ضوابط حكومية تشمل المشروعات والسفر والمشتريات مع حماية مخصصات حيوية
قرارات مجلس الوزراء لترشيد الإنفاق.. خفض الكهرباء والوقود واستثناءات جديدة
تبقى مخصصات تكافل وكرامة والمعاشات الضمانية والسلع التموينية والخدمات الصحية خارج نطاق إجراءات خفض المصروفات التي وافق مجلس الوزراء على مشروعها، الخميس 5 نوفمبر 2026، بينما تتجه الحكومة إلى فرض قيود على الإنفاق الإداري والمشتريات والسفر والمشروعات الجديدة، مع استهداف خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 20% والوقود بالمركبات الحكومية بنسبة لا تقل عن 30%. وتضمنت الموافقة، خلال الاجتماع الذي ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، قواعد استثنائية لإدارة الإنفاق العام في السنة المالية 2026/2027، تسري لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ بدء العمل بالقرار بعد صدوره، ما لم يُمد العمل بها، إلى جانب قيود محددة تمتد حتى 30 يونيو 2027.
ويكشف مشروع القرار عن اختلاف مهم بين المصروفات الحكومية التي يستهدفها الترشيد والمخصصات الموجهة إلى الخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية، إذ لم يتضمن الإعلان تخفيضًا لقيمة معاشات المواطنين أو مستحقات تكافل وكرامة أو إلغاء دعم السلع التموينية.
كما أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع القرار لا تعني بدء تطبيق جميع أحكامه اعتبارًا من يوم الاجتماع، إذ يرتبط سريانه بتاريخ العمل بالقرار بعد استكمال إجراءات إصداره، وهو موعد لم يحدده البيان الحكومي.
هل تشمل قرارات مجلس الوزراء لترشيد الإنفاق المرتبات والمعاشات والدعم؟
يمثل موقف المخصصات الاجتماعية والخدمات الأساسية أحد الجوانب الرئيسية في خطة ترشيد الإنفاق، خاصة أن الإجراءات المقترحة تشمل جهات حكومية متعددة وأبوابًا مختلفة من الموازنة العامة للدولة.
وبحسب مشروع القرار الذي وافق عليه مجلس الوزراء، لا تسري أحكام الترشيد على المعاشات الضمانية ومخصصات برنامج تكافل وكرامة، وكذلك الإعانات التي تصرف للعاملين.
وتشمل الاستثناءات جميع المخصصات المالية المدرجة لدعم السلع التموينية، بما يحافظ على خروج هذه الاعتمادات من نطاق التخفيضات المقترحة، مع استمرار الالتزام بالخطة الحكومية لخفض كميات القمح المستورد في ضوء زيادة توريدات القمح المحلي.
ولا يتضمن المشروع إعلان تغيير قيمة الدعم المقرر للمستفيدين أو تعديل شروط الحصول على السلع التموينية، كما لا ينص على خفض معاشات المواطنين نتيجة إجراءات الترشيد.
وبالنسبة إلى مرتبات العاملين بالدولة، لم يتضمن النص المعلن قرارًا بخفض الرواتب الأساسية أو تحديد نسبة لاقتطاعها، بينما تناول بعض بنود الإنفاق المرتبطة بالمزايا والمصروفات الحكومية وفق طبيعتها وأوجه استخدامها.
ومن بين الاستثناءات كذلك المخصصات المدرجة لعلاج العاملين وغير العاملين، بما يشمل الطلاب، إلى جانب المقابل النقدي المقرر للعاملين في المناطق النائية.
ويظل التمييز ضروريًا بين حماية هذه المخصصات وبين البنود الأخرى التي تخضع لضوابط الترشيد، فلا يعني استثناء أوجه صرف محددة إعفاء جميع مصروفات الجهات الحكومية من القواعد الجديدة.
استثناء المستشفيات والخدمات الصحية من ضوابط الترشيد
يحافظ مشروع القرار على استثناء قطاع الرعاية الصحية من الإجراءات العامة المقترحة لخفض الإنفاق، من خلال النص على عدم سريان أحكامه على وزارة الصحة والسكان والجهات التابعة لها.
ويمتد الاستثناء إلى المستشفيات الجامعية والجهات الأخرى القائمة على تقديم الخدمات الصحية والرعاية الطبية، بما يضمن عدم خضوع المخصصات المرتبطة بهذه الخدمات لضوابط التخفيض العامة الواردة في المشروع.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استثناء الاعتمادات المخصصة لعلاج العاملين وغير العاملين، بما يعكس الفصل بين المصروفات الحكومية التي يمكن تأجيلها والخدمات الطبية التي تتطلب استمرار التمويل.
