مشروع قانون مسار العائلة المقدسة

غضب قبطي واسع بسبب مشروع قانون مسار العائلة المقدسة وتساؤلات حول صلاحيات الهيئة الجديدة

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

أثار مشروع قانون «مسار العائلة المقدسة» حالة من الجدل داخل الأوساط القبطية خلال الساعات الأخيرة، بعد تداول بنود تتعلق بإنشاء هيئة جديدة تتولى إدارة المشروع، وسط تساؤلات بشأن طبيعة اختصاصاتها وحدود علاقتها بالكنيسة القبطية والأماكن الدينية المرتبطة بالمسار التاريخي.

وتزايدت حالة القلق بين عدد من المهتمين بالشأن القبطي، الذين اعتبروا أن بعض مواد المشروع المطروح تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خاصة فيما يتعلق بإدارة المواقع الدينية والولاية على الأراضي والمنشآت الواقعة ضمن نطاق المسار.
 


هاني رمسيس يطالب بتوضيح حدود اختصاص الهيئة



وقال هاني رمسيس إن مشروع القانون بصيغته الحالية يثير تساؤلات قانونية وإدارية مهمة، تتعلق بمدى صلاحيات الهيئة المزمع إنشاؤها، وحدود تدخلها في إدارة المواقع المرتبطة بمسار العائلة المقدسة.

وأوضح أن التخوف الرئيسي لا يرتبط بفكرة إنشاء هيئة جديدة في حد ذاتها، وإنما بغياب نصوص واضحة تحدد العلاقة بينها وبين الكنيسة، التي تمتلك الولاية الدينية والتاريخية على تلك المواقع منذ قرون.
 


تساؤلات حول ملكية الأراضي وإدارة المواقع الدينية



وأشار رمسيس إلى أن بعض البنود الخاصة بنقل تبعية الأراضي والمنشآت السياحية الواقعة ضمن نقاط المسار أثارت علامات استفهام عديدة، خاصة مع عدم وجود تعريفات دقيقة لبعض المصطلحات الواردة داخل المشروع.

وتساءل عن المقصود بالأراضي المحيطة بالمزارات، وحدود الأثر الديني، وما إذا كانت سلطات الهيئة قد تمتد مستقبلًا إلى ممتلكات كنسية قائمة بالفعل.

كما طالب بوجود ضمانات قانونية واضحة تمنع تضارب الاختصاصات أو التوسع في تفسير النصوص بشكل قد يثير أزمات لاحقًا.
 


الكنيسة شريك أساسي في المشروع



وأكد رمسيس أن الكنائس والأديرة المرتبطة بمسار العائلة المقدسة ليست مجرد مواقع أثرية أو سياحية، بل أماكن عبادة قائمة تؤدي دورها الديني والروحي حتى الآن.

وأضاف أن الكنيسة يجب أن تكون شريكًا رئيسيًا في إدارة هذا الملف، باعتبارها صاحبة الارتباط التاريخي والروحي بهذه المواقع، وليس مجرد ممثل داخل الهيئة المقترحة.

مطالب بتحقيق التوازن بين الدولة والكنيسة

وشدد المتخصصون في الشأن القبطي على أهمية الوصول إلى صيغة متوازنة تضمن حق الدولة في تطوير المشروع وتنشيط السياحة الدينية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحقوق التاريخية والإدارية للكنيسة.

وأكدوا أن نجاح أي مشروع قومي مرتبط بمسار العائلة المقدسة يجب أن يقوم على الشراكة والتنسيق الكامل بين مؤسسات الدولة والكنيسة والجهات المعنية المختلفة.
 


تساؤلات حول الحاجة إلى قانون جديد



كما أثار المشروع تساؤلات بشأن الحاجة إلى إصدار قانون جديد، في ظل وجود جهات حكومية تقوم بالفعل بإدارة وتنظيم الملف، مثل وزارات السياحة والتنمية المحلية والتخطيط والداخلية، إلى جانب الأجهزة التنفيذية بالمحافظات.

ورأى عدد من المتابعين أن الدولة تمتلك بالفعل الأدوات التنظيمية والقانونية اللازمة لتطوير مسار العائلة المقدسة دون الحاجة إلى إنشاء كيانات جديدة قد تؤدي إلى تداخل الاختصاصات أو إثارة مخاوف جديدة.
 


مطالب بضمان الحقوق الدستورية للكنيسة



وأكدت الآراء المطروحة أن أي خطوات تشريعية جديدة يجب أن تراعي النصوص الدستورية المنظمة للشؤون الدينية للمسيحيين، مع الحفاظ على خصوصية الكنيسة القبطية وحقوقها التاريخية والإدارية.



وشددوا على أن بناء التوافق بين الدولة والكنيسة يمثل العنصر الأهم لضمان نجاح مشروع مسار العائلة المقدسة وتحقيق أهدافه السياحية والدينية والتنموية.

          
تم نسخ الرابط