نمو يتحدى تقلبات الطاقة

اقتصادات الخليج تسجل نمواً يتجاوز 4% رغم توقعات تراجع أسعار النفط عالمياً

دول الخليج تثبت قدرتها
دول الخليج تثبت قدرتها على تحقيق نمو مستدام رغم تقلبات أسعار

دول الخليج تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر المناطق الاقتصادية تماسكا في العالم، رغم مشهد عالمي يطغى عليه عدم اليقين وتوقعات بتراجع أسعار النفط إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل وفق تقديرات مؤسسات دولية بارزة. وبينما تشير التوقعات إلى احتمالات انخفاض خام برنت، تبدو اقتصادات المنطقة أكثر قدرة على الصمود، مدفوعة بإصلاحات هيكلية وتنويع متسارع في مصادر الدخل.

نمو حقيقي يتجاوز 4%

تقديرات مؤسسات مثل البنك الدولي وOxford Economics وU.S. Energy Information Administration وFitch Ratings ترجّح تراجع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، إلا أن الصورة في دول الخليج تبدو مختلفة. فالتوقعات تشير إلى تسجيل نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 4.4% و4.5%، وهو معدل يعكس قوة الدفع القادمة من القطاعات غير النفطية.

هذا الأداء يعكس تحولا نوعيا في هيكل الاقتصاد الخليجي، حيث لم يعد النفط المحرك الأوحد للنشاط الاقتصادي، بل أصبح رافعة تمويل لمسار تنموي أوسع.

مساهمة غير نفطية تتجاوز 70%

الإصلاحات الاقتصادية التي انطلقت قبل نحو عقد أثمرت عن زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي لتصل إلى نحو 73%. وتختلف النسب بين دولة وأخرى، إذ تتجاوز 50% في السعودية، فيما تصل إلى نحو 77.5% في الإمارات، مقارنة بحوالي 70.6% في عام 2024.

هذا التحول يعكس توسعا في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب استمرار الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية الكبرى.

استقرار نقدي ومالي يعزز الثقة

نجحت دول الخليج في الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة تدور حول 2%، بفضل سياسات نقدية ومالية متوازنة. هذا الاستقرار وفر بيئة جاذبة للاستثمار طويل الأجل، وساهم في تعزيز ثقة القطاع الخاص المحلي والدولي.

كما أن الإدارة الحذرة للإنفاق العام، مع توجيه الفوائض النفطية نحو صناديق سيادية واستثمارات منتجة، عززت من قدرة الاقتصادات الخليجية على امتصاص الصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.

تقليل حساسية تقلبات النفط

التحول الجاري في دول الخليج يهدف إلى تقليل الارتباط التقليدي بين أداء الاقتصاد وتقلبات أسعار الطاقة. فبينما كان النفط يشكل سابقا المصدر شبه الوحيد للنشاط الاقتصادي، أصبح اليوم أحد مكونات منظومة أوسع تقودها قطاعات متنوعة.

هذا التغيير لا يعني التخلي عن النفط، بل إعادة توظيف عوائده لدعم مشاريع التحول الاقتصادي، بما يضمن استدامة النمو على المدى المتوسط والطويل.

ما وراء الخبر

رغم توقعات تراجع أسعار النفط، تكشف المؤشرات أن دول الخليج باتت أقل حساسية لدورات السوق النفطية. الإصلاحات الهيكلية، والاستثمار في رأس المال البشري، والانفتاح على الشراكات الدولية، كلها عوامل تعيد صياغة النموذج الاقتصادي الخليجي.

المعادلة الجديدة تقوم على مزيج من الانضباط المالي، والجرأة الاستثمارية، والرؤية الاستراتيجية، ما يمنح المنطقة موقعا متقدما في خريطة الاقتصاد العالمي.

معلومات حول دول الخليج

دول الخليج تضم ست دول أعضاء في مجلس التعاون، وتمتلك احتياطيات نفطية وغازية ضخمة، إلى جانب صناديق سيادية تُعد من الأكبر عالميا. خلال السنوات الأخيرة، أطلقت هذه الدول استراتيجيات تنويع اقتصادي تستهدف تقليص الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاعات الإنتاجية والخدمية.

خلاصة القول

دول الخليج تثبت قدرتها على تحقيق نمو مستدام رغم تقلبات أسعار النفط.

التنويع الاقتصادي أصبح محركا رئيسيا للناتج المحلي الإجمالي.

الاستقرار النقدي والمالي يعزز ثقة المستثمرين.

والتحول الهيكلي يمنح الاقتصادات الخليجية قدرة أكبر على مواجهة الصدمات العالمية.

          
تم نسخ الرابط