كما شملت الاستثناءات أغراض الأمن القومي، والفوائد وأقساط سداد القروض المدرجة في موازنات الجهات الحكومية.
وفيما يتعلق بتوريد المواد البترولية والغاز ومشتقاتهما، فقد استثنى المشروع المخصصات المالية المتعلقة بهذه التوريدات، مع استمرار الالتزام بتخفيض الاستهلاك الشهري وفق النسب المحددة.
أما الاعتمادات المخصصة لأغذية العاملين وغيرهم لدى الجهات المختصة، فتخضع لضابط خاص يجعل ما أُنفق عليها خلال السنة المالية 2025/2026 حدًا أقصى لها.
وبذلك لا يعني استثناء هذه المخصصات السماح بزيادة الإنفاق عليها دون حدود، وإنما استمرار توفيرها مع مراعاة الضوابط التي حددها مشروع القرار.
مدة تطبيق ترشيد الإنفاق الحكومي والفرق بين 3 أشهر ويونيو 2027
تتضمن الخطة الحكومية أكثر من إطار زمني، وهو ما يوضح أن القيود المقترحة لا تنتهي جميعها في الموعد نفسه.
فالأحكام العامة لمشروع القرار تسري لمدة ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ العمل به، ما لم يصدر قرار بتمديد فترة التطبيق.
أما بعض القيود الاستثمارية والتعاقدية، فتتضمن موعدًا محددًا يمتد حتى 30 يونيو 2027، وهو نهاية السنة المالية الحالية.
ويشمل ذلك حظر التعاقد على شراء سيارات الركوب، وكذلك التعاقدات الخاصة بالمشروعات الاستثمارية حديثة الإدراج التي لم يسبق التعاقد على تنفيذها حتى تاريخ صدور القرار، وذلك وفق الشروط والاستثناءات المنصوص عليها.
ويختلف هذا الموعد عن مدة تأجيل أو إبطاء تنفيذ المشروعات القومية كثيفة استهلاك الوقود، التي حددها المشروع بثلاثة أشهر على الأقل، مع تقييم الموقف وإمكانية المد إذا استمرت الأزمة.
ولم يعلن البيان الحكومي تاريخ بدء السريان الفعلي للقرار بعد الموافقة على مشروعه، وبالتالي لا يصح احتساب نهاية الأشهر الثلاثة تلقائيًا من تاريخ اجتماع 5 نوفمبر.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية عند تقييم أثر الإجراءات على المشروعات والتعاقدات الحكومية، لأن بعض القيود يرتبط بمدة استثنائية قابلة للمد، بينما حدد المشروع موعدًا آخر لانتهاء قيود معينة.
خفض الكهرباء 20% والوقود 30% داخل الجهات الحكومية
تتجه الحكومة إلى تقليص استهلاك الطاقة في الجهات المشمولة بالمشروع من خلال نسب محددة، بدلًا من الاكتفاء بتوجيهات عامة لترشيد الاستخدام.
وتبلغ نسبة خفض استهلاك الكهرباء والإنارة المستهدفة 20%، مقارنة بمتوسط الاستهلاك الفعلي خلال الفترة نفسها من السنة المالية السابقة 2025/2026.
وتعني طريقة المقارنة أن قياس الخفض يجب أن يستند إلى استهلاك الجهة خلال فترة مماثلة من العام المالي السابق، وليس بالضرورة إلى فاتورة الشهر السابق مباشرة.
وفيما يتعلق بالمركبات الحكومية، نص المشروع على تقليل استهلاك الوقود المخصص لها بنسبة لا تقل عن 30%.
وتستهدف هذه النسبة المركبات التابعة للجهات الحكومية المشمولة بالضوابط، ولا تمثل قرارًا بتخفيض حصص الوقود المباعة للمواطنين أو فرض قيود جديدة على استخدام السيارات الخاصة.
أما المشروعات القومية، فقد ألزم المشروع الجهات المسؤولة عنها بإعداد خطة تنفيذية لتخفيض استهلاك الكهرباء بنسبة 20% والوقود بنسبة 30%.
ويتعين اعتماد تلك الخطط من السلطة المختصة، ثم إرسالها إلى وزارة المالية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة البترول والثروة المعدنية ومجلس الوزراء.
ويعتمد المشروع بذلك على آلية متابعة تتضمن تحديد كيفية تحقيق مستهدفات الخفض وتقديم الخطط للجهات الحكومية المعنية.
