تحولات في سوق الطاقة
إلغاء تعريفات ترامب يعزز تجارة النفط الروسي والهند تواصل استيراده رغم الضغوط الأمريكية
الهند تجد نفسها مجددًا في قلب معادلة الطاقة العالمية، بعد أن رجّح محللون أن قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب قد يصب في صالح تجارة النفط الروسي، ويمنح نيودلهي مساحة أوسع للحفاظ على وارداتها من الخام الروسي.
قرار المحكمة وتأثيره على الهند
أقرت المحكمة العليا الأمريكية أن ترامب لا يملك الصلاحية القانونية لفرض تعريفات جمركية شاملة على الواردات بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وهو ما قلّص قدرة الإدارة الأمريكية على استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط ضد الهند بسبب مشترياتها من النفط الروسي.
ويرى محللون أن هذا القرار يمنح الهند مرونة أكبر في إدارة علاقاتها التجارية، خاصة في قطاع الطاقة الذي يمثل ركيزة أساسية لاقتصادها سريع النمو.
أرقام واردات النفط الروسي
وفق بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في بيانات الطاقة، استوردت الهند نحو 1.16 مليون برميل يوميًا من النفط الروسي خلال فبراير، وهو أقل من متوسط الاستهلاك المتوقع لعام 2025 والبالغ 1.71 مليون برميل يوميًا.
ورغم مؤشرات سابقة على تراجع حجوزات شحنات أبريل عقب الاتفاق التجاري المؤقت بين واشنطن ونيودلهي، أشار محللون إلى أن الهند قد تحافظ على وارداتها من النفط الروسي بين 800 ألف ومليون برميل يوميًا بعد قرار المحكمة.
الضغوط الأمريكية وحدودها
كانت مشتريات الهند من النفط الروسي قضية شائكة في العلاقات بين البلدين، إذ فرضت إدارة ترامب في أغسطس الماضي تعريفة إضافية بنسبة 25% على البضائع الهندية، ليرتفع إجمالي الرسوم إلى 50%، قبل أن يتم خفضها لاحقًا إلى 18% بموجب اتفاق تجاري مؤقت.
إلا أن البيان المشترك للاتفاق لم يتضمن التزامًا رسميًا من الهند بخفض وارداتها من النفط الروسي، رغم تعهدها بشراء سلع أمريكية بقيمة نصف تريليون دولار على مدى خمس سنوات، تشمل قطاع الطاقة.
حسابات الأسعار وتنويع الإمدادات
تشير تحليلات اقتصادية إلى أن استراتيجية الهند في مجال الطاقة تستند أساسًا إلى اعتبارات الأسعار وتجنب الاعتماد على مورد واحد. ويرى خبراء أن النفط الخام الأمريكي من غير المرجح أن يحل محل الروسي بشكل ملموس، نظرًا للفروق في التكلفة وشروط التوريد.
كما أن قدرة واشنطن على فرض عقوبات تجارية إضافية لأسباب غير اقتصادية أصبحت محدودة بعد قرار المحكمة، ما يقلل من فعالية الضغوط السياسية في هذا الملف.
تأجيل المحادثات التجارية
في ظل التطورات الجديدة، أرجأت الهند والولايات المتحدة جولة محادثات تجارية كانت مقررة هذا الأسبوع، ريثما تتم دراسة تداعيات قرار المحكمة العليا الأمريكية.
وكان من المقرر أن يزور وفد هندي واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق المؤقت، إلا أن الغموض بشأن الرسوم الجمركية الجديدة التي لوّح بها ترامب، بما في ذلك فرض تعريفة عالمية بنسبة 15%، ألقى بظلاله على مسار المفاوضات.
ما وراء الخبر
تعكس تحركات الهند في ملف الطاقة توازنًا دقيقًا بين الحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتجنب التصعيد الدبلوماسي. فبينما تسعى واشنطن إلى تقليص عوائد موسكو النفطية، ترى نيودلهي أن أمنها الطاقوي أولوية استراتيجية.
كما أن إلغاء تعريفات ترامب يعيد صياغة قواعد اللعبة التجارية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة التفاوض بين القوتين الاقتصاديتين.
معلومات حول الهند والنفط الروسي
الهند تعد من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، وقد زادت مشترياتها من النفط الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، مستفيدة من الخصومات السعرية. ويُنظر إلى هذه السياسة باعتبارها جزءًا من نهج براغماتي يركز على تأمين الإمدادات بأقل تكلفة ممكنة.
خلاصة القول
الهند تستفيد من قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء تعريفات ترامب.
واردات النفط الروسي مرشحة للاستقرار بين 800 ألف ومليون برميل يوميًا.
الضغوط الجمركية الأمريكية فقدت جزءًا من تأثيرها القانوني.
الملف يبقى مفتوحًا على مفاوضات جديدة بين نيودلهي وواشنطن.
- الهند
- النفط الروسي
- تعريفات ترامب
- العلاقات الأمريكية الهندية
- استيراد النفط
- تجارة الطاقة
- الاتفاق التجاري المؤقت
- المحكمة العليا الأمريكية
- الرسوم الجمركية
- أسعار النفط العالمية









