكمية التي يتناولها الشخص، ومدى تكرار التعرض، إلى جانب عوامل أخرى ترتبط بالفئة العمرية والحالة الصحية.

لماذا يمثل الزئبق خطورة خاصة خلال الحمل؟

ركز رامز سعد في تصريحاته على حساسية فترة الحمل تجاه التعرض للمعادن الثقيلة، موضحًا أن وصول الزئبق إلى الجنين قد يؤثر في نمو جهازه العصبي.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن التعرض لميثيل الزئبق يمثل مصدر قلق خاصًا خلال مراحل نمو الجنين والطفل، نظرًا إلى حساسية الدماغ والجهاز العصبي في هذه الفترات.

وقد يؤثر التعرض المرتفع للمادة في وظائف عصبية ومعرفية مرتبطة بالنمو، وهو السبب وراء تخصيص توصيات غذائية أكثر حذرًا للحوامل والأطفال مقارنة ببقية الفئات.

ولا تعني هذه المخاطر أن تناول وجبة تونة واحدة يؤدي تلقائيًا إلى إصابة الجنين بضرر، إذ ترتبط درجة الخطورة بمستوى التعرض الفعلي.

وتشير إرشادات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أنه عند تناول نوع من الأسماك مرتفع الزئبق، يكون التصرف الغذائي المناسب هو اختيار أنواع أقل احتواءً عليه خلال الأسابيع التالية، بدلًا من افتراض وقوع ضرر مؤكد.

وفي حالات التعرض المتكرر لكميات كبيرة أو وجود مخاوف صحية محددة، يكون التقييم الطبي هو الوسيلة المناسبة لتحديد الحاجة إلى أي فحوصات أو متابعة.

هل طهي التونة أو تصفية الزيت يزيل الزئبق؟

من المعلومات المهمة المرتبطة بسلامة الغذاء أن الزئبق الموجود داخل أنسجة الأسماك لا يختفي بمجرد الطهي أو التسخين.

وتوضح وكالة حماية البيئة الأمريكية أن الزئبق يتوزع داخل الأنسجة العضلية للأسماك، وليس في الدهون وحدها، ولذلك لا تؤدي إزالة الجلد أو الدهون أو تغيير طريقة الطهي إلى التخلص منه بصورة فعالة.

وينطبق المبدأ نفسه على تصفية الزيت أو السوائل الموجودة داخل عبوات التونة، إذ لا يمكن اعتبار هذه الخطوة وسيلة موثوقة لإزالة الزئبق من لحم السمك.

ويختلف ذلك عن بعض الملوثات الأخرى التي قد تتركز في الأنسجة الدهنية، ويمكن تقليل التعرض لجزء منها عبر طرق معينة لإعداد الأسماك.

ومن ثم، تعتمد الوقاية من التعرض المرتفع للزئبق أساسًا على اختيار الأنواع الأقل احتواءً عليه، والالتزام بالكميات المناسبة، بدلًا من الاعتماد على طرق التحضير باعتبارها علاجًا للمشكلة.

هل ينبغي الامتناع عن الأسماك تمامًا أثناء الحمل؟

رغم التحذيرات المتعلقة بالزئبق، لا توصي الجهات الصحية الأمريكية بالامتناع الكامل عن تناول الأسماك خلال الحمل.

فالأسماك توفر البروتين وبعض الأحماض الدهنية المهمة، ومنها أوميجا 3، بالإضافة إلى عناصر غذائية مثل اليود والحديد والكولين وفيتامينات ومعادن يحتاج إليها الجسم خلال هذه المرحلة.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أهمية تناول مجموعة متنوعة من الأسماك منخفضة الزئبق، بدلًا من استبعاد المأكولات البحرية بالكامل دون ضرورة صحية.

ومن أمثلة الخيارات الأقل احتواءً على الزئبق، وفق تصنيفها، السلمون والسردين والبلطي والجمبري، إلى جانب التونة الخفيفة المعلبة.

وتختلف مخاطر الزئبق عن مخاطر العدوى الغذائية الناتجة عن تناول الأسماك النيئة أو غير مكتملة الطهي؛ لذلك تتضمن الإرشادات الخاصة بالحمل أيضًا تجنب المأكولات البحرية النيئة، والتأكد من سلامة حفظ الغذاء وإعداده.

السموم والجينات.. ماذا قصد رامز سعد بالتغيرات فوق الجينية؟

لم تقتصر تصريحات الكيميائي رامز سعد على الزئبق الموجود في الأسماك، بل تناولت كذلك تأثير بعض الملوثات البيئية في وظائف الجسم وآليات نشاط الجينات.

وأشار خلال البرنامج إلى وجود عوامل وراثية ترتبط بالحمض النووي، إلى جانب تغيرات فوق جينية يمكن أن تتأثر بعوامل خارجية، من بينها بعض المواد الكيميائية والملوثات.

وتُعرف التغيرات فوق الجينية بأنها تغيرات في آليات تنظيم نشاط الجينات، وقد تؤثر في توقيت عملها ومستوى التعبير عنها، دون أن تستلزم تغيير التسلسل الأساسي للحمض النووي.

ويشرح المعهد الوطني الأمريكي لعلوم الصحة البيئية أن البيئة والعوامل المرتبطة بنمط الحياة قد تؤثر في بعض العمليات المنظمة لنشاط الجينات، لكن طبيعة هذه التأثيرات تختلف باختلاف العامل ومستوى التعرض والأنسجة المعنية.

ومن المهم التمييز بين حدوث تغير في نشاط جين معين وبين وقوع طفرة في الحمض النووي، إذ لا يعني الحديث عن التأثيرات فوق الجينية أن تناول التونة يغير الشفرة الوراثية للإنسان تلقائيًا.

كما لا يمكن نسبة مرض محدد إلى التعرض للزئبق دون معلومات طبية وعلمية تسمح بتقييم العلاقة بين السبب والنتيجة.

ماذا تعني تصريحات خبير السموم بالنسبة لسلامة الغذاء؟

تضع تصريحات رامز سعد مسألة التعرض للمعادن الثقيلة ضمن ملف أوسع يتعلق بمراقبة الملوثات في الغذاء، وضرورة التمييز بين المخاطر المحتملة والضرر الذي ثبت وقوعه بالفعل.

فالتحذير من احتواء بعض أنواع التونة على الزئبق لا يمثل إعلانًا عن اكتشاف منتج مصري ملوث أو ثبوت مخالفة في علامة تجارية بعينها، ولم تتضمن التصريحات نتائج تحليل معملي محدد لعبوات مطروحة في الأسواق.

وتبقى المعلومة العملية الأهم أن أنواع التونة تختلف في مستويات الزئبق، وأن الحامل ليست مطالبة بالامتناع عن جميع الأسماك، وإنما باختيار الأصناف المناسبة وتنويع مصادر الغذاء والالتزام بالكميات الموصى بها.

ويجمع هذا النهج بين تقليل احتمالات التعرض المرتفع للملوثات والاستفادة من القيمة الغذائية للأسماك، دون تهويل المخاطر أو تقديم ضمانات صحية لا تستند إلى فحوصات وبيانات محددة.

تم نسخ الرابط