وقف شراء سيارات الركوب وتأجيل مشروعات استثمارية جديدة
تضمنت الموافقة الحكومية قيودًا على عدد من التعاقدات الاستثمارية والمشتريات التي يمكن تأجيلها خلال السنة المالية 2026/2027.
ومن أبرزها عدم التعاقد على شراء سيارات الركوب حتى 30 يونيو 2027، في إطار الحد من المصروفات التي لا تحمل صفة الضرورة العاجلة.
ويقتصر النص المعلن على التعاقدات الخاصة بشراء سيارات الركوب، ولا يتضمن حظر استخدام السيارات الحكومية الموجودة بالفعل أو وقف جميع أنواع المركبات المستخدمة في تقديم الخدمات.
كما نص المشروع على تأجيل تنفيذ المشروعات حديثة الإدراج في السنة المالية الحالية، وعدم إبرام تعاقدات جديدة بشأنها، سواء بطريق الأمر المباشر أو المناقصات العامة، حتى نهاية يونيو 2027.
واستثنى النص من هذا الحظر المشروعات التي تم التعاقد على تنفيذها قبل صدور القرار، بما يميز بين التعاقدات القائمة والمشروعات التي لم تبدأ إجراءات التعاقد عليها.
وشملت الضوابط كذلك عدم البدء في مشروعات جديدة خلال السنة المالية الحالية، مع توجيه الأولوية إلى استكمال المشروعات التي اقتربت من الانتهاء والمتوقع إنجازها خلال 2026/2027.
وتستهدف هذه السياسة تركيز الاعتمادات الاستثمارية على الاحتياجات العاجلة والمشروعات المتقدمة في التنفيذ، بدلًا من توزيع الموارد على التزامات استثمارية جديدة لا تحمل أولوية مماثلة.
كما تضمنت الضوابط عدم إبرام تعاقدات على أعمال قد تتطلب تدبير عملات أجنبية، أو بدء مشروعات بمكون محلي ينتج عنها احتياج إلى الاقتراض الخارجي أو توفير مكون أجنبي إضافي.
مشروعات حياة كريمة والتعليم ومياه الشرب ضمن الاستثناءات
لم يفرض مشروع القرار القيود الاستثمارية بصورة موحدة على جميع المشروعات الحكومية، إذ حدد مجموعة من القطاعات والمشروعات المستثناة من ضوابط تأجيل الاستثمارات الجديدة.
وجاءت مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» ضمن هذه الاستثناءات، إلى جانب مشروعات قطاعات الصحة والتعليم قبل الجامعي والداخلية ومياه الشرب والصرف الصحي.
وشملت الاستثناءات كذلك المشروعات المرتبطة بالأمن القومي والأمن المائي والغذائي والأمن السيبراني وأمن الطاقة.
وامتدت إلى التكليفات والتوجيهات الرئاسية وتكليفات رئيس مجلس الوزراء، وتعويضات نزع الملكية ومستحقات السنوات السابقة، فضلًا عن الأجور الاستثمارية الصادر بشأنها موافقة من وزارة المالية.
كما أتاح المشروع لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية النظر في الحالات التي تفرضها الظروف الطارئة وفق الضوابط المعلنة.
ويعني ذلك أن القيود على الاستثمارات الجديدة لا تمثل إعلانًا عن وقف جميع المشروعات القومية أو إلغاء مشروعات حياة كريمة أو الخدمات التعليمية والصحية.
وتنطبق الاستثناءات المذكورة في سياق الضوابط الخاصة بالمشروعات والاستثمارات، ولا ينبغي تفسيرها باعتبارها إعفاءً عامًا من كل إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة أو إدارة المصروفات الأخرى.
تأجيل المشروعات كثيفة استهلاك السولار والبنزين والمازوت
يتضمن مشروع القرار معالجة منفصلة للمشروعات القومية التي تحتاج إلى كميات مرتفعة من الوقود أثناء التنفيذ.
وتستهدف هذه الإجراءات المشروعات كثيفة استهلاك السولار والمازوت والبنزين، من خلال إرجاء أعمال التنفيذ أو إبطاء وتيرتها لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
ولا ينص المشروع على إلغاء هذه المشروعات بصورة نهائية، وإنما يتيح إعادة تقييم الموقف بصفة دورية، مع إمكانية تمديد فترة الإرجاء إذا استمرت الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.
ويرتبط هذا التوجه بإعادة ترتيب أولويات الاستهلاك الحكومي للوقود في ضوء التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية المرتبطة بها.
ولم يتضمن البيان قائمة بأسماء المشروعات التي ستخضع للإرجاء أو نسب التباطؤ المقررة لكل مشروع، ما يجعل تحديد التأثير على مشروع بعينه مرهونًا بالقرارات التنفيذية الصادرة عن الجهات المسؤولة عنه.
كما يجب التمييز بين تأجيل مشروع كثيف استهلاك الوقود لمدة مؤقتة، وبين الحظر الخاص بالتعاقد على مشروعات حديثة الإدراج حتى نهاية السنة المالية.
قيود على السفر والمؤتمرات والدعاية والإعلانات الحكومية
امتدت إجراءات الترشيد المقترحة إلى المصروفات الإدارية التي تتحملها الجهات الحكومية خلال أداء أعمالها.
وشملت الضوابط حظر الصرف على تكاليف النشر والإعلان والدعاية والحفلات والاستقبالات، إلى جانب نفقات الشؤون والعلاقات العامة وبعض الاعتمادات المرتبطة بالعلاقات الثقافية في الخارج ومستلزمات الألعاب الرياضية.
كما تضمنت عدم الصرف على الاشتراك في المؤتمرات داخل مصر أو خارجها دون الحصول على موافقة مسبقة، فضلًا عن قيود على نفقات إقامة المعارض والمؤتمرات وإيجار الخيام والكراسي.
وفيما يتعلق بالسفر الخارجي، اشترط المشروع قصره على الضرورة القصوى وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، أو في حالة تحمل الجهة الداعية جميع تكاليف السفر والحصول على موافقة السلطة المختصة.
وتشمل القيود كذلك بدل الانتقال للسفر بالخارج وتكاليف النقل والانتقالات العامة المرتبطة بهذه الرحلات.
ولا تتعلق تلك الأحكام بحظر سفر المواطنين إلى الخارج، وإنما بتنظيم أوجه الصرف الحكومية على السفر والانتقالات والأنشطة الرسمية.
وبجانب المصروفات المحددة بالحظر، نص المشروع على تجميد نسبة لا تقل عن 20% من باقي الاعتمادات المالية المخصصة لأوجه الصرف الأخرى في الباب الثاني من الموازنة، الخاص بشراء السلع والخدمات.
ويختلف تجميد هذه النسبة من الاعتمادات عن تخفيض استهلاك الكهرباء بنسبة 20%، إذ يتعلق الأول بمخصصات مالية، بينما يمثل الثاني مستهدفًا لتقليل الاستهلاك الفعلي للطاقة.
تجميد اعتمادات مالية وحظر الصرف على الجوائز والأوسمة
في باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، نص المشروع على حظر الصرف على الجوائز والأوسمة، مع مطالبة الجهات الحكومية بترشيد أوجه الإنفاق الأخرى التي تسمح طبيعتها بذلك.
ويظل هذا الحظر منفصلًا عن المخصصات الاجتماعية التي استثناها المشروع صراحة، ومنها تكافل وكرامة والمعاشات الضمانية ودعم السلع التموينية.
كما تضمنت الضوابط عدم استخدام الأرصدة الدائنة إلا للأغراض المخصصة لها، مع مراعاة البنود المحظور الصرف منها.
وتهدف هذه القاعدة إلى ضبط استخدام الأموال المتاحة لدى الجهات الحكومية ومنع توجيهها إلى مصروفات أخرى لا تتفق مع أغراض تخصيصها.
وألزم المشروع الجهات الداخلة في الموازنة العامة والهيئات العامة الاقتصادية بتحديد البنود والمبالغ التي ستخضع للتجميد، وفق الحد الأدنى للنسب الواردة في الضوابط.
ويتطلب ذلك إعداد بيان تفصيلي يقدم إلى قطاع الموازنة المختص بوزارة المالية خلال شهر من تاريخ صدور القرار، وليس خلال شهر من موعد إعلان الموافقة على مشروعه بالضرورة.
ضوابط الإنفاق بالدولار وزيادة المصروفات الحكومية
وضع المشروع إجراءات خاصة بالإنفاق الذي يتضمن مكونًا من النقد الأجنبي، في إطار الحد من الالتزامات المالية المرتبطة بتدبير العملات الأجنبية.
وتتطلب عمليات الصرف بالمكون الأجنبي الحصول على ترخيص من قطاع التمويل وإدارة الدين بوزارة المالية، بعد التنسيق مع البنك المركزي المصري والجهات المعنية بحسب الاختصاص.
كما نص المشروع على عدم اتخاذ قرارات تؤدي إلى زيادة المصروفات في أبواب الموازنة المشمولة بالقواعد التفصيلية، إلا بعد التنسيق المسبق مع وزارة المالية والعرض على مجلس الوزراء.
وتستهدف هذه الإجراءات إخضاع المصروفات الجديدة لمراجعة مركزية قبل إقرارها، بما يتوافق مع توجه الحكومة نحو إعادة ترتيب الأولويات.
وفي الوقت نفسه، وجه المشروع الجهات الحكومية إلى العمل على تنمية مواردها الذاتية لتغطية جزء من احتياجاتها.
ويرتبط هذا التوجه بتقليل الضغط على الاعتمادات التي تمول من عجز الخزانة العامة، والتي تضطر الدولة إلى تغطيتها من خلال وسائل الاقتراض المختلفة.
ما الجديد في قرارات نوفمبر مقارنة بخطة ترشيد الإنفاق السابقة؟
لا تمثل إجراءات نوفمبر 2026 البداية الأولى لترشيد المصروفات الحكومية خلال العام، فقد سبق صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 932 لسنة 2026 بتاريخ 30 مارس الماضي.
ونُشر القرار السابق في الجريدة الرسمية، ونص على تطبيق ضوابط لترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات الاقتصادية حتى نهاية السنة المالية 2025/2026.
وفي 22 أبريل 2026، تناولت المتابعة الحكومية استمرار خطة الترشيد حتى نهاية يونيو من العام نفسه، مع استهداف خفض استهلاك الوقود بالمركبات الحكومية بنسبة 30% وتأجيل بعض المشروعات.
أما التطور الذي شهده نوفمبر، فيرتبط بالسنة المالية الجديدة 2026/2027، بعدما استعرض رئيس الوزراء يوم 2 نوفمبر تصورًا مقترحًا أعد بالتنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية.
وفي اجتماع الخميس 5 نوفمبر، انتقل التصور من مرحلة الإعداد والعرض إلى موافقة مجلس الوزراء على مشروع قرار يحدد نطاق التطبيق والاستثناءات والقيود المالية والمواعيد.
ومن أبرز التفاصيل التي تميز المرحلة الجديدة تحديد خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 20% مقارنة بالفترة المماثلة من العام المالي السابق، وتحديد مدة عامة للتطبيق بثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقرار، مع امتداد بعض قيود التعاقدات والمشتريات إلى 30 يونيو 2027.
ولا يمثل مشروع نوفمبر استمرارًا تلقائيًا للقرار الصادر في مارس بجميع أحكامه، بل يتعلق بضوابط مقترحة للعام المالي الجديد تتطلب استكمال إجراءات إصدارها وتحديد موعد نفاذها.
متى تبدأ الجهات الحكومية تنفيذ ضوابط ترشيد الإنفاق؟
تبدأ مرحلة التنفيذ وفق التاريخ الذي يحدد للعمل بالقرار بعد صدوره، وليس بمجرد إعلان موافقة مجلس الوزراء على المشروع في 5 نوفمبر 2026.
وتشمل الجهات المخاطبة بالأحكام الأجهزة الإدارية للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والهيئات العامة الاقتصادية، مع مراعاة الاستثناءات المحددة في النص.
ومن المقرر أن تتولى هذه الجهات تحديد الاعتمادات التي ستخضع للتجميد، ووضع الخطط المتعلقة بتخفيض استهلاك الطاقة والوقود، والالتزام بالموافقات المطلوبة قبل إجراء المصروفات والتعاقدات المشمولة بالقيود.
كما يجب ألا تؤثر إجراءات الترشيد على الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية أو على الأدوار الأساسية المنوطة بها، وفق الضوابط العامة التي تضمنها المشروع.
ولم يحدد البيان قيمة إجمالية للوفورات المالية التي تستهدف الحكومة تحقيقها خلال فترة التطبيق، أو موعدًا لصدور التقييم الأول لنتائج الإجراءات.
وتتمثل أهمية قرارات مجلس الوزراء لترشيد الإنفاق في الفصل بين المصروفات القابلة للتأجيل والمخصصات الضرورية لاستمرار الخدمات والحماية الاجتماعية، مع وضع قيود زمنية وإدارية على المشتريات والاستثمارات واستهلاك الطاقة.
ويبقى استكمال إصدار القرار وتحديد تاريخ سريانه الخطوة الأساسية التي تفصل بين موافقة الحكومة على مشروع الضوابط وبدء التزام الجهات الحكومية بتنفيذ أحكامه الجديدة.









